حرف الهمزة

٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥

الصفحة ٣٩ من ٩٣

  1. (م) عن أبي مسعود عقبة بن عامر البدري قال بينا أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا خلفي اعلم ⦗٩⦘ يا أبا مسعود فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره فقلت يا رسول هو حر لوجه الله فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار وفي رواية كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود فلم أفهم الصوت من الغضب فلما دنا مني فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو يقول اعلم إلى آخره فقلت لا أضرب مملوكا بعده أبدا وفي رواية فسقط السوط من يدي هيبة له قال النووي رواه مسلم بهذه الروايات <تنبيه> قد اختلف الناس في حد العلم على أقاويل لا تكاد تحصى وذلك مشهور ومعروف وهنا ألفاظ تظن أنها مرادفة للعلم ينبغي بيانها الأول الشعور وهو أول مراتب وصول العلم إلى القوة العاقلة فهو إدراك من غير تثبت الثاني الإدراك وهو لغة الوصول واللحاق بالشيء وملاقاته ويسمى وصول العقل إلى المعقول إدراكا الثالث التصور وهو حصول صورة الشيء في العقل الرابع الحفظ وهو تأكد ذلك واستحكامه أو يصير بحيث لو زال لتمكنت القوة من استرجاعه. الخامس التذكر وهو محاولة القوة لاسترجاع ما زال من المعلومات السادس الذكر وهو فائدة التذكر السابع الفهم وهو يتعلق بلفظ المخاطب غالبا. الثامن الفقه وقال الإمام الرازي هو العلم بغرض المخاطب ولهذا قال تعالى في الكفار {لا يكادون يفقهون حديثا} أي لا يفقهون الغرض من الخطاب التاسع الدراية وهي المعرفة التي تحصل بعد رؤية وتقديم مقدمات. العاشر اليقين وهو أن يعلم الشيء وامتناع خلافه الحادي عشر الذهن وهو قوة النفس واستعدادها لاكتساب العلوم التي ليست بحاصلة. الثاني عشر الفكر وهو الانتقال من التصديقات الحاضرة والتصديقات المحضرة. الثالث عشر الحدس وهو الذي يميز به عمل الفكر وهو استعداد النفس لوجود المتوسط بين الطرفين المصير للنسبة المجهولة معلومة لأن كل مجهول لا يعلم إلا بواسطة مقدمتين معلومتين تنتج المطلوب الرابع عشر الذكاء وهو قوة الحدس وبلوغه الغاية الخامس عشر الفطنة وهو التنبه للشيء الذي قصد تعريفه. السادس عشر الكيس وهو استنباط الأنفع والأولى. السابع عشر الرأي وهو استحضار المقدمات وإجالة الخاطر فيها وفيما يعارضها وطلب استنتاجها علي الوجه المصيب وهو دلالة الفكر

    ج ٣ ص ٨
  2. (م عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري قال بينا أضرب غلاما فسمعت صوتا خلفي اعلم أبا مسعود فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره فقلت يا رسول الله هو حر لوجه الله فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار

    ج ٣ ص ٩١١٩٥ - (اعلم يا بلال) ابن الحارث قال ما أعلم يا رسول الله قال اعلم (أنه) أي الشأن (من أحيا سنة من سنتي) أي علمها وعمل بها ونشرها بين الناس وحث على متابعتها وحذر من مخالفتها والسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام فقد تكون فرصا كزكاة الفطر وقد تكون غيره كعيد وجماعة وقال الأشرفي الظاهر يقتضي من سنتي بصيغة الجمع لكن الرواية بالإفراد وقال الطيبي: هو جنس شائع في أفراده وأحيا استعير للعمل بها وقوله (قد أميتت بعدي) أي تركت وهجرت استعارة أخرى وهي كالترشيح للاستعارة الأولى (كان له من الأجر مثل) أجر (من) أي كل إنسان مؤمن (عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا) لما كانت الجهة استوجبت بها المسبب الأجر والجزاء غير التي استوجب بها المباشر لم ينقص أجره من أجره (ومن ابتدع بدعة ضلالة) قال الأشرفي روي بالإضافة ويصح نصبه تعتا ومنعوتا وفيه إشارة إلى أن بعض البدع (١) غير ضلالة (لا يرضاها الله ورسوله) صفة شارحة لما قبلها (كان عليه مثل آثام من عمل بها) من الناس (لا ينقص ذلك من أوزار) جمع وزر وهو الإثم (الناس شيئا) قال البيضاوي: أفعال العباد وإن كانت غير موجبة ولا مقتضية لثواب ولا لعقاب بذاتها لكنه تعالى أجرى عادته بربط الثواب ⦗١٠⦘ والعقاب بها ارتباط المسببات بأسبابها وفعل ما له تأثير في صدوره يوجه

  3. (ت) وكذا ابن ماجه (عن ابن عمرو بن عوف) الأنصاري البدري حسنه الترمذي ورواه المنذري بأن فيه الكثير بن عبد الله بن عمرو وهو متروك واه لكن للحديث شواهد كثيرة ترفعه إلى درجة الحسن

    ج ٣ ص ١٠١١٩٦ - (اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله) قال بعض المخاطبين وكيف ذلك يا رسول الله قال (مالك ما قدمت) أي صرفته في وجوه القرب فصار أمامك تجازى عليه بعد موتك في الآخرة (ومال وارثك ما أخرت) أي ما خلفته بعدك فالذي تخلفه بعدك إنما هو لوارثك لهذا قال بعض العارفين قدموا بعضا ليكون لكم ولا تخلفوا كلا ليكون عليكم. قال الماوردي: وروي عن عائشة قالت ذبحنا شاة فتصدقنا بها فقلت يا رسول الله ما بقي منها إلا كتفها قال كلها بقي إلا كتفها فالحازم من عمد إلى ما زاد عن كفايته فيرى انتهاز الفرصة فيها فيضعها بحيث تكون له ذخرا معدا وغما مستجدا ومن يدخر المال لولده ونحوه من ورثته إشفاقا عليه من كد الطلب وسوء المنقلب استحق الذم واللوم من وجوه منها سوء الظن بخالقه في أنه لا يرزقهم إلا من جهته والثقة ببقاء ذلك على ولده مع غدر الزمان ومحنه ومنها ما حرم من منافع ماله وسلب من وفور حاله وقد قيل إنما مالك لك أو لوارثك أو للجانحة فلا تكن أشقى الثلاثة ومنها ما لحقه من شقاء حمقه وناله من عناء كده حتى صار ساعيا محروما وجاهدا مذموما ومن ثم قالوا رب مغبوط بمسرة هي داؤه ومحزون من سقم هو شفاؤه ومنها ما يؤخذ به من وزره وآثامه ويحاسب عليه من شقائه وإجرامه وكما حكي أن هشام بن عبد الملك لما ثقل بكى عليه ولده فقال جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء وترك لكم ما كسب وتركتم عليه ما اكتسب فعلم من هذا التقرير أن الحديث مسوق لذم من قتر على نفسه وعياله وشح بالمال أن ينفق منه في وجوه القرب وادخره لورثته. أما من وسع على عياله وتصدق قصدا بالمعروف ثم فضل بعد ذلك شيء فادخره لعياله فلا يدخل في الذنب بدليل خبر لأن تترك ورثتك أغنياء خير إلخ وقضيته أن من مات وخلف دينا لوارثه فلم يقبضه ثم مات الكل كان المطالب به في الآخرة الوارث لكن صرح أئمتنا بأن المطالب فيها صاحب الحق أولا

  4. (ن عن ابن مسعود) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله اعلموا إلخ وهو في الصحيحين بنحوه

    ج ٣ ص ١٠١١٩٧ - (أعلنوا النكاح) أي أظهروه إظهارا وفرقا بينه وبين غيره من المآدب وهذا نهي عن نكاح السر وقد اختلف في كيفيته فقال الشافعي: كل نكاح حضره رجلان عدلان وقال أبو حنيفة: رجلان أو رجل وامرأتان خرج عن نكاح السر وإن تواصوا بكتمانه وذهبوا إلى أن الإعلان المأمور به هو الإشهاد وقال المالكية نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الإشهاد والأقرب إلى ظاهر الخبر أن المراد بالإعلان إذاعته وإشاعته بين الناس وإن الأمر للندب وأخذ منه ابن قتيبة وغيره أنه لا بأس بإظهار الملاعب في المآدب وساق سنده عن الخبر أنه لما ختن بنيه أرسل عكرمة ودعا الملاعبين وأعطاهم دراهم

  5. (حم حب طب حل ك) من حديث عامر بن عبد الله (عن) عبد الله (بن الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة (ابن العوام) بفتح المهملة وشد الواو الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة وأول شيء دخل جوفه ريق المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان أطلس لا لحية له وكان صواما قواما عظيم المجاهدة بويع بالخلافة بمكة فحصره الحجاج وقتل مظلوما ورواه عنه هكذا البيهقي وقال تفرد به عامر هذا انتهى قال الذهبي: ولم يضعف ولا هو من رجال الكتب الستة. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته

    ج ٣ ص ١١⦗١١⦘ ١١٩٨ - (أعلنوا هذا النكاح) أشيعوا عقده وأذيعوه ندبا ولا تكتموه وليس المراد هنا الوطء بدليل تعقيبه بقوله (واجعلوه في المساجد) مبالغة في إظهاره واشتهاره فإنه أعظم محافل أهل الخير والفضل (واضربوا عليه بالدفوف) جمع دف بالضم ويفتح ما يضرب به لحادث سرور (فإن قلت) المسجد يصان عن ضرب الدفوف فيه فكيف أمر به (قلت) ليس المراد أنه يضرب به فيه بل خارجه والمأمور بجعله فيه مجرد العقد فحسب وقد أفاد الخبر حل ضرب الدف في العرس ومثله كل حادث سرور ومذهب الشافعية أن الضرب به مباح مطلقا ولو بجلاجل وقد وقع الضرب به بحضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة وأقره قال ابن حجر: واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن انتهى وما ذكره تقدمه إليه الحليمي فخص حله بالنساء وقد أطال السبكي في رده فلا فرق بين ضربه من امرأة أو رجل على الأصح الذي اقتضاه قول الحديث اضربوا

  6. (ت) في النكاح من حديث عيسى بن ميمون عن القاسم (عن عائشة)

  7. قال أعني الترمذي وعيسى هذا ضعيف انتهى وجزم البيهقي بصحته وقال ابن الجوزي ضعيف جدا وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف وقال الديلمي في تخريج أحاديث الهداية ضعيف لكن توبع ابن ماجه

    ج ٣ ص ١١١١٩٩ - (أعمار أمتي) أمة الدعوة لا أمة الإجابة كما هو بين ولكل مقام مقال (ما بين الستين) من السنين (إلى السبعين) أي ما بين الستين والسبعين وإنما عبر بإلى التي للانتهاء ولم يقل والسبعين الذي هي حق التعبير ليبين أنها لا تدخل إلا على متعدد لأن التقدير ما بين الستين وفوقها إلى السبعين فإلى غاية الفوقية لدلالة الكلام عليه وقال بعضهم معناه آخر عمر أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين وانتهاؤه سبعين (وأقلهم من يجوز ذلك) قال الطيبي: هذا محمول على الغالب بدليل شهادة الحال فإن منهم من لم يبلغ ستين وهذا من رحمة الله بهذه الأمة ورفقه بهم أخرهم في الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاد الدنيا ثم قصر أعمارهم لئلا يلتبسوا بالدنيا إلا قليلا فإن القرون السالفة كانت أعمارهم وأبدانهم وأرزاقهم أضعاف ذلك كان أحدهم يعمر ألف سنة وطوله ثمانون ذراعا وأكثر وأقل وحبة القمح ككلوة البقرة والرمانة يحملها عشرة فكانوا يتناولون الدنيا بمثل تلك الأجساد وفي تلك الأعمار فبطروا واستكبروا وأعرضوا عن الله {فصب عليهم ربك سوط عذاب} فلم يزل الخلق ينقصون خلقا ورزقا وأجلا إلى أن صارت هذه الأمة آخر الأمم يأخذون أرزاقا قليلة بأبدان ضعيفة في مدة قصيرة كيلا يبطروا فذلك رحمة بهم قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما تكون بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر بالنقص ضعف القوة والانحطاط فينبغي له الإقبال على الآخرة لاستحالة رجوعه للحالة الأولى من القوة والنشاط

  8. (ت) عن أبي هريرة وقال حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه قال ابن حجر وهو عجيب منه فقد رواه في الزهد أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة وإليه أشار المصنف بقوله (ع عن أنس) قال وفيه عنده عبد الأعلى شيخ هشيم. وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان والحاكم بسند الترمذي الأول ومتنه وقال في الفتح سنده حسن

    ج ٣ ص ١١١٢٠٠ - (اعمل لوجه واحد يكفيك) من الكفاية والفاعل المعمول له المدلول عليه بالفعل (الوجوه كلها) أي اعمل لله تعالى وحده خالصا لوجهه يكفيك جميع مهماتك في حياتك وبعد مماتك قال الغزالي اعمل لأجل من إذا عملت لأجله ووحدته بقصدك وطلبت رضاه بعملك أحبك وأكرمك وأغناك عن الكل ولا تشرك بعبادته عبدا حقيرا مهينا ⦗١٢⦘ لا يغني عنك شيء

  9. (عد فر عن أنس) وفيه أبو عبد الرحمن السلمي سبق أنه وضاع للصوفية ومحمد بن أحمد بن هارون قال الذهبي في الضعفاء متهم بالوضع ونافع بن هرمز أبو هرمز قال في الميزان كذبه ابن معين وتركه أبو حاتم وضعفه أحمد انتهى وبه يعرف أن سنده هلهل بالمرة فكان ينبغي للمصنف حذفه

    ج ٣ ص ١٢١٢٠١ - (اعمل عمل من) وفي نسخة امرىء (يظن أن لا يموت أبدا واحذر حذر امرىء يخشى أن يموت غدا) أي قريبا جدا ولم يرد حقيقة الغد والمراد تقديم أمر الآخرة وأعمالها حذر الموت بالفوت على عمل الدنيا وتأخير أمر الدنيا كراهة الاشتغال بها على عمل الآخرة وأما ما فهمه البعض أن المراد اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ويكون المراد الحث على عمارة الدنيا لينتفع من يجيء بعد والحث على عمل الآخرة فغير مرضي لأن الغالب على أوامر الشارع ونواهيه الندب إلى الزهد في الدنيا والتقليل من متعلقاتها والوعيد على البناء وغيره وإنما مراده أن الإنسان إذا علم أنه يعيش أبدا قل حرصه وعلم أن ما يريده لن يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه فإنه إن فاتني اليوم أدركته غدا فإني أعيش أبدا فقال النبي اعمل بعمل من يظن أنه يخلد فلا يحرص على العمل فيكون حثا على التقليل بطريق أنيق ولفظ رشيق ويكون أمره بعمل الآخرة على ظاهره فيجمع بالأمرين حالة واحدة وهو الزهد والتقلل لكن بلفظين مختلفين أفاده بعض المحققين لكن يعضد الأول خبر إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها وفيه تنبيه على أن من حق المؤمن أن لا يذهب عنه ولا يزال عن ذهنه أن عليه من الله عينا كالئة ورقيبا مهيمنا وأجلا قريبا حتى يكون في أوقات خلواته من ربه أهيب وأحسن احتشاما وأوفر تحفظا منه مع الملأ

