١٦ - باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي ﷺ
٦٧ فقرة، ج ١٤ ص ٣٠٢
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٤ ص ٣٠٩
الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ. وَقَوْلُهُ: حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ.
-
تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي أُحُدٍ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَفِيهِ: إنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ هَكَذَا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرٍو، وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِ مَا ذَكَرَ هُنَا فِي آخِرِ الْحَجِّ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ) يُشِيرُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِسَنَدِهِ إِلَى سَهْلٍ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَمَضَى شَرْحُ الْمَتْنِ فِي آخِرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حَبِيبٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِنُزُولِهِ دَرَجَةً، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفَلَّاسُ. وَابْنُ مَهْدِيٍّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى فِيمَا قِيلَ فَقَطْ ; وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَحْدَهُ، الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْبُخَارِيُّ، صَرَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ رَوَاهَا عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا وَحْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، وَمُطَرِّفٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ، بِالشَّكِّ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ، وَالتِّنِّيسِيِّ،
ج ١٤ ص ٣١٠وَالشَّافِعِيِّ، وَالزَّعْفَرَانِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى فَقِيلَ بِالشَّكِّ وَقِيلَ بِالْجَمْعِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَالْحَفْيَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَرُبَّمَا قُدِّمَتِ الْيَاءُ عَلَى الْفَاءِ وَبَنُو زُرَيْقٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ مُصَغَّرٌ، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَأُرْسِلَتْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِلَفْظِ الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَرْسَلَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْفَاعِلُ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ بِأَمْرِهِ ; قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فِي مِقْدَارِ مَا بَيْنَ الْجِدَارِ وَالْمِنْبَرِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ لِيَدْخُلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَمَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَالثَّنِيَّةِ لِمُسَابَقَةِ الْخَيْلِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، يَكُونُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَيْدَانًا لِلْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ عِنْدَ السِّبَاقِ.
- (تَنْبِيهٌ) :
-
أَوْرَدَ أَبُو ذَرٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا مِنَ الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَمَدُهَا إِلَخْ، وَسَاقَهُ غَيْرُهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا عَقِبَهُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرْنَا عِيسَى، وَابْنُ إِدْرِيسَ فَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ فِي الْأَشْرِبَةِ، وَقَدْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ عَلَى بَعْضِ الشَّارِحِينَ، فَظَنَّ أَنَّهُ سَاقَ هَذَا السَّنَدَ لِلْمَتْنِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ فَإِنَّ حَدِيثَ عُمَرَ مِنْ أَفْرَادِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا رِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ فَتَتَعَلَّقُ بِالْمُسَابَقَةِ، فَهِيَ مُتَابِعَةٌ لِرِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ أَيْضًا وَسَبَقَ لَفْظُهُ هُنَاكَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ذِكْرَ الْبُخَارِيِّ فِي تَخْرِيجِ هَذِهِ الطَّرِيقِ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَذَكَرَ أَنَّ مُسْلِمًا، وَالنَّسَائِيَّ أَخْرَجَاهَا عَنْ قُتَيْبَةَ، وَسَبَبُ هَذَا الْغَلَطِ الْإِجْحَافُ فِي الِاخْتِصَارِ، فَلَوْ كَانَ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَثَلًا فَذَكَرَهُ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِهِ لَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَالْكَلَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَابْنُ إِدْرِيسَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ بِوَزْنِ عَطِيَّةَ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ الْخُزَاعِيُّ، وَأَبُو حَيَّانَ هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حِبَّانَ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ، وَابْنَ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ لِكَوْنِهِ؛ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا، وَهُوَ ذِكْرُ الْمِنْبَرِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، فَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، الْحَدِيثَ وَمَضَى هُنَاكَ مَشْرُوحًا.
-
الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَعْرُوفُ، وَتَقَدَّمَ لَهُ.
-
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، وَبَيَّضَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، فَذَكَرَ مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَقَطْ، وَلَمْ يُوصِلْهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: خَطِيبًا هُوَ حَالٌ مِنْ عُثْمَانَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: خَطَبَنَا بِنُونٍ، لَفْظُ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ أَوْهَمَ صَنِيعُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَذَانِ الَّذِي زَادَهُ عُثْمَانُ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِخُطْبَةِ عُثْمَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَزَادَ فِيهِ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ الرُّبْعِ الرَّابِعِ مِنْهُ، وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَرَادَ شَهْرَ رَمَضَانَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. قُلْتُ: وَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الْفَلَكِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ
ج ١٤ ص ٣١١أَكَبُّوا عَلَى الْمَصَاحِفِ، وَأَخْرَجُوا الزَّكَاةَ، وَدَعَا الْوُلَاةُ أَهْلَ السُّجُونِ الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، لَا يُخَافِتُهَا لِتَصِلَ الْمَوْعِظَةُ إِلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ إِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهِمِ، انْتَهَى.
-
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمِنْبَرَ النَّبَوِيَّ بَقِيَ إِلَى ذَلِكَ الْعَهْدِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا آخَرَ.
-
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ عَائِشَةَ.
