رابعا: الأسرى والسبي
٢٢٥ فقرة، ج ٤ ص ٥٢٠
الصفحة ٣ من ٦
- ج ٤ ص ٥٣٨
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٦)
ج ٤ ص ٥٣٩قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جاريتين أختين، أيفرق؟
قال: إذا كانتا سبيًا لا يعجبني أن يفرق بينهما، وقال: ولا أراه. وشدد فيه.
قلت لأبي: فإن رضيتا؟
قال: إذا كانا سبيًا لا يفرق بينهما.
قال: وإن كانا مولدين فبعض الناس يتساهل أن يفرق بينهما، وأحب إلي ألَّا يفرق بينهما، وإن فرق بينهما فقد يتساهل بعض الناس، ولا يعجبني أن يفرق.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يفرق بين القرابات؛ لحديث عثمان، ومن الناس من يسهل في الولدان.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية من الخمس وأمها معها فقالت: دعني حتى أجيء بذهب أو دراهم من بلادي، فتركها ولم ترجع، فترى أنه فيما بينه وبين اللَّه يأثم؟
قال: أرجو إن شاء اللَّه - يعني: ألا يأثم-.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٩٥٦)
-
نقل عنه الأثرم وابن القاسم: الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء، أدركوا أم لم يدركوا. ونقل مهنا: لا يفرق بينهم حتى يبلغوا.
-
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٦٧
نقل حنبل في الأمة ذات الزوج: وللسيد بيعهما وبيع أحدهما.
-
"الفروع" ٦/ ٢٣٩
ج ٤ ص ٥٤٠[١٤٦٣ - أثر السبي في الحكم بإسلام المسبي، وأحوال ذلك]
قال أبو داود: قلت لأبي عبد اللَّه: والسبي يموتون في بلاد الروم.
قال: معهم آباؤهم؟
قلت: لا.
قال: يصلى عليهم.
قلت: لم يقسموا ونحن في السرية؟
قال: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم، فإن ماتوا يصلى عليهم وهم مسلمون.
-
قلت فإن كان معهم آباؤهم؟
قال: لا.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن أهل الثغر يجبرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم؟
قال: لا أدري.
-
"مسائل أبي داود" (١٥٧٩)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون ببلدة، فيكتب أن تخرج إليه امرأته، فأخرجت إليه، ثم إن العدو ظهر عليهم، فانتزعوا المرأة منهم، فاستكرهها رجل منهم، فوطئها فأولدها أولادًا، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم، فاستخرجوا المرأة وهي مسلمة، وولدها نصراني وهو معها، فلما دخلوا أرض المسلمين، قالت لابنها: اتق اللَّه يا بني، فإني إنما سبيته، واستكرهني أبوك، وأنا مسلمة، قال لها: ما أعرف ما تقولين، وأنا على دين أبي، نصراني؟
قال أبو عبد اللَّه: يكره على الإسلام، ويحبس ويضرب، حتى يسلم
ج ٤ ص ٥٤١ولا يعجبني أن يقتل، إن أبى الإسلام، وتعتد المرأة من المشرك، أبي الغلام، وترجع إلى زوجها الأول إن شاءت.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٠٣٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الصبي الصغير يرضع، يخرج به من بلاد الروم وليس معه أحد يرضعه، أيُخرج به، أم لا؟
قال أبو عبد اللَّه: تخرج به فإن مات، مات وهو مع المسلمين، وإن عاش فإن اللَّه يرزقه، ويصير مع المسلمين.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٣)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن النصرانيين يكون بينهما ولد فيموت الأبوان. أيجبر على الإسلام - يعني: السبي؟
قال: نعم، يجبر على الإسلام.
قلت: وكيف إن مات أحدهما على دين الحي؟
قال: يجبر على الإسلام، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبواه يهودانه، أو ينصرانه" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٠٤، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧) من حديث سبرة بن معبد الجهني قال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٠٨)، ويروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في "المسند" ٢/ ١٨٧، وأبو داود (٤٩٥).
-
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٥)
قال ابن هانئ: قلت: فإن سبي مولود ومعه أبواه، أو أحدهما، ثم مات، يصلى عليه؟
قال: إذا كان أحد الأبوين مسلمًا، صلي عليه.
ج ٤ ص ٥٤٢قلت: فإن سبي وحده، ما يكون؟
قال: مسلمًا.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده أمة نصرانية وعبد نصراني ولهما ولد ابن تسع سنين، وقد أسلم؟
فقال: يجبر على الإسلام ويؤمر بالصلاة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال
"مروهم بالصلاة ابن سبع سنين واضربوهم عليها ابن عشر" (١)
قلت لأبي: فإن لم يسلم الغلام يجبر على الإسلام؟
قال: لا، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبواه يهودانه وينصرانه" (٢) .