  10. (هق عن ابن عمرو) بن العاص ورواه عنه الديلمي أيضا ورمز لضعفه وذلك لأن فيه مجهولا وضعفا

    ج ٣ ص ١٢١٢٠٢ - (اعملوا) بظاهر ما أمرتم ولا تتكلوا على ما كتب لكم من خير وشر (فكل) أي كل من خلق (ميسر) أي مهيئ ومصروف (لما خلق له) أي لأمر خلق ذلك المرء له فلا يقدر البتة على عمل غيره فذو السعادة ميسر لعمل أهلها بحكم القدر الجاري عليه وإذا غلبت مادة الحكم واستحكمت في إنسان فإنما تيسر له عمل الخبث فكان مظهرا للأفعال الخبيثة التي هي عنوان الشقاء وحكم عكسه عكس حكمه

  11. <تنبيه> قال الغزالي بين بهذا الخبر أن الخلق مجاري قدر الله ومحل أفعاله وإن كانوا هم أيضا من أفعاله لكن بعض أفعاله محل لبعض وقوله اعملوا وإن جرى على لسان الرسول فهو فعل من أفعاله تعالى وهو سبب لعلم الخلق بأن العلم نافع وعلمهم من أفعال الله وهو سبب لحركة الأعضاء وهي أيضا من أفعاله تعالى لكن بعض أفعاله مسبب للبعض أي الأول شرط للثاني كخلق الحياة شرط لخلق العلم والعلم للإرادة بمعنى أو لا يستعد لقبول العلم إلا ذو حياة ولا للإرادة إلا ذو علم فيكون بعض أفعاله سببا للبعض لا موجبا لغيره وهذا القول من الله سبب لوجود الاعتقاد والاعتقاد سبب للخوف والخوف سبب لترك الشهوات والتجافي عن دار الغرور وهو سبب الوصول إلى جوار الرحمن وهو مسبب الأسباب ومرتبها فمن سبق له في الأزل السعادة يسر له الأسباب التي تقوده بسلاسلها إلى الجنة ومن لا يبعد عن سماع كلام الله ورسوله والعلماء فإذا لم يسمع لم يعلم وإذا لم يعلم لم يخف وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا وإذا لم يتركه صار من حزب الشيطان {وإن جهنم لموعدهم أجمعين}

  12. (طب عن ابن عباس وعن عمران بن حصين) قال قال رجل يا رسول الله أنعمل فيما جرت به المقادير وجفت به القلم أو شيء نستأنفه قال بل بما جرت به المقادير وجف به القلم قال ففيم العمل قال اعملوا إلخ قال الهيثمي رجاله تقات انتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته وظاهر ⦗١٣⦘ عدوله للطبراني واقتصاره عليه أنه لا يوجد مخرجا لأحد من السنة والأمر بخلافه فقد رواه الشيخان من حديث علي قال كنا في جنازة في بقيع الفرقد فأتانا المصطفى صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكث وجعل ينكث بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال اعملوا كل ميسر لما خلق له قال الطيبي: قوله مقعده أي محل قعوده وكنى عن كونه من أهل الجنة أو النار باستقراره فيها والواو المتوسطة بينهما لا يمكن أن تجري على ظاهرها فإن ما النافية ومن الاستغراقية يقتضيان أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة وإن ورد في حديث آخر هذا المعنى لأن التفصيل الآتي يأبى حمله على ذلك فيجب أن تكون الواو بمعنى أو قال: وقوله أفلا نتكل أي أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل يعني إذا سبق القضاء لكل واحد منا بجنة أو نار فأي فائدة في السعي فإنه لا يرد القضاء والقدر فأجاب بقوله اعملوا وهو من أسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال والترك وأمرهم بامتثال ما يجب على العبد من امتثال أمر ربه وعبوديته عاجلا وتفويض الأمر إليه آجلا يعني أنتم عبيد ولابد لكم من العبودية بما أمرتم وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية لآية {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فلا تجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي أمارات وعلامات ولا بد في الإيجاب من لطف الله أو خذلانه

    ج ٣ ص ١٣١٢٠٣ - (اعملوا فكل ميسر لما يهدى) يرشد (له من القول) الذي اقتضاه الله تعالى وقدره في الأزل وهو قوله تعالى {فريق في الجنة وفريق في السعير} فالعمل بحسب ما سبق في الأزل من التقدير كما دل عليه خبر القبضتين وقد سبق أن التوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد والخذلان ضده ولله كلية الخلق هدى وإضلالا وإظهارا لكلمته الجامعة الشاملة لمتقابلات الازدواج التي منتهاها قسمة إلى الدارين دار نور رحمني من اسمه العزيز الحليم ودار نار انتقامي من اسمه الجبار المنتقم {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون}

  13. (طب عن عمران بن حصين) رمز المصنف لضعفه

    ج ٣ ص ١٣١٢٠٤ - (اعملي) يا أم سلمة (ولا تتكلي) أي تتركي العمل وتعتمدي على ما في الذكر أو اعملي ولا تعتمدي على العمل فقد لا يقبل أو اعملي صالحا بجد واجتهاد لله وحده خالصا من شوب رياء أو إشراك فإنك لا تحتاجين مع ذلك إلى شفاعتي بدليل تعليله بقوله (فإن شفاعتي للهالكين من أمتي) أي أهل الكبائر المصرين عليها المفرطين في الأعمال من أمة الإجابة وفي رواية للاهين من أمتي قالوا حقيقة الإنسان لا تقتضي لذاتها سعادة ولا ضدها بل هي بأمور خارجية باقتضاء الحكمة الربانية فتلك الأمور معروضاتها حاصلة في القضاء إجمالا فما يقع من الأفراد تفصيل لذلك خيرا كان أو شرا ولا يمكن مخالفة التفصيل للإجمال (تتمة) قال في الحكم إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رهونات النفوس لا تتطلب منه أن يخرجك من حالة يستعملك فيما سواها فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج ما أرادت همة سالك أن تقف إلا ودناتها هواتف الحقيقة الذي تطلبه أمامك

  14. (عد) وكذا الطبراني (عن أم سلمة) واسمها هند أورده ابن عدي في ترجمة عمرو بن مخرم وقال له بواطيل منها هذا الخبر أخرجه الطبراني من هذا الوجه بهذا اللفظ فقال الهيثمي فيه عمرو بن المخرم وهو ضعيف وبه يعرف أن عزو المصنف الحديث لابن عدي وحذفه ما عقب به من بيان حاله من سوء التصرف وبتأمل ما تقرر يعرف أن من جعل حديث الطبراني شاهدا لحديث لابن عدي فقد أخطأ لأن الطريق واحد والمتن واحد

    ج ٣ ص ١٣١٢٠٥ - (أعينوا) ندبا (أولادكم على البر) على بركم بالإحسان وعدم التضييق عليهم والتسوية بينهم في العطية (من ⦗١٤⦘ شاء استخرج العقوق من ولده) أي نفاه عنه بأن يفعل معه من معاملته باللطف والانصاف والإكرام ما يوجب عوده للطاعة ومن استعطافه بالإنعام ما يحمله على عدم المخالفة

