حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ٤١ من ٩٣
- ج ٣ ص ٣٦
(د) في الزكاة وسكت عليه وأقره المنذري ⦗٣٧⦘ (ك) فيها (عن أبي هريرة) وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي
ج ٣ ص ٣٧١٢٦٠ - (أفضل الصدقة) قال الراغب: ما يخرج من المال تقربا كالزكاة لكن الصدقة في الأصل للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة إذا تحرى الصدق في فعله (ما كان عن ظهر غنى) أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى فزاد لفظ ظهرا إشباعا للكلام وتمكينا وقيل هذا عبارة عن تمكن المتصدق عن غنى ما كقولهم هو على ظهر سير أي متمكن منه وتنكير غنى ليفيد أنه لا بد للمتصدق من غنى ما إما غنى النفس وهو الاستغناء عما بذل بسخاء نفس ثقة بالله كما كان للصديق وإما غنى مال حاصل في يده والأول أفضل اليسارين للخبر الآتي: ليس الغنى عن كثرة المال والعرض وإلا لما ندب له التصدق بجميع ماله ويترك نفسه وعياله في الجوع والشدة (واليد العليا) المعطية وقيل المتعففة (خير من السفلى) أي الآخذة ومحصول ما في الآثار إعلاء الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بلا سؤال وأسفل الأيدي المانعة والسائلة وقد تقرر أنه لا تدافع بين ذا وما قبله لأن في الصابرين على الإضافة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة والثاني فيمن ليس كذلك (وابدأ بمن تعول) قال الطيبي: يشمل النفقة على العيال وصدقتي الواجب والتطوع وأن يكون ذلك الإنفاق من الربح لا من صلب المال فعليه كان الظاهر أن يؤتى بألف فعدل إلى الواو ومن الجملة الإخبارية إلى الإنشائية تفويضا للترتيب إلى الذهن واهتماما بشأن الانفاق وفيه أن تبقية بعض المال أفضل من التصدق بكله ليرجع كلا على الناس إلا لأهل اليقين كالصديق وأضرابه ومحصوله أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين كما مر <تنبيه> قال الزمخشري: أصل العليا اسم لمكان مرتفع وليست بتأنيث الأعلى بدليل انقلاب الواو ياء ولو كانت صفة لقيل العلوى كالعشوى والقنوى والحذرى في تأنيث أفعالها ولأنها استعملت منكرة وأفعل التفضيل ومؤنثه ليسا كذلك
-
(حم م ن عن حكيم بن حزام) ولد في جوف الكعبة وعاش مئة وعشرين سنة: ستين في الجاهلية وستين في الإسلام القرشي الشريف جاهلية وإسلاما
ج ٣ ص ٣٧١٢٦١ - (أفضل الصدقة سقي الماء) لمعصوم محتاج وفسره في رواية الطبراني بأن يحمله إليهم إذا غابوا ويكفيهم إياه إذا حضروا وقال الهيثمي: إن رجال هذه الرواية رجال الصحيح ولا عطر بعد عروس وزاد أعني الطبراني في رواية أخرى سندها مجهول بعد قوله سقي الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة {أفيضوا علينا من الماء} قال الطيبي: وإنما كان أفضل لأنه أعم نفعا في الأجور الدينية والدنيوية ولذك امتن الله علينا بقوله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتة ونسقيه} الآية. وإنما وصف الماء بالطهور ليشير إلى أن الغرض أنه أصل في الأثر أي إزالة الموانع من العبادة وباقي الأغراض تابعة اه. وأقول محل أفضليته التصدق به على غيره إذا عظمت الحاجة إليه كما هو الغالب في قطر الحجاز لقلة المياه فيه ومثله الطريق إليه للحجاج ونحو ذلك وإلا فالتصدق بنحو الخبز أفضل منه سيما زمن الغلاء والمجاعة
-
(حم ن ده حب ك عن سعد بن عبادة) بضم المهملة السيد الجواد الرئيس قال للمصطفى صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أي الصدقة أعجب إليك؟ فذكره (ع عن ابن عباس) قال: قال سعد يا رسول الله: ماتت أم سعد فأي الصدقة أفضل؟ فذكره فحفر بئرا فقال هذه لأم سعد
ج ٣ ص ٣٧١٢٦٢ - (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما) أي شرعيا أو ما كان آلة له (ثم يعلمه أخاه المسلم) فتعليمك العلم لغيرك صدقة منك عليه بل هو من أفضل أنواع الصدقة لأن الانتفاع به فوق الانتفاع بالمال لأن المال ينفد والعلم باق ⦗٣٨⦘ إلا أن إطلاق الصدقة على نحو هذا من قبل المجاز كما يشير إليه كلام العلامة الزمخشري في الفائق. وتعلم العلوم الشرعية وتعليمها من تفسير وحديث وفقه وآلة ذكر: فرض كفاية
-
(هـ) من حديث الحسن (عن أبي هريرة) قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن منه اه وبه يعرف أن رمز المصنف لصحته غير حسن
ج ٣ ص ٣٨١٢٦٣ - (أفضل الصدقة الصدقة على ذي رحم الكاشح) بشين معجمة فمهملة قال الزمخشري: هو الذي يضمر العداوة ويطوي عليها كشحه. أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك اه: يعني أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه فالصدقة عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح لما فيه من قهر النفس للإذعان لمعاديها وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجرا منها على الأجنبي لأنه أولى الناس بالمعروف
-
(حم طب عن أبي أيوب) قال الزين العراقي في شرح الترمذي وفيه الحجاج بن أرطاة ضعيف وقال الهيثمي فيه الحجاج بن أرطاة وحاله معروف وروياه أيضا (عن حكيم بن حزام) قال الهيثمي: وسنده حسن اه. ونقل ابن حجر في التخريج عن ابن طاهر أن سنده صحيح وأقره وما ذكر من أن الرواية عن أبي أيوب هو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع لكن ذكر ابن شاهين وابن منده وابن الأثير وغيرهم أنه عن أيوب بن بشير الأنصاري عن حكيم بن حزام وذكر ابن حجر في الإصابة أن رواية الطبراني في الكبير هكذا قال هذا الحديث خرجه ابن أحمد في زيادته والطبراني في الكبير من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام وذكر أنه معلول فلينظر (خد د ت عن أبي سعيد) الخدري (طب) عن أم كلثوم بنت عقبة. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (ك عن أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة (بنت عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن أبي معيط الأموية أخت عثمان لأمه وهي أول صحابية هاجرت من مكة فتزوجها زيد ثم الزبير ثم عبد الرحمن بن عوف قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي
ج ٣ ص ٣٨١٢٦٤ - (أفضل الصدقة) أي من أفضل الصدقة على المماليك (ما تصدق به) يجوز كونه ماضيا مبنيا للفاعل أو المفعول ويجوز كونه مضارعا مخففا على حذف إحدى التاءين ومشددا على إدغامها (على مملوك) آدمي أو غيره من كل معصوم (عند مالك) بالتنوين (سوء) لأنه مضطر وتحت قهر غيره والصدقة على المضطر أضعاف مضاعفة إذ المتصدق عليهم ثلاثة فقير مستغني عن الصدقة في ذلك الوقت وفقير محتاج مضطر فالصدقة على المستغني عنها وهو في حد الفقر صدقة والصدقة على المحتاج مضاعفة وعلى المضطر أضعاف مضاعفة فالمملوك عند مليك السوء انتظمت فيه ثلاث حالات: فهو فقير ومحتاج ومضطر فلذلك صار أفضل الكل ولا تدافع بين هذا الحديث وما قبله لاختلاف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان فقد يغرض من الحالات ما يعرض فيه بأفضلية تقديم المملوك على ذي الرحم بل قد يجب وشمل ذلك كل حيوان محترم محتاج إلى مؤنة أو دفع مؤذ من نحو حر أو برد
-
(طس عن أبي هريرة) الذي وقفت عليه في معجمه الأوسط: ما من صدقة تصدق بها على مملوك عند ملك سوء اه ثم المصنف رمز لضعفه وهو كما قال فقد قال الهيثمي: فيه بشير بن ميمون وهو ضعيف
ج ٣ ص ٣٨١٢٦٥ - (أفضل الصدقة) الصدقة التي تقع (في رمضان) لأن التوسعة فيه على عيال الله محبوبة ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وذلك لأنه تعالى وضع رمضان لإفاضة الرحمة على عباده أضعاف ما يفيضها ⦗٣٩⦘ في غيره فكانت الصدقة فيه أفضل ثوابا منها في غيره وفيه ندب إكثار الصدقة فيه ومزيد الإنفاق على المحتاجين والتوسعة على عياله وأقاربه ومحبيه فيه وهو اسم لشهر معروف لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوالق شدة الحر ورمضه فيه فسمي
-
(سليم) بالتصغير (الرازي) بفتح الراء وسكون الألف وآخره زاي نسبة إلى الري مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الديلم وألحقوا الزاي بالنسب (في جزئه عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي: هذا لا يثبت فيه صدقة بن موسى قال ابن معين: ليس بشيء اه. وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه البيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ باللفظ المزبور عن أنس بل خرجه الترمذي عن أنس المذكور كما في الفردوس وغيره عنه ولفظه: أفضل الصدقة صدقة رمضان
ج ٣ ص ٣٩١٢٦٦ - (أفضل صدقة اللسان الشفاعة) الموجود في أصل الشعب للبيهقي المقروء المتقنة: أفضل الصدقة صدقة اللسان قالوا يا رسول الله وما صدقة اللسان قال الشفاعة (تفك بها الأسير) أي يتخلص بسببها المأسور من العذاب أو الشدة كأنه قيل: أفضل صدقة اللسان الشفاعة لماذا: قال ليخلص بها الإنسان من الضيق (وتحقن) بفتح فسكون فكسر (بها الدم) أي تمنعه أن يسفك. قال الزمخشري: من المجاز حقنت دمه إذا حل به القتل فأنقذته (وتجر) أي تسحب (بها المعروف والإحسان إلى أخيك) في الإسلام أو توصل إليه بها الجميل (وتدفع عنه) بها (الكريهة) أي ما يكرهه ويشق عليه من النوازل الدنيوية {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} والواو بمعنى أو
-
(طب هب عن سمرة) بضم الميم ابن جندب قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي ضعيف ضعفه أحمد وغيره وقال البخاري: ليس بالحافظ ثم أورد له هذا الخبر وأقول: فيه أيضا عند البيهقي مروان بن جعفر السمري أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال الأزدي يتكلمون فيه
ج ٣ ص ٣٩١٢٦٧ - (أفضل الصدقة أن تشبع كبدا) بفتح فكسر أو فسكون (جائعا) أي أن تشبع ذا كبد جائع فوصف الكبد بوصف صاحبه على الإسناد المجازي وهو من جعل الوصف المناسب علة للحكم وفائدة العموم تتناول أنواع الحيوان والمؤمن والكافر أي المعصوم والناطق والصامت ونبه بالإشباع على جميع وجوه الإحسان من سقي الماء وغيره مما تشتد حاجته إليه
-
(هب عن أنس) بن مالك رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا ففيه هشام بن حسان وأورده الذهبي في الضعفاء وقال قال شعيب عن شعبة لم يكن يحفظ
ج ٣ ص ٣٩١٢٦٨ - (أفضل الصدقة إصلاح ذات البين) بالفتح أي العداوة والبغضاء والفرقة: يعني إصلاح الفساد بين القوم وإزالة الفتنة وإسكان الثائرة والنائرة والمستلزم إحياء النفوس غالبا وهي من حيث عموم نفعها أفضل من صدقة نفعها قاصر ومن ذلك ما لو كانت بين طائفتين فتنة فتحمل رجل مالا ليصلح بينهم أو أخذ من المياسير لذلك. قال ابن عربي: وإذا كان الله قد رغب بل أمر المسلمين إذا جنح الكفار إلى السلم فأجرى الصلح بين المتهاجرين من المسلمين فأعظم به من صدقة
-
(طب) وكذا البزار (هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال العراقي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف وقال المنذري: فيه ابن أنعم وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم
ج ٣ ص ٤٠⦗٤٠⦘ ١٢٦٩ - (أفضل الصدقة اللسان) أي صدقة اللسان يعني كل خير وبر يصدر من الأعضاء صدقة وصدقة اللسان أفضلها كما خصه بقوله في الحيث الآتي: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه فأفضل الصدقة الشفاعة والهداية إلى ما ينجي في الآخرة وتعليم الجاهل ونصرة الدين بإقامة الحجج والبراهين وغير ذلك وقيل أراد أفضل صدقة المرء على نفسه أن يحفظ لسانه لأنه لما كان هو الذي يوقع الإنسان في الهلاك كان حفظه عن الزلل المؤدي للعقاب كأنه صدقة منه عليه وهل يكب الناس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم وما ذكر من أن الرواية أفضل الصدقة اللسان هو ما وقفت عليه في خط المؤلف وفي عامة النسخ أفضل الصدقة حفظ اللسان فليحرر ثم راحعت مسند الفردوس الذي عزا المصنف الحديث إليه فوجدته: حفظ اللسان
-
(فر) وكذا القضاعي (عن معاذ بن جبل) رمز المصنف لضعفه ووجهه أن فيه حصيب بن جحدر. قال الذهبي كذبه شعبة والقطان