-
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْأَعْلَى) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ الْبَصْرِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (هَذَا الْمِرْكَنُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ بَعْدَهَا نُونٌ، قَالَ الْخَلِيلُ: شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شِبْهُ حَوْضٍ مِنْ نُحَاسٍ، وَأَبْعَدَ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْإِجَّانَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ثُمَّ نُونٍ ; لِأَنَّهُ فَسَّرَ الْغَرِيبَ بِمِثْلِهِ، وَالْإِجَّانَةُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْقِصْرِيَّةُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَقَوْلُهَا: فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا أَيْ: نَتَنَاوَلُ مِنْهُ بِغَيْرِ إِنَاءٍ، وَأَصْلُهُ الْوُرُودُ لِلشُّرْبِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ حَالَةٍ يَتَنَاوَلُ فِيهَا الْمَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لِبَيَانِ مِقْدَارِ مَا يَكْفِي الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَا.
-
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، وَفِي الْقُنُوتِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَتَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ الْأَوَّلِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَبَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ، وَمَضَى شَرْحُ الثَّانِي فِي كِتَابِ الْوِتْرِ وَفِيهِ بَيَانُ الْوَقْتِ وَالسَّبَبِ الَّذِي قَنَتَ فِيهِ، وَمَضَى فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ بَيَانُ أَسْمَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.
-
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ: (بُرَيْدٌ) بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَيَانُ سَبَبِ قُدُومِ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَيَانُ زَمَانِ قُدُومِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لِأَتَعَلَّمَ مِنْهُ، فَسَأَلَنِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَرَحَّبَ بِي.
-
قَوْلُهُ: (انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَعِيَ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْإِضَافَةِ، أَيْ: تَعَالَ مَعِيَ إِلَى مَنْزِلِي، وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، فَقَالَ: أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ وَتَدْخُلَ فِي بَيْتِي.
-
قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَأَسْقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا) قَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا فَكَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْإِطْعَامَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً، لِأَنَّهُ إِمَّا مِنَ الِاكْتِفَاءِ وَإِمَّا مِنَ التَّضْمِينِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَسْقَاهُ السَّوِيقَ.
-
قَوْلُهُ: (وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ) زَادَ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ذِكْرَ الرِّبَا، وَأَنَّ مَنِ اقْتَرَضَ قَرْضًا فَتَقَاضَاهُ إِذَا حَلَّ فَأَهْدَى لَهُ الْمَدْيُونُ هَدِيَّةً كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الرِّبَا، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا، كَمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ عَنِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّكَنْدَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِمَا قُلْتُهُ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهَا، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ عُمَرَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ) يُرِيدُ أَنَّ هَارُونَ خَالَفَ سَعِيدَ بْنَ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ: وَقُلْ: عُمْرَةً وَحَجَّةً بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَقَالَ: عُمَرَةٌ فِي حَجَّةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
ج ١٤ ص ٣١٢شَيْخِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِيهِ بِلَفْظِ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ وَرِوَايَةُ هَارُونَ هَذِهِ وَقَعَتْ لَنَا مَوْصُولَةً فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَفِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ لِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ كِلَاهُمَا عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازِ بِمُعْجَمَاتٍ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا، وَبَيَانُ مَنْ بَلَّغَ ابْنَ عُمَرَ مِيقَاتَ يَلَمْلَمَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ. وَشَيْخُهُ سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَذُكِرَ الْعِرَاقُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ذُكِرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ يُسَمَّ، وَالْمُجِيبُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَقِيلَ لَهُ: الْعِرَاقُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِرَاقٌ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ أَيْ: بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ بِلَادَ الْعِرَاقِ كُلَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ بِأَيْدِي كِسْرَى وَعُمَّالِهِ مِنَ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْعِرَاقِ مُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ حَتَّى يُوَقِّتَ لَهُمْ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ ذِكْرُ أَهْلِ الشَّامِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ نَفْيُ الْعِرَاقَيْنِ؛ وَهُمَا الْمِصْرَانِ الْمَشْهُورَانِ؛ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إِنَّمَا صَارَ مِصْرًا جَامِعًا بَعْدَ فَتْحِ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَ الْفُرْسِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَيِ: ابْنِ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَبَقِيَّتُهُ تُوَافِقُ حَدِيثَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ بِحَدِيثٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: عَنِ الْمُهَلَّبِ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْبَابِ وَأَحَادِيثِهِ تَفْضِيلُ الْمَدِينَةِ بِمَا خَصَّهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ، وَأَنَّهَا دَارُ الْوَحْيِ وَمَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ بِالْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، وَشَرَّفَ اللَّهُ بُقْعَتَهَا بِسُكْنَى رَسُولِهِ، وَجَعَلَ فِيهَا قَبْرَهُ وَمِنْبَرَهُ وَبَيْنَهُمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ، وَالْبَحْثُ فِيهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ، وَحَذَفْتُ مَا بَعْدَ الْحَدِيثِ الْعَاشِرِ مِنْ كَلَامِهِ لِقِلَّةِ جَدْوَاهُ، وَقَدْ ظَهَرَ عِنْوَانُهُ فِيمَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ ثَابِتٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِهَا فِي آخِرِ الْحَجِّ مَا فِيهِ شِفَاءٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ هُنَا تَقَدُّمُ أَهْلِهَا فِي الْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَقْدِيمَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَعْصَارِ، وَهُوَ الْعَصْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُقِيمًا بِهَا فِيهِ، وَالْعَصْرُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ فِي الْأَمْصَارِ، فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْعَصْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَنْ سَكَنَهَا فِي كُلِّ عَصْرٍ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْمِيمِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَعْصَارَ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْ بَعْدِ زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا
بِالْمَدِينَةِ مَنْ فَاقَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ، بَلْ سَكَنَهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ الشَّنْعَاءِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي سُوءِ نِيَّتِهِ وَخُبْثِ طَوِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.