  15. (طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه من لم أعرفهم انتهى

    ج ٣ ص ١٤١٢٠٦ - (أغبط) لفظ رواية الترمذي إن أغبط (الناس) اسم تفضيل مبني للمفعول من غبط أي أحقهم (عندي) بأن يغبط أي يتمنى مثل حاله ونص على العندية تأكيدا لاستحسان ذلك وجزما بأغبطية من هذا حاله (مؤمن) لفظ رواية الترمذي لمؤمن بزيادة اللام أي موصوف بأنه (خفيف الحاذ) بحاء مهملة وذال معجمة مخففة أي خفيف الظهر من العيال والمال بأن يكون قليلهما والغبطة تمني أن يكون لك مثل ماله ويدوم عليه ما هو فيه. قال الزركشي في اللآلىء: وأصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من متن الفرس ضرب به المصطفى صلى الله عليه وسلم المثل لقلة ماله وعياله انتهى (ذو حظ من صلاة) أي ذو نصيب وافر منها من مزيد النوافل والتجهد (وكان رزقه كفافا) أي كافا عن الحاجة يعني بقدر حاجته لا ينقص ولا يزيد بل يكفيه على وجه التقنع والتقشف لا التبسط والتوسع كما يفيده قوله (فصبر عليه) أي حبس نفسه على الفناعة به غير ناظر إلى توسع أبناء الدنيا في المطاعم والملابس ونحوها (حتى يلقى الله) أي إلى أن يموت فيلقاه (وأحسن عبادة ربه) بأن أتى بها بكمال الواجبات والمندوبات ونص على الصلاة مع دخولها فيها اهتماما بها لكونها أفضلها وخص الرب إشارة إلى أنه إذا أحسنها أحسن إليه بالقبول والتربية. ألا ترى إلى قوله في الحديث الآتي إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحدا (وكان غامضا) بغين وضاد معجمتين أي خاملا لا يعرفه كل أحد وروي بصاد مهملة وهو فاعل بمعنى مفعول أي محتقرا (في أعين الناس عجلت منيته) أي كان قبض روحه سهلا لأن من كثر ماله وعياله شق عليه الموت لالتفاته إلى ما خلف وطموحه إلى طيب العيش ولذة الدنيا والمنية الموت وسمي منية لأنه مقدر بوقت مخصوص (وقل ترابه) بمثناة فوقية مضمومة مبدلة من أو ثم مثلثة أي ميراثه (وقلت) وفي رواية فقلت (بواكيه) لقلة عياله وهوانه عليهم وهو جمع باكية ومنه حديث " اللهم غبطا لا هبطا " أي أسألك منزلة أغبط عليها لا ما يهبطني فمن قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأنطق الله الألسنة بالثناء فيه فخليق بأن يغبط وإنما كان قليل العيال والمال أغبط من غيره لأن الأولاد من أعدى أعداء الإنسان وكثرة المال تحمله على الطغيان فإن فرض عدمه فذلك ضار له بطول وقوفه للحساب عليه حتى يسبقه الفقير إلى الجنة بخمس مئة عام وإن فرض وجود عيال تحمل الرجل على فعل ممنوع شرعا وقد كفاه غيره مؤنتهم لكن ما يعرض من حادث سرور أو شرور يشغله الالتفات له عن التفرغ لعبادة ربه وفيه حث على الخفاء وعدم الشهرة قال في الحكم ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه وقيل لأعرابي من أنعم الناس عيشا قال أنا؟ قيل فما بال الخليفة فقال:

    وما العيش إلا في الخمول مع الغنى. . . وعافية تغدو بها وتروح

  16. والخمول واجب في ابتداء السلوك عند الصوفية محبوب في غيره وتختلف باختلاف المقامات فخمول المريد عزلته عن الناس وخروجه عن أوصافه النفسانية بحيث لم يبق له ملكا ولا سلكا ولا علما ولا عملا ولا جاها ولا وجهة ولا قولا ولا فعلا وعلى أساس هذا الخمول تبنى قلعة التحصن من جند عدو النفس الشيطانية وخمول السالك إخفاء أفعاله الحسنة المتقرب بها إلى الحق فإظهار ما يناقضها حرصا على الرقي والخلاص إلى مقام الصدق بالإخلاص وهذا التستر محمود عند ذوي الحقيقة معظم بين أهل الطريقة حتى قالوا الخمول نعمة وكل الناس تأباه والظهور نقمة وكل الناس ⦗١٥⦘ تتمناه والظهور يقطع الظهور وفيه حجة لمن فضل الفقير على الغني

  17. (حم ت) في الزهد (ك هب) وكذا أبو نعيم (عن أبي أمامة) قال الزركشي في اللآلىء بعد عزوه للترمذي: إسناده ضعيف وقال الصدر المناوي فيه على بن زيد وهو ضعيف

    ج ٣ ص ١٥١٢٠٧ - (أغبوا) بفتح الهمزة وكسر المعجمة وضم الموحدة المشددة (في العيادة) بمثناة تحتية أي في عيادة المريض قال الزمخشري: الإغباب أن تعوده يوما وتتركه يوما أي فلا تلازموا المريض كل يوم لما يجد من الثقل ومنه خير زر غبا تزدد حبا (وأربعوا) هو بقطع الهمزة مفتوحة وسكون المهملة وكسر الموحدة أي دعوه يومين بعد يوم الزيارة وعودوه في الرابع أصله من الربع في أوراد الإبل وهو أن ترد يوما وتترك يومين لا تسقى ثم تورد في الرابع هذا إذا كان صحيح العقل وإلا فلا يعاد وفي غير متعهده ومن يأنس به أو يشق عليه انقطاعه أما هو فيلازمه لفقد العلة وهي الثقل وفيه أنه تسن العيادة وكونها غبا أو ربعا بلا إطالة إن كان المريض مسلما وكذا ذمي لقرابة أو جوار ورجاء إسلام وإلا جازت ويحصل أصل سنة العيادة بمرة ولأكمل في كل ثالث أو رابع وما ذكر في سياق الخبر هو ما في نسخ الكتاب لكن رواه البيهقي في الشعب وغيره من حديث جابر أيضا بلفظ أغبوا في العيادة وأربعوا العيادة وخير العيادة أخفها إلا أن يكون مغلوبا فلا يعاد والتعزية مرة انتهى بنصه

  18. (ع) وكذا ابن أبي الدنيا والخطيب (عن جابر) قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف

    ج ٣ ص ١٥١٢٠٨ - (اغتسلوا يوم الجمعة) بنيتها (ولو) كان الماء (كأسا) أي ملء كأس منه يباع (بدينار) يعني حافظوا على الغسل يومها ولو عز الماء فلم يمكن تحصيله للاغتسال إلا بثمن غال جدا لكون ملء كل كأس منه إنما يباع بدينار لأن ذلك يكفر ما بين الجمعتين ومن أبدل كأسا بكانت فقد صحف كما بينه عبد الحق وجعل في رواية الدرهم مكان الدينار قال الطيبي: وهذه الواو للمبالغة وقال أبو حيان: لعطف حال على حال محذوفة يتضمنها الحال المتقدم تقديره اغتسلوا على كل حال وفيه ندب الغسل للجمعة فيكره تركه ووقته من الفجر عند الشافعية وتقريبه من ذهابه أفضل

  19. (عد) عن إبراهيم بن مرزوق عن حفص بن عمر بن إسماعيل الأبلي عن عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى عن أبيهما (عن أنس) ثم قال مخرجه ابن عدي أحاديث حفص عن أنس كلها إما منكرة المتن أو السند وهو إلى الضعيف أقرب وفي الميزان عن أبي هاشم كان كذابا ثم ساق له أحاديث هذا منها ومثله في اللسان (عن أبي هريرة) لكن (موقوفا) على أنس وهو شاهد للأول وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعا

    ج ٣ ص ١٥١٢٠٩ - (اغتسلوا يوم الجمعة) بنيتها (فإنه) أي الشأن (من اغتسل يوم الجمعة) أي ولو مع نحو جنابة (فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة) أي من الساعة التي صلى فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى وهذا يحتمل كونه جزاء الشرط وكونه دعاء (وزيادة) على ذلك (ثلاثة أيام) من التي بعدها هكذا جاء به مصرحا في رواية وذلك لتكون الحسنة بعشر أمثالها قال بعض الكاملين وفيه مناقشة لأن ظاهر حال المسلم الصحيح المقيم حضوره إلى الجمعة فلم يفضل له ثلاثة أيام لاستغراق الجمعة إذ ذاك إلا إذا حصل الفضل من أيام نحو سفر أو مرض انتهى وجاء في رواية لمسلم وابن ماجه زيادة ما لم تغش الكبائر قالوا: دل التقيد بعدم غشيانها على أن الذي يكفر هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على هذا القيد وذلك لأن معنى ما لم تغش الكبائر أي فإنها إذ غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه ⦗١٦⦘ اجتناب الكبائر إذ اجتنابها بمجرده يكفر الصغائر كما نطق به القرآن ولا يلزم منه أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر ومن لا صغائر له يرجى أن يكفر عنه بقدر ذلك من الكبائر وإلا أعطي من الثواب بقدره وهو جار في جميع نظائره

  20. (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما

    ج ٣ ص ١٦١٢١٠ - (اغتنم خمسا قبل خمس) أي افعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة أشياء (حياتك قبل موتك) يعني اغتنم ما تلقى نفعه بعد موتك فإن من مات انقطع عمله وفاته أمله وحق ندمه وتوالى همه فاقترض منك لك (وصحتك قبل سقمك) أي اغتنم العمل حال الصحة فقد يمنع مانع كمرض فتقدم المعاد بغير زاد (وفراغك قبل شغلك) أي اغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال القيامة التي أول منازلها القبر فاغتنم فرصة الإمكان لعلك تسلم من العذاب والهوان (وشبابك قبل هرمك) أي اغتنم الطاعة حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر عليك فتندم على ما فرطت في جنب الله (وغناك قبل فقرك) أي اغتنم التصدق بفضول مالك قبل عروض جائحة تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا والآخرة فهذه الخمسة لا يعرف قدرها إلا بعد زوالها ولهذا جاء في خبر سيجيء نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ <تنبيه> قال حجة الإسلام الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله تعالى والبدن مركب ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره وما لم ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتم أمر التبتل والانقطاع إلى الله الذي هو السلوك

  21. (ك) في الرقاق (هب) عن ابن عباس قال الحاكم في مستدركه على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص واغتر به المصنف فرمز لصحته وهو عجيب ففيه جعفر بن برقان أورده الذهبي نفسه في الضعفاء والمتروكين وقال قال أحمد يخطئ في حديث الزهري وقال ابن خزيمة لا يحتج به. (حم في الزهد) قال الزين العراقي إسناد حسن (حل هب عن عمرو بن ميمون) ابن مهران الجوزي سبط سعيد بن جبير تابعي ثقة فاضل (مرسلا) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم إلى آخره وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه لقول مغلطاي وغيره لا يجوز لحديثي عزو حديث في أحدها لغيره إلا لزيادة فائدة فيه أو بيان مافيه وليس كذلك فقد خرجه النسائي في المواعظ عن عمرو هذا باللفظ المزبور

    ج ٣ ص ١٦١٢١١ - (اغتنموا الدعاء) أي اجتهدوا في تحصيله وفوزوا به فإنه غنيمة (عند الرقة) بكسر الراء وشدة القاف أي عند لين القلب وخشوعه وقشعرير البدن بمشاهدة عظمة الله أو خوفا من عذابه أو حبا من كرمه أو غير ذلك مما يحدث الرقة وهو ضد القسوة التي هي علامة البعد عن الرب {فويل للقاسية قلوبهم} (فإنها رحمة) أي فإن تلك الحالة ساعة رحمة فإذا دعى العبد فيها كان أرجى للإجابة والدعاء عند الرقة يصدر عن القلب حالة رغبة ورهبة فتسرع الإجابة قال تعالى {يدعوننا رغبا ورهبا} أي عن قلب راغب راهب خاشع {وكانوا لنا خاشعين}

  22. (فر) وكذا القضاعي (عن أبي) بن كعب وفيه عمر بن أحمد أبو حفص ابن شاهين قال الذهبي قال الدارقطني: يخطىء وهو ثقة وشبابة بن سوار قال في الكاشف مرجيء صدوق وقال أبو حاتم لا يحتج به

    ج ٣ ص ١٦١٢١٢ - (اغتنموا دعوة المؤمن المبتلى) أي في نفسه أو أهله أو ماله فإن دعاءه أقرب للقبول وأرجى للإجابة لكسر قلبه وقربه ⦗١٧⦘ من ربه لأنه تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه وفي ضمنه حث على التصدق عليه والإحسان إليه فإنه سبب إلى دعائه والكلام في غير المبتلى العاصي ببلائه

  23. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) في كتاب الثواب (عن أبي الدرداء) وفيه الحسين بن الفرج قال الذهبي قال ابن معين كذاب يسرق الحديث وفرات بن سليم ضعيف جدا

    ج ٣ ص ١٧١٢١٣ - (اغد) أي اذهب وتوجه والمراد كن (عالما) معلما للعلم الشرعي واحرص على نشر العلم ونفع الناس به وبقولي كن يعلم أنه ليس المراد حقيقة الذهاب كما وهم (أو متعلما) للعلم الشرعي ولو بأن ترحل لمن يعلمه وإن بعد محله وجوبا للواجب وندبا للمندوب فقد رحل الكليم عليه السلام للخضر لمزيد علم لا يجب لأنه كتب {له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} (أو مستمعا) له (أو محبا) لواحد من هؤلاء (ولا تكن الخامسة فتهلك) قال عطاء وقال لي مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا والخامسة أن تبغض العلم وأهله فتكون من الهالكين وقال ابن عبد الله البر: هي معاداة العلماء أو بغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك وقال الماوردي: من اعتقد أن العلم شين وأن تركه زين وإن للجهل إقبالا مجديا وللعلم إدبارا مكديا كان ضلاله مستحكما ورشاده مستبعدا وكان هو الخامس الهالك ومن هذا حاله فليس له في العدل نفع ولا في الاستصلاح مطعم ومن ثم قيل لبزرجمهر ما لكم لا تعاقبون الجهال قال إنا لا نكلف العمي أن يبصروا ولا الصم أن يسمعوا إلى هنا كلامه وقد وقع لنا هذا الحديث عاليا أخبرنا الشيخ الوالد تاج العارفين عن الشيخ الصالح معاذ عن قاضي القضاة شيخ الإسلام يحيى المناوي عن الحافظ الكبير شيخ الإسلام ولي الدين العراقي عن أبي الفرج عبد الرحمن أحمد القربي عن علي بن إسماعيل بن قريش عن إسماعيل بن غزوان عن فاطمة بنت سعد الخير عن أبي القاسم الطبراني عن محمد بن الحسين الأنماطي عن عبد الله بن جناد الحلبي عن عطاء بن مسلم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه وفيه بيان شرف العلم وفضل أهله والحث على تعلمه وتعليمه

  24. (والبزار) في مسنده (طس عن أبي بكرة) بفتح الموحدة وسكون الكاف وبفتحها أيضا نفيع بضم النون وفتح الفاء وظاهر تخصيص الأوسط بالعزو أن الطبراني لم يخرجه إلا فيه والأمر بخلافه بل خرجه في معاجيمه الثلاثة قال الهيثمي ورجاله موثقون وتبعه السمهودي وهو غير مسلم فقد قال الحافظ أبو زرعة العراقي في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمس مئة من إملائه هذا حديث فيه ضعف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطاء بن مسلم وهو الخفاف مختلف فيه وقال أبو عبيد عن أبي داود إنه ضعيف وقال غيره ليس بشيء

