٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام
٣٨٧ فقرة، ج ٧ ص ٥٨٠
الصفحة ٧ من ١٠
- ج ٧ ص ٦١٣
مِنْهُمَا.
-
قَوْلُهُ: (الظَّعِينَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ: الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْهَوْدَجِ.
-
قَوْلُهُ: (الْحِيرَةُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ كَانَتْ بَلَدُ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كِسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَلِهَذَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ مَقَاتِبُ طَيِّئٍ وَرِجَالُهَا؟ وَمَقَاتِبُ بِالْقَافِ جَمْعُ مَقْتَبٍ؛ وَهُوَ الْعَسْكَرُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفُرْسَانِ.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَدِيٍّ: فِي غَيْرِ جَوَازِ أَحَدٍ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ؟) الدُّعَّارُ جَمْعُ دَاعِرٍ، وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ الشَّاطِرُ الْخَبِيثُ الْمُفْسِدُ، وَأَصْلُهُ عُودٌ دَاعِرٌ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدُّخَانِ. قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَعْنَى الْفَزَعِ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ. وَطَيِّئٌ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ، مِنْهَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْمَذْكُورُ، وَبِلَادُهُمْ مَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوَازٍ، وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيٌّ؛ كَيْفَ تَمُرُّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ خَائِفَةٍ؟!
-
قَوْلُهُ: (قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ) ؛ أَيْ: أَوْقَدُوا نَارَ الْفِتْنَةِ، أَيْ مَلَؤوا الْأَرْضَ شَرًّا وَفَسَادًا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ اسْتِعَارِ النَّارَ؛ وَهُوَ تَوَقُّدُهَا.
-
قَوْلُهُ: (كُنُوزُ كِسْرَى) وَهُوَ عَلَمٌ عَلَى مَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ، لَكِنْ كَانَتِ الْمَقَالَةُ فِي زَمَنِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلِذَلِكَ اسْتَفْهَمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَظَمَةِ كِسْرَى فِي نَفْسِهِ إِذْ ذَاكَ.
-
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ) ؛ أَيْ لِعَدَمِ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عليه السلام . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، أَلَا وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ فَيَقُولُ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرُ مَنْ يَضَعُهُ فِيهِ فَلَا يَجِدُهُ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ النَّاسَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ تَصْدِيقُ مَا رُوِينَا فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، انْتَهَى. وَلَا شَكَّ فِي رُجْحَانِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ.
-
قَوْلُهُ: (بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ؛ أَيْ نِصْفِهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ. وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَمَنْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ؛ قَالَ الْمُسْتَمْلِي: شِقَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ مَقُولُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَقَوْلُهُ: (يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ - أَيْ مِنَ الْمَالِ - فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ) رِوَايَةُ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَهَا، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَآمَنَ بِهِ عَدِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَتَوْجِيهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ: اسْمُهُ سَعِيدٌ، وَسَعْدَانُ لَقَبُهُ. وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ وَلَا لِشَيْخِ شَيْخِهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ) هُوَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ المعجمة بَعْدَهَا لَامٌ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ. وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ سِيَاقِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
-
قَوْلُهُ: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا) هَذَا
ج ٧ ص ٦١٤مِمَّا حُذِفَ فِيهِ لَفْظُ إنَّهُ وَهِيَ تُحْذَفُ كَثِيرًا مِنَ الْخَطِّ وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ نَبَّهُوا عَلَى حَذْفِ قَالَ خَطًّا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ بِهَا، وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ فِي النُّكَتِ، وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ أَنَّ بَدَلَ عَنْ.
-
قَوْلُهُ: (فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِزِ، وَقَوْلُهُ: (أَلَا وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ. . . إِلَخْ) هُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ إِعَادَتِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ عَلَى الْقَلْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ وَالْمَغَازِي بِلَفْظِ: مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) فِيهِ إِنْذَارٌ بِمَا سَيَقَعُ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ ﷺ ، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ بَعْدَهُ وَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا وَوَقَعَ مَا هُوَ الْمُشَاهَدُ الْمَحْسُوسُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِمِصْدَاقِ خَبَرِهِ ﷺ ، وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ بِأَنَّهُ فَرَطُهُمْ؛ أَيْ سَابِقُهُمْ، وَكَانَ كَذَلِكَ. وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يُشْرِكُونَ بَعْدَهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ. وَوَقَعَ مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا: مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَعْنَاهُ، فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَفُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتُوحُ الْكَثِيرَةُ وَصُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبًّا، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.
-
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَعْضِهِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مَعَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَهُوَ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي الْفِتَنِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى، وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَا عَنْ أَبِي صَعْصَعَةَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ آبَائِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: شَعَفُ الْجِبَالِ أَوْ سَعَفُ الْجِبَالِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْأُولَى أَوِ الْمُهْمَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالَّتِي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ، وَالَّتِي بِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهَا جَرِيدُ النَّخْلِ، وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ إِلَى تَوْهِيمِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهَا عَلَى إِرَادَةِ تَشْبِيهِ أَعْلَى الْجَبَلِ بِأَعْلَى النَّخْلَةِ، وَجَرِيدُ النَّخْلِ يَكُونُ غَالِبًا أَعْلَى مَا فِي النَّخْلَةِ لِكَوْنِهَا قَائِمَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الْفِتَنِ، وَقَوْلُهُ: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ) هُوَ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) ؛ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخَ الزُّهْرِيِّ. وَقَوْلُهُ: يَزِيدُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ زَادَ هَذَا مُرْسَلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ
ج ٧ ص ٦١٥الْأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الَّذِي وَلِيَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَتَابِعِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَشَيْخُهُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَيُقَالُ إِنَّهُ جَاوَزَ الْمِائَةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعٍ الرَّاوِي عَنْهُ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: اسْمُ أُمِّهِ كُلْثُومٌ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ صَلَاةُ الْعَصْرِ، كَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ نَوْفَلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ فَذَكَرَ مِثْلَ لَفْظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَزَادَ: قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاقِيتِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوحًا، وَهُوَ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا اسْتِطْرَادًا لِوُقُوعِهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَرَادَ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: سَتَكُونُ أَثَرَةٌ، يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.
-
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قُرَيْشٍ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْفِتَنِ.
-
وَقَوْلُهُ هُنَا فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: قَالَ مَحْمُودٌ:، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ أَبِي التَّيَّاحِ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْمُصَنِّفُ إِلَّا اسْتِشْهَادًا، وَمَحْمُودٌ هَذَا هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَحَدُ مَشَايِخِهِ الْمَشْهُورِينَ، وَقَدْ نَزَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِي أُسَامَةَ، لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي أسامة، وَهُمَا مِمَّنْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا الْبُخَارِيُّ، وَكَأَنَّهُ فَاتَهُ عَنْهُمَا. وَنَزَلَ فِيهِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ شُعْبَةَ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ شُعْبَةَ.
-
وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: تَعَجَّبَ مَرْوَانُ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ غِلْمَةٍ، فَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ صَرَّحْتُ بِأَسْمَائِهِمْ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفِتَنِ، فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يُورِدْهَا مَوْرِدَ التَّعَجُّبِ، فَإِنَّ لَفْظَهُ هُنَاكَ: فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً، فَظَهَرَ أَنَّ فِي هَذَا الطَّرِيقِ اخْتِصَارًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَجَّبَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَيَلْعَنَهُمْ مَعَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ. قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، ومَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ
ج ٧ ص ٦١٦لَنَا. فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا. قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ.
-
[الحديث ٣٦٠٦ - طرفاه في: ٣٦٠٧، ٧٠٨٤]
-
٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: "تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ" .
-
٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قال رسول الله ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" .
-
٣٦٠٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ" .
-
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ، يَأْتِي فِي الْفِتَنِ مَعَ شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيْرَ، وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ هُوَ طَرَفٌ مِنَ الطَّرِيقِ الْآخَرِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَلَ قَوْلِهِ: كَانَ النَّاسُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ الْحَدِيثَ، أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ذِكْرُ الدَّجَّالِينَ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ مِنْ صَحِيفَةِ هَمَّامٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَوْلُهُ: (فِئَتَانِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ تَثْنِيَةُ فِئَةٍ؛ أَيْ جَمَاعَةٍ، وَوَصَفَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْعِظَمِ أَيْ بِالْكَثْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَنْ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ، وَمُعَاوِيَةَ لَمَّا تَحَارَبَا بِصِفِّينَ. وَقَوْلُهُ: (دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ) ؛ أَيْ دِينُهُمَا وَاحِدٌ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَتَسَمَّى بِالْإِسْلَامِ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُحِقُّ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذْ ذَاكَ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بَايَعُوهُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَتَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ، ثُمَّ خَرَجَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ وَمَعَهُمَا عَائِشَةُ إِلَى الْعِرَاقِ فَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى طَلَبِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُمُ انْضَمُّوا إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمْ فَرَاسَلُوهُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهُمْ إِلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ دَعْوَى مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ وَثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَرَحَلَ عَلِيٌّ بِالْعَسْكَرِ طَالِبًا الشَّامَ، دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ، مُجِيبًا لَهُمْ عَنْ شُبَهِهِمْ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ بِمَا تَقَدَّمَ، فَرَحَلَ مُعَاوِيَةُ بِأَهْلِ الشَّامِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ ، وَآلَ الْأَمْرُ بِمُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ عِنْدَ ظُهُورِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمْ إِلَى طَلَبِ التَّحْكِيمِ،
ج ٧ ص ٦١٧ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْعِرَاقِ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْحَرُورِيَّةُ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَهُ بِالْعَسَاكِرِ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَوَقَعَ بَيْنَهُمُ الصُّلْحُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الْآتِي فِي الْفِتَنِ: إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ جَمِيعِ ذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الْحَادِي والعشرون حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُبْعَثَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ؛ أَيْ يُخْرَجَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَعْثِ مَعْنَى الْإِرْسَالِ الْمُقَارِنِ لِلنُّبُوَّةِ، بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
-
قَوْلُهُ: (دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ) الدَّجَلُ التَّغْطِيَةُ وَالتَّمْوِيهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْكَذِبِ أَيْضًا، فَعَلَى هَذَا كَذَّابُونَ تَأْكِيدٌ. وَقَوْلُهُ: (قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ) كَذَا وَقَعَ بِالنَّصْبِ، وَهُوَ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: قَرِيبٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْجَزْمَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا دجَالًا، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ تَسْمِيَةَ بَعْضِ الْكَذَّابِينَ الْمَذْكُورِينَ بِلَفْظِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا؛ مِنْهُمْ: مُسَيْلِمَةُ، وَالْعَنْسِيُّ، وَالْمُخْتَارُ. قُلْتُ: وَقَدْ ظَهَرَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي آخِرِ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ بِالْيَمَامَةِ، وَالْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ بِالْيَمَنِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَسَجَاحُ التَّمِيمِيَّةُ فِي بَنِي تَمِيمٍ، وَفِيهَا يَقُولُ شَبِيبُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَكَانَ مُؤَدِّبَهَا:
أَضْحَتْ نَبِيَّتُنَا أُنْثَى نُطِيفُ بِهَا … وَأَصْبَحَتْ أَنْبِيَاءُ النَّاسِ ذُكْرَانَا
وَقُتِلَ الْأَسْوَدُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَتَابَ طُلَيْحَةُ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَنُقِلَ أَنَّ سَجَاحَ أَيْضًا تَابَتْ، وَأَخْبَارُ هَؤُلَاءِ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْأخْبَارِيِّينَ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ؛ غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَظْهَرَ مَحَبَّةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَلَبِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ، فَتَبِعَهُمْ فَقَتَلَ كَثِيرًا مِمَّنْ بَاشَرَ ذَلِكَ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ فَأَحَبَّهُ النَّاسُ، ثُمَّ إنه زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ أَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَزَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: كُنْتُ أَبْطَنَ شَيْءٍ بِالْمُخْتَارِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ: دَخَلْتَ وَقَدْ قَامَ جِبْرِيلُ قَبْلُ مِنْ هَذَا الْكُرْسِيِّ. وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ أَرَاهُ كِتَابَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو: أَتَرَى الْمُخْتَارَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ الرُّءُوسِ. وَقُتِلَ الْمُخْتَارُ سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّينَ. وَمِنْهُمُ الْحَارِثُ الْكَذَّابُ؛ خَرَجَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقُتِلَ. وَخَرَجَ فِي خِلَافَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ جَمَاعَةٌ.
-
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً لِكَوْنِ غَالِبِهِمْ يَنْشَأُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ جُنُونٍ أَوْ سَوْدَاءَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ قَامَتْ لَهُ شَوْكَةٌ وَبَدَتْ لَهُ شُبْهَةٌ كَمَنْ وَصَفْنَا، وَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَبَقِيَ مِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهُ بِأَصْحَابِهِ وَآخِرُهُمُ الدَّجَّالُ الْأَكْبَرُ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا إذ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ. فَقَالَ: وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ
ج ٧ ص ٦١٨إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهُوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ.