أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان

١٤٦ فقرة، ج ١٠ ص ٦٠

الصفحة ٢ من ٤

  1. [مدة الطهر بين الحيضتين]

    قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: كم بين الحيضتين؟ قال: ليس فيه شيء موقت، هو: ما تعرف المرأة وعادتها.

    قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل اثني عشر يومًا؟ قال: إن كان ذلك عادتها.

    قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، وسئل: هل يكون بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يومًا؟ قال: نعم يومين.

    ج ١٠ ص ٧٠
  2. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٤٧ - ١٠٤٩)

    قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة: إن أقل الطهر خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.

  3. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٥٢)

  4. [الأقراء ومعناه]

    قال حرب: قيل لأحمد: الأقراء، الأطهار أو الحيض؟ قال: لا أتكلم في هذا. قيل: حديث عمر وعبد اللَّه صحيح في هذا؟ قال: نعم.

    قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى، عن الأقراء، فقال: أكره أن أقول فيه

    ج ١٠ ص ٧١شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار. فكنت أقوله ثم هبته؛ لحديث عمر وعبد اللَّه.

    قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطلق امرأته فيراجعها وقد دخلت في الحيضة الثالثة؛ قال: في هذا اختلاف. وسكت، ثم قال: ربما قلت بقول أهل المدينة ثم أتهيبه؛ لحديث عمر وعبد اللَّه. قال: وأهل المدينة يقولون إذا رأت قطرةً من دم الحيضة الثالثة فقد بانت. قال: ويقولون هذا أحوط.

    قال حرب: وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: الطهر تنقضي به العدة، والحيض قرؤ.

  5. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥٧

    [الصفرة والكدرة في أيام الحيض]

    قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كان طهرها عشرين يومًا، وربما كان خمسة وعشرين يومًا وربما كان ثلاثين يوفا فاستحيضت كيف تصنع؟

    قال: إذا كانت المرأة حيضها بيّن كم من يوم ثم استحيضت، فما تدري ما الذي رفعها عن حيضها؟ فإنها تقعد أيامها التي كانت تحيض قبل البلاء الذي نزل بها، ودم الحيض: دم أسود، يعرف فإذا صارت كدرة أو صفرة أو تربة وجاوزت أيام حيضها حينئذ، فهي مستحاضة تغتسل إذا مضى وقت حيضها وتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم رمضان، ويأتيها زوجها في الاستحاضة، وذلك أن الصلاة أعظم حرمة من الجماع.

    قال حرب: قال إسحاق: والحيض قد يتقدم ويتأخر.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول في المستحاضة إذا لم تعرف وقت نسائها ولم يكن لها أيام تعرف فيما مضى؛ قال: تأخذ بهذا الحديث "إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة" .

    قال حرب: قال الأوزاعي: وإقبالها: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم؛ فهو حيض، وإذا أدبرت الحيضة فصارت صفرة أو كدرة؛ فهي مستحاضة.

    قال حرب: قال أبو يعقوب: وفيما روى محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأم حبيبة: "إن دم الحيض: دم أسود" يعرف تصديق قول

    ج ١٠ ص ٧٢الأوزاعي. وكذلك روى، عن ابن عباس أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما دامت ترى الدم البحرانيّ؛ فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك؛ اغتسلت وصلت.

    قال حرب: قال إسحاق: وسألت النضر بن شميل عن الدم البحراني فأنشأ هذِه الأبيات:

    وردٌ من الجوفِ وبحرانيُّ

    حتى إذا مست منه الري

    مماطل العرق به الصريُّ

    وصار منه السكب السكريُّ

    فالدم البحراني: الأحمر الذي يضرب إلى السواد.

    قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن أبي عدي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض: دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق" .

    قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنبا خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأيت الدم البحراني، فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار، فلتغتسل ولتصلي.

    قال حرب: قال أحمد: إذا رأت الطهر، فلتغتسل ولتصلي. يذهب إلى قول ابن عباس.

  6. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٠٧ - ١٠١٦)

  7. [الصفرة والكدرة بعد أيام الحيض]

    قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: امرأة ترى الصفرة والكدرة بعد طهرها؟ قال: كل شيء تراه بعد طهرها فليس بشيء، تصوم وتصلي.

    قلت: فإن كان دمًا؟ قال: وإن كان دمًا.

    قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا رأت صفرة أو كدرة ملتزقًا بحيضها في

    ج ١٠ ص ٧٣أيام أقرائها، فذلك حيض كله، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك.

    قال حرب: هذا عندي الصواب.

  8. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٥ - ١٠٦٦)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويحيى بن سعيد قالا: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى تترك الصلاة، فإذا أستكملت أيامها فتمادى الدم بها أو صفرة أو كدرة، فهي استحاضة تغتسل وتصلي، فإن انقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة عند تمام أيامها اغتسلت وصلت، فإن عاودها الدم بعد ذلك أو كدرة أو صفرة، فهي استحاضة.

  9. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٨)

    قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا في حجر جدتي أسماء بنات بنتها، فكانت إحدانا ترى الطهر، ثم لعل الحيضة تنكسها إلى الصفرة والكدرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا البياض خالصًا. قال أبو محمد: هكذا عنتني في أيام الأقراء.

    قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن أم بكر أخبرته عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، قال: "إنما هو عرق أو عروق" .

  10. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٧١ - ١٠٧٢)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا أبو إسحاق عن الحرث عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد طهرها مثل غسالة اللحم ما لم يكن دمًا فلتنضحه بالماء ولتحتشي وتصلي، فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا كان يسيل منها مثل غسالة اللحم، فإن كان أحمر اغتسلت، وإن لم يكن أحمر توضأت وصلت، إلا أن يكون في أيام حيضها فهي بمنزلة الحائض.

    قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: تفسير ما وصفنا عن عائشة وأم عطية ومن وصفنا من التابعين ومن بعدهم في الصفرة والكدرة ما بين الأوزاعي، عن

    ج ١٠ ص ٧٤ربيعة ويحيى بن سعيد، إذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في أقرائها المعروفة، فذلك حيض، وربما كانت المرأة خلقتها في دم حيضها أرق من الأخرى، فمن ههنا قالوا: التربة في أيام الحيض حيض، ولم يجعلوا ذلك بعد أيام أقرائها. فرأى أكثر أهل العلم أن تغتسل وتصلي، ولا تعد التربة شيئًا يعني بعد أيام حيضتها. وإنما معنى قول عائشة: حتى ترين القصة البيضاء، إذا كان ذلك عند انقضاء أيام محيضها، قالت: لا تغتسل ما دامت ترى صفرة أو كدرة - يعني: في أيام الحيض- فإذا انقضى حيضها اغتسلت وصلت.

  11. والذين قالوا: إذا كانت التربة بعد أيام حيضها مع حيضها لا ترى طهرًا بينهما فذلك حيض حتى تستكمل أقصى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارث العكلي يتبين دم الحيض من دم الاستحاضة، إذا أدرك قرءا قرءا فحينئذ هي مستحاضة لما يكون الدم متغيرًا.

  12. والقول الأول أشبه بسنة النبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث أمر المستحاضة أن تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، وهذا الذي نعتمد عليه، وعليه أكثر أهل العلم.

    قال حرب: وقال إسحاق: وقد اختلفوا في الكدرة في أيام الحيض؛ فقال بعضهم: ليس بحيض، وخالف أكثرهم في ذلك. وأما الصفرة وما أشبهها فهو عند أهل العلم كلهم حيض، إذا كان ذلك في أيام الحيض.

  13. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٧٤ - ١٠٧٧)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: إذا رأت الصفرة بعد الغسل توضأت وصلت.

  14. "مسائل حرب/ مخ" (١٠٧٩)

  15. [المرأة تحيض قبل الوقت]

    قال حرب: سألت أحمد، قلت. امرأة كانت تحيض في عشرين يومًا مرة، ثم إنها حاضت في ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا أو أقل؟ قال: تنظر إلى وقتها وعادتها التي كانت، ولا تلتفت ذلك. يذهب إلى أنه العشرين

    قال حرب: وأما إسحاق فسمعته يقول: إن كان الدم الذي رأته قبل وقتها دمًا

    ج ١٠ ص ٧٥أسود فهو حيض تترك الصلاة وإن كانت صفرة أو كدرة لم تترك الصلاة حتى يجيء وقتها.

    قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كان لها وقت معلوم تحيض فيه، فرأت الدم قبل وقتها؟ قال: كلما رأت دم الحيض تركت الصلاة، وإن كانت صفرة أو كدرة فلا، هي استحاضة.

    قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كانت تحيض في اثنين وعشرين يومًا، فحاضت في ستة عشر يوما، وبينها وبين حيضها بعد ستة أيام؟ قال: إذا كان الدم الذي رأته قبل الوقت مثل في م الحيض، فإنها تدع الصلاة بقدر أيام حيضها وإن رأته قبل وقتها، وإذا كانت صفرة أو كدرة، توضأت وصلت حتى تأتي أيام حيضها؛ لأنها بمنزلة الاستحاضة. راجعته في ذلك غير مرة، فكان هذا قوله.

  16. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٩٤ - ١٠٩٧)

    قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة رأت الدم في وقت صلاة في ساعة من نهار في أيام حيضتها، ثم انقطع عنها؟ فكأنه ذهب إلى أنها لا تلتفت إلى ذلك، وأنكر أن يكون ذلك. وقال: رأيت قط هذا! .

    قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا رأت المرأة الدم أيام أقرائها يومًا أو يومين، ثم انقطع الدم عنها، ولم يكن ذلك من أمرها فيما مضى، فالاحتياط لها أن لا تعد ذلك حيضًا وتقضي الصلاة؛ لأن ذلك ربما كان من عرق عاند، فليس لها أن تعد الحيض إلا ما تعلمه من أقرائها، ولا يجوز لها ترك الصلاة إلا بالحيض البين، وإن كانت ترى أقراءها فيما مضى كذلك مختلفًا ربما قصر وربما زاد، فإن جلست إذا زاد الدم في أيام الأقراء، فأرجو أن يكون ذلك لها، ولا تنتظر ثلاثًا كان أو أقل، وكذلك إن رأت الطهر قبل انقضاء أيامها اغتسلت وصلت، إذا رأت القصة البيضاء فإن عاودها الدم في أقرائها، فقد اختلف أهل العلم في ذلك فأما مالك بن أنس ومن نحا نحوه فإنه يرى حيضها ذلك حيضًا مستقبلًا لما لم يوقت للطهر وقتًا، ولا للحيض إلا أن يكون خمسة عشر يومًا، فذلك أقصى الحيض عنده فلو رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا في قوله،

    ج ١٠ ص ٧٦كان ذلك حيضًا وطهرًا، كان ذلك في أيام الأقراء أو غير أيام الأقراء، ولو قال ذلك في غير أيام الأقراء، كنا نرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء فإن ذلك موجود في النساء أن ترى المرأة في أيام أقرائها دمًا وطهرًا تكون خلقها ذلك، فإذا رأت في أيام أقرائها يومين أو ثلاثًا دمًا ويومًا طهرًا ثم حيضًا ثم طهرًا حتى تستكمل أقراؤها وينقطع الدم حينئذ، فكل ذلك حيض، إذا كان ذلك مما تعقله وجربت مثل ذلك في أوقاتها. وقال بعض العلماء: إذا رأت الطهر بين قرئها، تربصت إلى آخر ما تخشى فوت الصلاة ثم تغتسل وتصلي، فإن استظهرت في مثل هذا الحال يومًا أو يومين، كما جاء عن ابن عباس والحسن وعطاء، فحسن جميل، وتترك ذلك وتغتسل في آخر وقت الصلاة أحب إليّ. فإن عاودها الدم بعد ذلك حتى تستكمل أقراءها، قضت صومًا إن صامته في حال طهرها وأما استظهارها بعد استكمال أقرائها، إذا استمر بها الدم فلا نراه؛ لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أدبرت الحيضة فصلي" . مع أن بعض أهل العلم قال: كلما زادت على أيام أقرائها اغتسلت وصلت، إلا أن تكون ترى مثل ذلك أشهرًا، فحينئذ هي امرأة زاد أقراؤها على ما كانت من قبل، فحينئذ تستكمل ما رأت الدم إلى أقصى ما تحيض امرأة، ولأن تصلي وهي شاكة أحب إليّ أن تترك الصلاة، وليس لها أن تترك الصلاة إلا على يقين من حيضها.

  17. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٠٥ - ١١٠٦)

    قال حرب: وسألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، وربما حاضت ثمانية أيام فاسحيضت؛ كم تجلس؟ قال: هذا وقتها، ولكنها تجلس ثمانية أيام. قال أبو محمد: هكذا وجدته في كتابي.

    قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: يا أبا عبد اللَّه؛ امرأة كان لها وقت تحيض فيه سبعة أيام أو ثمانية أيام، ثم تغير عليها وقتها، فحاضت شهرين أو ثلاثة: عشرة أيام؟ قال: إذا كان توالى بها ثلاثة أشهر فهو وقت، وإن كان أقل، فلا.

  18. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٠٨ - ١١٠٩)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في إمرأة كان أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج، فلما تزوجت ارتفعت إلى

    ج ١٠ ص ٧٧خمسة عشر أو ثلاثة عشر؛ قال: تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تتزوج، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عند صلاة الظهر إلى مثلها، وتوضأت عند كل صلاة وتنظف وتصلي.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعث، عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر وسطًا من حيضها، ثم تغتسل.

  19. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١١٣ - ١١١٤)

  20. [المرأة يضطرب عليها الدم]

    قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل مرة أخرى، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم، كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد.

    قال حرب: قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا فحاضت عشرًا أو نحوها ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها، تعيد الصيام إن كانت صامت. في هذِه الأيام؛ لأنه حيض.

    قلت: فإنها جلست يومًا فاستمر بها الدم إلى عشرة، ثم انقطع عنها وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع، واختلف عليها ونحو ذلك؟ قال: تنظر إلى أقل ذلك؛ لتجعله وقتًا وأيام حيضها.

    قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في سنن الحيض:

    أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت.

  21. والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها، قال أحمد: جاءت فاطمة رضي اللَّه عنها فقالت: إني أستحاض، ولا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، فهذِه تعمل بإقبال الدم وإدباره. قال أبو عبد اللَّه: وإقبال الدم أسود يعرف.

  22. والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًا، إنه أشد من ذلك؛ فقال لها: "تحيضي في علم اللَّه ستًا أو سبعًا" .

  23. قيل لأبي عبد اللَّه: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم؟ قال أحمد: حمنة عجوز.

    ج ١٠ ص ٧٨
  24. قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتاول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته شبّه قصتها بقصة حمنة: إني أثجه ثجًا، وإنه أكثر من ذلك يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها، أمرها بقصة حمنة. وقد قال بعضهم: يوم واحد.

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء اللَّه، وهذِه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش: سبعة أيام حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم سنّة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك مثل الأوزاعي وسفيان وابن المبارك، ومن نحا نحوهم. فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو حيض أمهاتها حتى يتبين لها فيما بعد خلقتها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها.

    قال حرب: قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها وإن جاوزت خمسة عشر فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة كما بينا يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها

    ج ١٠ ص ٧٩وتستظهر بثلاث. وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا فهي مستحاضة بالدفعة، إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يتركن] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا. وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك فيما زاد على خمسة عشر حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء، فقد ذهب مذهبًا ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا.

    قال حرب: قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر أن تدع الصلاة ثلاثة أيام إذا استمر بها الدم. قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك، كلٌ يوم العدل والصواب، فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في كشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة.

  25. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٨ - ٩٨٣)

    قال حرب: وسمعت إسحاق ابن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بين في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على إتباع الكتاب والسنة، لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر، وهي أيضًا حيض النساء عندهم، ومن قال من التابعين، ومن بعدهم مثل: الأوزاعي وسفيان: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر وأوقات الحيض فإذا استقامت، لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها؛ لما

    ج ١٠ ص ٨٠يتبين من خلقها.

  26. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٨٦)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري عن المثنى بن الصباح عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا فقدر ما كانت تقعد أمها أوأختها أو عمتها أو خالتها أو نساؤها.

  27. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩١)

    قال حرب: قلت لأحمد: المرأة ترى الدم في غير أيام حيضها ثم ينقطع عنها أتغتسل؟ قال: توضأ.

    قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة رأت الدم في غير أيام حيضها دمًا، ثم انقطع عنها أتغتسل إذا انقطع الدم، أم توضأ؟ قال: في غير أيام الحيض؟

    قلت: نعم. قال: تتوضأ.

    قلت: فإن كان دم أسود؟ قال: ليس هذا حيض. إذا لم يكن في أيام حيضها.

  28. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٨٠ - ١٠٨١)

    قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، فانقطع عنها الدم في خمسة أيام أو ستة أيام هل يأتيها زوجها؟ قال: لا.

  29. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٨٤)

    قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة استحيضت فنسيت أيام أقرائها؟ قال: ليس في هذا شيء، ولم يجب فيه.

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا كان حيضها حيضًا متفاوتًا، فاستحيضت فما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حمنة بنت جحش حيث أخبرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باختلاط حيضها، وأنها لا تعقل أقراءها، فوقت لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السبع، وتتحرى أيامها بعلمها، فتقعد كتقديرها بحيضتها في تلك الأيام على علمها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ثلاثًا وعشرين، فذلك حيضة وطهر في شهر واحد، وأوضحت السنة أن الصلاة لا تترك إلا بالحيض البين.

  30. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٥٨ - ١١٥٩)

  31. [إن عبر الدم أكثر زمن الحيض فهو استحاضة، وتتوضأ لكل صلاة وتصلي]

    قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تصلي ثلاثًا أو أربعًا وعشرين، وتجلس ستًا أو سبعًا. يذهب إلى حديث حمنة بنت جحش حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل (١) .

    1. (١)ذكرناها مختصرة في بابها من "فتح الباري" لابن رجب ٢/ ٦٤.
    ج ١٠ ص ٨١
  32. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٠)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: يا رسول اللَّه إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ قال: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب عنك الدم" . قالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فتلجمي" . قالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. قال: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصلي وصومي، فإن ذلك بجزبك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما يحضن النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر وتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين الفجر، فافعلي وصومي وصلي" قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أعجب الأمرين إلي" .

    قال حرب: قال إسحاق: قد روى هذا الحديث ابن جريج، وشريك، وعبيد اللَّه

    ج ١٠ ص ٨٢ابن عمر، والرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد، كلهم عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث من زهير بن محمد.

  33. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٢ - ٩٧٣)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن أبي غنيم الكلاعي، عن عنبسة بن سعيد، عن مكحول قال: وقت الحائض سبعة أيام.

  34. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٥)

    قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المستحاضة على أوجه مختلفة؛ لاختلاف طبائعهن، وكل ذلك يصدق بعضه بعضًا، وتأوله الذين لا يعلمون على التناقض والاختلاف، والحيض أمر لا يدرك بالعقول والمقاييس؛ لأن الحيض خلقة. . . في النساء، ولا يستوين في ذلك، فمن عقل ما وصفنا وتفهم علم أن ذلك كذلك، وكيف يجوز للعالم أن يجعل حيض النساء على أمر واحد يوقت لهن في ذلك وقتًا لا يقصر عن أدناه، ولا يجاوز أقصاه، وقد تبين له من أمر النساء ما كان له فيه غنية وكفاية عن صفاتنا؛ لأنهم قد علموا وأبصروا أن حيض النساء يكون ثلاثًا وأربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا وتسعًا وعشرًا مع أنهم يعلمون أن الغالب من حيضهم الست والسبع، كما وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش السبع والست. وقال لها: "تحيضي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" وسمعنا من النساء من تحيض يومين ثم تطهر، كما يكون طهر النساء، أو تحيض أحد عشر يومًا أو اثني عشر يومًا أو ثلاثة عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا، كل ذلك قد صح عن العلماء، واستيقنوا ذلك من نسائهم وغيرهن، حتى أن بعضهم قال: وحاضت امرأة من نساء الماجشون عشرين يومًا حيضًا معتدلًا. وأنكر ذلك مالك بن أنس، وعدة من علماء أهل المدينة، ولم يروا الوقت إلا خمسة عشر يومًا، وجعلوا الخمسة عشر آخر وقت الحائض. وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها. وقد صح الخمسة عشر عن غير واحد من العلماء مثل: عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس من بعده. وثلاثة عشر عن: سعيد بن جبير، وحتى إن

    ج ١٠ ص ٨٣الأوزاعي، ومالك بن أنس قالا: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.

    قال حرب: أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عنهما. وقال ابن المبارك: وأستطيع أن أرد أمر امرأة حيضها أكثر من عشرة أيام معروف أقراؤها، كذلك، لا يختلف عليها إلا كما يختلف من أقراؤها دون العشرة، أن أرد أمرها إلى العشرة فأجعل ما بعد ذلك استحاضة، وامرأة حيضها أقراء معروفة أن أقول: لم يحضر قط، فإذا كان أقراء المرأة معروفة، فأقراؤها ما كانت. قال ابن المبارك: وأوثق في نفسي عندي أن البكر أول ما ترى الدم أن تجلس ثلاثًا، وصدق ابن المبارك.

    قال حرب: قال أبو يعقوب: فكلما كان الدم يعرف أنه دم المحيض، ورأت الطهر كما تراه النساء، فذلك حيض تقعد عن الصلاة وكذلك اليومين، فإن أنكر منكر من هؤلاء، وقالوا: لا نقول إذا كانت تقعد يومين حيضًا معتدلًا إن هذا حيض، فلا نجعله خلقة، ولكنا نقول ليست بحائض. قيل له: قد أجمعتم أن الحيض يكون ثلاثًا، حتى قال بعضهم: يومين وأكثر اليوم الثالث فكان يلزمكم في قياسكم أن لا تجعلوا يومين وبعض الثالث حيضًا؛ لقلة وجود هذا في النساء.

    قال حرب: وقال إسحاق: ولو جاز لأحد أن يوقت لهن وقتًا يكون ذلك الوقت أقصى ما يحضن ويجعل النساء كلهن في ذلك الوقت شرعًا واحدًا، لكان ما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش الحيض سبعة أيام والطهر ثلاثًا وعشرين أشبه الأوقات؛ لأن الغالب من أمر النساء كذلك، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "كما يحضن النساء وكما يطهرن" فكان في هذا دلالة أن يكون هذا الوقت للنساء كلهن، ولكن لما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنساء اللاتي استحضن فسألنه فحكم لهن بحكم مختلف؛ لما ركب فيهن من اختلاف طبائعهن علمنا أن أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة في السبعة الأيام؛ لما وصفت وأكثرت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني إستحاض حيضة كثيرة شديدة منعتني الصلاة والصوم؛ فقال: "أنعت لك الكُرْسُف؛ فإنه يذهب الدم" ، فلم يقنعها ذلك من قوله، وقالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فتلجمي" قالت: هو أكثر من ذلك.

    ج ١٠ ص ٨٤قال: "فاتخذي ثوبًا" . قالت: إنما أثج ثجًا. فحينئذ أمرها بتحري وقتها، وأن تجلس سبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استحاضتها واختلاط حيضتها وقلة معرفتها لأوقاتها على ما وصفنا؛ حكمنا لها بحكم حمنة بنت جحش، ولم نجعل السبع للنساء كلهن لما وصفنا من هذِه العلل، وقال بعض أهل العلم: السبع وقت موقوت للنساء كلهن إذا استحضن؛ لأن في كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث أمر حمنة بما أمرها. قال لها: "كما تحيض النساء وكما يطهرن" فالسبع وقت المستحاضة، إذا لم تعرف الأقراء، لا تجاوز السبع.

  35. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩٢ - ٩٩٥)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن آدم، عن المفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة.

    قال حرب: وسمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها استفتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في امرأة تهراق الدم؟ فقال: "تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فلتدع الصلاة ولتستثفر ولتصل" .

    قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة استحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا" .

    قال حرب: وأملي علينا إسحاق بن إبراهيم قال: أصل الحيض ما اجتمع عليه أهل العلم على يوم وليلة، لا يكون الحيض عندهم أقل من ذلك، وقد عرفوه في زمانهم كذلك، وإذا كانت المرأة حيضها أيامًا بينًا فاستمر بها الدم حتى وقع عليها اسم الاستحاضة، فإنها تجلس أيامًا وقدرها من الشهر الذي كانت تحيض حيضًا

    ج ١٠ ص ٨٥معتدلًا قبل أن تبتلي ثم تدخل في الاستحاضة، والاستحاضة هو بين من دم الحيض، إنما هو عرق عاند، إذا استحيضت صلت وصامت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العبيط الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي" .

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عبدة بن سليمان ووكيع قالا: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني إستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدير الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" .

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: أما الذي نعتمد عليه وأحسن ما سمعنا في المستحاضة أنها تقعد أقصى ما كانت تقعد، ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع الدم بعد ذلك عنها بيوم أو يومين، فأحب إليّ أن تغتسل غسلًا آخر؛ لأني لا أدري لعل حيضها متغير، وتصلي وهي شاكة في حيضها أحب إليّ من أن تترك الصلاة على الظن ولعلها طاهر، وهذا عندنا بناء على قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث رآها مستحاضة، فإن استمر بها الدم ورأت الثانية كذلك، فهو حيض متغير وغسل عن الصلاة فيه؛ لأن حيضهن يزيد وينقص، فإذا عادت إلى حالها الأول فتلك زيادة استحاضة.

    قال حرب: قال إسحاق: وأشكل على أهل العلم كثير من حيض النساء، فما أشكل من ذلك فالاحتياط والأخذ بالثقة أسلم؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باتقاء الشبهات والاستبراء لدينه.

  36. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩٧ - ١٠٠٤)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن عثمان مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس وسئل عن المستحاضة؛ فقال: تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة ولتستثفر، فإنما هو عرق وركضة من الشيطان. قيل له: وإن كان سائلا؟ قال: وإن كان يسيل مثل المثعب.

  37. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٠٦)

    ج ١٠ ص ٨٦قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: المرأة تعيد الصلاة أول ما تستحاض فيما بينها وبين أقرائها؟ قال: وكيف تعيد؟ ففسرته له؛ فقال: المرأة إذا كان لها وقت معلوم أيام تحيض فيهن، فإنها إذا زاد على تلك الأيام ولم ينقطع عنها الدم، فإنه إذا كان يوم طهرها اغتسلت وصلت، ولا تترك الصلاة أكثر من أيامها. قلت: ولا تذهب إلى ما يقال في العشر أنها تترك الصلاة ثم تعيدها؟ قال: لا.

  38. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠١٩)

    قال حرب: سمعت أحمد يقول: أقل ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة. وهو مذهبه.

    قال حرب: وسألت أحمد، قلت: المستحاضة يجزئها أن تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم.

    قلت: هذا مذهبك؟ قال: نعم.

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة قال: قال أبي في المستحاضة: توضأ لكل صلاة.

  39. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٢٦ - ١٠٢٩)

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن بيان، عن عامر، عن قمير امرأة مسروق قال: سألت عائشة عن المستحاضة؟ فقالت: تدع الصلاة أيام حيضها التي كانت تحيض، فإذا كان ذلك اليوم الذي تغتسل فيه، اغتسلت فيه ثم توضأت بعد لكل صلاة. .

  40. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٣٢)

    قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: الذي يعجبنا ونعتمد عليه والاحتياط فيه أن تغتسل المستحاضة لكل صلاتين غسلًا واحدًا، وتجمع بين الصلاتين للصبح غسلًا واحدًا، ولو لم نختار ما وصفنا إلا لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش حين وصف لها الاغتسال عند أوان طهرها، ثم الطهارة لكل صلاة، ثم قال لها: "إن شئت أخرت الظهر، وعجلت العصر واغتسلت لهما غسلًا واحدًا، والمغرب والعشاء كذلك، والصبح غسلًا" وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "هذا أعجب الأمرين إليّ" ففي هذا بيان أن الغسل للصلاتين ليس بحتم، وأنه

    ج ١٠ ص ٨٧اختيار من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى فحسن، وإن توضأت لكل صلاة إذا عقلت انقضاء أقرائها وإقبال حيضها من إدباره فحسن، وتبين أن الوضوء جائز، والغسل اختيار، وأن كل من صح عنه الغسل لكل صلاة أو للصلاتين صح عنه الوضوء أيضًا، ففي هذا ما يحقق أن أمرهم بالغسل على النظافة وقطع الدم وما أشبه ذلك من المعاني، ولم يكن ذلك منهم على مذهب الفرض، ومن أفتاها بالغسل لكل صلاة، فقد ذهب إلى مذهب اختلاط حيضها من استحاضتها يقول: عسى أن يكون ما أعده استحاضة حيضًا، فإن كان كذلك فالغسل عند كل صلاة أحب إلينا لأن الغسل لازم لها عند انقطاع الحيض، ولا يتبين لها متى انقطاع حيضتها، فالاحتياط لها الأخذ بالثقة والاغتسال عند كل صلاة أو الغسل للصلاتين.