ج ٣ ص ٤٠١٢٧٠ - (أفضل الصدقة سر إلى فقير) أي إسرار بها إليه فهي أفضل من العلانية لبعدها عن الرياء {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} (وجهد من مقل) أي بذل من فقير لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو صعب شديد على من حاله الإقلال ومن ثم قال بشر: أشد الأعمال ثلاثة: الجود في القلة والورع في الخلوة وكلمة حق عند ما يخاف ويرجى
-
(طب عن أبي أمامة) قال قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ فذكره ورواه أحمد في حديث طويل قال الهيثمي وفيه علي بن زيد وهو ضعيف اه لكن له شواهد منها ما رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله الصدقة ما هي؟ قال أضعاف مضاعفة قلت فأيها أفضل؟ قال جهد من مقل أو سر إلى فقير. اه. وفيه أبو عمر الدمشقي متروك
ج ٣ ص ٤٠١١٧١ - (أفضل الصدقة المنيح) كأمير وأصله المنيحة فحذفت الهاء والمنيحة المنحة وهي العطاء هبة أو قرضا أو نحو ذلك قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال (أن تمنح الدراهم) أو الدنانير أي تقرضه أو تتصدق به أو تهبه (أو ظهر الدابة) أي أن تعير أخاك دابة ليركبها ثم يردها أو تجعل له درها ونسلها وصوفها
-
(طب) وكذا أحمد (عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضا أبو يعلى وزاد الدينار أو البقرة والبزار. قال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح اه وظاهره أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فلو عزاه المصنف له لكان أولى
ج ٣ ص ٤٠١٢٧٢ - (أفضل الصدقات ظل فسطاط) بضم الفاء وتكسر: أي خيمة يستظل بها المجاهد (في سبيل الله عز وجل) أي أن ينصب خباء للغزاة يستظلون فيه (أو منحة) بكسر الميم (خادم في سبيل الله) أي هبة خادم للمجاهد أو قرضه أو إعارته والخادم يقع على الذكر والأنثى كما سلف (أو طروقة فحل في سبيل الله) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة يعني ناقة أو فرس بلغت أن يطرفها الفحل يعطيه إياها ليركبها إعارة أو هبة. قال الطيبي وهذا عطف على منحة خادم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أي منحة ناقة وكان الظاهر أن يقال منحة فسطاس كما في القرينتين فوضع الظل موضعها لأن غاية منفعتها الاستظلال بها
-
(حم ت) في الجهاد (عن أبي أمامة) الباهلي (ت عن عدي بن حاتم) صححه الترمذي وتبعه عبد الحق واعترضه ابن القطان بأن فيه القاسم بن أبي عبد الرحمن مختلف فيه قال ⦗٤١⦘ فحق الحديث أن يقال فيه حسن لا صحيح وأقول فيه أيضا الوليد بن جميل قال الذهبي قال أبو حاتم: روى عن الحسن أحاديث منكرة
ج ٣ ص ٤١١٢٧٣ - (أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة) لأن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع والصبح أفضل الخمس على ما اقتضاه هذا الحديث ونص عليه الشافعي لكن الأصح عند أصحابه أن أفضل الصلوات العصر إذ هي الوسطى على المعمول به الذي صح به الحديث من غير معارض ثم الصبح ثم العشاء ثم المغرب ثم الظهر على الأوجه للحديث الآتي وأفضل الجماعات جماعة الجمعة ثم الصبح ثم العشاء لامتياز الجمعة بخصائص ليست لغيرها وعظم المشقة في جماعة الصبح والعشاء ويعارضه خبر الطبراني عن عائشة: أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة والحديثان ضعيفان ويمكن تأويل الثاني بأنه بمعنى من
-
(حل هب عن ابن عمر) بن الخطاب أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن معين ليس بشيء
ج ٣ ص ٤١١٢٧٤ - (أفضل الصلوات بعد المكتوبة) أي ولواحقها من الرواتب وما أشبهها مما يسن فعله جماعة إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح (الصلاة في جوف الليل) فهي فيه أفضل منها في النهار لأن الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلو بالرب {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ} {أمن هو قانت آناء الليل} ولأن الليل وقت السكون والراحة فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله ذكره الزمخشري وبالصلاة ليلا يتوصل إلى صفاء السرور ودوام الشكر وهي بعد نوم أفضل والمراد بالجوف هنا السدس الرابع والخامس فهما أكمل من بقيته لأنه الذي واظب عليه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنه أشق الأوقات استيقاظا وأحبها راحة وأولاها لصفاء القلوب: وأقربها إلى الإجابة المعبر عنها في الأحاديث بالنزول (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان) المضاف محذوف أي أفضل شهور الصيام (شهر الله) قال الزمخشري: أضافه إليه عز اسمه تعظيما له وتفخيما كقولهم بيت الله وآل الله لقريش وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعا لأنه اسم إسلامي فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهيلة وإسلاما (المحرم) أي هو أفضل شهر يتطوع بصومه كاملا بعد رمضان فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب وذلك لأنه أول السنة المستأنفة وافتتاحها بالصوم الذي هو ضياء أفضل الأعمال وقال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر الحرم ثم شعبان ولا يعارضه إكثار النبي صلى الله عليه وسلم صوم شهر شعبان دونه لأنه إنما علم فضل صوم المحرم آخرا ولعله لعارض وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة وهذا باعتبار الزمن فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره كذا وفق جمع وضعف والظاهر أن التطوع المطلق بالصوم أفضله المحرم كما أن أفضل النفل المطلق صلاة الليل وما صيامه تبع كصوم ما قبل رمضان وما بعده فليس من المطلق بل صومه تبع لرمضان ولذا قيل إن صوم ست شوال يلحق رمضان ويكتب معه بصيام الدهر فرضا فهذا النوع صومه أفضل التطوع مطلقا والمطلق أفضله المحرم اه
-
(م عد) كلهم في الصوم (عن أبي هريرة) يرفعه (الروياني) بضم الراء وسكون الواو وفتح المثناة التحتية وبعد الألف نون نسبة إلى مدينة بناحية طبرستان واسمه محمد بن هارون الحافظ (في مسنده) المشهور قال ابن حجر: مسند الروياني ليس دون الست في الرتبة بل لو ضم إلى الخمسة كان أولى ⦗٤٢⦘ من ابن ماجه فإنه أمثل منه بكثير. إلى هنا كلامه (طب عن جندب) هو في الصحابة متعدد فكان ينبغي تمييزه ولم يخرجه البخاري قال المناوي: ووهم الطبراني في عزوه له
ج ٣ ص ٤٢١٢٧٥ - (أفضل الصلاة طول القنوت) أي أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت: أي القيام أو أفضل أحوال الصلاة طول القيام: أي لأنه محل القراءة المفروضة وللقنوت أحد عشر معنى. قال النووي: والمراد هنا القيام اتفاقا بدليل رواية أبي داود " أي الأعمال أفضل قال طول القيام " وأخذ به أبو حنيفة والشافعية ففضلا تطويل القيام على تطويل السجود وعكس آخرون تمسكا بخبر أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وتوسط قوم فقالوا بالأول ليلا وبالثاني نهارا. قال الزين العراقي: وهذا في نفل لا يشرع جماعة وفي صلاة الفذ. أما إمام غير المحصورين فالمأمور بالنخفيف المشروع لخبر إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف. ثم إن ما ذكر من تفسير القنوت بالقيام هو ما عليه أهل النظر وذهب جمع من الصوفية إلى أن المراد به مقابلة القلب عظمة من وقف بين يديه والعبد إذا لاحظ العظمة بعين قلبه خشع لا محالة فيكون المراد أفضل الصلاة أكثرها خشوعا. وقالوا ولو كان المراد القيام لاستحال {قوموا لله قانتين} ألا ترى أنه أمر بالقيام ثم القنوت فالقنوت صفة فعل يحدث عن القيام وذهب آخرون منهم إلى ما عليه أهل النظر وعليه ابن عربي قال ولما كان المعقول من إطلاق لفظ القرآن على الكلام الإلهي الجامع والصلاة حالة جامعة بين العبد وربه وقعت المناسبة بين القرآن والصلاة فلا يقرأ فيها غير القرآن ولما كان القيام يشبه الألف من الحروف وعنه ظهرت جميع الحروف فهي الجامع لأعيانها كان القيام جامعا لأعيان الجزئيات من ركوع وسجود وقنوت فكانت القراءة من حيث كونها جمعا في القيام أنسب فإن القيام هو الحركة المستقيمة والاستقامة مأمور بها
-
(حم م ت هـ) كلهم في الصلاة (عن جابر) بن عبد الله (طب عن أبي موسى) الأشعري (وعن عمرو بن عبسة) بن عامر أبو ابن خالد السلمي (وعن عمير) تصغير عمر (ابن قتادة) بفتح القاف ابن سعد (الليثي) روى عن ابنه سكن مكة ولم يخرج البخاري هذا الحديث
ج ٣ ص ٤٢١٢٧٦ - (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) لأنه كما قال النووي أبعد عن الرياء وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة ويخرج الشيطان وعليه يمكن أن يخرج بقوله في بيته ببيت غيره ولو أمن من الرياء كذا في الفتح (إلا المكتوبة) أي المفروضة فإنها ليست في بيته أفضل بل في المسجد أفضل لأن الجماعة تشرع لها فهي في محلها أولى إلا في صورة مبينة في الفروع وظاهره بشمل كل نفل لكنه محمول عليه ما لا يشرع له التجميع وما لا يخص المسجد كالتحية كذا قرروه. قال ابن حجر: ويحتمل أنه أراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد معا فلا تدخل التحية أو أنه لم يرد بالمكتوبة المفروضة بل ما تشرع فيه الجماعة وفيما وجب لعارض كمنذورة احتمال وأراد بالمرء جنس الرجل فخرج النساء بقرينة خبر مسلم وبيوتهن خير لهن
-
(ن طب عن زيد بن ثابت) ابن الضحاك الأنصاري البخاري كاتب الوحي قضية صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وإلا لما ساغ له العدول عنه لغيره على قانون الصناعي وهي ذهول فاحش فقد خرجاه معا باللفظ المذكور
ج ٣ ص ٤٢١٢٧٧ - (أفضل الصوم بعد رمضان شعبان) لأن أعمال العباد ترفع فيه في سنتهم (لتعظيم رمضان) أي لأجل تعظيمه ⦗٤٣⦘ لكونه يليه فصومه كالمقدمة لصومه وهذا لعله قاله قبل أن يعلم فضل صوم محرم أو أن ذلك أفضل شهر يصام كاملا وهذا أفضل شهر يصام أكثره كما يشير إليه رواية صوم في شعبان أو أن ذاك أفضل شهر يصام مستقلا وهذا أفضل شهر يصام تبعا (وأفضل الصدقة صدقة رمضان) لأنه موسم الخيرات والعبادات ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه جبرائيل فيعارضه القرآن
-
(ت) واستغربه (هب) كلاهما من حديث صدقة بن موسى عن ثابت (عن أنس) قال الذهبي في المهذب صدقة ضعفوه
ج ٣ ص ٤٣١٢٧٨ - (أفضل الصوم صوم أخي) في النبوة والرسالة (داود كان يصوم يوما ويفطر يوما) فهو أفضل من صوم الدهر لأنه أشق على النفس كما مر وربما فوت بعض الحقوق هذا مع ما في فطر يوم من الرفق بالبدن وعدم إنهاكه وذكر بعض الشافعية أن من فعله فوافق فطره يوما يسن صومه كالإثنين والخميس يكون فطره فيه أفضل ليتم له فطر يوم وصوم يوم (و) كان (لا يفر إذا لاقى) أي ولأجل تقويه بالفطر كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه للقتال فلو أنه سرد الصوم فربما أضعف قوته وأنهك جسمه ولم يقو على قتال الأبطال فصوم يوم وفطر يوم جمع بين القربتين والقيام بالوظيفتين فإن الله لم يتعبد عبده بالصوم خاصة فلو استفرغ جهده قصر في غيره فالأولى الإقتصار ليبقى بعض قوة لغيره كالجهاد
-
(د ت ن عن ابن عمرو) ابن العاص قال الترمذي حسن صحيح
ج ٣ ص ٤٣١٢٧٩ - (أفضل العباد درجة عند الله يوم القيامة الذاكرون الله) أي درجة الذاكرين الله (كثيرا) بالإخلاص قال الحبر: هم الذين يذكرونه دبر كل صلاة وغدوا وعشيا وفي المضاجع وعقب النوم وعقب الغدو والرواح وقال ابن الصلاح: من واظب على الأذكار المأثورة صباحا ومساءا وفي الأوقات المختلفة لكن في الأماكن المستفذرة يذكر بالقلب وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة ورأس كل سعادة بل هو كالحياة للأبدان والروح للإنسان وهل للإنسان غنى عن الحياة وهل له من الروح معدل وإن شئت قلت به لقاء الدنيا وقيام السماوات والأرض روينا عن مسلم قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله والعبادة كما في الأساليب لغة التذلل والخضوع بالتقرب إلى المعبود وعرفا قال المتولي: فعل يكلف الله به عباده مخالف لما يميل إليه الطبع على سبيل الاستيلاء وقال الماوردي: ما ورد التعبد به قربة لله وقال صاحب التنبيه هنا تعبدنا به على وجه القربة والطاعة
-
(حم ت عن ابن سعيد)
- ج ٣ ص ٤٣
