٢ - سورة البقرة
٤١٤ فقرة، ج ٩ ص ١٦٠
الصفحة ٥ من ١١
- ج ٩ ص ١٧٧
وَقَوْلُهُ: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ إِغْرَاءٌ وَالثَّانِيَ بَدَلٌ، وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، أَيِ: اتَّبِعُوا كِتَابَ اللَّهِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ﴾ إِلَخْ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الْعَفْوَ يَقْتَضِي إِسْقَاطَ الطَّلَبِ فَمَا هُوَ الِاتِّبَاعُ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ فِي الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ، فَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ الْمُطَالَبَةُ بِهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَعْضُ مُسْتَحَقِّي الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَيَنْتَقِلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَعْفُ إِلَى الدِّيَةِ فَيُطَالِبُ بِحِصَّتِهِ.
-
٢٤ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
-
٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.
-
٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
- ج ٩ ص ١٧٨
٤٥٠٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ، فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ.
-
٤٥٠٤ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أَمَّا قَوْلُهُ: (كُتِبَ) فَمَعْنَاهُ فُرِضَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: كَمَا فَاخْتُلِفَ فِي التَّشْبِيهِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ هَلْ هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونُ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا؟ أَوِ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الصِّيَامِ دُونَ وَقْتِهِ وَقَدْرِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
-
وَوَرَدَ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٌ وَلَفْظُهُ: صِيَامُ رَمَضَانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من طَرِيقِ مَعْقِلٍ النَّسَّابَةِ وَهُوَ مِنَ الْمُخَضْرَمِينَ وَلَمْ تثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَنَحْوُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ.
-
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِ الصَّوْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ، عَنْ مُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا من الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَزَادَ الضَّحَّاكُ: وَلَمْ يَزَلِ الصَّوْمُ مَشْرُوعًا مِنْ زَمَنِ نُوحٍ.
-
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانَ فَرْضُ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبِيلِ الْآصَارِ وَالْأَثْقَالِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ فَتَكْلِيفُهَا بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِاتِّقَاءِ الْمَعَاصِي وَحَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا، فَعَلَى هَذَا الْمَفْعُولُ الْمَحْذُوفُ يُقَدَّرُ بِالْمَعَاصِي أَوْ بِالْمَنْهِيَّاتِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ في الباب ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وقد تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَعَ شَرْحِهِ.
-
ثَانِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ كَذَلِكَ.
-
ثَالِثُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ) هو ابْنُ غَيْلَانَ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بَدَلَ مَحْمُودٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ -، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَكِنْ هُنَا الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالَ الْجَمَاعَةُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهُوَ يَطْعَمُ) أَيْ: يَأْكُلُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَأْكُلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ عَلْقَمَةَ حَضَرَ الْقِصَّةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْضُرْهَا وَحَمَلَهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ رِوَايَةِ الْبَابِ. وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَذَّى.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، وَتَمَامُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ فَقَالَ - أَيِ الْأَشْعَثُ -: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهِيَ كُنْيَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَوْضَحُ من ذَلِكَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَةُ فَقَالَ - أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ - يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَهِيَ كُنْيَةُ الْأَشْعَثِ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
-
قَوْلُهُ: (كَانَ يُصَامُ
ج ٩ ص ١٧٩قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
-
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ، ولِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا نَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكُنَّا نَفْعَلُهُ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ عَاشُورَاءَ كَانَ مُفْتَرَضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرْضُ رَمَضَانَ ثُمَّ نُسِخَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَإِيرَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَمِيلُ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ رَمَضَانَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا قَبْلَنَا لَصَامَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصُمْ عَاشُورَاءَ أَوَّلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِيَامَهُ عَاشُورَاءَ مَا كَانَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلَا يَضُرُّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُهُمْ هَلْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
-
٢٥ - بَاب: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنْ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ: إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ. قراءة الْعَامَّةِ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهْوَ أَكْثَرُ.
-
٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَيقُونَهُ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَليُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ سَاقَ الْآيَةَ كُلَّهَا، وَانْتَصَبَ (أَيَّامًا) بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كَصُومُوا أَوْ صَامُوا، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي إِعْرَابِهِ كَلَامٌ مُتَعَقَّبٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيِّ وَجَعٍ أُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: من الْمَرَضِ كُلِّهِ، قُلْتُ: يَصُومُ فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَفْطَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلِلْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْأَثَرِ قِصَّةٌ مَعَ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ذَكَرْتُهَا فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا وَجَدَهُ الْمُكَلَّفُ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَوْ تَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي الْمَرَضِ الَّذِي بَدَأَ بِهِ أَوْ تَمَادِيَهُ. وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: مَتَى حَصَلَ لِلْإِنْسَانِ حَالٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا اسْمَ الْمَرَضِ فَلَهُ الْفِطْرُ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ عَطَاءٍ، وَعَنِ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ: إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا يُفْطِرُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ) كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِلَفْظِ أَوِ الْحَامِلِ وَلِغَيْرِهِمَا وَالْحَامِلِ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَظْهَرُ. وَأَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ حُمَيْدٍ
ج ٩ ص ١٨٠عَنِ الْحَسَنِ - هُوَ الْبَصْرِيِّ - قَالَ: الْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَفْطَرَتْ وَأَطْعَمَتْ، وَالْحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَفْطَرَتْ وَقَضَتْ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ. وَأَمَّا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ النَّخَعِيُّ - فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا صَوْمًا.
-
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ) وَرَوَى عَبْدُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ، فَأَطْعَمَ مِسْكِينًا كُلَّ يَوْمٍ. وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مُلَاسٍ عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: ضَعُفَ أَنَسٌ عَنِ الصَّوْمِ عَامَ تُوُفِّيَ، فَسَأَلْتُ ابْنَهُ عُمَرَ بْنَ أَنَسٍ: أَطَاقَ الصَّوْمَ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الْقَضَاءَ أَمَرَ بِجِفَانٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَطْعَمَ الْعِدَّةَ أَوْ أَكْثَرَ.
-
(تَنْبِيهٌ)
-
قَوْلُهُ: أَطْعَمَ الْفَاءُ جَوَابُ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ، فَقَدْ أَطْعَمَ إِلَخْ. وَقَوْلُهُ كَبِرَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: أَسَنَّ، وَكَانَ أَنَسٌ حِينَئِذٍ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
-
قَوْلُهُ: (قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: يُطِيقُونَهُ، وَهُوَ أَكْثَرُ) يَعْنِي مِنْ أَطَاقَ يُطِيقُ، وَسَأَذْكُرُ مَا خَالَفَ ذَلِكَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَرَوْحٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.
-
قَوْلُهُ: (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَقْرَأُ.
-
قَوْلُهُ: (يُطَوَّقُونَهُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفُ الطَّاءِ، مِنْ طُوِّقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِوَزْنِ قُطِّعَ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: يُطَوَّقُونَهُ يُكَلَّفُونَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ أَيْ، يُكَلَّفُونَ إِطَاقَتَهُ. وَقَوْلُهُ: (طَعَامُ مِسْكِينٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَزَادَ مِسْكِينٍ آخَرَ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالَفَهُ الْأَكْثَرُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُضْعِفُ تَأْوِيلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَا مَحْذُوفَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: وَعَلَى الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ، وَأَنَّهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا،
أَيْ لَا أَبْرَحُ قَاعِدًا، وَرَدَ بِدَلَالَةِ الْقَسَمِ عَلَى النَّفْيِ بِخِلَافِ الْآيَةِ، وَيُثْبِتُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: يُطِيقُونَهُ لِلصِّيَامِ فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَامَ فِدْيَةٌ، وَالْفِدْيَةُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُطِيقِ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَامَ إِذَا أَفْطَرُوا فِدْيَةٌ، وَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، ثُمَّ نُسِخَ وَصَارَتِ الْفِدْيَةُ لِلْعَاجِزِ إِذَا أَفْطَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ لَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا نَسْخَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُفْطِرُ وَيُكَفِّرُ، وَهَذَا الْحُكْمُ بَاقٍ. وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ فَأَفْطَرُوا فَعَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى الْقَضَاءِ بَعْدُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: يَقْضُونَ وَيُطْعِمُونَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ: لَا إِطْعَامَ.
-
٢٦ - بَاب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
-
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
ج ٩ ص ١٨١عَنْهُمَا أَنَّهُ قَرَأَ: فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.
-
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ فِدْيَةُ طَعَامٍ بِالْإِضَافَةِ وَمَسَاكِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَالْبَاقُونَ بِتَنْوِينِ فِدْيَةٍ وَتَوْحِيدِ مِسْكِينٍ وَطَعَامُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، وَأَمَّا الْإِضَافَةُ فَهِيَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ الْبَيَانُ مِثْلُ خَاتَمِ حَدِيدٍ وَثَوْبِ حَرِيرٍ، لِأَنَّ الْفِدْيَةَ تَكُونً طَعَامًا وَغَيْرَهُ، وَمَنْ جَمْعَ مَسَاكِينَ فَلِمُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ وَمَنْ أَفْرَدَ فَمَعْنَاهُ: فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُطِيقُ الصَّوْمَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْإِفْرَادِ أَنَّ الْحُكْمَ لِكُلِّ يَوْمٍ يُفْطِرُ فِيهِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنَ الْجَمْعِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْإِطْعَامُ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ) هُوَ صَرِيحٌ فِي دَعْوَى النَّسْخِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قَالَ: لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ لَمْ يُنَاسِبْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ.
-
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ (لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ إِلَخْ) هَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِي دَعْوَى النَّسْخِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَيُمْكِنُ إِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ثَابِتَةً أَنْ يَكُونَ الْوَجْهَانِ ثَابِتَيْنِ بِحَسَبِ مَدْلُولِ الْقَرَائِنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَثَبَتَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ) أَيْ: مَاتَ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، الرَّاوِي عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَبْلَ شَيْخِهِ يَزِيدَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَمَاتَ يَزِيدُ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.