٥ - باب إجابة دعاء من بر والديه

٣ فقرات، ج ١١ ص ٤٠٤

  1. ٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ.

    وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إلا بحقه، فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي وقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تلكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا، فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

    ج ١١ ص ٤٠٤
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ) ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ انْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَمُ الْغَارِ حَتَّى ذَكَرُوا أَعْمَالَهُمُ الصَّالِحَةَ فَفُرِّجَ عَنْهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.

    ج ١١ ص ٤٠٥
  3. وقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَلَى فَمِ غَارِهِمْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَابٌ بَدَلَ فَمٍ وَقَوْلُهُ: فَأَطْبَقَتْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَتَطَابَقَتْ. وَقَوْلُهُ: نَأَى أَيْ بَعُدَ، وَالشَّجَرُ بِمُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ لِلْأَكْثَرِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ نَامَا يَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا إِلَى الصَّبَاحِ حَتَّى انْتَبَهَا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّمَا قَالَ: بَعُدَ بِي الشَّجَرُ أَيْ لِطَلَبِ الْمَرْعَى. وَقَوْلُهُ: فُرْجَةٌ يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ فِي رِوَايته حَتَّى رَأَوْا وَوَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ: وَقَصَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَسَاقَهُ الْبَاقُونَ. وَقَوْلُهُ: يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الرَّجُلُ بِالْإِفْرَادِ. وَقَوْلُهُ: تِلْكَ الْبَقَرُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ذَلِكَ الْبَقَرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى الْجِنْسِ.