    ج ٣ ص ١٧١٢١٤ - (اغدوا) اذهبوا وقت الغداة وهي أول النهار فليس معنى الغدو هنا معناه فيما قبله كما ظن (في طلب العلم) أي في طلب تحصيله بكرة النهار أي أوله (فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها) أي فيما تفعله في أول النهار أي سألته فأعطاني ذلك وفي القاموس الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس (ويجعل) ربي (ذلك) أي حصول البركة (يوم الخميس) أي يجعل مزيد البركة في البكور في يوم الخميس فالبكور مبارك وهو يوم الخميس أكثر بركة وفيه أنه يندب أن يكون الجلوس لتعلم العلم أول النهار وأنه يندب الشروع في يوم تعلمه الخميس أو الإثنين خلاف ما عليه العرف العام الآن بيوم الأحد لكونه أول الأسبوع أو الأربعاء لكونه يوم النور وكان بعض من جمع بين العلم والولاية يوصي بالتأليف والقراءة يوم الإثنين والخميس والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء ومعناه ⦗١٨⦘ هنا حصول الفهم وسهولة التحصيل ومصير ما يتعلم في أول النهار سيما يوم الخميس نافعا

  25. (طس عن عائشة) قال الهيثمي فيه أيوب بن سويد وهو يسرق الحديث

    ج ٣ ص ١٨١٢١٥ - (اغدوا في طلب العلم فإن الغدو بركة ونجاح) قال حجة الإسلام المراد بالعلم في هذه الأخبار كلها العلم النافع المعروف للصانع والدال على طريق الآخرة فهو الذي نفعه عظيم وأجره عميم أوحى الله إلى داود تعلم العلم النافع قال ما العلم النافع قال أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائي وكمال قدرتي على كل شيء فهذا الذي يقربك إلي وقال علي كرم الله وجهه ما يسرني لو مت طفلا وأدخلت الجنة ولم أكبر فأعرف ربي فإن أعلم الناس بالله أشدهم خشية وأكثرهم عبادة وأحسنهم في الله نصيحة فمن طلب العلم ليصرف به الوجوه إليه ويجالس به الأمراء ويباهي النظراء ويتصيد الحطام فتجارته بائرة وصفقته خاسرة

  26. (خط عن عائشة) رمز المصنف لضعفه وهو كما قال ففيه ضعفا

    ج ٣ ص ١٨١٢١٦ - (اغزوا) أمر من الغزو وهو الجهاد (قزوين) بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون التحتية مدينة عظيمة مشهورة خرج منها جماعة من العلماء في كل فن (فإنه) أي الغزو أو ذلك البعد المسمى بهذا الاسم (من أعلا أبواب الجنة) قال الرافعي يجوز رد الكناية إلى الغزو ويجوز ردها إلى قزوين والتذكير على تقدير الصرف إلى البلد والموضع بمعنى أن تلك البقعة مباركة مقدسة وأنها تصير في الآخرة من أشرف بقاع الجنة فلا يليق أن يكون مسكنا للكفار وأما علة جعل الضمير للغزو فالمراد أن غزو أهل ذلك البلد فاضل جدا يربو على فضل غزو غيرها من البلدان بحيث يوصل إلى استحقاق الدخول من أعلا أبواب الجنة وقد وقع غزوها وفتحت في زمن الصحابة وما ذكر من أنه الرواية فإنه هو الثابت الموجود في خط المؤلف لما في نسخ من إبدالها بأنها أصل له

  27. (ابن أبي حاتم والخليلي معا في) كتاب (فضائل قزوين عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن سلمان الكوفي عن رجل) من التابعين (مرسلا خط في فضائل قزوين عن بشر بن سلمان عن أبي السري عن رجل نسي أبو السري اسمه وأسند عن أبي زرعة) الرازي عبيد الله بن عبد الكريم الحافظ (قال ليس قي قزوين حديث أصح من هذا) أي ليس في الأخبار الواردة في فضل قزوين خبر أصح منه ولا يلزم من هذا كونه صحيحا ولا حسنا

    ج ٣ ص ١٨١٢١٧ - (اغسلوا أيديكم) عند إرادة الشراب وإن كانت طاهرة (ثم اشربوا فيها) ندبا (فليس من إناء أطيب من اليد) وفي رواية بدله فإنها أنظف آنيتكم فيندب فعل ذلك ولو مع وجود الآنية ولا نظر لاستكراه المترفين المتكبرين لذلك وما استطابه الشارع فهو الطيب وهذا الفعل مأثور عن الأنبياء في الزمن الأول فقد روي أن عيسى عليه السلام كان له إناء يشرب فيه فرأى رجلا يشرب بيديه فما زال يشرب كذلك حتى رفع

  28. (هب عن ابن عمر) ابن الخطاب قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تكرعوا أي لا تتناولوا الماء بالفم كالبهائم ولكن اغسلوا أيديكم فذكره وقال الحافظ ابن حجر إسناده ضعيف ولا ينافي النهي عن الكرع هنا ما في البخاري أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على أنصاري وهو يحول الماء في حائطه فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن كان عندك ماء بات الليلة في شنة وإلا كرعنا الحديث لأن النهي عن الكرع للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة الأنصاري قبل النهي أو النهي في حال الضرورة والفعل فيها

    ج ٣ ص ١٩⦗١٩⦘ ١٢١٨ - (اغسلوا ثيابكم) أي أزيلوا أوساخها (وخذوا من شعوركم) أي أزيلوا شعر الإبط والعانة وما طال من نحو شارب ولحية بقص أو غيره (واستاكوا) بما يزيل القلح في كل حال إلا بعد الزوال للصائم (وتزينوا) بالادهان وتحسين الهيئة ولبس ما لا خشونة فيه ولا يخل بالمروءة (وتنظفوا) بإزالة الروائح الكريهة واستعملوا الطيب ووقت ذلك عند الحاجة وهو مرة في كل أسبوع غالبا ويكره تأخيره عن أربعين يوما ثم علل ذلك بقوله (فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك) بل يهملون أنفسهم شعثا غبرا دنسة ثيابهم وسخة أبدانهم (فزنت نساؤهم) أي استقذرتهم فزهدت قربهم ورغبوا في أناس على ضد ذلك من الطهارة والنزاهة والتزين ومالت إليهم نفوسهن وطمحت لهم شهواتهن فسارعوا إلى الخنا فكان الزنا. وعلم منه أنه يسن للرجل أن ينظف ثوبه وبدنه ويدهن غبا ويكتحل وترا ويقلم أظفاره وينتف شعر إبطه إن أطاقه ويحلق عانته وينتف شعر أنفه ويقص من الشارب ما يبين به طرف الشفة بيانا ظاهرا والمرأة كالرجل ويتأكد للمتزوجة ما اقتضاه ظاهر الخبر من أن الندب في الرجل خاص بالمتزوج غير مراد

  29. (ابن عساكر) في ترجمة عبد الرحيم التميمي (عن علي) أمير المؤمنين قال المؤلف في الأصل وفيه عبد الله ابن ميمون القداح ذاهب الحديث انتهى وللأمر بالتنظيف شواهد والمنكر قوله فإن إلى آخره

    ج ٣ ص ١٩١٢١٩ - (اغفر) أمر من الغفر وهو ستر الذنب أي اعف عمن لك عليه ولاية وقد صدر منه شيء يوجب التأديب ولم يكن حدا (فإن عاقبت فعاقب بقدر الذنب) أي إن لم تعف وكنت معاقبا فلا تتجاوز قدر الجرم ولا تتعدى حدود الشرع ولا تضرب ضربا مبرحا وإن لم يفد إلا هو (واتق الوجه) فلا تجعله محلا للمعاقبة بضرب ولا غيره لأنه تشوبه له فيحرم ضرب الوجه من كل آدمي وحيوان محترم كما مر وصدر بالعفو إشارة إلى الحث عليه وأن الحزم قهر النفس بقودها إليه لما هو مركوز في جبلة الإنسان من حب الانتقام والتكبر على جميع الأنام قال بعض العارفين ما من نفس إلا وهي مضمرة ما ظهره فرعون من قوله {أنا ربكم الأعلى} لكن فرعون وجد مجالا فأظهر حين استخف قومه وما من أحد إلا وهو يدعي ذلك مع خدمه وأتباعه ومن هو تحت قهره فإن غيظه عند تقصيرهم في حقه لا يصدر إلا عن إظهار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء

  30. (طب وأبو نعيم في المعرفة) أي كتابه معرفة الصحابة (عن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي وهمزة وهو ابن قيس بن حصن ابن أخي عيينة بن حصن أحد الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وكان من جلساء عمر قال قلت يا رسول الله إن أهلي عصوني فيم أعاقبهم قال تعفو ثلاثا فإن عاقبت إلخ كذا في رواية الطبراني وسبب تحديث جزء به أن عمه عيينة دخل على عمر فقال ها ابن الخطاب والله ما تعطينا الجذل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الجزء يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ثم ذكر هذا الخبر

    ج ٣ ص ١٩١٢٢٠ - (أغنى الناس) أي أكثرهم غنى (حملة القرآن) أي حفظة القرآن عن ظهر قلب العاملون بما فيه الواقفون عند حدوده ورسومه الآمرون بما أمر به الناهون هما نهى عنه ثم هذا الغنى يحتمل غنى النفس بمعنى أنهم يرون أن ما منحوه من تيسر حفظه هو الغنى الحقيقي وأن غني بالمال في جنب ذلك لا عبرة به لأنه غاد ورائح ويحتمل أن حفظه والعمل به يجلب الغنى بالمال

  31. (ابن عساكر) في تاريخه (عن أنس)

  32. ⦗٢٠⦘ ١٢٢١ - (أغنى الناس حفظة القرآن) والمراد بهم (من جعله الله تعالى في جوفه) أي سهل له حفظه عن ظهر قلب مع العمل به كما تقرر قال أبو إسحاق الدمشقي كنت أمشي بالبادية وحدي فإذا أعييت رفعت صوتي بالقرآن فحمل عني ألم الجوع حتى قطعت مراحل كثيرة

    ج ٣ ص ٢٠
  33. (ابن عساكر) في تاريخه أيضا (عن أبي ذر) الغفاري

    ج ٣ ص ٢٠١٢٢٢ - (افتتحت) وفي رواية لعلي فتتحت بلا ألف (القرى بالسيف) أي بالقتال به (وافتتحت المدينة) طيبة (بالقرآن) لأن الجهاد كما يكون تكلف الأسباب والعدد والآلات المتعبة الشاقة يكون بتعلق القلوب بكلام علام الغيوب فجمع الله لرسوله بين الأمرين وخصه بالجمع بين الجهادين الظاهر والباطن دعاء الأنصار إلى الله ليلة العقبة وتلى عليهم القرآن تلاوة بجمع همة وتوجه تام فانجذبت قلوبهم وانصدعت لهيبته فدخلوا في الدين طوعا بل قهرا فلما رجعوا إلى قومهم بالمدينة سرى ذلك السر إليهم فآمنوا قبل أن يعاينوه فأعظم بها من منقبة للأنصار

  34. (هب) من حديث الحسن بن محمد ابن زبالة عن مالك عن هشام عن أبيه (عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وهو زلل فقد قال الذهبي قال أحمد هذا حديث منكر إنما هذا من قول مالك وقد رأيت هذا الشيخ يعني ابن زبالة وكان كذابا انتهى وقال في الضعفاء قال ابن معين وأبو داود هو كذاب وفي الميزان هذا منكر وقال ابن حجر في اللسان إن هذا حديث معروف بمحمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك متهم وفي المطالب العالية تفرد برفعه محمد بن الحسن بن زبالة وكان ضعيفا جدا وإنما هو قول مالك فجعله ابن الحسن مرفوعا وأبرز له إسنادا انتهى والحديث أورده ابن الجوزي من حديث أبي يعلى عن عائشة وحكم بوضعه وتعقبه المؤلف بأن الخطيب رواه بسند هو أصلح طرقه فكان عليه أن يؤثره هنا

    ج ٣ ص ٢٠١٢٢٣ - (افترقت) بكسر الهمزة من الافتراق ضد الاجتماع (اليهود على إحدى) مؤنث واحد (وسبعين فرقة) بكسر الفاء وهي الطائفة من الناس (وتفرقت) هو بمعنى افترقت فمغايرة التعبير للتفنن (النصارى على اثنتين وسبعين فرقة) معروفة عندهم (وتفرقت أمتي) في الأصول الدينية لا الفروع الفقهية إذ الأولى هي المخصوصة بالذم وأراد بالأمة من تجمعهم دائرة الدعوة من أهل القبلة (على ثلاث وسبعين فرقة) زاد في رواية كلها في النار إلا واحدة زاد في رواية لأحمد وغيره والجماعة أي أهل السنة والجماعة وفي رواية هي ما أنا عليه اليوم وأصحابي وأصول الفرق ستة

  35. حرورية وقدرية وجهمية ومرجئة ورافضة وجبرية وانقسمت كل منها إلى اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنين وسبعين وقيل بل عشرون روافض وعشرون خوارج وعشرون قدرية وسبعة مرجئة وواحدة نجادية وواحدة فرارية وواحدة جهمية وثلاث كرامية وقيل وقيل وقال المحقق الدواني وما يتوهم من أنه إن حمل على أصول المذاهب فهي أقل من هذه العدة أو على ما يشمل الفروع فهي أكثر توهم لا مستند له لجواز كون الأصول التي بينها مخالفة مقيد بها هذا العدد أو يقال لعلهم في وقت من الأوقات بلغوا هذا العدد وإن زادوا أو نقصوا في أكثر الأوقات. واعلم أن جميع المذاهب التي فارقت الجماعة إذا اعتبرتها وتأملتها لم تجد لها أصلا فلذلك سموا فرقا لأنهم فارقوا الإجماع وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقع وهذه الفرق وإن تباينت مذاهبهم متفقون على إثبات الصانع وأنه الكامل مطلقا الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء (فإن قيل) ما وثوقك بأن تلك الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة مع أن كل واحد من الفرق يزعم أنه هي دون غيره؟ قلنا ليس ذلك بالادعاء والتثبت باستعمال الوهم القاصر والقول الزاعم بل بالنقل عن جهابذة ⦗٢١⦘ هذه الصنعة وأئمة أهل الحديث الذين جمعوا صحاح الأحاديث في أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم وأحواله وأفعاله وحركاته وسكناته وأحوال الصحب والتابعين كالشيخين وغيرهما الثقات المشاهير الذين اتفق أهل المشرق والمغرب على صحة ما في كتبهم وتكفل باستنباط معانيها وكشف مشكلاتها كالخطابي والبغوي والنووي جزاهم الله خيرا ثم بعد النقل ينظر إلى من تمسك بهديهم واقتفى أثرهم واهتدى بسيرتهم في الأصول والفروع فيحكم بأنهم هم وفيه كثرة أهل الضلال وقلة أهل الكمال والحث على الاعتصام بالكتاب والسنة ولزوم ما عليه الجماعة

  36. (٤) وكذا الحاكم والبيهقي (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي في أسانيده جياد ورواه الحاكم من عدة طرق ثم قال هذه أسانيد تقوم بها الحجة وعده المؤلف من المتواتر

