(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب

٤ فقرات، ج ١ ص ٧٨

  1. (٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العباسِ محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا الرَّبيعُ بنُ سليمان قال: قال الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: «وفي كتاب الله - عز وجل - دلالةٌ (١) على ما وصَفْتُ؛ قال الله - عز وجل -: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوح: ١] .

    وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [هود: ٢٥] .

    وقال - عز وجل -: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [النساء: ١٦٣] .

    وقال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: ٦٥] ،

    وقال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: ٧٣] .

    وقال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف: ٨٥] .

    وقال جَلَّ وَعَزَّ: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) } [الشعراء] .

    وقال تعالى لِنَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: ١٦٣] .

    وقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: ١٤٤] ». (٢)

    قال الشافعي: «فأقام جَلَّ ثَنَاؤُهُ حُجَّتَه على خَلقه في أنبيائه بِالأَعْلَام (٣)

    ج ١ ص ٧٨
  2. التي بَايَنُوا بها خَلْقَه سِواهم، وكانت الحُجَّةُ على مَن شَاهد أمورَ الأنبياء، ودَلائِلَهم التي بَاينُوا بها غَيرَهُم، ومَن بَعدَهُم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواءً؛ تقومُ الحُجَّةُ بالواحد منهم قِيامَها بالأكثر» (١) .

    قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) } [يس] .

    قال: «فَظَاهَر الحُجَّةَ (٢) عليهم باثنين، ثم ثالث، وكذا أقام الحجةَ على الأُمَم بواحِدٍ، وليس الزيادَةُ في التأكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد؛ إذ أعطاه اللهُ ما يُبَايِنُ به الخلقَ غيرَ النبيين» (٣) .

    ج ١ ص ٧٩
  3. واحتجَّ الشَّافِعِيُّ بالآيات التي وَرَدتْ في القُرآن في فَرضِ اللهِ طَاعَةَ رَسُولِه - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: «وكان فَرْضُهُ على من غاب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومَن بَعده إلى يوم القيامة، واحدًا، في أَنْ عَلى كُلِّ أَحَدٍ طَاعَتَه، ولم يَكُن أَحَدٌ غاب عن رُؤيةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعلمُ أَمْرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وشَرُفَ وكَرُمَ؛ إلا بالخبر عنه» .

  4. وبسط الكلام فيه.