١٢٨٠ - (أفضل العباد الفقه) قال الحكيم الترمذي الفقه الفهم وانكشاف الغطاء فإذا عبد الله بما أمر ونهى بعد أن فهمه انكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى فهي العبادة الخالصة المحضة وذلك لأن الذي يؤمر بشيء فلا يرى شيئه والذي ينهى عن شيء فلا يرى شيئا فهو في عمى فإذا رأى ذلك عمل على بصيرة وكان أقوى ونفسه بها أسخى ومن عمي عن ذلك فهو جامد القلب كسلان الجوارح ثقيل النفس بطيء التصرف وقوم غفلوا عن هذا فتراهم الشهر والدهر يقولون يجوز لا يجوز ولا تدري أصواب أم خطأ ثم تراه في حاجة أمره ونهيه في عوج فإقباله على نفسه حتى يكف عما لا يجوز خير له من إهماله وإقباله على إصلاح الناس (وأفضل الدين الورع) الذي هو كما قيل الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة والورع يكون في خواطر القلوب وسائر أعمال الجوارح وإنما كان أفضل ⦗٤٤⦘ لما فيه من التخلي عن الشبهات وتجنب المحتملات وعبر في الفقه بالعبادة لأنه فعل من أفعال الجوارح الظاهرة كالعبادة وفي الورع بالدين لأن مرجعه إلى اليقين القلبي الذي به يدان الله تعالى
-
(طب عن ابن عمر) ابن الخطاب وظاهر تخصيصه بالكبير يوهم أنه لا يوجد للطبراني إلا فيه وليس كذلك بل خرجه في معاجيمه الثلاثة وقد أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه كما قال المنذري ثم الهيثمي محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء حفظه
ج ٣ ص ٤٤١٢٨١ - (أفضل العبادة الدعاء) لأنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود وترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب وما كان كذلك فهو من أفضل العبادات وأتمها
-
وأكملها ذكره القاضي وهو ذهاب منه إلى حمل العبادة على المعنى الشرعي قال الطيبي: ولكن حملها على اللغوي لأن الدعاء إظهار غاية التذلل والافتقار والاستكانة وما شرعت العبادة إلا للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه وفيه رد على من كره الدعاء وقال تركه أفضل
-
(ك) في الدعاء (عن ابن عباس) وقال مسلم {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي (عد عن أبي هريرة) و (ابن سعد) في الطبقات (عن النعمان بن بشير) رمز المصنف لصحته
ج ٣ ص ٤٤١٢٨٢ - (أفضل العبادة) وفي رواية للبيهقي أفضل عبادة أمتي (قراءة القرآن) لأنه أفضل العلوم وأمها وأهمها ولهذا صرحوا بأن الإنسان يبدأ أولا بحفظه ثم بإتقان تفسيره ثم يحفظ من كل فن مختصرا ولا يشتغل بذلك عن تعهد دراسة القرآن فإنه أفضل الأذكار فالاشتغال بالقراءة أفضل من الاشتغال بسائر الأذكار إلا ما ورد فيه شيء مخصوص في وقت أو زمن مخصوص (ابن قانع) في معجم الصحابة من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه (عن أسير) بضم الهمزة وفتح السين وآخره راء كما ضبطه في أسد الغابة (ابن جابر) التميمي يعد في البصريين قال ابن الأثير في صحبته نظر قال في الإصابة وهو غير أسير بن جابر التابعي (السجزي في الإبانة عن أنس) ورواه أيضا أبو نعيم في فضائل القرآن عن النعمان بن بشير وأنس معا بلفظ أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن قال الحافظ العراقي وإسنادهما ضعيف
ج ٣ ص ٤٤١٢٨٣ - (أفضل العبادة انتظار الفرج) زاد في رواية من الله تعالى قال المظهري يعني إذا نزل بأحد بلاء فترك الشكايا صبرا وانتظر الفرج فذلك أفضل العبادة لأن الصبر في البلاء انقياد للقضاء وذلك لأن أشرف العبادات ولب الطاعات أن يتوجه القلب بهمومه كلها إلى مولاه فإذا نزل به ضيق انتظر فرجه منه لا من سواه وفي بعض الكتب الإلهية لأقطعن أمل من أمل سواي وألبسه ثوب المذلة بين الناس أتقرع بالفقر باب غيري وبابي خير لك؟
-
(طب) عن أنس قال الهيثمي وفيه من لم أعرفه (القضاعي عن أنس) قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت وهذا الحديث لم يخرجه المؤلف في جامعه الكبير بل هنا وفي درر البحار عن البزار والبيهقي وضعفه قال الديلمي وفي الباب ابن مسعود وغيره
ج ٣ ص ٤٤١٢٨٤ - (أفضل العمل النية الصادقة) لأن النية لا يدخلها الرياء فيبطلها قال مالك بن دينار: رأيت رجلا في الطواف يقول اللهم قبلت حجاتي الأربع فاقبل هذه الحجة فقلت كيف عرفت أن الله قبلها قال أربع سنين كنت أنوي كل سنة أن أحج وعلم مني نيتي وحججت من عامي فأنا خائف أن لا يقبل مني فعلمت أن النية أفضل من العمل لأن العمل منقطع والنية دائمة وتصديقه أن أعمال السر مضاعفة والعمل سعي الأركان ألى الله والقلب ملك والأركان جنوده فلا يستوي سعي الملك وسعي جنوده والعمل يوضع في الخزائن والنية عنده لأنه الذكر الخقي والعمل موقوف على نهايته والنية ⦗٤٥⦘ لا تحصى نهاياتها والعمل تحقيق الإيمان وإظهاره والنية فرع الإيمان بمنزلة ثمرة الشجرة والعمل موكل به الحفظة والنية لا يطلع عليها الحفظة والعمل في ديوان الملائكة والنية في ديوان الله والعمل ثوابه من الجنة والنية ثوابها من منازل القربة والعمل أجناس لا يشبه بعضها بعضا والنية تشمل جميع الأشياء وذلك إذا نوى بلوغ رضاه فرضاه لجميع الطاعات فهو في ذلك الوقت كالعامل بجميع الطاعات وهذه النية كلها للصادقين من عمال الله وقضية الحديث أن النية قسم من العمل وقضية قوله في الحديث الآتي نية المؤمن خير من عمله أنه قسيمه ولعله أراد هنا جميع الأعمال وهناك أعمال الجوارح الظاهرة <تنبيه> قال ابن الزملكاني الفضل هو الزيادة وإذا كان نسبة بين أمرين اقتضى اشتراكهما في العادة وليس للعقل في التفضيل الشرعي استقلال إذ ليس لقاعدة الحسن والقبح عندنا مجال بل الفضل يؤخذ من نص الشارع عليه والاستنباط من دليل يرجع إليه أو إجماع المعتبرين من الأمة فإن الشرع قد أوجب لاجماعهم العصمة فما لم يحكم الشرع بفضله لا يثبت تفضيله وكذا كل حكم شرعي لا يثبت إلا إذا كان في الشرع دليل له
-
(الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس)
- ج ٣ ص ٤٥
١٢٨٥ - (أفضل العيادة) بمثناة تحتية أي زيارة المريض (أجرا سرعة القيام من عند المريض) أي أفضل ما يفعله العائد في العيادة أن يقوم سريعا فلا يمكث إلا بقدر فراق ناقة وذلك لأنه قد يبدو للمريض حاجة فيستحي من جلسائه وأخرج البيهقي عن سلمة بن عاصم قال دخلت على الفراء أعوده فأطلت وألحفت في السؤال فقال لي ادن فدنوت فأنشدني:
حق العيادة يوم بعد يومين. . . ولحظة مثل لحظ الطرف بالعين
-
لا تبرمن مريضا في مسائله. . . يكفيك من ذاك تسأل ما بحرفين
-
والكلام في غير متعهده ومن يشق عليه مفارقته
-
(فر عن جابر) وفيه علي بن أحمد بن النضر قال الذهبي في الضعفاء قال الدارقطني ضعيف ومحمد بن يوسف الرقي قال الذهبي كذبه الخطيب وكان حافظا رحالا
ج ٣ ص ٤٥١٢٨٦ - (أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم) أي الذي يتولى خدمتهم في الغزاة مع كونه خرج بنية الغزو وهو من أهله ومثله في الأفضلية المخذل عنهم كنعيم الأشجعي الذي قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأحزاب خذل عنا فإن الحرب خدعة (ثم) بعده في الفضل الإنسان (الذي يأتيهم بالأخبار) أي بما كان من أمر العدو وما يتعلق بشأن الحرب (وأخصهم عند الله منزلة) أي أرفعهم درجة (الصائم) فرضا أو نفلا أو في الغزو كما يشير إليه السياق والكلام فيمن لم يضعفه الصوم عن نحو القتال وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل الله سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة انتهى
-
(طس عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه ووجهه أن فيه كما قال الهيثمي عنبسة بن مهران الحداد وهو ضعيف وأقول فيه أيضا يحيى بن المتوكل قال الذهبي وغيره ضعفوه فتعصيبه الجناية برأس عنبسة وحده ليس من الانصاف في شيء
ج ٣ ص ٤٥١٢٨٧ - (أفضل الفضائل) جمع فضيلة قال الراغب: وهي اسم لما يحصل به للإنسان مزية على الغير وهي أيضا اسم لما يتوصل به إلى السعادة ويضادها الرذيلة وقال في المفهم الفضائل جمع فضيلة وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف ⦗٤٦⦘ وعلو منزلة عند الحق أو الخلق والثاني لا عبرة به إلا إن أوصل إلى الأول وقال الغزالي في الميزان: أمهات الفضائل كثيرة تجمعها أربعة تشمل شعبها وأنواعها والأربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة فالحكمة فضيلة القوة العقلية والشجاعة فضيلة القوة الغضبية والعفة فضيلة القوة الشهوية والعدالة وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب فيها وبها تتم جميع الأمور (أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك) لما فيه من المشقة ومجاهدة النفس وإرغامها ومكايدة الطبع لمياه إلى المؤاخذة والإنتقام (وتصفح عمن ظلمك) لأن ذلك أشق على النفس من سائر العبادات الشاقة فكان أفضل قال الراغب: فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك غاية الجود ووصل من قطعك نهاية الإحسان وقال بعضهم من قابل الإساءة بالإحسان فهو أكمل أفراد الإنسان وهو المستحق لقصر وصف الإنسانية عليه حقيقة أو ادعاءا ومبالغة ومن ثمرات هذا الخلق صيرورة العدو خليلا أو صيرورته قتيلا وتنتكل بها سهام القدرة الإلهية تنقلا قال حجة الإسلام: رأيت في الإنجيل قال عيسى لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والآن أقول لكم لا تقابلوا الشر بالشر بل من ضرب خدك اليمين فحول إليه الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه إزارك <تنبيه> قال بعضهم: رأى ابن الخطاب - شيخ ابن عربي - ربه في النوم فقال يا رب علمني شيئا آخذه عنك بلا واسطة فقال يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفرا فقال يارب حسبي فقال حسبك (تنبيه آخر) قال ابن الزملكاني: الفضل لغة عبارة عن الزيادة وكلما زاد عن الإقتصاد فهو فضل لكنه يشمل المحمود والمذموم في أصل وضعه فإن الفضل منه محمود كفضل العلم على الجهل ومذموم كالإفراط في الصفات المحمودة حتى تخرج إلى صفة الذم كالسرف في العطاء وقد كثر استعمال الفضل عرفا في المحمود والفضول في المذموم والغالب استعماله في زيادة أحد أمرين على الآخر بعد اشتراكهما في أصل ما وقعت به المفاضلة إذا كانت تلك الزيادة فيما هو صفة كمال لذلك الشيء فقد تحصل الزيادة في الجسم وهي نقصان في المعنى ثم الفضيلة تارة تكون باعتبار ذاتي وتارة تكون باعتبار عرضي فالذي بالاعتبار الذاتي كتفضيل أحد الجنسين على الآخر في آية {الرجال قوامون على النساء} والذي بالاعتبار العرضي فيما يمكن اكتسابه وقد يطلق الفضل على كل عطية لا تلزم المعطي
-
(حم طب عن معاذ بن أنس) قال العراقي سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي وتبعه المنذري فقال فيه زبان بن فايد ضعيف وأقول فيه أيضا ابن لهيعة وحاله معروف وسهل بن معاذ أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابن معين
ج ٣ ص ٤٦١٢٨٨ - (أفضل القرآن الحمد لله رب العالمين) أي أعظم القرآن أجرا وأكثره مضاعفة للثواب قراءة سورة الحمد لله رب العالمين وهي الفاتحة بمعنى أن الله سبحانه جعل قراءتها في الثواب كقراءة أضعافها من سورة أخرى قال التوربشتي: وإنما كانت أفضل اعتبارا لعظم قدرها وتعريفا بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها ولاشتمالها على معان وفوائد كثيرة مع وجازة ألفاظها ولذلك سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي فيه من الثناء عليه والتعبد بالأمر وانهي والوعد والوعيد وغير ذلك وهذا ينبئك بتأويل ما عليه حجة الإسلام ومن على قدمه من أن بعض القرآن أفضل من بعض وردوا على من ذهب إلى المنع ولا حجة له عند التأمل في قوله التفضيل يوهم نقص المفضل عليه قال الغزالي: وإنما قال في الفاتحة أفضل وفي آية الكرسي سيدة لأن الجامع بين فنون الفضل وأنواعه يسمى أفضل إذ الفضل الزيادة والأفضل هو الأزيد والسؤدد رسوخ في معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة فكانت أفضل وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى المتنوعة التي يتبعها سلئر المعارف فاسم السيادة بها أليق
-
(ك هب عن أنس) ابن مالك
ج ٣ ص ٤٦١٢٨٩ - (أفضل القرآن سورة البقرة) أي السورة التي ذكرت فيها البقرة ولا يناقضه ما قبله أن الفاتحة أفضل لأن المراد ⦗٤٧⦘ أن البقرة أفضل السور التي فصلت فيها الأحكام. ضربت فيها الأمثال وأقيمت فيها الحجج لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه من ذلك (أو أعظم آية منها آية الكرسي) لاحتوائها على أمهات المسائل ودلالتها على أنه سبحانه واحد متصف بالحياة قائم بنفسه مقوم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور لا يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح مالك الملك والملكوت ذو العظمة والجبروت مبدع الأصول والفروع ذا البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا لمن أذن له العالم بالأشياء كلها واسع الملك والقدرة متعال عن أن يدركه وهم عظيم لا يحيط به فهم. والإخلاص أفضل لأن السورة لوقوع التحدي بها أفضل من الآية ولأن الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا وآية الكرسي اقتضته في خمسين (إن الشيطان) إبليس أو أعم (ليخرج من البيت) يعني المكان بيتا كان أو غيره من أجل (أن يسمع تقرأ فيه سورة البقرة) يعني بيأس من إغواء أهله لما يرى من جدهم واجتهادهم في الدين وخص سورة البقرة لكثرة أحكامها وأسماء الله فيها أو لسر علمه الشارع والسورة الطائفة من القرآن وأقلها ثلاث وواوها أصلية من سور البلد لإحاطتها بطائفة من القرآن مفرزة على حيالها أو محتوية على فنون رائعة من العلوم احتواء سور المدينة على ما فيها
-
(الحارث) ابن أبي أسامة (وابن الضريس) بمعجمة فمهملتين مصغرا (ومحمد ابن نصر) المروزي بفتح الميم في كتاب الصلاة (عن الحسن) البصري مرسلا
ج ٣ ص ٤٧١٢٩٠ - (أفضل الكسب بيع مبرور) أي لا غش فيه ولا خيانة أو معناه مقبول في الشرع بأن لا يكون فاسدا أو مقبول عند الله بأن يكون مثابا عليه (عمل الرجل بيده) من نحو صناعة أو زراعة وقيد العمل باليد لكون أكثر مزاولته بها وخص الرجل لأنه المحترف غالبا لا لإخراج غيره وظاهر الحديث تساويهما في الأفضلية قال بعضهم وقد قيل له لا تتبع التكسب فيدنيك من الدنيا فقال لئن أدناني من الدنيا فقد صانني عنها
-
(حم طب) من حديث جميع بن عمير (عن) خاله (أبي بردة بن نيار) ككتاب - الأنصاري قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب فذكره وجميع هو ابن عمير التيمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء صدوق رموه بالكذب وفي الكاشف شيعي واه وقال البخاري فيه نظر فقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير باختصار وقال عن خاله أبي بردة والبزار كأحمد لكنه قال عن جميع بن عمير وجميع وثقه أبو حاتم وقال البخاري فيه نظر ورواه الطبراني في الكبير والأوسط باللفظ المزبور عن ابن عمرو وقال أعني الهيثمي ورجاله ثقات
ج ٣ ص ٤٧١٢٩١ - (أفضل) وفي رواية أحب (الكلام) بعد القرآن كما في الهدي زاد في الرواية أربع أي أربع كلمات وهي (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) إذ هي أفضل الكلام الآدميين ذكره النووي وقال القاضي المراد كلام البشر لأن الثلاث الأول وإن وجدت قي القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما فيه ولأنه روى في خبر أفضل الذكر بعد كتاب الله تعالى سبحان الله إلى آخره وقدم أبو حنيفة المقدم وفضل مالك الثاني ومر أنه المختار عند أصحابنا والموجب لفضلها اشتمالها على جملة أنواع الذكر من تنزيه وتحميد وتوحيد وتمجيد ودلالتها على جميع المطالب الإلهية إجمالا وقيل ما يعم القبيلين والرابعة وإن لم توجد في القرآن بهذه الصيغة لكن فيه ما يفيد فائدتها وهذا النظم وإن لم يتوقف عليه المقصود في استقلال كل من الجمل الأربعة لكنه حقيق بأن يراعى لأن الناظر المتدرج في المعارف يعرفه سبحانه أولا بنعوت الجلال التي تنزه ذاته عما يوجب حاجة (١) أو نقصا ثم بصفات الإكرام وهي الثبوتية التي يستحق بها الحمد وأخرج الحكيم عن معاذ مرفوعا ألا أخبركم عن وصية نوح لابنه حين حضره الموت؟ قال: إني واهب ⦗٤٨⦘ لك أربع كلمات هن قيام السماوات والأرض وهن أول كلمات دخولا على الله سبحانه وتعالى خروجا من عنده فاعمل بهن واستمسك حتى يلقاك وهي أن تقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله اكبر والذي نفس نوح بيده لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وزن بها لوزنتهن قال الحكيم فنعم الواهب ونعم الموهوب له ونعمت المواهب فمن قام بها كان من الأولياء فإنها عماد الأعمال فبالتسبيح تطهر الأعمال وبالتقديس والتحميد تحط الأثقال وبالتهليل تقبل الطاعات وبالتكبير ترفع وتنال المثوبات وهذه الكلمات تطرق إلى مالك الملك وتسهل السبيل إليه وتشفع وتزبن وبهن يقرع الباب إذا وعت القلوب معانيها في الصدور وزينتها العقول لأفئدة القلوب وأشرقت أنوارها في الرؤيات من بين أودية الأفكار وعلى بصائر أسماع هواجس الإخلاص ثم يعلم من شأنه هنا لا يماثله غيره ولا يستحق الألوهية سواه فيكشف له من ذلك أنه أكبر إذ كل شيء هالك إلا وجهه وقال ابن القيم: الثناء أفضل من الدعاء ولهذا عدلت الإخلاص ثلث القرآن لأنها أخلصت لوصف الرحمن والثناء عليه وفلذا كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أفضل الكلام بعد القرآن
-
(حم عن رجل) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث سمرة أيضا بلفظ أفضل الكلام أربع سبحان الله إلى آخر ما هنا بل رواه مسلم في الأسماء والصفات والنسائي في يوم وليلة عن سمرة أيضا بلفظ أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت انتهى وقد مر ويجيء أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو أحدهما فليس لحديثي عزوه لغيره