    ج ٣ ص ٢١١٢٢٤ - (افرشوا) بضم فسكون فضم ويجوز كسر الهمزة والراء وهي بصيغة الأمر من الفراش قال الحرائي وهو بساط يضطجع عليه للراحة (لي قطيفتي) بالقاف كساء له خمل وجمعه قطاف وقطف كصحاف وصحف وكانت قطيفته حمراء نجرانية يتعظى بها (في لحدي) إذا دفتموني قد فعل شقران مولاه ذلك إشارة إلى أنه كما فارق الأمة في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مماته التي منها ما أشار إليه بقوله (فإن الأرض) أي بطنها (لم تسلط على) أكل (أجساد الأنبياء) وحق لجسد عصمه الله عن البلى والتغير والاستحالة أن يفرش له في قبره لأن المعي الذي يفرش للحي لأجله لم يزل عنه الموت وليس الأمر في غيره على هذا النمط ومنه يعلم أن هذا لا يعارض مذهب الشافعي في كراهة وضع فرش تحت الميت لأن كلامهم في غير الأنبياء ممن يتغير ويلي وما في الاستيعاب من أنها أخرجت قبل إهالة التراب لم يثبت وعد المصنف الفرش له فيه من الخصائص ومراده أنه من خصائصه على أمته لا على الأنبياء بقرينة قوله فإن الأرض إلى أخره <تنبيه> قال أبو الحسن المالكي في شرح الترغيب حكمة عدم أكل الأرض أجساد الأنبياء ومن ألحق بهم أن التراب يمر على الجسد فيطهره والأنبياء لا ذنب لهم فلم يحتج إلى تطهيره بالتراب

  37. (ابن سعد) محمد في الطبقات (عن الحسن) البصري (مرسلا) وإسناده حسن وله شواهد

    ج ٣ ص ٢١١٢٢٥ - (أفرض أمتي) أي أعرفهم بعلم الفرائض (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري البخاري المدني أبو سعيد أو أبو خارجة روى عنه ابن عمر وأنس بن مالك وعروة وخلق وهو كاتب الوحي قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة وعمره إحدى عشرة سنة وكان حفظ قبل الهجرة سبع عشرة سورة فأعجب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك فقال يا زيد تعلم لي كتاب اليهود فما مضى نصف شهر حتى حذق به وتعلم العبرانية والسريانية في سبع عشرة ليلة وكان من الراسخين في العلم وندبه الصديق لجمع الفرائض وكان عمر إذا حج استخلفه على المدينة وعده مسروق من الستة الذين هم أهل الفتوى من الصحابة وقد أخذ الشافعي بقوله في الفرائض لهذا الحديث ووافق اجتهاده اجتهاده قال القفال ما تكلم أحد في الفرائض إلا ووجد له القول في بعض المسائل هجره الناس إلا زيدا فإنه لم ينفرد بقول وما قال قولا إلا تبعه عليه جمع من الصحابة وذلك يقتضي الترجيح قال الماوردي وفي معنى الحديث أقوال أحدها أنه قاله حثا للصحب على منافسته والرغبة في تعليمه كرغبته لأنه كان منقطعا إلى تعلم الفرائض بخلاف غيره الثاني قاله تشريفا له وإن شاركه غيره فيه كما قال أقرؤكم أبي. الثالث خاطب به جمعا من الصحب كان زيد أفرضهم الرابع أراد به أن زيدا كان أشدهم عناية وحرصا عليه الخامس قاله لأنه كان أصحهم حسابا وأسرعهم جوابا وقد كان الصحب يعترفون له بالتقدم في ذلك وناهيك بتلميذه ترجمان القرآن فإنه أخذ عنه وبلغ من تعظيمه له أن زيدا صلى على جنازة أمه فقربت له بغلته ليركب فأخذ ابن عباس بركابه فقال زيد خلي عنها يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ⦗٢٢⦘ هكذا نفعل بعلمائنا فقبل زيد يده وقال هكذا نفعل بأهل بيت نبينا قال ابن الأثير كان زيد عثمانيا ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه وكان يعظمه جدا ويظهر فضله. مات سنة اثنين أو ثلاث أو ثمان وأربعين أو إحدى أو خمس أو ست وخمسين ولما مات قال أبو هريرة مات حبر الأمة

  38. (ك) في الفرائض من حديث أبي قلابة (عن أنس) وصححه فاغتر به المصنف فرمز لصحته وفيه ما فيه فقد قال الحافظ ابن حجر قد أعل بالإرسال قال وضاع أبي قلابة من أنس صحيح إلا أنه قيل لم يسمع منه هذا وقد ذكر الدارقطني الإختلاف فيه على أبي قلابة في العلل ورجح هو وغيره إرساله انتهى لكن ذكر ابن الصلاح أن الترمذي والنسائي وابن ماجه رووه بإسناد جيد يلفظ أفرضكم زيد قال وهو حديث حسن

    ج ٣ ص ٢٢١٢٢٦ - (أفش) بهمزة قطع مفتوحة (السلام) ندبا أي أظهره برفع الصوت أو بإشاعته بأن تسلم على من تراه تعرفه أم لا تعرفه فإنه أول أسباب التآلف ومفتاح استجلاب التودد مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع واعظام حرمات المسلمين ورفع التقاطع والتهاجر وهذا العموم خصه الجمهور بغير أهل الكفر والفجور قال ابن حجر وعكس أبو أمامة فأخرج عن الطبراني بسند جيد أنه كان لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له فقال أمرنا بإفشاء السلام وكأنه لم يطلع على دليل الخصوص (وابذل) بموحدة فمعجمة (الطعام) أي أعطه وجد به للخاص والعام من كل محترم (واستحي من الله كما تستحي رجلا) أي من رجل (من رهطك ذي هيئة (١) وليحسن) بلام الأمر فمثناة تحت مفتوحة فحاء ساكنة فسين مضمومة (خلقك) قرنه بلام الأمر دون غيره مما ذكر معه إيماءا إلى أنه أس ما ذكر قبله وبعده وعماد الكل (وإذا أسأت) إلى أحد بقول أو فعل (فأحسن) إليه كذلك (فإن الحسنات يذهبن السيئات) أرشد إلى إيصال النفع بالقول والفعل فالقول كإفشاء السلام وفي معناه كل قول كشفاعة وتعليم خير وهداية ضال وإنذار مشرف ونحوها والفعل كالإطعام وفي معناه كل فعل ككسوة عار وسقي ظمآن ونحوها وختم بالأمر بالإحسان لما أنه اللفظ الجامع الكلي وفيه الحث على الجود والسخاء ومكارم الأخلاق وخفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تآلف قلوبهم واحتماع كلمتهم وتواددهم واستجلاب ما يحصل ذلك والحديث يشتمل على نوعي المكارم لأنها إما مالية والإطعام إشارة إليها أو بدنية والسلام إشارة إليها

  39. (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وفيه لين وبقية رجاله ثقات

    ج ٣ ص ٢٢١٢٢٧ - (أفشوا) بهمزة قطع مفتوحة (السلام) بينكم (تسلموا) من التنافر والتقاطع وتدوم لكم المودة وتجمع القلوب وتزول الضغائن والحروب فأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن السلام يبعث على التحابب وينفي التقاطع قال الماوردي وقد جاء في كتاب الله تعالى ما يفيده قال الله تعالى {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فحكى عن مجاهد أن معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء قال بعضهم وإفشاء السلام ابتداء يستلزم إفشاءه جوابا وقال ابن دقيق العيد استدل بالأمر بالإفشاء من قال بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما فيه من الحرج والمشقة فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ لا قائل بأنه يجب على واحد دون الباقين وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الاستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن انتهى قال ابن حجر: وهذا البحث ⦗٢٣⦘ ظاهر في حق من قال إن ابتداء السلام فرض عين لا كفاية إذا قلنا إنه واجب على واحد لا بعينه

  40. (خد ع هب حب) كلهم عن (البراء) بن عاوب قال ابن حبان صحيح وقال الهيثمي رواه عنه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات

    ج ٣ ص ٢٣١٢٢٨ - (أفشوا السلام بينكم تحابوا) يحذف إحدى التائين للتخفيف أي تأتلف قلوبكم وفيه مصلحة عظيمة من اجتماع قلوب المسلمين وتناصرهم وتعاضدهم ولهذا قال بعضهم إنه أدفع للضغينة بغير مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية وصدر هذا الحديث لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا إلى آخره وإفشاؤه نشره لكافة المسلمين من عرف ومن لم يعرف قال النووي الإفشاء الإظهار والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه