حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ٤٠ من ٩٣
- ج ٣ ص ٢٣
(ك عن أبي موسى) قال الحاكم صحيح وتبعه المصنف فرمز لصحته
ج ٣ ص ٢٣١٢٢٩ - (أفشوا السلام فإنه) أي إفشاؤه المفهوم من أفشوا (لله تعالى رضى) أي هو مما يرضى الله به عن العبد بمعنى أنه يقبله ويثيبه عليه قال القيصري ومعنى سلام عليكم سلمت مني أن أضرك أو آذيك بظاهري وباطني والإفشاء الإظهار قال ابن العربي من فوائد إفشاء السلام حصول الألفة فتتآلف الكلمة وتعم المصلحة وتقع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها غير الحقود إلى الإقبال على قائلها
-
(طس عد عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض متروك فرمز المصنف لحسنه غير مرضي
ج ٣ ص ٢٣١٢٣٠ - (أفشوا السلام) قال القاضي إفشاء السلام رفع الصوت به وإشاعته قال ويستثنى من ندب رفع الصوت بالسلام ما لو دخل مكانا فيه نيام فالسنة ما ثبت في صحيح مسلم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان (كي تعلوا) أي يرتفع شأنكم فإنكم إذا أفشيتموه تحاببتم فاجتمعت كلمتكم فقهرتم عدوكم وعلوتم عليه وأراد الرفعة عند الله
-
(طب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه وليس كما زعم فقد قال الحافظ المنذري إسناده جيد والهيثمي وغيره: إسناده حسن
ج ٣ ص ٢٣١٢٣١ - (أفشوا السلام) أظهروه ودخل في عموم إفشائه من دخل مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} ذكره ابن حجر وفي الأدب بسند حسن عن ابن عمر يستحب إذا لم يكن بالبيت أحد أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (وأطعموا الطعام) قال العراقي المراد به هنا قدر زائد على الواجب في الزكاة سواء فيه الصدقة والهدية والضيافة والأمر للندب وقد يجب (واضربوا الهام) أي رؤوس الكفار جمع هامة بالتخفيف الرأس قال الزين العراقي اقتصر فيه على ضرب الهام لأن ضرب الرؤوس مفض للهلاك بخلاف بقية البدن قإنه تقع فيه الجراح ويبرأ صاحبها فإذا فسد الدماغ هلك صاحبه (تورثوا الجنان) التي وعد بها المتقون لأن أفعالهم هذه لما كانت تخلف عليهم الجنان فكإنهم ورثوها قال الطيبي: والحديث من باب التكميل كقوله تعالى {أشداء على الكفار رحماء بينهم} إذ تخصيص الهام بالضرب يدل على بطالتهم وشدة ضربتهم وقال بعضهم جمع المصطفى صلى الله عليه وسلم بين هذه القرائن المتعددة إشارة إلى جواز التسجيع لكن شرطه عدم التكلف والتصلف بدليل قوله في خبر آخر: أسجع كسجع الكهان. وذم المستشريق بإظهار فصاحتهم لصرف الوجوه إليهم وحاشى المصطفى صلى الله عليه ⦗٢٤⦘ وسلم عن قصد ذلك بل إذا قصد البيان لدين الله سمح طبعه الزكي وعنصره العربي بترادف قرائن لكمال فصاحته بغير تكلف في استخراجها وهذا الحديث رواه أيضا العسكري عن عبد الله بن سلام بنحوه وزاد بيان السبب فقال لما قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله فقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت في الناس لأنظر فلما رأيته عرفت أنه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء تكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام إلخ
-
(ت عن أبي هريرة) وقال حسن غريب انتهى
ج ٣ ص ٢٤١٢٣٢ - (أفشوا السلام) قال بعضهم والحكمة فيه أن ابتداء التلاقي وما ألحق به من مواطن مشروعية السلام ربما نشأ عنه خوف أو كبر من إحدى الجانبين فشرع نفيهما بالبداءة بتحية السلام إزالة للخوف وتحليا بالتواضع واستثنى بعضهم من طلب إفشاء السلام ما لو علم من إنسان أنه لا يرد عليه فلا يسلم عليه لئلا يوقعه في المعصية وتعقبه النووي بأن المأمورات الشرعيه لا تترك لمثل ذلك ولو نظرنا لذلك بطل إنكار كثير من المنكرات ورده ابن دقيق العيد بأن مفسدة توريط المسلم أشد من ترك مصلحة السلام سيما وامتثال الإفشاء يحصل مع غيره (وأطعموا الطعام) فإن فيه قوام البدن قال البيهقي يحتمل إطعام المحاويج ويحتمل الضيافة أو هما معا وللضيافة في التآلف والتحابب أثر عظيم (وكونوا إخوانا كما أمركم الله) بها من الإخاء في الله والحب فيه قال سبحانه وتعالى {إنما المؤمنون إخوة} قال أبو الدرداء فيما أخرجه الحكيم الترمذي عنه ما لكم عباد الله لا تحابون وأنتم إخوان على الدين ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ولو اجتمعتم على أمر تحاببتم ما هذا إلا من قلة الإيمان في صدوركم ولو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بأمر الدنيا لكنتم للآخرة أطلب فبئس القوم أنتم إلا قليلا منكم ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فنبرأ منكم
-
(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب وكذا رواه النسائي
ج ٣ ص ٢٤١٢٣٣ - (أفضل الأعمال) بعد الإيمان أي أكثرها ثوابا (الصلاة لوقتها) في رواية على وقتها واللام بمعنى في أو للإستقبال نحو {فطلقوهن لعدتهن} وأما خبر أسفروا بالفجر فمؤول كما مر (وبر الوالدين) في رواية ثم بدل الواو ووجهه ظاهر والصلاة أول وقتها أي المحافظة عليها المأمور به في آية {حافظوا على الصلوات} والمحافظة تكون بأدائها أول وقتها خوف فوت فضيلها وهذا حث على ندب المبادرة وخبر فصلى بي جبريل الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله بيان للجواز واعلم أن الله تعالى قد عظم شأن الوالدين وقرن حقهما بحقه وشركه بواو العطف في قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} لأن الله تعالى خلق الولد وصوره وأخرجه إلى الدنيا ضعيفا لا حيلة له ثم قيض له أبويه فتكفلا بتربيته لأنه لا قوام له بنفسه فلم يزالا يربيانه حتى أوصلاه إلى حد يقوم بنفسه ولو تركاه ونفسه هلك فكانا سبب تمام خلقه ونشأته فالله هو الخالق المصور حقيقة وهما المنشآن له مجازا فلذلك لا يقدر أحد أن يقوم أحد بحق أبويه فإن من كان سبب نشأتك كيف تفي بحقه أو تفي بشكره ولذلك قرن تعالى عقوقهما بالشرك به كما قرن طاعتهما بطاعته ولما كان الشرك لا يغفر عظم قدر العقوق لاقترانه به فمن بر والديه فقد بر ربه لان في برهما بره للإشتراك المتقدم ومن عقهما فقد عقه
-
(م عن ابن مسعود) قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل فقال الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله
ج ٣ ص ٢٤١٢٣٤ - (أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها) لأنها أعظم الوصل بين العبد وربه وهي عماد الدين وعصام النبيين مشتملة ⦗٢٥⦘ على ما لم يشتمل عليه غيرها من الكمالات ولهذا قال بعض أهل الكمال الصلاة طهرة للقلب واستفتاح لأبواب الغيوب تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار ثم ما أحسن تركيبها وما أبدع ترتيبها فكما أن الجنة قصورها لبنة من ذهب وأخرى من فضة وملاطها المسك فالصلاة بناؤها لبنة من قراءة ولبنة من ركوع ولبنة من سجود وملاطها التسبيح والتحميد
-
(د ت عن أم فروة) الأنصارية صحابية لها حديث ويقال هي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق رمز المصنف لصحته وكأنه ذهل عن قول الصدر المناوي وغيره فيه عبد الله بن عمر العمري غير قوي وقد تكلم فيه يحيى من جهة حفظه وعن قول الحافظ ابن حجر رواه أبو داود والترمذي وفي إسناده اضطراب
ج ٣ ص ٢٥١٢٣٥ - (أفضل الأعمال الصلاة لوقتها) <تنبيه> قال ابن الزملكاني: أطلق جمع أن الفضل في الأعمال الصالحة باعتبار كثرة الثواب وليس على إطلاقه بل إن كانت ذات هذا الوصف أو هذا العمل أشرف وأعلا فهو أفضل وقد يخص الله بعض الأعمال من الوعد بما لا يخص به الآخر ترغيبا فيه إما لنفرة النفس عنه أو لمشقته غالبا فرغب فيه بمزيد الثواب أو لأن غيره مما يكتفى فيه بداعي النفس والثواب عليه فضل فالإنصاف أن المفاضلة تارة تكون بكثرة الثواب وتارة بحسب الوصفين بالنظر إليهما وتارة بحسب متعلقاتهما وتارة بحسب ثمراتهما وتارة بأمر عرضي لهما ويجمع ذلك أنه قد يكون لأمر ذاتي وقد يكون لأمر عرضي فإذا حاولنا الكلام في التفضيل فلا بد من استحضار هذه المقدمة فتدبرها فلا بد من ملاحظتها فيما مر وفيما يأتي انتهى وتحصل المبادرة باشتغاله بأسبابها كطهارة وغيرها أول الوقت ثم يصليها ولا تشترط السرعة خلاف العادة ولا يضر التأخير لقليل أكل وكلامه شامل للعشاء وهو الأصح عند جمهور الشافعية وذهب كثير منهم إلى ندب تأخيرها إلى ثلث الليل لحديث آخر ومحل ندب التعجيل ما لم يعارضه معارض مما هو مقرر في الفروع (وبر الوالدين) أي طاعتهما والإحسان إليهما فيما لا يخالف الشرع قال العراقي أخبر أن أفضل حقوق الله الصلاة لوقتها وأفضل حقوق العباد بعضهم على بعض بر الوالدين فهما أحق بالبر من جميع الأقارب (والجهاد في سبيل الله) بالنفس والمال لإعلاء كلمة الله وإظهار شعائر دينه وقدم بر الوالدين لا لكونه أفضل من الجهاد لأن الجهاد وسيلة لإعلاء أعلام الإيمان وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه بل لتوقف حله على إذنهما وتوقفه عليه لا يوجب كونه أفضل منه وكم له من نظير أما طاعتهما فيما يخالف الشرع فليست من البر بل من الإثم فيجب على الإنسان أن يقاطع في دينه من كان به برا وعليه مشفقا
-
هذا أبو عبيدة بن الجراح له المنزلة العالية في الفضل والأثر المشهور في الإسلام قتل أباه يوم بدر وأتى برأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم طاعة لله ورسوله حين بقي على ضلاله وانهمك في طغيانه ولم يعطفه عليه رحم ولا كفه عنه إشفاق وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لكونها عنوان على ما سواها من الطاعات فمن حافظ عليها فهو لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها أضيع فمن أهمل الصلاة مع كونها عماد الدين فهو لغيرها أهمل ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عدوانهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك
-
(خط عن أنس) رمز المصنف لضعفه
ج ٣ ص ٢٥١٢٣٦ - (أفضل الأعمال) أي من أفضلها أي بعد الفرائض كما ذكره في الحديث المار والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه (أن تدخل) أي إدخالك (على أخيك المؤمن) أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من النسب (سرورا) أي سببا لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا (أو تقضي) تؤدي (عنه دينا) لزمه أداؤه لما فيه من تفريج الكرب وإزالة الذل (أو تطعمه) ولو (خبزا) فما فوقه من نحو اللحم أفضل وإنما خص الخبز لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الأخوان والأفضل إطعامه ما يشتهيه لقوله في الحديث الآتي من أطعم أخاه المسلم ⦗٢٦⦘ شهوته والمراد بالمؤمن المعصوم الذي يستحب إطعامه فإن كان مضطرا وجب إطعامه ولا يخفى أن قضاء الدين وإطعام الجائع من جملة إدخال السرور على المديون والجائع فهو عطف خاص على عام اللاهتمام. قيل لابن المنكدر ما بقي مما يستلذ قال الإفضال على الإخوان (ابن أبي الدنيا) أبو بكر واسمه يحيى (في) كتاب (قضاء الحوائج) أي في الكتاب الذي ألفه في فضل قضاء حوائج الإخوان
-
(هب عن أبي هريرة) فقال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فذكره وضعفه المنذري وذلك لأن فيه الوليدة بن شجاع قال أبو حاتم لا يحتج به وعمار بن محمد مضعف (عد عن ابن عمر)
-
ابن الخطاب وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عمار فيه نظر وللحديث شاهد مرسل ثم ذكره والحاصل أنه حسن لشواهده
ج ٣ ص ٢٦١٢٣٧ - (أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد) أي التحبب (إلى الناس) حبا لله وفي الله كما يشير إليه خبر أفضل الأعمال الحب في الله والبغض فيه ولأنه بذلك تحصل الألفة الجامعة التي تنعطف القلوب عليها ويندفع المكروه بها والألفة تجمع الشمل وتمنع الذل ومن أمثالهم من قل ذل والجمع بينه وبين ما قبله من الأخبار أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يجيب كل أحد بما يوافقه ويليق به أو بحسب الحال أو الوقت أو السؤال وفيه إيماء إلى أن مخالطة الناس أفضل من العزلة <تنبيه> قال ابن حزم الفضل قسمان لا ثالث لهما فضل اختصاص من الله تعالى بلا عمل وفضل مجازاة بعمل أما فضل الاختصاص من دون العمل فيشترك به جميع الخلق من ناطق وغيره وجماد وعرض كفضل الملائكة وفضل الأنبياء وفضل إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأطفال وناقة صالح وذبيح إبراهيم وفضل مكة والمدينة والمساجد على البقاع والحجر الأسود على الحجارة وشهر رمضان ويوم الجمعة وليلة القدر وأما فضل المجازاة فلا يكون إلا للحي الناطق وهم الملائكة والإنس والجن والأقسام المستحق بها التفضيل في هذا القسم سبعة ماهية العمل وكميته وهي الفرض منه وكيفيته والكم والزمان والمكان والإضافة فالماهية أن يكون أحدهما في العمل يوفي فروضه والآخر لا يوفيها والكمية أن يخلص أحدهما في العمل ويشوبه الآخر ببعض المقاصد الدنيوية والكيفية أن يوفي أحدهما بجميع حقوق العمل أو رتبه والآخر يأتي به لكن ينقص من رتبته والكم أن يستويا في الفرض ويتفاوتا في النفل والزمان كصدر الإسلام أو وقت الحاجة والمكان كالصلوات بالمسجد الحرام والإضافة كعمل من نبي ونتيجة الفضل بهذه الوجوه شيئان أحدهما تعظيم الفاضل على المفضول فهذا يشترك فيه ما كان فضله بغير عمل وما كان يعمل والثاني علو الدرجة في الجنة إذ لا يجوز الحكم للمفضول بعلو الدرجة بها على الفاضل وإلا لبطل الفضل وهذا القسم يختص به الفاضل بفضل عمله. إلى هنا كلامه
-
(الطبراني) في كتاب (مكارم الأخلاق عن أبي هريرة)
- ج ٣ ص ٢٦
١٢٣٨ - (أفضل الأعمال) أي من أفضلها والمراد أفضل الأعمال الكسبية المطلوبة شرعا (الكسب من الحلال) اللائق لأن طلب الحلال فريضة بعد الفريضة كما سيجيء في خبر ويجيء في آخر إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال قال حجة الإسلام إذا كان الرجل معيلا محترفا للقيام بحق العيال فكسب الحلال أفضل من العبادة البدنية لكنه لا ينبغي أن يخلو وينفك عن ذكر الله تعالى
-
(ابن لال) أحمد بن علي وكذا الديلمي (عن أبي سعيد) الخدري وفيه إسماعيل بن عمر شيخ لا يعرف وعطية العوفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفوه
ج ٣ ص ٢٦١٢٣٩ - (أفضل الأعمال الإيمان بالله وحده) لأن به فضلت الأنبياء على غيرهم وهم إنما تفاضلوا فيما بينهم بالعلم به لا بغيره ⦗٢٧⦘ من الأعمال (ثم الجهاد ثم حجة مبرورة) أي مقبولة أو لم يخالطها إثم من الإحرام إلى التحلل الثاني أو لا رياء فيها أقوال رجح النووي ثانيها والحجة المبرورة (تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها) عبارة عن المبالغة في سموها على جميع أعمال البر قال النووي وذكر هنا الحج بعد الإيمان وفي خبر آخر بدل الحج العتق في آخر بدأ بالصلاة فالبر فالجهاد وفي آخر السلامة من نحو يد ولسان واختلاف الأجوبة باختلاف الأحوال والأشخاص كما تقدم وقدم الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن لقصور نفع الحج غالبا وتعدي نفع الجهاد أو كان حيث كان الجهاد فرض عين وكان أهم منه حالتئذ وهذا الحديث له تتمة عند أحمد من حديث عمرو ابن العاص سياقه سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله وحج مبرور قال أكثرت يا رسول الله قال فلين الكلام وبذل الطعام وسماح وحسن خلق قال الرجل أريد كلمة واحدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب لا تتهم الله على نفسك انتهى
-
(طب عن ماعز) في الصحابة متعدد فكان اللائق تمييزه وقيل إن هذا غير منسوب وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد إلا عند الطبراني وهو عجيب فقد خرجه أحمد في المسند قال الهيثمي بعد ما عزاه له وللطبراني رجال أحمد رجال الصحيح فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فكان ينبغي للمصنف عزوه إليه لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة بل ادعى بعضهم تواتره فمنها ما رواه أحمد عن عبادة أن رجلا أتى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أي العمل أفضل قال إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله قال أريد أهون من ذلك قال السماحة والصبر قال أريد أهون من ذلك قال لا تتهم الله في شيء قضى لك به
ج ٣ ص ٢٧١٢٤٠ - (أفضل الأعمال العلم بالله) أي معرفة ما يجب له ويمتنع عليه من الصفات والسلوب والإضافات فالعلم بذلك أفضل الأعمال وأشرف العلوم وأهمها فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم فقه ولا حديث ولا تفسير فجميع العلوم متوقفة على علم الأصول وتوقفها عليه ليس بطريق الخدمة بل الإضافة والرئاسة ومن ثم عد رئيس العلوم كلها فمعرفة الله تعالى والعلم به أول واجب مقصود لذاته على المكلف لكن ليس المراد بالمعرفة الحقيقية لأن حقيقته تعالى غير معلومة للبشر ولا العيانية لأنها مختصة بالآخرة عند مانعي الرؤية في الدنيا مطلقا أو لغير نبينا وهم الجلة الأكابر أو لأولي الرتب العلية وقليل ما هم ولا الكشفية فإنها منحة إلهية ولا نكلف بمثلها إجماعا بل البرهانية وهي أن يعلم بالدليل القطعي وجوده تعالى وما يجب له ويستحيل عليه كما تقرر. وسبب الحديث أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أي الأعمال أفضل قال العلم بالله ثم أتاه فسأله فقال مثل ذلك فقال يا رسول الله إنما أسألك عن العمل فقال (إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره) لأن العبادة المعول عليها إنما هي ما كانت عن العلم به فأجل المقاصد وأهم المطالب وأعظم المواهب العلم بالله فهو أشرف ما في الدنيا وجزاؤه أشرف ما في الآخرة وهذا هو الغاية التي تطلب لذاتها أنما يشعر تمام الشعور بأن ذلك غير السعادة إذا انكشف له الغطاء وفارق الدنيا ودخل الآخرة وأما في الدنيا فإن شعر فبعض شعور قال بعضهم لا ينبغي لعاقل أن يأخذ من العلوم إلا ما يصحبه إلى البرزخ لا ما يفارقه عند انتقاله إلى عالم الآخرة وليس المنتقل معه إلا العلم بالله والعلم بمواطن الآخرة حتى لا ينكر التجليات الواقعة فيها ولا طريق لذلك إلا بالخلوة والرياضة والمجاهدة أو الجذب الإلهي (وأن ⦗٢٨⦘ الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره) لأن العلم هو المصحح للعمل والناس بمعرفته يرشدون وبجهله يضلون فلا تصح إذا عبادة جهل فاعلها صفات أدائها ولم يعلم شروط إجزائها. وفي طيه حث على أنه ينبغي للعاقل أن ينفي عن نفسه رذائل الجهل بفضائل العلم وغفلة الإهمال بإسقاط المعاناة ويرغب في العلم رغبة متحقق لفضائله واثق بمنافعه ولا يلهيه عن طلبه كثرة مال وجدة ولا نفوذ أمر وعلو قدر فإن من نفد أمره فهو إلى العلم أحوج ومن علت منزلته فهو بالعلم أحق انتهى قال ابن حجر وفيه أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة البدنية
-
(الحكيم) الترمذي في النوادر (عن أنس) قال الزين العراقي وسنده ضعيف انتهى فكان على المصنف استيعاب مخرجيه إيماءا إلى تقويته فمنهم ابن عبد البر وغيره
ج ٣ ص ٢٨١٢٤١ - (أفضل الأعمال الحب في الله) أي في ذات الله لا لشوب رياء ولا هوى (والبغض في الله) قال الطيبي في هنا بمعنى اللام في الحديث الآتي من أحب لله إشارة إلى الإخلاص لكن في هنا أبلغ أي الحب في جهته ووجهه كقوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} أي في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصا فمن أفضل الأعمال أن يحب الرجل الرجل للإيمان والعرفان لا لحظ نفساني كإحسان وأن يكرهه للكفر والعصيان لا لإيذائه له والحاصل أن لا يكون معاملته مع الخلق إلا لله ومن البغض في الله بغض النفس الأمارة بالسوء وأعداء الدين وبغضهما مخالفة أمرهما والمجاهدة مع النفس بحبسها في طاعة الله بما أمر ونهى ومع أعدائه تعالى بالمصابرة معهم والمرابطة لأجلهم وهذا الحديث على وجازته من الجوامع ومن تدبره وقف على سلوك طريق الله وفناء السالك في الله. ثم إن قيل كيف يكون الحب في الله والبغض فيه أفضل من نحو الصلاة والصوم والجهاد؟ قلنا من أحب في الله يحب أنبياءه وأولياءه ومن شرط محبته إياهم أن يقفوا أثرهم ويطيع أمرهم قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه. . . هذا لعمري في القياس بديع
-
لو كان حبك صادقا لأطعته. . . إن المحب لمن يحب مطيع
-
وكذا من أبغض في الله أبغض أعداءه وبذل جهده في مجاهدتهم بالبنان واللسان. قال ابن رسلان: وفيه أنه يجب أن يكون للإنسان أعداء يبغضهم في الله كما له أصدقاء يحبهم في الله تعالى
-
(د عن أبي ذر) قال الصدر المناوي: وفيه رجل مجهول
ج ٣ ص ٢٨١٢٤٢ - (أفضل الأيام) أي أيام الأسبوع. قال أبو البقاء: أصل أيام أيوام اجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الأولى فيها (عند الله) العندية للتشريف (يوم الجمعة) لما له من الفضائل التي لم تجتمع لغيره فمنها أن فيه ساعة محققة الإجابة وموافقته يوم وقفة المصطفى صلى الله عليه وسلم واجتماع الخلائق فيه في الأقطار للخطبة والصلاة ولأنه يوم عيد كما في الخبر لموافقته يوم الجمع الأكبر والموقف الأعظم يوم القيامة ومن ثم شرع الاجتماع فيه والخطبة ليذكروا المبدأ والمعاد والجنة والنار ولهذا سن في فجره قراءة سورتي السجدة وهل أتى لاشتمالهما على ما كان ويكون في ذلك اليوم من خلق آدم والمبدأ والمعاد ولأن الطاعة الواقعة فيه أفضل منها في سائر الأيام حتى أن أهل الفجور يحترمون يومه وليلته ولموافقته يوم المزيد في الجنة وهو اليوم الذي يجتمع فيه أهلها على كثبان المسك فلهذه الوجوه فضلت وقفة الجمعة على غيرها لكن ما استفاض أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة باطل لا أصل له كما بينه بعض الحفاظ ثم الكلام في أفضل أيام الأسبوع أما أفضل أيام العام فعرفة والنحر وأفضلهما عند الشافعي عرفة لأن صيامه يكفر سنتين وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه فيه ولأن الحق سبحانه يباهي ملائكته بأهل الموقف وقيل الأفضل يوم النحر ففيه التضرع والتوبة وفي النحر الوفادة والزيادة
-
(هب عن أبي هريرة) إسناده حسن
ج ٣ ص ٢٩⦗٢٩⦘ ١٢٤٣ - (أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت) فإن من علم ذلك استوت سريرته وعلانيته فهابه في كل مكان واستحى منه في كل زمان والهيبة والحياء وثاقان لنفس العبد من كل ما ذكره الله سرا وجهرا وبطنا وظهرا فالنفس في هذه الأحوال الأربع تخشع لهيبته وتذل وتخمد شهواتها وتقل حركاتها فإذا كان من الله لعبده تأييد بهذين فقد استقام والمراد بذلك علم القلب لا علم اللسان فقد علم الموحدون أن الله معهم بالنص القرآني {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية لأن الإيمان شهادة القلب لأنه سبحانه حي قائم موجود وإله واحد معبود فهذا هو الإيمان العام الذي من سلبه غير مؤمن ثم لشهود القلب مراتب ومن أفضلها شهوده لله في كل مكان يكون فيه العبد على أي حال كان من خلاء وملاء وسراء وضراء. ونعيم وبؤس وطاعة وعصيان فيكون في حال الخلاء مستحيا وفي هذا الملاء متوكلا وفي السراء حامدا وفي الضراء راضيا وفي الغنى بالإفضال وفي الإفلال بالصبر وفي الطاعة بالإخلاص وفي المعصية بطلب الخلاص
-
(طب حل) من حديث نعيم بن حماد عن عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن عمرة عن ابن غنم (عن عباده بن الصامت) ثم قال أبو نعيم غريب من حديث عروة ولم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر أه ونعيم بن حماد أورده الذهبي في الضعفاء وقال وثقه أحمد وجمع وقال النسائي: غير ثقة وقال الأزدي وابن عدي قالوا كان يضع وقال أبو داود: عنده نحو عشرين حديثا لا أصل لها أه ومحمد بن مهاجر فإن كان هو القرشي فقال البخاري لا يتلبع على حديثه أو الراوي عن وكيع فكذبه جزرة كما في الضعفاء للذهبي وبه يتجه رمز المؤلف لضعفه
ج ٣ ص ٢٩١٢٤٤ - (أفضل الإيمان) أي من أفضل خصاله (الصبر) أي حبس النفس على كريه تتحمله أو عن لذيذ تفارقه وهو ممدوح مطلوب (والمسامحة) يعني المساهلة في رواية السماحة بدل المسامحة وذلك لأن حبس النفس عن شهواتها وقطعها عن لذاتها ومألوفاتها تعذيب لها في رضا الله وذلك من أعلى خصال الإيمان وبذل المال وغيره من المقتنيات مشق صعب إلا على من وثق بما عند الله واعتقد أن ما أنفقه هو الباقي فالجود ثقة بالمعبود من أعظم خصال الإيمان قال الزركشي: والسماحة تيسير الأمر على المسامح. وروى نحو ذلك عن الحسن وأنه قيل له ما الصبر والسماحة؟ فقال: الصبر عن محارم الله والسماحة بفرائض الله وفي الحديث وما قبله وما بعده أن من الإيمان فاضل ومفضول فيزيد وينقص إذ الأفضل أزيد وفي خبر: من سامح سومح له
-
(فر عن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف المكسورة (ابن يسار) ضد اليمين المزني بضم الميم وفتح الزاي وفيه زيد العمى قال الذهبي في الضعفاء: ضعيف متماسك (تخ عن عمير) مصغر عمر بن قتادة بن سعد (الليثي) صحابي من مسلمة الفتح وفي مسند أبي يعلى أنه استشهد مع المصطفى صلى الله عليه وسلم قال قال رجل يا رسول الله ما أفضل الإيمان؟ فذكره وفيه شهر بن حوشب ورواه البيهقي في الزهد بلفظ: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة قال الحافظ العراقي: ورواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث جابر بلفظ: سئل عن الإيمان فذكره وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور ورواه أحمد من حديث عمرو بن عنبسة بلفظ: ما الإيمان؟ قال الصبر والسماحة وحسن الخلق. وإسناده صحيح. إلى هنا كلام الحافظ وبه يعرف أن إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها وزيادة فائدتها غير جيد
ج ٣ ص ٢٩١٢٤٥ - (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله) لا لغيره فيحب أهل المعروف لأجله لا لفعلهم المعروف معه ويكره أهل الفساد والشر لأجله لا لإيذائهم له (وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل) بأن لا تفتر عن النطق به فإن الذكر ⦗٣٠⦘ مفتاح الغيب وجاذب الخير وأنيس المستوحش ومنشور الولاية قال وهب: أوحى الله إلى داود: أسرع الناس مرورا على الصراط الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة من ذكري. والمراد أنه يعمل اللسان مع القلب فإن الذكر مع الغفلة ليس له كبير جدوى لكن لما كان اللسان هو الترجمان اقتصر عليه مع إرادة ضميمة لذكر القلبي (وأن تحب للناس) من الطاعات والمباحات الدنيوية والدينية (ما) أي مثل الذي (تحب لنفسك) من ذلك وليس المراد أن يحصل لهم ماله مع سلبه عنه ولا مع بقاء عينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال (وتكره لهم ما تكره لتفسك) من المكاره الدنيوية والأخروية (وأن تقول خيرا) كلمة تجمع الطاعات والمباحات وتخرج المنهيات (أو تصمت) أو تسكت والمراد بالمثلية هنا مطلق المشاركة المستلزمة لكف الأذى والمكروه عن الناس والتواضع لهم وإظهار عدم المزية عليهم فلا يتنافى كون الإنسان يحب بطبعه لنفسه كونه أفضل الناس على أن الأكمل بخلاف ذلك فقد قال الفضيل لابن عيينة: إن وددت أن تكون الناس مثلك فما أديت النصح فكيف لو وددت أنهم دونك ومقصود الحديث وما في معناه ائتلاف القلوب وانتظام الأحوال وهذه هي قاعدة الإسلام التي أوصى الله بها بقوله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا الآية} وإيضاحه أن كلا منهم إذا أحب لجميعهم مثل ماله من الخير أحسن إليهم وكف أذاء عنهم فيحبونه فتسري بذلك المحبة بينهم ويكثر الخير ويرتفع الشر وينتظم أمر المعاش والمعاد وتصير أحوالهم على غاية السداد
-
(طب عن معاذ بن أنس) قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان فذكره قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف
ج ٣ ص ٣٠١٢٤٦ - (أفضل الجهاد) أي من أفضل أنواع الجهاد بالمعنى اللغوي العام (كلمة حق) بالإضافة ويجوز تركها وتنوينها وفي رواية للترمذي: عدل: بدل حق وأراد بالكلمة الكلام وما يقوم مقامه كالخط (عند سلطان جائر) أي ظالم لأن مجاهد العدو متردد بين رجاء وخوف وصاحب السلطان إذا أمره بمعروف تعرض للتلف فهو أفضل من جهة غلبة خوفه ولأن ظلم السلطان يسري إلى جم غفير فإذا كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير بخلاف قتل كافر والمراد بالسلطان: من له سلاطة وقهر وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله ولا كذلك بل تمامه عند مخرجه ابن ماجه كأبي داود: أو أمير جائر
-
(تتمة) أصل الجهاد بالكسر لغة المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق على مجاهدة النفس وعلى تعلم أمور الدين ثم العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فباليد والمال والقلب وأما الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب <فائدة> قال الدميري: دخل النور البكري على محمد بن قلاوون فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد وذكر الحديث. ثم قال له: وأنت ظالم فأمر بقطع لسانه فجزع واستغاث فشفع به بعض الأمراء. فقال السلطان: ما أردت إلا امتحان إخلاصه ثم نفاه
-
(هـ عن أبي سعيد) الخدري وكذا رواه أبو داود والترمذي باللفظ المذكور من الوجه المزبور ولعل المصنف ذهل عن ذلك ثم إن فيه عند الكل عطية العوفي قال في الكاشف: ضعفوه (حم طب هب عن أبي أمامة الباهلي) قال عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال: أي الجهاد أفضل؟ فسكت فلما رمى الثانية سأله فسكت ثم سأله عند العقبة فوضع رجله في الغرز: أي الركاب ثم ذكره ثم قال أعني البيهقي: وإسناده لين قال: وله شاهد مرسل بإسناد جيد ثم ساقه عن الزهري بلفظ: أفضل الجهاد كلمة عدل عند ⦗٣١⦘ إمام جائر (حم ن هب) والضياء أيضا كلهم (عن طارق) بالمهملة والقاف (ابن شهاب) ابن عبد شمس البجلي الأحمسي له رؤية ورواية قال في الرياض: رواه النسائي بإسناد صحيح وكذا قال المنذري فالمتن صحيح
ج ٣ ص ٣١١٢٤٧ - (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل) ذكر الرجل وصف طردي (نفسه) في ذات الله (وهواه) بأن يكفهما عن الشهوات ويمنعهما عن الاسترسال في اللذات ويلزمهما فعل الأوامر وتجنب المناهي فإنه الجهاد الأكبر والهوى اكبر أعدائك وهو ونفسك أقرب الأعداء إليك لما أن ذلك بين جنبيك والله يقول {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين بلونكم من الكفار} ولا أكفر عندك من نفسك فإنها في كل نفس تكفر نعمة الله عليها وإذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك جهاد الأعداء الذي إن قتلت فيه كنت شهيدا من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون ولعمري إن جهاد النفس لشديد بل لا شيء أشد منه فإنها محبوبة وما تدعو إليه محبوب فكيف إذا دعيت إلى محبوب فإذا عكس الحال وخولف المحبوب اشتد الجهاد بخلاف جهاد أعداء الدين والدنيا ولهذا قال الغزالي: وأشد أنواع الجهاد الصبر على مفارقة ما هواه الإنسان وألفه إذ العادة طبيعة خامسة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله ولا يقوى باعث الدين على قمعهما. فلذا كان أفضل الجهاد وقال أبو يزيد: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي حتى سقتها إليه وهي تضحك. <تنبيه> قال ابن عربي: العلل في طريق السالكين ليس لها محل إلا النفوس فقط لا حظ فيها للعقول ولا للبدن فإن دواء علل العقول اتخاذ الميزان الطبيعي وإزالة الفكر ومداومة الذكر ليس إلا وعلل البدن الأدوية الطبية وأما أمراض النفس فثلاثة: مرض في الأقوال كالتزام قول الحق فإن الغيبة حق وقد نهى عنها والنصيحة في الملاحق وهي نصيحة مذمومة وكالمن والتحدث بما لا يعني ونحو ذلك ومرض في الأفعال كالرياء والعجب ومرض في الأحوال كصحبة للأولياء ليشيع أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته فمن عرف هذه العلل وأدواءها وخلص نفسه منها فقد نفعها وذلك أفضل الجهاد مطلقا فإنه فرض عين مطلقا
-
(ابن النجار) في تاريخه (عن أبي ذر) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول عجب وقد خرجه الحافظ أبو نعيم والديلمي من حديث أبي ذر بلفظ: أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله
ج ٣ ص ٣١١٢٤٨ - (أفضل الحج العج) بفتح العين المهملة (والثج) أي أفضل أعمال الحج رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي كذا في الكشاف. قال الطيبي: أراد بهما الاستيعاب فبدأ بالإحرام الذي هو الإهلال وانتهى بالتحلل الذي هو إهراق دم الهدي فاكتفى بالمبتدأ والمنتهى عن سائر أعماله: يعني أفضل الحج ما استوعب جميع أعماله من أركان وشروط ومندوبات. قال ابن عبد السلام: وأفضل أركان الحج الطواف فهو أفضل من الوقوف لشبهه بالصلاة والعج رعف الصوت بالتلبية والثج إراقة الدم وكل سائل لكن سائل الحج هو الدم كما في العارضة
-
(ت) في التفسير (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه الضحاك بن عثمان قال أبو زرعة: ليس بقوي ووثقه ابن معين (هـ ك) في الحج (هق) كلهم (عن أبي بكر) الصديق وصححه الحاكم وأقره الذهبي في التلخيص وإنه لشيء عجاب مع أن فيه يعقوب بن محمد الزهري أورده هو - أعني الذهبي - في الضعفاء وقال: ضعفه أبو زرعة وغير واحد وفيه أيضا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أورده في ذيل الضعفاء وقال ثقة مشهور. قال ابن سعيد: ليس بحجة (ع عن ابن مسعود) قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي الحج أفضل؟ فذكره واستغربه الترمذي وهو معلول من طرقه الثلاثة. قال ابن حجر: حديث ابن ماجه عن ابن عمر فيه إبراهيم بن يزيد الجوزي وحديث الحاكم عن أبي بكر فيه ⦗٣٢⦘ انقطاع بين المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع نبه عليه الترمذي وحديث أبي يعلى عن ابن مسعود فيه الواقدي اه
ج ٣ ص ٣٢١٢٤٩ - (أفضل الحسنات) المتعلقة بحسن المعاشرة (تكرمة الجلساء) تفعلة من الكرامة ومن جملتها بسط الرداء والوسادة وإنما يكون من أفضل الحسنات إذا نويت امتثال الأمر الموالاة لله وفي الله فإنها من أوثق عرى الإيمان ومن تكرمة الجليس الإصغاء لحديثه كابن أبي رباح كان إذا حدثه شخص بحديث وهو يعلمه أصغى إليه إصغاء من لم يسمعه قط لئلا يخجل جليسه. قال حجة الإسلام: فيندب إكرام الصاحب والجليس ندبا مؤكدا وفيه إشارة إلى وصية آداب الصحبة فمنها كتمان السر وستر العيوب والسكوت عن تبليغ ما يسوءه من مذمة الناس إياه وإبلاغ ما يسره من ثناء الناس عليه وحسن الإصغاء عند الحديث وترك المراء فيه وأن يدعوه بأحب أسمائه إليه وأن يثني عليه بما يعرف من محاسنه ويشكره على صنيعه في حقه ويذب عنه في غيبته وينهض معه في حوائجه من غير إحواج إلى التماس وينصحه باللطف والتعريض إن احيج. ويعفو عن زلته وهفوته ولا يعيبه ويدعو له في الخلوة في حياته ومماته ويؤثر التحقيق عنه وينظر إلى حاجاته ويروح قلبه في مهماته ويظهر الفرح بما يسره والحزن بما يضره ويضمر مثل ما يظهره فيه ليكون صادقا في وده سرا وعلنا ويبدأه بالسلام عند إقباله ويوسع له في المجلس ويخرج له من مكانه ويشيعه عند قيامه ويصمت عند كلامه حتى يفرغ من خطابه. وبالجملة يعامله بما يحب أن يعامل به اه. وقال غيره: المجالسة وإكرام الجلساء أن يوسع للجليس ويقبل عليه ويصغي لحديثه ويتمكن من الجلوس معه غير مستوفز ولا يعبث بلحيته ولا خاتمه ولا يسبك أصابعه ولا إصبعه في أنفه ولا يكثر البصاق والتنخم والحكايات المضحكات ولا يحدث عن إعجابه بولده أو حليلته أو طعامه أو شعره أو تأليفه أو درسه ولا يكثرن الإشارة بيده ولا الالتفات
-
(القضاعي عن ابن مسعود)
- ج ٣ ص ٣٢
١٢٥٠ - (أفضل الدعاء دعاء المرء لنفسه) لأنها أقرب جار إليه والأقرب بالرعاية أحق فيكون القيام بذلك أفضل ولأن الداعي لغيره يحصل في نفسه افتقار غيره إليه ويذهل عن افتقاره فقلما سلم من زهو وإعجاب بنفسه وهو داء شنيع والداعي لنفسه تحصل له صفة الافتقار في حق نفسه فتزيل عنه صفة الافتقار صفة العجب والمنة إلى الغير فيكون أفضل وأرجى إجابة ذكره بعض الأعاظم وفضل الدعاء يكون بحسب المدعو به وبحسب الوقت وبحسب المدعو له وهو المراد هنا فلا ينافي أفضليته من جهة أخرى وقد تجتمع الجهات كلها
-
(هـ ك) في الدعاء عن مبارك بن حسان عن عطاء (عن عائشة) وقال - أعني الحاكم - صحيح واغتر به المصنف فرمز لصحته ذهولا عن تعقب الذهبي له بأن مباركا هذا واه اه. نعم رواه الطبراني بإسنادين أحدهما - كما قال الهيثمي - جيد فلو عزاه المصنف له لكان أولى
ج ٣ ص ٣٢١٢٥١ - (أفضل الدعاء أن تسأل ربك) خص ذكر الربوبية لأن الرب هو المصلح المربي فيناسب ذكر العفو (العفو) أي محو الجرائم (والعافية) أي السلامة من الأسقام والبلايا (في الدنيا والآخرة) قال الزمخشري: العفو أن يعفو عن الذنوب والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا والمعافاة أن يعفو الرجل عن الناس ويعفوا عنه فلا يكون يوم القيامة قصاص وهي مفاعلة من العفو وقيل هي أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك. إلى هنا كلامه وقال الحكيم: العفو والعافية مشتق أحدهما من الآخر إلا أنه غلب عليه في اللغة استعمال العفو في نوائب الآخرة والعافية في نوائب الدنيا وذكرهما في الحديث في الدارين إيذانا بأنهما يرجعان إلى شيء واحد فيقال في محل العقوبة عفا عنه وفي محل ⦗٣٣⦘ الابتلاء عافاه ثم المطلوب عافية لا يصحبها أشر ولا بطر واغترار بدوامها فلا ينافي الخبر الآتي: كفى بالسلامة داء كما يأتي (فإنك إذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت) أي فزت وظفرت لن لكل نعمة تبعة ولكل ذنب نقمة في الدنيا والآخرة فإذا زويت عنه التبعات والنقمات تخلص هذا في العفو وأما في العافية فإنه لابد لكل نفس عند مدبر الأمور من تدبير فكلما تنفس نفسا استمد منه وفيه السلامة والآفة فإن نزعت الآفة منه سلم ذلك النفس فعوفي من البلاء فإذا طعم أو شرب قبل ذلك واستقامت الطبائع لهما ولغير ذلك من الأحوال فالعافية أن تدرأ عنك الحوادث التي يحدث منها البلاء أعاذنا الله بكرمه ثم إن قلت: طلب سؤال العافية من الله يناقضه ما جاء في غير ما خبر: إن البلاء خير من النعيم فالجواب: أن البلاء خير ونعمة باعتبارين: أحدهما بالإضافة إلى ما هو أكبر منه إما في الدين والدنيا والآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب فينبغي أن يسأل الله تعالى تمام النعمة في الدنيا والآخرة ودفع ما فوقه من البلاء ويسأله الثواب في الآخرة على الشكر على نعمته فإنه قادر على أن يعطي على الشكر ما يعطيه على الصبر قاله حجة الإسلام <تنبيه> قال شيخنا العارف الشعراني: قال لي البرهان بن أبي شريف لا ينبغي لمن وقع في ذنب واحد طول عمره أن يسأل الله الرضا وإنما يسأله العفو فإذا حصل حصل الرضا كما أنه لا ينبغي أن يسأل الله أن يكون من الصالحين الكمل ورثة الأنبياء
-
(حم وهناد) في الزهد (ت هـ عن أنس) وقال الترمذي حسن إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان أهو سلمة هذا ضعفه أحمد
ج ٣ ص ٣٣١٢٥٢ - (أفضل الدنانير) أي أكثرها ثوابا إذا أنفقت (دينار ينفقه الرجل على عياله) أي من يعوله وتلزمه مؤنته من نحو ولد وزوجة وخادم (ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله) أي التي أعدها للغزو عليها (ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل) يعني على رفقته الغزاة وقيل المراد بسبيله كل طاعة وقدم العيال لأن نفقتهم أهم ما يجب عليه تقديمه ثم دابة الجهاد لمزيد فضل النفقة عليها كما سيجيء بيانه في عدة أخبار ومقصود الحديث الحث على النفقة على العيال وأنها أعظم أجرا من جميع النفقات كما صرحت به رواية مسلم: أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك وخص دابة الغزو وأصحابه الغزاة لأن النفقة عليهم أهم مما ينفق في الجهاد وأعظمه أجرا غالبا
-
(حم م ت ن هـ عن ثوبان) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الرياض ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن ثوبان شيئا
ج ٣ ص ٣٣١٢٥٣ - (أفضل الذكر لا إله إلا الله) إذ لا يصح الإيمان إلا به ولأن فيه إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه وليس ذا في سواه من الأذكار ولأن للتهليل تأثيرا في تطهير الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودات في الظاهر {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} فيفيد نفي عموم الإلهية بقوله " لا إله " ويثبت الواحد بقوله " إلا الله " ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن ويتولى على جوارحه ويجد حلاوة هذا من ذاق وقال بعض العارفين: إنما كانت أفضل لأنها كلمة توحيد والتوحيد لا يماثله شيء إذ لو ماثله شيء ما كان واحدا بل اثنين فصاعدا فما ثم ما يزنه إلا المعادل والمماثل ولا معادل ولا مماثل فذلك هو المانع للا إله إلا الله أن تدخل الميزان يوم القيامة فإن الشرك الذي يقابل التوحيد لا يصح وجوده من العبد مع وجود التوحيد فإن الإنسان إما مشرك وإما موحد فلا يزن التوحيد إلا الشرك ولا يجتمعان في ميزان أبدا فعليك بالذكر بها فإنه الذكر ⦗٣٤⦘ الأقوى وله النور الأضوى والمكانة الزلفى ولا يشعر بذلك إلا من لزمه وعمل به حتى أحكمه وحكمه (وأفضل الدعاء الحمد لله) لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه الحاجة والحمد يشملها فإن الحامد لله إنما يحمده على نعمه والحمد على النعم طلب المزيد وفي الحديث القدسي إن الله يقول: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وسيجيء حديث: الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده فنبه به على وجه تسمية الحمد دعاء وهو كونه محصلا لمقصود الدعاء فأطلق عليه دعاء مجازا لذلك فإن حقيقة الدعاء طلب الإنعام والشكر كفيل بحصول الإنعام للوعد الصادق بقوله {لئن شكرتم لأزيدنكم} وقال الطيبي: لعله جعل أفضل الدعاء من حيث إنه سؤال لطيف يدق مسلكه. قال: وقد يكون قوله الحمد لله: تلميح وإشارة إلى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} وأي دعاء أفضل وأجمع وأكمل منه. قال المؤلف: دل هذا الحديث بمنطوقه على أن كلا من الكلمتين أفضل نوعه ودل بمفهومه على أن لا إله إلا الله أفضل من الحمد لله فإن نوع الذكر أفضل من نوعه. <تنبيه> قال الغزالي: ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد لله فإن النعم كلها من الله وهو المنعم والوسائط مسخرون من جهته وهذه المعرفة وراء التقديس والتوحيد لدخولهما فيه بل الرتبة الأولى من معارف الإيمان التقديس ثم إذا عرف ذاتا مقدسة يعرف أنه لا يقدس إلا واحد وما عداه غير مقدس وهو التوحيد ثم يعلم أن كل ما في العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقط فالكل نعمة منه فتقع هذه المعرفة في الرتبة وينطوي فيها مع التقديس والتوحيد كمال القدرة والانفراد بالفعل فلذلك ضوعف الحمد ما لم يضاعف غيره من الأذكار مطلقا <تنبيه> قال البدر الدماميني: لا يمتنع أن يفوق الذكر مع سهولته الأعمال الشاقة الصعبة من الجهاد ونحوه وإن ورد: أفضل العبادات أشقها لأن في الإخلاص في الذكر من المشقة سيما الحمد في حال الفقر ما يصير به أعظم الأعمال وأيضا فلا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حال فإن ثواب كلمة الشهادة مع سهولتها أكثر من العبادات الشاقة
-
(تنبيه آخر) قال بعض العارفين: سميت كلمة الشهادة تهليلا من الإهلال وهو رفع الصوت أي إذا ذكر بما ارتفع الصوت الذي هو النفس الخارج به على كل نفس ظهر فيه غير هذه الكلمة ولذلك كانت أفضل ما قاله النبييون كما في الخبر الآتي فأرفع الكلمات " لا إله إلا الله " وهي أربع كلمات نفي ومنفي وإيجاب وموجوب والأربعة الأسماء الإلهية أصل وجود العالم والأربعة الطبيعية أصل وجود الأجسام والأربعة العناصر أصل وجود المولودات والأربعة الأخلاط أصل وجود الحيوان والأربعة الحقائق أصل وجود الإنسان فالأربعة الإلهية: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والأربعة الطبيعية: الحرارة واليبوسة والرطوبة والبرودة والأربعة العناصر: ركن النار والهواء والماء والتراب والأربعة الأخلاط: المرتان والدم والبلغم والأربعة الحقائق: الجسم والتغذي والحس والنطق فإذا قال عبده لا إله إلا الله على هذا التربيع كان لسان العالم ونائب الحق في النطق وهذه الكلمة اثنا عشر حرفا فاستوعبت بهذا العدد بسائط أسماء الأعداد وهي اثنا عشر العشرات والمئون والألوف ومن واحد إلى تسعة ثم بعد هذا يقع التركيب بما يخرجك من الآحاد إلى ما لا يتناهى وهو ما يتركب منها فلا إله إلا الله وإن انحصرت في هذا القدر في الوجود فجزاؤها لا يتناهى
-
(ت) في الدعوات (ن) في اليوم والليلة في ثواب التسبيح (حب ك) في الدعوات (عن جابر) قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي
ج ٣ ص ٣٤١٢٥٤ - (أفضل الرباط) هو في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب ثم شبه به الأفعال الصالحة (الصلاة) لأنها أفضل عبادة البدن بعد الإيمان ولفظ رواية الطيالسي: الصلاة بعد الصلاة فكأنه سقط من قلم المصنف (ولزوم ⦗٣٥⦘ مجالس الذكر وما من عبد) أي مسلم (يصلي) فرضا أو نفلا (ثم يقعد في مصلاه) أي المحل الذي صلى فيه (إلا لم تزل الملائكة تصلي عليه) أي تستغفر له (حتى يحدث) أي ينتقض طهره بأي ناقض كان أو يحدث أمرا من أمور الدنيا وشواغلها (أو يقوم) من مصلاه ذلك متى قام
-
(الطيالسي) أبو داود (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن أبي حميد فإن كان المدني فضعفوه أو الزهري فشبه المجهول كما في الضعفاء للذهبي
ج ٣ ص ٣٥١٢٥٥ - (أفضل الرقاب) أي للعتق (أغلاها ثمنا) بغين معجمة عند الجمهور وروي بمهملة أيضا ومعناها متقارب. قال النووي: هذا فيمن يعتق واحدة فلو أراد الشراء بألف للعتق فالعدد أولى وفارق السمينة في الأضحية: بأن القصد هنا فك الرقاب وثم طيب اللحم اه. قال ابن حجر: ويظهر اختلافه باختلاف الأشخاص والضابط أن الأفضل أيهما أكثر نفعا قل أو كثر وأخذ منه مالك ندب عتق كافرة هي أغلى ثمنا من مسلمة قلنا قد قيد في حديث آخر بالمسلمة (وأنفسها) بفتح الفاء أحبها وأكرمها (عند أهلها) أي ما اغتباطهم به أشد فإن عتق مثله إنما يقع غالبا خالصا {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وفيه أن من حق المتقرب إلى ربه أن يتفوق في اختيار ما يتقرب به بأن يكون بريئا من العيب يونق الناظرين وأن يتغالى بثمنه فقد ضحى عمر بنجيبة بثلاث مئة دينار
-
(حم ق ن هـ عن أبي ذر) الغفاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الرقاب افضل؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. قلت فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لآخر قلت فإن لم أفعل قال فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك اه (حم طب عن أبي أمامة) الباهلي. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات
ج ٣ ص ٣٥١٢٥٦ - (أفضل الساعات) أي ساعات التهجد والدعاء فيه (جوف الليل الآخر) روي بالنصب على الظرف أي الدعاء جوف الليل: أي ثلثه الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل كما في النهاية وفي القاموس: جوف الليل الآخر ثلثه الأخير ولو حذف ذكر الآخر لكان جوف الليل وسطه وليس مرادا. قال بعض العارفين: فيناجي المصلي ربه في تلك الساعة بما يعطيه عالم الغيب والشهادة والعقل والفكر من الأدلة والبراهين عليه سبحانه وهو خصوص دلالة بخصوص معرفة يعرفها أهل الليل وهي صلاة المحبين من أهل الأسرار وغوامض العلوم المكتنفين بالحجب فيعطيهم من العلوم ما يليق بهذا الوقت وفي هذا العالم وهو وقت معارج الأنبياء والرسل والأرواح البشرية لرؤية الآيات الإلهية والتقريب الروحاني وهو وقت نزول الحق تقدس من مقام الاستواء إلى السماء الأقرب إلينا للمستغفرين والتائبين والسائلين والداعين فهو وقت شريف وخرج بالليل النهار فأفضل ساعاته للتعبد فيه أوله
-
(طب عن عمرو بن عنبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين قديم الإسلام محقق الصحبة أبي نجيح السلمي يقال أسلم بعد أبي بكر وبلال وكان يقال هو ربع الإسلام سكن المدينة ثم نزل الشام
ج ٣ ص ٣٥١٢٥٧ - (أفضل الشهداء من سفك دمه) أي أسيل دمه وأهلك في أول دفعة أي قطرة من الدم (وعقر جواده) أي جرح فرسه وضربت قوائمه بالسيف وفي الصحاح: عقر الفرس بالسيف فانعقر: أي ضرب قوائمه. وقال الزمخشري: تقول إن بني فلان عقروا مراعي القوم إذا قطعوها وأفسدوها والجواد الفرس الجيد. قال الزمخشري: تقول فرس جواد من خيل جياد وأجاد فلان صار له فرس جواد والمراد أنه عقر جواده ثم استشهدا وقتلا معا فيكون له أجر نفسه وجواده وأما إن قتل ثم عقر جواده فإنما يكون له أجر نفسه وأما أجر جواده فلوارثه فلذلك كان الأول أفضل وتمسك به من فضل شهيد البر على شهيد البحر وعكسه البعض تمسكا بخير: من لم يدرك الغزو معنا ⦗٣٦⦘ فليغزو في البحر فإن غزوة في البحر أفضل من غزوتين في البر
-
(طب عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه ورواه ابن حبان عن أبي ذر بلفظ: أفضل الجهاد من عقر جواده وأهرق دمه وله شواهد ترقيه إلى الصحة
ج ٣ ص ٣٦١٢٥٨ - (أفضل الصدقة) أي أعظمها أجرا قال الحراني: الصدقة الفعلة التي يبدو بها صدق الإيمان بالغيب (أن تصدق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وبالتشديد على إدغامها (وأنت صحيح) أي والحال أنك سليم من مرض مخوف (شحيح) أي حريص على الضنة بالمال وهو صفة مشبهة من الشح وهو بخل مع حرص فهو أبلغ منه فهو بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع وقيل هو وصف لازم من جهة الطبع (تأمل) بفتح المثناة فوق وبضم الميم (العيش) أي تطمع كذا هو في جامع الفصولين للمؤلف وهي لفظ رواية النسائي ورواية البخاري: الغنى: بغين معجمة مكسورة ثم وقفت على خط المؤلف فوجدته الغنى فتقول أترك مالي في بيتي لأكون غنيا وقد أعمر طويلا (وتخشى) أي والحال أنك تخشى (الفقر) أي تقول في نفسك لا تتلف مالك لئلا تصير فقيرا فمجاهدة النفس حينئذ على إخراج المال آية صحة القصد وقوة الرغبة فكان لذلك أفضل لأن المراد أن شح النفس هو سبب هذه الأفضلية (ولا تمهل) بالجزم نهي وبالرفع نفي فيكون مستأنفا وبالنصب عطف على تصدق وكلاهما خبر مبتدأ محذوف: أي أفضل الصدقة أن تتصدق بها حال صحتك على احتياجك لما في يدك ولا تؤخر (حتى إذا بلغت) الروح يدل عليه السياق (الحلقوم) بضم الحاء المهملة الحلق أي قاربت بلوغه أي الوصول إلى مجرى النفس عند الغرغرة ولم تبلغه بالفعل إذ لو بلغته لما صح تصرفه (قلت لفلان كذا ولفلان كذا) كناية عن الموصى به والموصى له: أي إذا وصلت هذه الحالة وعلمت أن المال صار لغيرك تقول للورثة أعطوا فلانا من مالي كذا واصرفوا لعمارة المسجد كذا (وقد كان لفلان) أي والحال أن المال في تلك الحالة صار متعلقا بالوارث فيبطله إن شاء فيما زاد على الثلث وقيل كناية عن المورث أي خرج عن تصرفه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة إلى ما كان وهو كامل التصرف وحاصله أن الشح غالب في الصحة فالصدقة حينئذ أعظم أجرا وفيه أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاءه في مرضه لا يمحو عنه سمة البخل ومعنى شحه بالمال أن يجد له وقعا في قلبه لما يرجوه من طول العمر ويخافه من حدوث الفقر {الشيطان يعدكم الفقر} وفيه التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية
-
(حم ق د ن عن أبي هريرة)
- ج ٣ ص ٣٦
١٢٥٩ - (أفضل الصدقة) أي من أفضلها: وكذا يقال فيما يأتي (جهد) روي بضم الجيم وفتحها فبالضم الوسع والطاقة وهو الأنسب هنا وبالفتح المشقة والمبالغة والغاية (المقل) بضم فكسر أي مجهود وقليل المال: يعني قدرته واستطاعته وإنما كان ذلك أفضل لدلالته على الثقة بالله والزهد فصدقته أفضل الصدقة وهو أفضل الناس بشهادة خبر: أفضل الناس رجل يعطي جهده والمراد بالمقل الغني القلب ليوافق قوله الآتي: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى أو يقال الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين فالمخاطب بهذا الحديث أبو هريرة وكان مقلا متوكلا على الله فأجابه بما يقتضيه حاله والمخاطب بالحديث الآتي حكيم بن حزام وكان من أشراف قريش وعظمائها وأغنيائها ووجوهها في الجاهلية والإسلام (وابدأ) بالهمز وتركه (بمن تعول) أي بمن تلزمك مؤنته وجوبا فقدمه على التصدق تقديما للواجب على المندوب ولا يتناول ترفه العيال وإطعامهم لذيذ المطاعم بما زاد على كفايتهم لأن من لم تندفع حاجته أولى بالصدقة ممن اندفعت حاجته في مقصود الشارع