ج ٣ ص ١٧٣١٢٩٢ - (أفضل المؤمنين) أي المسلمين لأنه الملائم لقوله الآتي أفضل المؤمنين إيمانا (إسلاما من سلم المسلمون) والمسلمات المعصومون وكذا من له ذمة أو عهد معتبر (من لسانه ويده) أي من التعدي بأحدهما أي المسلم الممدوح المفضل على غيره من ضم إلى أداء حقوق الله حق المسلمين ولم يذكر الأول لفهمه بالأولى إذ من أحسن معاملة الناس أحسن معاملة ربه بالأولى فالمراد بمن سلم المسلمون منه من لم يؤذ مسلما بقول أو فعل وخص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها إذ بها نحو البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر وقوعا فاعتبر الغالب قال الزمخشري: لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملا كان يمكن فيه المباشرة باليد وقدم اللسان لأن إيذاءه أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لحسان أهج المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام. . . ولا يلتام ما جرح اللسان
قال البيضاوي: من لم يراع حكم الله في زمام المسلمين والكف عنهم لم يكمل إسلامه ولم تكن له جاذبة نفسانية إلى رعاية الحقوق وملازمة العدل فيما بينه وبين الناس فلعله لا يراعي ما بينه وبين الله فيخل بإيمانه وعلم ما تقرر أنه أراد باليد ما يشمل المعنوية كالاستعلاء وليس من الإيذاء إقامة حد وإجراء تعزير بل هو في الحقيقة إصلاح له وطلب للسلامة لهم ولو في الاستقبال واعلم أن الإسلام في الشرع يطلق على أمرين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة في قوله تعالى {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} والثاني فوقه وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان والاستسلام لله فيما قضى وقدر فالمراد بالأفضل هنا المستسلم للقضاء والقدر فكأنه قال من أسلم وجهه لله رضى بتقديره ولم يتعرض لأحد من المسلمين بإيذاء فهو أفضلهم (وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بالضم ذكر حسن الخلق مع الإيمان لأن محاسن الأخلاق هي الأوصاف ⦗٤٩⦘ الباطنة والإيمان تصديق القلب وهو باطن فحصلت المناسبة كما حصلت في ذكر اليد واللسان مع الإسلام (وأفضل المهاجرين) من الهجر أي الترك وهو بمعنى المهاجر وإن كان لفظ المفاعلة يقتتضي وقوع فعل من اثنين لكن المراد الواحد كالمسافر ويمكن كونه على بابه يتكلف (من هجر ما نهى الله عنه) أي أفضل المهاجرين من جمع إلى هجر وطنه هجر ما حرم الله عليه والهجرة ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك متابعة النفس الأمارة والشيطان والظاهرة الفرار بالدين من الفتن (وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) فإن مجاهدتها أفضل من جهاد الكفار والمنافقين والفجار لأن الشيء إنما يفضل ويشرف بشرف ثمرته وثمرة مجاهدة النفس الهداية {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} وكفى به فضلا وقد أمر الله بمجاهدة النفس فقال {وجاهدوا في الله حق جهاده} فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة هذا بجنود الله من العلم والعقل وهذه بجنود الشيطان من الهوى والشهوة والغضب فتشعبت هذه الأنوار فأشرقت واشتعل الهوى والشهوة والغضب فاضطربا وتحاربا فلذلك وقت يباهي الرب بعبده ملائكته والنصرة موضوعة في ملك المشيئة في حجاب القدرة فيعطي نصره مشيئته فيصل إليه في أسرع من لحظة فإذا رأى الهوى النصرة ذل وانهزم فانهزم العدو بجنوده وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها وحبسها في سجنه وجمع جنوده وفتح باب الخزائن ورزق جنده من المال وقعد في ملكه {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}
-
(طب عن ابن عمرو) بن العاص وإسناده حسن ذكره الهيثمي وعمرو يكتب بالواو في الرفع والجر تمييزا بينه وبين عمر ولم يعكس لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وأما في النصب فالتمييز بالألف
ج ٤ ص ٤٩١٢٩٣ - (أفضل المؤمنين) أي أكثرهم ثوابا أو أرفعهم درجة يعني من أفضلهم في ذلك (أحسنهم خلقا) بالضم لأن الله يحب الخلق الحسن كما ورد في السنن فمن عدم حسنه أو كماله أمر بالمجاهدة والرياضة ليصير محمودا أو كمال الخلق إنما ينشأ عن كمال العقل إذ هو يقتبس الفضائل ويجتنب الرذائل والعقل لسان الروح وترجمان العقل للبصيرة وقد طال النزاع بين القوم هل الخلق غريزي أو مكتسب والأصح أنه متبعض <تنبيه> قال الإمام الرازي من العلماء من قال إنما يجب القول الحسن والخلق الحسن مع المؤمنين أما مع الكفار والفساق فلا لأنه يجب لعنهم وذمهم والمحاربة معهم ولقوله تعالى {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} ومنهم من ذهب إلى العموم وهو الأقوى لأن موسى وهارون مع جلالة منصبهما أمرا بالرفق واللين وتجنب الغلظة
-
(هـ ك عن ابن عمر) بن الخطاب
ج ٤ ص ٤٩١٢٩٤ - (أفضل المؤمنين إيمانا) عام مخصوص أي من أفضلهم لأن العلماء الذين حملوا الناس على الشرائع والسنن وذبوا عن الدين أفضل إيمانا من هذا ومن المجاهدين ونحوهم ممن مر ويجيء وكذا يقال فيما قبله وبعده (الذي إذا سأل) بالبناء للفاعل (أعطى) بالبناء للمفعول أي أعطاه الناس ما طلبه بيسر وسهولة محبة له واعتقادا فيه هذا هو المتبادر وأما ما في نسخ من بناء سئل للمفعول وأعطى للفاعل فلا يلائم ما بعده لأن المحدث بالأفضلية واحد وعلى النسخ الثانية يصير اثنين (وإذا لم يعط) بالبناء للمفعول (استغنى) بالله تعالى ولا يلح في السؤال ولا يبرم في المقال ولا يذل نفسه بإظهار الفاقة ويدنس عرضه بالتخلق بأخلاق المسكنة
-
(خط عن ابن عمرو) بن العاص وكلام المصنف يؤذن بأن هذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما أبدى النجعة عازيا للخطيب وهو ذهول فقد خرجه ابن ماجه في الزهد من حديث ابن عمرو هذا بلفظ أفضل المؤمنين المقل الذي إذا سأل أعطي وإذا لم يعط استغنى
ج ٤ ص ٤٩١٢٩٥ - (أفضل المؤمنين رجل) مؤمن (سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء سمح الاقتضاء) أي سهل إذا باع أحدا شيئا ⦗٥٠⦘ سهل إذا اشترى من غيره شيئا وسهل إذا قضى ما عليه سهل في مطالبته غيره بماله عليه ولا يمطل غريمه مع قدرته على الوفاء ولا يضيق على المقل ولا يلجئه لبيع متاعه بدون ثمن المثل ونحو ذلك والترغيب في المساهلة في التبايع قد يعارض خبر الديلمي ماكس عن درهمك وهذا صحيح وذاك منكر