قلت لأبي: فإن لم يكن له أحد اشترى رجل عبدا نصرانيا أو يهوديا ليس معه أبواه، يجبر على الإسلام؟
قال: يعجبني ذلك إذا لم يكن معه أبواه.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٠٤، وأبو داود (٤٩٤)، والترمذي (٤٠٧) من حديث سبرة بن معبد الجهني قال الترمذي: حسن صحيح. وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٥٠٨)، ويروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في "المسند" ٢/ ١٨٧، وأبو داود (٤٩٥).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٣، والبخاري (١٣٥٨)، ومسلم (٢٦٥٨)، من حديث أبي هريرة.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٨٩)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد وسئل عن السرية في أرض العدو يأخذون صبيانًا؟
ج ٤ ص ٥٤٣قال: قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل الولدان (١) إن كان معهم غنم يسوقونه. وإن لم يكن معهم غنم فلا أعلم له وجهًا إلا أن يدفع إلى بعض الحصون من الروم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرضيع يؤسر وليس معهم من يرضعه؟
قال: لا يترك، يحمل ويطعم ويسقى، وإن مات مات.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم فلا يكون معهم من يرضعه؟
فقال: يحملونه معهم حتى يموت.
قال أبو بكر: روى هذِه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد اللَّه بخلاف ما قال علي بن سعيد، وما روى علي بن سعيد فأظن أنه قول لأبي عبد اللَّه ثم رجع إلى أن يحمل ولا يترك وهو مسلم، إن مات أو بقي وهو أشبه بقول أبي عبد اللَّه وبمذهبه؛ لأن الطفل عنده إذا لم يكن مع أبويه فهو مسلم، فكيف يترك في أيديهم مسلم ينصرونه؟ !
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٢، والبخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤) من حديث ابن عمر أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مقتولة، فأنكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل النساء والصبيان.
-
والذي أختار من قول أبي عبد اللَّه ما روى عنه الجماعة أن لا يترك. وباللَّه التوفيق.
-
وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يسبى أو يكون هاهنا فإن
ج ٤ ص ٥٤٤الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم فإذا كان معهم آباؤهم أو أحدهم كان حكمًا آخر.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن ماتوا - يعني: الصغار- في أيدينا أي شيء يكون حكمهم؟
قال: حكم الإسلام.
-
قيل له: غلام ابن سبع سنين أُسر؟ فرأى أنه لا يقتل وأن يجبر على الإسلام.
قال: وهكذا الجارية.
-
قيل له: يباع على أنه مسلم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا سُبي الصغير وليس معه أبويه صُلي عليه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: إذا كان الصغير ليس معه أبويه يصلى عليه.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٢ - ٨٤ (٣٧ - ٤٣)
وقال الخلال: أخبرني عبد الرحمن بن داود أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الصبي من صبيان العدو نسبيه فيموت، أيصلى عليه؟
فقال: إن كان مع أبويه لم يصل عليه، وإن كان وحده وقد أحرز صُلي عليه.
قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟
قال: يصلى عليه.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٤ (٤٥)
ج ٤ ص ٥٤٥قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن المملوك الصغير يشترى فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟
قال: يجبر على الإسلام لأنه قد رباه المسلمون وليس معه أبواه.
-
قيل له: فكيف يجبر؟
قال: يعذب.
-
قيل له: يضرب؟
قال: نعم يضرب.
فقال: رجل عنده: سمعت بقية يقول: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. فضحك من ذلك وعجب منه.
وقال: أخبرني يحيى بن المختار أبو زكريا النيسابوري قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في غلام سُبي وهو صغير فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى؟ فقال أبو عبد اللَّه: يقهر عليه.
قال: كيف يقهر عليه؟ قال: يضرب.
-
فحكى مهنّا عن الأوزاعي قال: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. فرأيت أبا عبد اللَّه يستعيد مهنّا: كيف قال الأوزاعي؟ وجعل يبتسم.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٥ - ٨٦ (٤٧ - ٤٨)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: الصبي إذا أسره المسلمون؟
قال: يجبر على الإسلام.
قلت: فإن كان مع أبويه؟
ج ٤ ص ٥٤٦قال: بلغني أن أهل الثغر يجبرونه على الإسلام وما أحب أن أجيب فيها.
قلت: إن بعض من يقول: لا يجبرون يقول: إن عمر بن عبد العزيز فادى بصبي صغير (١) . قال: إن هذا فادى به وهو مسلم. واستشنع قول من قال: لا يجبر.
وقال: كتب إليَّ أحمد بن الحسين الوراق من الموصل قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن أهل الشرك يُسبون وهم صغار ومعهم الأم والأب؟
قال: هم مع آبائهم نصارى وإن كانوا مع أحد الأبوين وهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى بصبي ولا يعجبني أن يفادي بصبي، ولا إن كان معه أبواه، ولا نجبر أبويه؛ لأنه إذا كان مع أبويه أو مع أحد أبويه يطمع أن يموت أبواه وهو صغير فيكون مسلمًا.
- (١)رواه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٣٩٤.
-
وأهل الثغور والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارًا مع آبائهم فهم مسلمون.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون في آخرين قالوا: حدثنا الحسن بن ثواب أنه قال لأبي عبد اللَّه: سألت بعض أصحاب مالك عن قوم مشركين سبوا ومعهم أبناؤهم صغار ما يصنع بهم الإمام إذا ماتوا، يأمر بالصلاة عليهم أو يجبرهم على الإسلام؟
قال لي: إذا كان مع أبيه لم أُجبره على الإسلام حتى يعرف الإسلام
ج ٤ ص ٥٤٧ويصفه فإن أسلم وإلا أجبر عليه.
قلت: لا يفعل؟ قال: أضربه ما دون نفسه. وإذا أخذ أطفال صغار وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيز المسلمين إلى بلدهم ثم ماتوا صلى عليهم ودفنوا.
قلت: وسألت بعض أصحاب مالك عن رجل سُبي وامرأته معهما صبي صغير ما يصنع به؟ قال: ادعه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله إما أن يسلم وإلا السيف.
قال أبو عبد اللَّه: إن قومًا يقولون: إذا سُبي وهو بين أبويه أجبر على الإسلام، وإذا سبي وليس معه أبواه فمات كفن وصلي عليه وإذا كان معه أبواه لم يصل عليه، فتبسم ثم ضحك أبو عبد اللَّه وذكر قول الأوزاعي: إن كان القسم من الذي ذكره اللَّه فهو حيث هو. وقال مرة: حيث كان.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: قال عمي في السبي يسبى من العدو فيموت؟
قال: إذا صلى وعرف الإسلام صُلي عليه ودفن مع المسلمين. وإذا لم يسلم ويصلي لم يصل عليه.
-
وفي الصغير يسلم ثم يموت؟
قال: يصلى عليه.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إني كنت بواسط فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعان طفلين ولهما عم ما تقول فيها؟ فإنهم كتبوا إلى البصرة فيها. وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك.
ج ٤ ص ٥٤٨فقال: أكره أن أقول فيها برأي، دعني حتى انظر لعل فيها عمن تقدم.
-
فلما كان بعد شهر عاودته فقال: قد نظرت فيها فإذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" (١) . وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟
قال: نعم هؤلاء مسلمون لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة قال: قال أبو عبد اللَّه: ولو أن صبيًا له أبوان نصرانيان فماتا وهو صغير فكفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد اللَّه: الذمي إذا مات أبواه وهو صغير أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٣، والبخاري (١٣٥٨) ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٦ - ٩٩ (٥٠ - ٥٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال: سألت أبا عبد اللَّه عن ولد يهودي أو نصراني مات أبواه وهو صغير؟
قال: هو مسلم إذا مات أبواه.
قلت: يرث أبويه؟
قال: نعم يرثهما ويجبر على الإسلام.
قلت: فله عم أو أخ أرادوا أن يأخذوه؟
قال: لا يأخذوه وهو مسلم.
ج ٤ ص ٥٤٩قلت: فمات عمه أو أخوه يرثه؟
قال: لا.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٥٩)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: الصبي يخرج إلى أبويه وهما نصرانيان؟
قال: هو مسلم.
قلت: فإن مات يصلي عليه المسلمون؟
قال: نعم.
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٦١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال: إذا ولد لهما وهم في دار الإسلام في ملك مولاهما لا أقول في ولدهما شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرية لرجل مسلم له زوج نصراني فولدت عنده وماتت عند المسلم وبقى ولدها عنده، ما يكون حكم هذا الصبي؟
قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرانية لقوم فولدت عندهم ثم ماتت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم فهو مسلم.
-
قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟
قال: يدفنه المسلمون.
ج ٤ ص ٥٥٠وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن يهودية أو نصرانية كانت عند قوم مسلمين وهي حبلى فولدت عندهم ثم ماتت بعدما ولدت؟
قال: يدفنها أهل دينها.
فقلت له: مات ولدها بعدها وهو صغير؟
قال: يدفنه المسلمون.
قلت: فإن عاش ولدها بعدما ماتت أي شيء يكون؟ قال: إذا لم يكن أحد يكفله من أهل دين أمه يكون مسلمًا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمة نصرانية ولدت من فجور ولدها ما هو؟ قال: مسلم "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" . فهذا معه أمه فهو مسلم.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن جارية نصرانية ولدت عند مسلمين ثم ماتت ما حال ولدها؟
قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم. وإن مات بعد ذلك دفنه المسلمون.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم له عبد نصراني وأمه نصرانية فزوجه ما تقول في هذا الولد؟
قال: يكون مع أبويه.
قلت: ولا يكون المسلم يجبره لملكه؟
قال: لا. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" . وهو مع أبويه. وأهل الثغر يخالفوننا.
ج ٤ ص ٥٥١وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن نصرانيين مملوكين لرجل زوج أحدهما الآخر يكون ولدهما نصرانيًّا؟
قال: نعم لا يختلف أحد في هذا أنه نصراني.
وقال: وكتب لي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الروم يسبون وهم صغار صبيان؟
قال أبو عبد اللَّه: الصغار على دين آبائهم.
-
وهكذا إن كان لرجل مملوكة ومملوك نصرانيان ثم ولد لهما ولد، وقال: هم على دين آبائهم لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل قبل أن يصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: وأهل الثغر يقولون: الصغر مسلمون. وإذا ولدوا في دار الحرب ثم سبوا فهم عندهم مسلمون. فإذا ولد وهما في دار الإسلام فهو عندهم أحرى أن يكونوا مسلمين.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عمن سُبي من أطفال المشركين يصلى عليه؟
قال: معه أبواه؟
قلت: نعم. قال: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" لا يصلى عليه؟
قال: بلى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا وإن كانوا مع أحد الأبوين. وكان يحتج بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" .
ج ٤ ص ٥٥٢قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام. ونحن لا نذهب إلى ذا.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصُرَانِهِ" .
-
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٢ - ٩٧ (٦٤ - ٧٥)
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه قبل الحبس عن الصغير يخرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قال: إذا مات صلى عليه المسلمون.
قلت: يكره على الإسلام؟ قال: إذا كانوا صغارًا يصلون عليهم. أكره أن يليه إلا هم وحكمه حكمهم.
قلت: فإن كان معه أبواه؟
قال: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره ودينه على دين أبويه.
قلت: إلي أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتى يكُون أبواهُ" ؟ قال: نعم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى به. قال: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه.
قال: لا. وليس يتبع أن يكون معه أبواه.
قال عبد الملك: وسألته قبل الحبس أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت ما حكمه؟
قال: حكم والديه هم الذين يلونه ويصلون عليه واحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ. . . "
قلت: فإن كان مع أحدهما؟
قال: إذا كان معهما جميعًا آكد.
ج ٤ ص ٥٥٣قلت: وإن كان مع أحدهما هل حكمه معهما؟
قال لي: وإذا كان مع أحدهما. وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر بخلاف الأوزاعي فيها.
قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يكن معه والداه حكمنا له بحكمنا.
قال عبد الملك: قال لنا وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعًا كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
-
ثم قلنا له: ما تقول؟
قال: أي شيء أقول أنا فيها. واحتج بظاهر قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" . فظاهر هذا عنده أن حكم الصغير حكم أبويه.
-
وقد ذكر أبو عبد اللَّه في المسألة الأولى: إذا أسلم أحد أبويه أن بعض من يرويه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه خير الغلام قال له: "واختر أباك أو أمك" .
قال أبو بكر: هذِه المسألة للميموني إنما سأل أبا عبد اللَّه عنها قديمًا ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول. وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما فحكمه حكمهم.
-
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كلهم قال: إذا كان أحد أبويه مسلمًا.
-
وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد اللَّه بعد الحبس وبعضهم قبل وبعد. وبيَّن أبو عبد اللَّه القول فيها. والذي أذهب إليه مما أختار على ما رواه عنه الجماعة.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن السبي إذا كانوا صغارًا مع أبويه فخرجوا به ثم أسلم أحد أبويه، فكيف إذا أسلم أحدهما؟ كأن يعني بأن يكون مسلمًا.
ج ٤ ص ٥٥٤وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
-
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم (١) حدثهم.
- (١)راجع "مسائل ابن هانئ" (١٦٠٥، ١٦٠٦).
-
وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
-
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى بن جامع الأنباري حدثهم.