٣٨ - باب غزوة خيبر

٣١٠ فقرة، ج ٨ ص ٤٦٣

الصفحة ٧ من ٨

  1. قَوْلُهُ: (مِدْعَمٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.

    ج ٨ ص ٤٨٩
  2. قَوْلُهُ: (أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بِلَفْظِ جَمْعِ الضَّبِّ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ أَحَدُ بَنِي الضُّبَيْبِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ ثُمَّ الضُّبَنِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ جُذَامٍ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ رِفَاعَةُ قَدْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَسْلَمُوا وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ.

  3. قَوْلُهُ: (فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَقَدِ اسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ، وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ.

  4. قَوْلُهُ: (سَهْمٌ عَائِرٌ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بِوَزْنِ فَاعِلٍ؛ أَيْ لَا يُدْرَى مَنْ رَمَى بِهِ، وَقِيلَ: الْحَائِدُ عَنْ قَصْدِهِ.

  5. قَوْلُهُ: (بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بَلَى، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: كَلَّا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ.

  6. قَوْلُهُ: (لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِأَنْ تَصِيرَ الشَّمْلَةُ نَفْسَهَا نَارًا فَيُعَذَّبَ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَبَبٌ لِعَذَابِ النَّارِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الشِّرَاكِ الْآتِي ذِكْرُهُ.

  7. قَوْلُهُ: (فَجَاءَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

  8. قَوْلُهُ: (بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ) الشِّرَاكُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ أَمْرِ الْغُلُولِ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقُلَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. وَكَلَامُ عِيَاضٍ يُشْعِرُ بِأَنَّ قِصَّتَهُ مَعَ قِصَّةِ مِدْعَمٍ مُتَّحِدَةٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ تَغَايُرُهُمَا. نَعَمْ، عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كَلَّا، إِنِّي

    ج ٨ ص ٤٩٠رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ، فَهَذَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكَرْكَرَةَ، بِخِلَافِ قِصَّةِ مِدْعَمٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ بِوَادِي الْقُرَى، وَمَاتَ بِسَهْمٍ عَائِرٍ، وَغَلَّ شَمْلَةً. وَالَّذِي أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ كَرْكَرَةَ هَوْذَةُ بْنُ عَلِيٍّ، بِخِلَافِ مِدْعَمٍ فَأَهْدَاهُ رِفَاعَةُ، فَافْتَرَقَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  9. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ وَادِي الْقُرَى حَتَّى فَتَحَهَا، وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ تَيْمَاءَ فَصَالَحُوهُ. وَفِي الْحَدِيثِ قَبُولُ الْإِمَامِ الْهَدِيَّةُ، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرُ وَالٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا أَرَادَ، وَإِلَّا فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ حَدِيثُ هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ فَيَخُصُّ بِمَنْ أَخَذَهَا فَاسْتَبَدَّ بِهَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: لَهُ الِاسْتِبْدَادُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا عَلَى مُهْدِيهَا لَجَازَ، فَلَوْ كَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ لَمَا رَدَّهَا، وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ.

  10. الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عُمَرَ، ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ:
  11. ٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.

  12. ٤٢٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: "لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ"

  13. قَوْلُهُ: (أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) ؛ أَيِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ.

  14. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي زَيْدٌ) هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ.

  15. قَوْلُهُ: (لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ الثَّانِيَةُ ثَقِيلَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَا أَحْسِبُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَرَبِيَّةً، وَلَمْ أَسْمَعْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَلْ هِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، لَكِنْهَا غَيْرُ فَاشِيَةٍ فِي لُغَةِ مَعْدٍ، وَقَدْ صَحَّحَهَا صَاحِبَ الْعَيْنِ وَقَالَ: ضُوعِفَتْ حُرُوفُهُ. وَقَالَ: الْبَبَّانُ الْمُعْدَمُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَيُقَالُ: هُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ؛ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: يُقَالُ: هُمْ بَبَّانٌ وَاحِدٌ؛ أَيْ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْبَبَّانُ فِي الْمُعْدِمِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، فَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَهُمْ فُقَرَاءَ مُعْدَمِينَ لَا شَيْءَ لَهُمْ؛ أَيْ مُتَسَاوِينَ فِي الْفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ فِيمَا تَعَقَّبَهُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: صَوَابُهُ بَيَانًا بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ بَدَلِ الْمُوَحَّدَةِ الثَّانِيَةِ؛ أَيْ شَيْئًا وَاحِدًا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِمَنْ لَا يُعْرَفُ: هُوَ هَيَّانُ بْنُ بَيَّانٍ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ مِنْ عُمَرَ ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يُفْضِّلُ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ لَأَجْعَلَنَّ النَّاسَ بَبَّانًا وَاحِدًا، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَهَا بِالتَّسْوِيَةِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى الْحَوْلِ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ.

  16. (تَنْبِيهٌ) : نَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَقِ حَرْفَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ وَلَا اللُّغَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الْبَبْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سَاكِنَةٍ وَهِيَ دَابَّةٌ تُعَادِي الْأَسَدَ. وَفِي الْأَعْلَامِ: بَبَّةٌ؛ بِمُوَحَّدَتَيْنِ الثَّانِيَةُ ثَقِيلَةٌ، لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ أَمِيرِ الْكُوفَةِ.

  17. قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً يَقْتسِمُونَهَا) ؛ أَيْ يَقْتَسِمُونَ خَرَاجَهَا.

  18. قَوْلُهُ في الطريق الثانية: (حَدَّثَنَا

    ج ٨ ص ٤٩١ابْنُ مُهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) وَوَقَعَ فِي غَرَائِبِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِيهِ شَيْخَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ قَوْلُهُ: بَبَّانَا وَهُوَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.

  19. الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
  20. ٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ.

  21. ٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصي قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُه عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَانُ اجْلِسْ. فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.

  22. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) ؛ أَيِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.

  23. قَوْلُهُ: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ. وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ؛ أَيِ ابْنُ الْعَاصِ، وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ.

  24. قَوْلُهُ: (إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ) هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالِاتِّصَالِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ، وَفِيهِ بَيَانُ اسْمِ الْمُبْهَمِ هُنَا فِي قَوْلِهِ: قَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدٍ، وَبَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: ابْنِ قَوْقَلٍ، وَشَرْحُ مَا فِيهِ.

  25. قَوْلُهُ: (فَسَأَلَهُ) ؛ أَيْ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَنَائِمَ خَيْبَرَ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ فِي الْجِهَادِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْهِمْ لِي.

  26. قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ) الْقَائِلُ هُوَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ.

  27. قَوْلُهُ: (وَاعَجْبَاهْ) فِي رِوَايَةِ السَّعِيدِيِّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: وَاعَجَبًا لَكَ، وَهُوَ بِالتَّنْوِينِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْجَبُ، وَوَا مِثْلُ وَاهَا، وَاعَجَبًا لِلتَّوْكِيدِ وَبِغَيْرِ التَّنْوِينِ بِمَعْنَى وَاعَجَبَى فَأُبْدِلَتِ الْكَسْرَةُ فَتْحَةً كَقَوْلِهِ: يَا أَسَفَى، وَفِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ وَا فِي مُنَادَى غَيْرِ مَنْدُوبٍ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ مَالِكٍ.

  28. قَوْلُهُ: (لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قُدُومِ الضَّأْنِ) كَذَا اخْتَصَرَهُ، وَقَدْ مَضَى فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ أَتَمَّ مِنْهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحَهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.

  29. قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) ؛ أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ، وَوَصَلَهَا أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ.

  30. قَوْلُهُ: (يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ) ؛ أَيِ ابْنَ أُمَيَّةَ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ تَأَمَّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ.

  31. قَوْلُهُ: (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ) لَمْ أَعْرِفْ حَالَ هَذِهِ

    ج ٨ ص ٤٩٢السَّرِيَّةِ، وَأَمَّا أَبَانُ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ عَمُّ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ إِسْلَامُ أَبَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الشُّرُوطِ وَغَيْرِهَا أَنَّ أَبَانَ هَذَا أَجَارَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَ الرُّجُوعِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَيُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَانَ أَسْلَمَ عَقِبَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَمْكَنَ أَنْ يَبْعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْأَخْبَارِ سَبَبَ إِسْلَامِ أَبَانَ، فَرَوَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَرَبَّانِي عَمِّي أَبَانُ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسُبُّهُ إِذَا ذُكِرَ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَسُبَّهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَاهِبًا فَأَخْبَرَهُ بِصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ تَصْدِيقُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ أَبَانَ إِلَى الشَّامِ كَانَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ.

  32. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ حُزُمَ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مَضْمُومَتَيْنِ.

  33. قَوْلُهُ: (الَلِيفٌ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ، وَاللِّيفُ مَعْرُوفٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: اللِّيفُ؛ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ.

  34. قَوْلُهُ: (وَأَنْتَ بِهَذَا) ؛ أَيْ: وَأَنْتَ تَقُولُ بِهَذَا، أَوْ: وَأَنْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ كَوْنِكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ بِلَادِهِ.

  35. قَوْلُهُ: (يَا وَبْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّةٌ، وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ حَشَرَاتِ الْجِبَالِ وَبْرًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ أَبَانُ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مَنْ يُشِيرُ بِعَطَاءٍ وَلَا مَنْعٍ، وَأَنَّهُ قَلِيلُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُلْصَقٌ فِي قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالَّذِي يَعْلَقُ بِوَبَرِ الشَّاةِ مِنَ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةِ وَبَرٌ بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: وَلَمْ يُضْبَطْ إِلَّا بِالسُّكُونِ.

  36. قَوْلُهُ: (تَحَدَّرَ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: تَدَلَّى، وَهِيَ بِمَعْنَاهَا، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: تَدَأْدَأَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، قِيلَ: أَصْلُهُ تَدَهْدَأَ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً، وَقِيلَ: الدَّأْدَأَةُ صَوْتُ الْحِجَارَةِ فِي الْمَسِيلِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: تَدَأْرَأَ بِرَاءِ بَدَلَ الدَّالِ الثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ: تَرَدَّى وَهِيَ بِمَعْنَى تَحَدَّرَ وَتَدَلَّى، كَأَنَّهُ يَقُولُ: تَهَجَّمَ عَلَيْنَا بَغْتَةً.

  37. قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّامِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بِالنُّونِ، وَقَدْ فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الضَّالُّ بِاللَّامِ فَقَالَ: هُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: الضَّالُّ سِدْرَةُ الْبَرِّ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ وَأَنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ، وَأَمَّا قَدُومُ فَبِفَتْحِ الْقَافِ لِلْأَكْثَرِ؛ أَيْ طَرَفٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ، وَأَمَّا الضَّانُّ فَقِيلَ: هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَوْضِعُ مَرْعَى الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هُوَ بِغَيْرِ هَمْزةٍ، وَهُوَ جَبَلٌ لِدَوْسٍ قَوْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

  38. قَوْلُهُ: (يَنْعَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ؛ أَيْ يَعِيبُ عَلَى، يُقَالُ: نَعَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ أَمْرًا إِذَا عَابَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: يُعَيِّرُنِي.

  39. قَوْلُهُ: (وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِنِّيَ) بِالتَّشْدِيدِ، أَصْلُهُ يُهِينُنِي فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ: وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي الْجِهَادِ، قِيلَ: وَقَعَ فِي إِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ مَا يَدْخُلُ فِي قِسْمُ الْمَقْلُوبِ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ ابن عُيَيْنَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ السَّائِلُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ، وَأَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ، وَقَدْ رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَةَ الزُّبَيْدِيِّ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وُقُوعُ التَّصْرِيحِ فِي رِوَايَتِهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : يَا أَبَانُ اجْلِسْ وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَشَارَ أَنْ لَا يُقْسَمَ لِلْآخَرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ احْتَجَّ عَلَى أَبَانَ بِأَنَّهُ

    ج ٨ ص ٤٩٣قَاتَلَ ابْنَ قَوْقَلٍ، وَأَبَانُ احْتَجَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ فِي الْحَرْبِ يَدٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا النَّفْلَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ قَلْبٌ، وَقَدْ سَلِمَتْ رِوَايَةُ السَّعِيدِيِّ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي حَدِيثِهِ لِسُؤَالِ الْقِسْمَةِ أَصْلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  40. ٤٢٤٠، ٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا. وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ؛ كراهة لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ، لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ.