حرف الهمزة
٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥
الصفحة ١٣ من ٩٣
- ج ١ ص ٢٤٥
(هب فر عن أبي هريرة هب عن ابن مسعود) عبد الله (وكردوس) بضم الكاف وآخره مهملة (موقوفا عليهما) لم يرمز له بشي ووهم من زعم أنه رمز لضعفه وأنه كذلك. قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى إنه يتقوى بعدد طرقه
ج ١ ص ٢٤٦٣٥٤ - (إذا أحب الله قوما ابتلاهم) بأنواع البلايا حتى يمحصهم من الذنوب ويفرغ قلوبهم من الشغل بالدنيا غيرة منه عليهم أن يقعوا فيما يضرهم في الآخرة وجميع ما يبتليهم به من ضنك المعيشة وكدر الدنيا وتسليط أهلها ليشهد صدقهم معه وصبرهم في المجاهدة قال {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم}
-
(طس) وكذا في الكبير (هب والضياء) المقدسي (عن أنس) قال الهيتمي: رجال الطبراني موثقون سوى شيخه انتهى وله طريق آخر فيها النعمان ابن عدي متهم ومن طريقه أورده ابن الجوزي وحكم بوضعه ورواه أحمد عن محمود بن لبيد وزاد فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع. قال المنذري: رواته ثقات ولعل المؤلف أغفله سهوا
ج ١ ص ٢٤٦٣٥٥ - (إذا أحب الله عبدا حماه) أي حفظه من متاع (الدنيا) أي حال بينه وبين نعيمها وشهواتها ووقاه أن يتلوث بزهرتها لئلا يمرض قلبه بها وبمحبتها وممارستها ويألفها ويكره الآخرة (كما يحمي) أي يمنع (أحدكم سقيمه الماء) أي شربه إذا كان يضره وللماء حالة مشهورة في الحماية عند الأطباء بل هو منهي عنه للصحيح أيضا إلا بأقل ممكن فإنه يبلد الخاطر ويضعف المعدة ولذلك أمروا بالتقليل منه وحموا المريض عنه فهو جل اسمه يذود من أحبه عنها حتى لا يتدنس بها وبقذارتها ولا يشرق بغصصها كيف وهي للكبار مؤذية وللعارفين شاغلة وللمريدين حائلة ولعامة المؤمنين قاطعة والله تعالى لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ وان أرادوها
-
(ت ك) في الطب (هب عن قتادة بن النعمان) بضم النون زيد ابن عامر بن سوار بن ظفر الظفري الأنصاري بدري من أكابر الصحابة أصيبت عينه يوم بدر أو أحد أو الخندق فتعلقت بعرق فردها المصطفى صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الترمذي حسن غريب وقال المنذري حسن ولم يرمز له المؤلف بشيء
ج ١ ص ٢٤٦٣٥٦ - (إذا أحب الله عبدا) أي أراد توفيقه وقدر إسعاده (قذف) أي ألقى وأصل القذف الرمي بسرعة فالتعبير به أبلغ منه بالإلقاء (حبه في قلوب) لم يقل في قلب وإن كان المفرد المضاف يعم لأنه أنص على كل فرد فرد (الملائكة) فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة إذ كل منهم تبع لمولاه فإذا والى وليا والوه وناهيك بهذا المقام الجليل الذي يلحظ الملأ الأعلى صاحبه بالتبجيل وعليه فمحبة الملائكة على ظاهرها المتعارف بين الخلق ولا مانع منه فلا ملجأ إلى القول بأن المراد به ثناؤهم عليه واستغفارهم له (وإذا أبغض الله عبدا) وضع الظاهر موضع الضمير تفخيما للشأن (قذف بغضه في قلوب الملائكة) فيتوجه إليه الملأ الأعلى بالبغض (ثم يقذفه) أي ثم يقذف ما ذكر من الحب ⦗٢٤٧⦘ أو البغض (في قلوب الآدميين) ومن ثمرات المقام الأول وضع القبول لمن أحبه الله للخاص والعام فلا تكاد تجد أحدا إلا مائلا إليه مقبلا بكليته عليه وإذا أحب الله عبدا استنارت جهاته وأشرقت بنور الهداية ساحاته وظهرت عليه آثار الإقبال وصار له سيما من الجمال فنظر الخلق إليه بعين المودة والتكريم {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وحكم عكسه عكس حكمه وفيه حث عظيم على تحري ما يرضي الله وتجنب ما يسخطه
-
(حل) وكذا الديلمي (عن أنس) وفيه يوسف بن عطية الوراق أو الصفار وكلاهما ضعيف. قال الفلاس: لكن الوراق أكذب لكن له شواهد نأتي
ج ١ ص ٢٤٧٣٥٧ - (إذا أحب أحدكم) محبة دينية قال الحراني: من الحب وهو إحساس بوصلة لا يدرك كنهها (أخاه) في الدين كما يرشد إليه قوله في رواية صاحبه وفي أخرى عبدا (فليعلمه) ندبا مؤكدا أنه أي بأنه (يحبه) لله سبحانه وتعالى لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده فإنه إذا علم أنه يحبه قبل نصحه ولم يرد عليه قوله في عيب فيه أخبره به ليتركه فتحصل البركة. قال البغدادي: إنما حث على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله لا لطمع في الدنيا ولا هوى بل يستجلب مودته فإن إظهار المحبة لأجل الدنيا والعطاء تملق وهو نقص والله أعلم <تنبيه> ظاهر الحديث لا يتناول النساء فإن اللفظ أحد بمعنى واحد وإذا أريد المؤنث إنما يقال إحدى لكنه يشمل الإناث على التغليب وهو مجاز معروف مألوف وإنما خص الرجال لوقوع الخطاب لهم غالبا وحينئذ إذا أحبت المرأة أخرى لله ندب إعلامها
-
(حم خد د) في الأدب (ت) في الزهد وقال حسن صحيح (حب ك)
-
وصححه (عن المقداد بن معد يكرب) الكندي صحابي له وفادة وشهرة (حب عن أنس) بن مالك (خد عن رجل من الصحابة) رمز لحسنه وهو أعلى من ذلك إذ لا ريب في صحته
ج ١ ص ٢٤٧٣٥٨ - (إذا أحب أحدكم صاحبه) أي لصفاته الجميلة لأن شأن ذوي الهمم العلية والأخلاق السنية إنما هو المحبة لأجل الصفات المرضية لأنهم لأجل ما وجدوا في ذاتهم من الكمال أحبوا من يشاركهم في الخلال فهم بالحقيقة ما أحبوا غير ذواتهم وصفاتهم وقد يدعي شموله للمحبة الذاتية أيضا إذا عرت عن المقاصد الفاسدة {والله يعلم المفسد من المصلح} (فليأته) وفي (منزله) أفضل (فليخبره أنه يحبه) بأن يقول له إني أحبك (لله) أي لا لغيره من إحسان أو غيره فإنه أبقى للألفة وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين وتزول المفاسد والضغائن وهذا من محاسن الشريعة وجاء في حديث أن المقول له يقول له أحبك الذي أحببتني من أجله
-
(حم والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) نص رواية أحمد عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني جاء إلى أبي أمامة رضي الله تعالى عنه في منزله فقال سمعت أبا ذر يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال الهيتمي وإسناده حسن
ج ١ ص ٢٤٧٣٥٩ - (إذا أحب أحدكم عبدا) أي إنسانا ولا ينفك من هذا النعت قال:
وإن تسألوني قلت ها أنا عبده. . . وإن تسألوه قال ذلك مولاي
-
فالمراد شخص من المسلمين قريب أو غيره ذكرا أو أنثى لكن يظهر تقييده فيها بما إذا كانت حليلته أو محرمه (فليخبره) بمحبته له ندبا (فإنه) أي المحبوب (يجد مثل الذي يجد له) أي يحبه بالطبع لا محالة كما يحبه هو فإن القلب لا يحب إلا من يحبه كما قال:
يقاس المرء بالمرء. . . إذا ما هو ماشاه
-
وللشيء على الشيء. . . مقاييس وأشباه ⦗٢٤٨⦘
-
وللقلب على القلب. . . دليل حين يلقاه
- وأنشد بعضهم:
-
سلوا عن مودات الرجال قلوبكم. . . فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا
-
ولا تسألوا عنها العيون فإنها. . . تشير بشيء ضد ما أضمر الحشا
-
ولكون القلب يدل على القلب قال الحكماء المحبوب جزء محبوبه فمن أحب إنسانا لأجل أفعاله أو ذاته الجميلة فذاك جمال باطنه أشرق بمرآة جمال محبوبه والجمال الظاهر جزء من الجمال الباطن والألفة بين المتحابين ليست إلا للاشتراك في جمال الباطن أو ضده ولذلك ترى من هو قبيح المنظر وتحبه وترى حسن المنظر وتبغضه ولله در القائل:
وإذا اعتراك الوهم في حال امرئ. . . فأردت تعرف خيره من شره
-
فاسأل ضميرك عن ضمير فؤاده. . . ينبيك سرك بالذي في سره
-
وهذا يفتح لك باب سر الفراسة الحكمية ويسن أن يجيبه المخبر بقوله أحبك الذي أحببتني من أجله كما جاء في الخبر المار
-
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عبد الله بن أبي مرة أورده الذهبي في الضعفاء وقال تابعي مجهول
ج ١ ص ٢٤٨٣٦٠ - (إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه) أي يناجيه (فليقرأ القرآن) هذا من قبيل الاستعارة بالكناية فإن القرآن رسالة من الله لعباده فكأن القارئ يقول يارب قلت كذا وكذا فهو مناج له سبحانه وتعالى ويحتمل أنه من مجاز التشبيه وفي إشعاره أنه يتطهر ظاهرا وباطنا ويتدبر ويحضر قلبه وإذا مر بآية رحمة سألها أو آية عذاب استعاذ منه
-
(خط فر عن أنس) وفيه الحسين بن زيد قال الذهبي ضعيف
ج ١ ص ٢٤٨٣٦١ - (إذا أحببت رجلا) لا تعرفه ولم يظهر منه ما تكره (فلا تماره) أي لا تجادله ولا تنازعه (ولا تشاره) روي بالتشديد من المشارة وهي المضادة مفاعلة من الشر أي لا تفعل معه شرا تحوجه إلى فعل مثله معك وروي مخففا من البيع والشراء أي لا تعامله ذكره الديلمي (ولا تسأل عنه أحدا) حيث لم يظهر لك منه ما تكره (فعسى) أي ربما (أن توافى له) أي تصادف وتلاقى يقال وافيته موافاة أتيته (عدوا) أو حاسدا (فيخبرك بما ليس فيه) مما يذم (فيفرق بينك وبينه) لأن هذا شأن العدو وقد قال سبحانه وتعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} وهذا أمر إرشادي يقضي الطبع السليم والذكاء بحسنه ولو لم يسأل عنه فأخبره إنسان عنه بشيء مكروه فينبغي أن لا يبادر بمفارقته بل يتثبت ويفحص فربما كان المخبر عدوا
-
(حل عن معاذ) بن جبل وفيه معاوية بن صالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال ثقة وقال أبو حاتم لا يحتج به
ج ١ ص ٢٤٨٣٦٢ - (إذا أحببتم) أي أردتم (أن تعرفوا ما للعبد) أي الإنسان (عند ربه) مما قدر له من خير وشر (فانظروا) أي تأملوا (ما يتبعه) أي الذي يذكر عنه بعد موته وفي حياته (من الثناء) بالفتح والمد فإذا ذكره أهل الصلاح بشيء فاعلموا أن الله تعالى أجرى على ألسنتهم ماله عنده فإنهم ينطقون بإلهامه كما يفيده خبر إن الملائكة تتكلم على ألسنة بني آدم بما في العبد من الخير والشر فإن كان خيرا فليحمد الله ولا يعجب بل يكون خائفا من مكره الخفي وإن كان شرا فليبادر بالتوبة وليحذر سطوته وقهره
-
(ابن عساكر) في تاريخه (عن علي) وفيه عبد الله بن سلمة متروك (و) عن (مالك) بن أنس (عن كعب موقوفا) وكعب الأحبار هو أبو إسحاق الحميري أسلم في خلافة أبي بكر أو عمر وسكن الشام ومات في زمن عثمان
ج ١ ص ٢٤٩⦗٢٤٩⦘ ٣٦٣ - (إذا أحدث أحدكم) أي انتقض طهره بأي شيء كان وأصل أحدث من الحدث وفي المحكم الحدث الإيذاء وفي المغرب أما قول الفقهاء أحدث إذا أتى منه ما ينقض الطهارة لا تعرفه العرب ولذلك قال الأعرابي لأبي هريرة رضي الله عنه ما الحدث قال فساء أو ضراط (في صلاته) وفي رواية في الصلاة (فليأخذ) ندبا (بأنفه) أي يتناول ويقبض عليه بيده موهما أنه رعف والأولى اليسرى (ثم لينصرف) فليتوضأ وليعد الصلاة كذا هو في رواية أبي داود وذلك لئلا يخجل ويسول له الشيطان بالمضي فيها استحياء عن الناس فيكفر لأن من صلى متعمدا بغير وضوء فقد كفر وليس هو من قبيل الكذب بل من المعاريض بالفعل وفيه إرشاد إلى إخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن ولا يدخل في الرياء بل هو من التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس ومشروعية الحيل التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع دينية بل قد يجب إن خيف وقوع محذور لولاه كقول إبراهيم هي أختي ليسلم من الكافر: وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرقا للتخلص من الوقوع في المفاسد وهذا الحديث قد تمسك بظاهره من ذهب من الأئمة إلى أن خروج الدم بنحو فصد أو حجم أو رعاف من نواقض الوضوء ومذهب الإمام الشافعي خلافه
-
(هـ حب ك) في الطهارة (هق) في الصلاة (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها قال الحاكم على شرطهما ومن أفتى بالحيل يحتج به انتهى ورواه أبو داود أيضا والله تعالى أعلم
ج ١ ص ٢٤٩٣٦٤ - (إذا أحسن الرجل) يعني الإنسان (الصلاة فأتم ركوعها وسجودها) بأن يأتي بها بأركانها وشروطها وهذا تفسير لقوله أحسن واقتصر عليهما مع أن المراد إتمام جميع أركانها لأن العرب كانت تأنف من الإنحناء كراهة لهيئة عمل قوم لوط فأرشدهم إلى أنه ليس من هذا القبيل (قالت الصلاة حفظك الله كما حفظتني) أي حفظا مثل حفظك لي بإتمام أركاني وكمال إحساني بالتأدية بخشوع القلب والجوارح وهذا من باب الجزاء من جنس العمل فكما حفظ حدود الله تعالى فيها قابلته بالدعاء بالحفظ. وإسناد القول إلى الصلاة مجاز ولا مانع من كونه حقيقة لما مر أن للمعاني صورا عند الله لكن الأول أقرب (فترفع) إلى عليين كما في خبر أحمد في رفع صحف الأعمال وهو كناية عن القبول والرضا (وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني) أي ترك كلاءتك وحفظك حتى تهلك جزاء لك على عدم وفائك بتعديل أركاني قال ابن جني: الضيعة الموضع الذي يضيع فيه الإنسان ومنه ضاع يضيع ضياعا إذا هلك قال القرطبي: فمن لم يحافظ على ركوعها وسجودها لم يحافظ عليها ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع كما أن من حافظ عليها فقد حفظ دينه ولا دين لمن لا صلاة له (فتلف) عقب فراغه منها كما يؤذن به فاء التعقيب ويحتمل أن ذلك في القيامة (كما يلف الثوب الخلق) بفتح المعجمة واللام أي البالي (فيضرب بها وجهه) أي ذاته وذلك بأن تجسيم كما في نظائره لكن الأوجه أنه كناية عن خيبته وخسرانه وإبعاده وحرمانه فيكون حاله أشد من حال التارك رأسا كيف والذي يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة أسوأ حالا من المعرض عن الخدمة بالكلية؟ قال الغزالي: فينبغي للإنسان إذا أقبل على الصلاة أن يحضر قلبه ويفرغه من الوسواس وينظر بين يدي من يقوم ومن يناجي ويستحيي أن يناجيه بقلب غافل وصدر مشحون بوسواس الدنيا وخبائث الشهوات ويعلم أنه مطلع على سريرته ناظر إلى قلبه وإنما يقبل من صلاته بقدر خشوعه وتضرعه وتذلله فإن لم ⦗٢٥٠⦘ يحضر قلبه هكذا فهو لقصور معرفته بجلال الله تعالى فيقدر أن رجلا صالحا من وجوه الناس ينظر إليه ليعرف كيف صلاته فعند ذلك يحضر قلبه وتسكن جوارحه فإذا قدر اطلاع عبد ذليل لا ينفع ولا يضر يخشع له ولا يخشع لخالقه فما أشد طغيانه وجهله (تتمة) قال في الحكم أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته
-
(الطيالسي) أبو داود وكذا الطبراني والبيهقي في الشعب (عن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن الصامت) ضد الناطق ابن قيس الأنصاري صحابي فاضل رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه محمد بن مسلم بن أبي وضاح قال في الكاشف وثقه جمع وتكلم فيه البخاري وأحوص بن سليم ضعفه النسائي وقال المديني لا يكتب حديثه
ج ١ ص ٢٥٠٣٦٥ - (إذا اختلفتم) أي تنازعتم أيها المالكون لأرض وأردتم البناء فيها قال ابن جرير أو قسمتها ولا ضرر على أحد منهم فيها (في الطريق) أي في قدر غرس الطريق التي تجعلونها بينكم للمرور فيها فإذا أراد البعض جعلها أقل من سبعة أذرع وبعضهم سبعة أو أكثر مع اجتماع الكل على طلب فرض الطريق (فاجعلوه) وجوبا بمعنى أنه يقضي بينهم بذلك عند الترافع كما بينه ابن جرير الطبري فليس المراد الإرشاد كما وهم (سبعة) وفي رواية سبع. قال النووي: وهما صحيحان فالذراع يذكر ويؤنث (أذرع) بذراع البنيان المعروف وقيل بذراع اليد المعتدلة ورجحه ابن حجر وأصل الذراع كما قال المطرزي من المرفق إلى طرف الأصابع ثم سمى به الخشبة أو الحديدة التي يذرع بها وتأنيثه أفصح وذلك لأن في السبعة كفاية لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها ومدخل الركبان والرحال ومطرح الرماد وغيره ودونها لا يكفي لذلك قال الإمام الطبري وتبعه الخطابي هذا إذا بقي بعده لكل واحد من الشركاء فيه ما ينتفع به بدون مضرة وإلا جعل على حسب الحال الدافع للضرر أما الطريق المختص فلا تحديد فيه فلمالكه جعله كيف شاء وأما الطريق المسلوك فيبقى على حاله لأن يد المسلمين عليه وأما في الفيافي فيكون أكثر من سبعة لممر الجيوش ومسرح الأنعام وإلتقاء الصفوف. وقال النووي: حديث السبعة أذرع محمول على أمهات الطرق التي هي ممر العامة لأحمالهم وماشيتهم بأن يتشاحح من له أرض يتصل بها مع من له فيها حق فيجعل بينها سبعة أذرع بالذراع المتعارف أما ثنيات الطرق فبحسب الحاجة وحال المتنازعين فيوسع لأهل البدو ما لا يوسع لأهل الحضر وفي الفيافي يجعل أكثر من سبعة لأنها ممر الجيوش والقوافل ولو جعلت الطريق في كل محل سبعة أضر بأملاك كثير من الناس انتهى والحاصل أن الطريق يختلف سعتها بحسب اختلاف أحوالها كما في المطامح قال ابن حجر: ويلحق بأهل البنيان من قعد في حافة الطريق للبيع فإن كلن الطريق أزيد من سبعة لم يمنع من القعود في الزائد وإن كان أقل منع
-
(حم م د) في البيوع (ت) وقال حسن صحيح (هـ عن أبي هريرة حم هـ هق عن ابن عباس) ظاهر صنيع المؤلف أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وأمر بخلافه بل رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعزاه له جمع منهم الديلمي وغيره
ج ١ ص ٢٥٠٣٦٦ - (إذا أخذ) أي شرع (المؤذن في أذانه) أضاف إليه لأنه المنادى به والمراد الأذان المشروع والمؤذن الذي يصح أذانه ويحتسبه (وضع الرب) وفي رواية للطبراني وضع الرحمن (يده فوق رأسه) كناية عن كثرة ادرار الرحمة والإحسان والبركة والمدد الرباني عليه وإيصال البر والخير إليه فأطلق اليد وأراد النعمة التي خص بها المؤذن وفضله بسببها على كثير من الناس وعبر بالفوقية لأن له المثل الأعلى ويحتمل أن يأمر الله تبارك وتعالى ملكا يضع يده على رأسه حقيقة فأضيف الفعل إلى الله لأنه أمره بذلك كما يقال ضرب الأمير اللص وبنى الأمير المدينة أي أمر بضربه والأول أقعد (فلا يزال كذلك) أي ينعم عليه بما ذكر (حتى) أي إلى أن (يفرغ من ⦗٢٥١⦘ أذانه) أي يتمه (وأنه) أي والشأن أو الحال (ليغفر له) بضم التحتية والراء (مد صوته) أي مقدار غايته بمعنى أنه لو كانت ذنوبه متجسمة تملأ ذلك الفضاء لعفرت كلها وأنكر بعض أهل اللغة مد بالتشديد وصوب أنه مدى كما في رواية الطبراني وليس بمنكر بل هما لغتان لكن مدى أشهر (فإذا فرغ) من أذانه (قال الرب) تعالى وآثره لأنه المناسب لتربية الأعمال (صدق عبدي) فيما قاله وأضافه إليه للتشريف (وشهدت) يا عبدي ففيه إلتفات (بشهادة الحق) وهي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونص على هذا مع دخوله في التصديق إشارة إلى أن المقصود من الأذان الإتيان بالتشهد (فأبشر) بما يسرك من الثواب وهذا في المحتسب ويحتمل العموم وفضل الله واسع وفيه بيان فضل الأذان وكثرة ثوابه وندب رفع الصوت به ما أمكن حيث لا يؤذي <تنبيه> قال ابن المنير تبعا للإمام الرازي اليدان والعينان صفات سمعية ضاق بيان وجه الاستعارة فيها ولم يمكن ردها لأن الشرع أثبتها ولم يمكن حملها على ظاهرها لأن العقل يأباه ولم يمكن حملها على الاستعارة في بعض الموارد فتعين ضرورة أن ثبتت صفات لا جوارح والمعطلة أسرفوا والمشبهة افتتنوا {وكان بين ذلك قواما}
-
(ك في التاريخ) تاريخ نيسابور (فر) وكذا أبو نعيم (عن أنس) ورواه عنه أيضا أبو الشيخ [ابن حبان] في الثواب ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه له كان أولى ثم إنه رمز لضعفه وسببه أن فيه محمد بن يعلي السلمي ضعفه الذهبي وغيره
ج ١ ص ٢٥١٣٦٧ - (إذا أخذت) أي أتيت كما في خبر البراء (مضجعك) بفتح الجيم وكسرها محل نومك والمضجع موضع الضجوع يعني وضعت جنبك بالأرض لتنام (من الليل) بيان لزمن الاضطجاع وذكره للغالب فالنهار كذلك فيما أظن بل يظهر أنه لو أراد النوم قاعدا كان كذلك (فاقرأ) ندبا سورة (قل يا أيها الكافرون) أي السورة التي أولها كذلك (ثم نم على خاتمتها) أي نم على خاتمة قراءتك لها أو اجعلها خاتمة كلامك ثم نم (فإنها) أي السورة المذكورة (براءة من الشرك) أي متضمنة للبراءة من الشرك وهو عبادة الأوثان لأن الجملتين الأوليتين لنفي عبادة غير الله تعالى حالا والأخيرتين لنفي العبادة مآلا عند البغوي وعاكسه القاضي وأطال أبو حيان في الانتصار للأول
-
(حم د) في الأدب (ت) في الدعوات وقال حسن غريب (ك)
-
في التفسير (هب) وكذا مالك في الموطأ في باب قل هو الله أحد ولعل المؤلف أغفله سهوا (عن نوفل) بفتح النون وسكون الواو وفتح الفاء (ابن معاوية) قال قلت يا رسول الله علمني شيئا أقوله عند منامي فذكره وهو الديلمي بكسر فسكون صحابي تأخر موته وما جرى عليه المؤلف من صحابية نوفل بن معاوية الظاهر أنه سبق قلم وإنما هو نوفل بن فروة الأشجعي فإن ابن الأثير ترجم نوفل بن فورة هذا ثم قال حديثه في فضل قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد ولا يثبت ثم ساق هذا الحديث بعينه وذكر أن أبا نعيم وابن عبد البر وابن المديني أخرجوه هكذا ثم ذكر بعده نوفل بن معاوية وذكر له حديثا غير هذا (و) أبو القاسم (البغوي) في الصحابة (و) عبد الباقي (بن قانع) في معجمه (والضياء) المقدسي في المختارة كلهم (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن حارثة) قلت يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به فذكره وجبلة هذا هو أخو زيد وعم أسامة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في طلب أخيه فأبى أن يرجع فرجع ثم عاد فأسلم وتقديم المؤلف حديث نوفل يوهم أنه أمثل من جبلة وليس كذلك فقد قال ابن عبد البر حديث نوفل في قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد لا يثبت انتهى. وقال في الإصابة: حديث ⦗٢٥٢⦘ جبلة هذا متصل صحيح الإسناد. وقال الهيتمي: رواه أبو يعلى بسند رجاله ثقات غير عطاء بن السائب فإنه اختلط
ج ١ ص ٢٥٢٣٦٨ - (إذا أدخل الله الموحدين) القائلين بأن الله واحد لا شريك له وهذا شامل لموحدي هذه الأمة وغيرها (النار) ليطهرهم والمراد بهم بعضهم وهو من مات عاصيا ولم يتب ولم يعف عنه (أماتهم فيها) لطفا منه بهم وإظهارا لأثر التوحيد بمعنى أنه يغيب إحساسهم أو يقبض أرواحهم بواسطة أو غيرها فعلى الثاني هو موت حقيقي وبه يتجه تأكيده بالمصدر في قوله (إماتة) وذلك لتحققهم بحقيقة لا إله إلا الله صدقا بقلوبهم لكنهم لما لم يوفوا بشروطها عوقبوا بحبسهم عن الجنة والمسارعة إلى جوار الرحمن (فإذا أراد أن يخرجهم منها) أي بالشفاعة أو الرحمة (أمسهم) أي أذاقهم (ألم العذاب تلك الساعة) أي ساعة خروجهم. قال السخاوي: والعذاب إيصال الألم إلى الحي مع الهوان فإيلام الأطفال والحيوان ليس بعذاب انتهى. وقيل: سمي عذابا لأنه يمنع المعاقب من المعاودة لمثل فعله وأصل العذاب المنع والمراد هنا عذاب نار الآخرة وهل هذا الإحساس عام أو خاص؟ احتمالان وعلى العموم يختلف هذا الألم باختلاف الأشخاص فبعضهم يكون تألمه في تلك الساعة اللطيفة شديدا وبعضهم يكون عليه كحر الحمام كما ورد في خبر
-
(فر عن أبي هريرة) قال الهيتمي: فيه الحسن بن علي بن راشد صدوق رمي بشيء من التدليس وأورده الذهبي في الضعفاء
ج ١ ص ٢٥٢٣٦٩ - (إذا ادهن أحدكم) افتعل أي أراد دهن شعر رأسه بالدهن (فليبدأ) إرشادا (بحاجبيه) وهما العظمان فور العينين يلجمهما وشعرهما أو شعرهما وحده كذا في القاموس وظاهر أن المراد هنا الشعر والبشرة. قال الراغب: والحاجب المانع عن السلطان والحاجبان في الرأس سميا به لكونهما كالحاجبين للعينين في الذب عنهما (فإنه) أي الدهن (يذهب بالصداع) لفظ رواية الديلمي فإنه ينفع من الصداع والصداع بالضم وجع الرأس وإنما يذهب به لأنه يفتح المسام فيخرج البخار المنحبس في الرأس وقال الحكيم حكمة البداءة بالحاجبين أن أول ما ينبت على ابن آدم من الشعر شعر الحاجبين فإذا بدأ بهما في المشط والدهن فقد أدى حقه لكونه بدئ به في الخلقة وقوله يذهب بفتح أوله أي إذا دهن به الرأس الذي فيه صداع بالدهن فلا يذهب الدهن أي يجف حتى يذهب بالصداع معه ويحتمل كونه بضم أوله والباء زائدة أي يذهب الصداع
-
(ابن السني وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (وابن عساكر) في تاريخه (عن قتادة) بن دعامة السدوسي المحدث المفسر الفقيه (مرسلا فر) وكذا الحكيم الترمذي (عنه) أي عن قتادة (عن أنس) قال في الأصل وسنده ضعيف لأن فيه بقية والكلام فيه معروف وجبلة بن دعلج ضعفه أحمد والدارقطني ثم الذهبي
ج ١ ص ٢٥٢٣٧٠ - (إذا أدى العبد) أي الإنسان المؤمن الذي به رق أو كان أنثى أو خنثى (حق الله) أي ما أمره به من نحو صلاة وصوم واجتناب منهي (وحق مواليه) أي ملاكه من نحو خدمة ونصح (كان له أجران) أجر قيامه بحق الله وأجر نصح سيده وإحسانه خدمته ولا يقتضي ذلك تفضيله على الحر لأن جهات الفضل لا تحصى أو المراد ترجيح من أدى الحقين على من أدى أحدهما ومن يؤتى أجره مرتين نحو أربعين نظمها المؤلف وغيره. قال الحراني: والأجر في الأصل جعل العامل على عمله والمراد به أي في لسان الشارع عليه الصلاة والسلام الثواب الذي وعد به على تلك الأعمال المشروطة بالإيمان
-
(حم م عن أبي هريرة)
- ج ١ ص ٢٥٣
⦗٢٥٣⦘ ٣٧١ - (إذا أديت زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة أي دفعتها إلى المستحقين أو الإمام أو نائبه (فقد قضيت) أي أديت قال تعالى {فإذا قضيتم مناسككم} أي أديتموها فالأداء بمعنى القضاء وعكسه عند أهل اللغة ولم يعبر ثانيا بأديت كراهة لتوالي الأمثال (ما عليك) من الحق الواجب فيه ولا تطالب بإخراج شيء آخر منه ولا تدخل في زمرة الذين وعدهم الله بقوله {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}
-
(ت) وقال حسن غريب (هـ ك) في الزكاة وصححه وأقره الذهبي (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل يا رسول الله أرأيت إن أدى الرجل زكاة ماله فذكره قال العراقي في شرح الترمذي وهو على شرط ابن حبان في صحيحه انتهى لكن جزم ابن حجر تلميذه بضعفه
ج ١ ص ٢٥٣٣٧٢ - (إذا أديت زكاة مالك) بكسر الكاف الخطاب لأم سلمة لكنه عام الحكم (فقد أذهبت عنك شره) الدنيوي الذي هو تلفه ومحق البركة منه والأخروي الذي هو العذاب وفي إفهامه أنه إذا لم يؤدها فهو شر عليه فيمثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة وتطؤه الغنم بأظلافها وتنطحه بقرونها إلى غير ذلك من ضروب العذاب المفصلة في الأخبار ومن كلامهم البديع: أي مال أديت زكاته درت بركاته
-
(ابن خزيمه) في صحيحه (ك) في الزكاة وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص (عن جابر) مرفوعا وموقوفا. قال الذهبي في المهذب: والأصح أنه موقوف وقال ابن حجر في الفتح: إسناده صحيح لكن رجح أبو زرعة رفعه وله شاهد أيضا
ج ١ ص ٢٥٣٣٧٣ - (إذا أذن) بالبناء للمجهول (في قرية) أو بلد أو نحوها من أماكن الاجتماع (آمنها الله) بالقصر والمد أي أمن أهلها (من عذابه) أي من إنزال عذابه بهم (في ذلك اليوم) الذي أذن فيه أو في تلك الليلة كذلك ثم يحتمل عمومه فلا يحصل لهم بلاء من فوقهم ولا من تحتهم ولا يسلط عليهم عدوا ويحتمل اختصاصه بمنع الخسف والمسخ والقذف بالحجارة ونحو ذلك ويحتمل منع المسلمين من قتالهم لأن الأذان من شعار الدين فإذا سمعه منهم من يريد قتالهم لزمه الكف <فائدة> ذكر الإمام الرازي في الأسرار أن الماء زاد ببغداد حتى أشرفت على الغرق فرأى بعض الصلحاء في النوم كأنه واقف على طرف دجلة وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله غرقت بغداد فجاء شخصان فقال أحدهما لصاحبه ما الذي أمرت به قال بتغريق بغداد ثم بهيت قال ولم قال رفعت ملائكة الليل أن البارحة افتض ببغداد سبع مئة فرج حرام فغضب الله فأمرني بتغريقها ثم رفعت ملائكة النهار في صبح ذلك اليوم سبع مئة أذان وإقامة فغفر الله تعالى لهؤلاء بهؤلاء فانتبه وقد نقص الماء
-
(طص عن أنس) وفيه عبد الرحمن بن سعد ضعفه ابن معين وغيره وظاهر تخصيصه المعجم الصغير بالعزو أنه لم يخرجه إلا فيه والأمر بخلافه فقد خرجه في معاجيمه الثلاثة هكذا ذكره المنذري وضعفه
ج ١ ص ٢٥٣٣٧٤ - (إذا أذن المؤذن) أي أخذ في الأذان (يوم الجمعة) بعد جلوس الخطيب على المنبر وهي بسكون الميم بمعنى المفعول أي اليوم المجموع فيه وبفتحها بمعنى الفاعل أي اليوم الجامع للناس ويجوز الضم والتاء فيه ليست للتأنيث لأنه صفة لليوم بل للمبالغة كرجل علامة أو هو صفة للساعة (حرم) على من تلزمه الجمعة (العمل) أي الشغل عن السعي إليها بما يفوتها من الأعمال كبيع وإجارة وغيرهما لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} الآية وقيس بالبيع غيره ولما فيه من الذهول عن الواجب الذي دخل وقته ويصح البيع ونحوه عند الجمهور وقال المالكية يفسخ الا النكاح والهبة ⦗٢٥٤⦘ والصدقة أما الأذان الأول فلا يحرم شيئا مما ذكر عنده لأنه إنما أحدثه عثمان أو معاوية وعند الحنفية يكره البيع مطلقا ولا يحرم. قال الحراني: وكلما عمله الانسان في أوقات الصلاة من حين ينادي المؤذن إلى أن تنفصل جماعة مسجده من صلاتهم لا بركة فيه بل يكون وبالا
-
(فر عن أنس) وفيه عبد الجبار القاضي أورده الذهبي في الضعفاء وقال كان داعية للاعتزال وفي الميزان من غلاة المعتزلة وإبراهيم بن الحسين الكسائي قال في اللسان ما علمت أحدا طعن فيه حتى وقفت في جلاء الأفهام لابن القيم على أنه ضعيف وما أظنه إلا التبس عليه وسعيد بن ميسرة قال ابن حبان يروي الموضوع وفي الكامل مظلم الأمر وفي الميزان كذبه القطان
ج ١ ص ٢٥٤٣٧٥ - (إذا أراد الله بعبد خيرا) أي كمالا عظيما قيل المراد بالخير المطلق الجنة وقيل عموم خيري الدنيا والآخرة (جعل صنائعه) أي فعله الجميل جمع صنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان (ومعروفه) أي حسن صحبته ومواساته (في أهل الحفاظ) بكسر الحاء وخفة الفاء أي أهل الدين والأمانة الشاكرين للناس لأن الصنيعة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها وفي الفردوس قال حسان بن ثابت:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة. . . حتى يصاب بها طريق المصنع
-
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الشيء وهي نقيض الكراهة التي هي النفرة وإرادة الله ليست بصفة زائدة على ذاته كإرادتنا بل هي عين حكمته التي تخصص وقوع الفعل على وجه دون آخر وحكمته عين علمه المقتضي لنظام الأشياء على الوجه الأصلح والترتيب الأكمل وانضمامها مع القدرة هو الاختيار (وإذا أراد الله بعبد شرا) أي خذلانا وهوانا (جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ) أي جعل عطاياه وفعله الجميل في غير أهل الدين والأمانة وصرح بالثاني مع فهمه من الأول حثا للإنسان على أنه ينبغي له أن يقصد بمعروفه أهل المعروف ويتحرى إيقاعه فيهم قال بعض الحكماء والمصطنع إلى اللئيم كمن أعطى الخنزير درا وقرظ الكلب تبرا وألبس الحمار وشيا وألقم الحية شهدا وقال ابن غزية: خمسة أشياء ضائعة سراج في شمس وحسناء تزف لأعمى ومطر في سبخة وطعام قدم لشبعان وصنيعة عند من لا يشكرها فينبغي للإنسان تحري اختيار المصرف حتى تقع العطية في المحل اللائق ويسلم من مخالفة الحكمة قال الشاعر:
إنما الجود أن تجود على من. . . هو للفضل والكرامة أهلا
وقال المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا. . . مضر كوضع السيف في موضع الندى
-
(فر عن جابر) ورواه عنه أيضا ابن لال وعنه في طريقه عنه خرجه الديلمي فلو عزاه له كان أولى ثم إن فيه خلف بن يحيى قال الذهبي عن أبي حاتم كذاب فمن زعم صحته فقد غلط
ج ١ ص ٢٥٤٣٧٦ - (إذا أراد الله بعبد خيرا جعل غناه في نفسه) أي جعله قانعا بالكفاف لئلا يتعب في طلب الزيادة وليس له إلا ما قدر له والنفس معدن الشهوات وشهواتها لا تنقطع فهي أبدا فقيرة لتراكم ظلمات الشهوات عليها فهي مفتونة بذلك وخلصت فتنتها إلى القلب فصار مفتونا فأصمته عن الله وأعمته لأن الشهوات ظلمة ذات رياح هفافة والريح إذا وقع في أذن أحد أصم والظلمة إذا وقعت في العين أعمت فلما صارت الشهوة من النفس إلى القلب حجبت النور فعميت وصمت فإذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور فأضاء ووجدت النفس لها حلاوة وروحا ولذة تلهي عن لذات الدنيا وشهواتها وتذهب مخاوفها وعجلتها وحرقتها وتلهبها فيطمئن القلب فيصير غنيا بالله والنفس جارة وشريكة ففي غنى الجار غنى وفي غنى الشريك غنى (وتقاه) بضم المثناة فوق وخفة القاف خوفه من ربه (في قلبه) بأن يقذف فيه ⦗٢٥٥⦘ نور اليقين فينخرق الحجاب ويضيء الصدر فذلك تقواه يتقي بها مساخط الله ويتقي بها حدوده. وبه يؤدي فرائض ربه وبه يخشاه فيصير ذلك النور وقايته (وإذا أراد الله بعبد شرا جعل فقره بين عينيه) كناية عن كونه يصير مستحضرا له أبدا ومشفقا من الوقوع فيه سرمدا فهو نصب عينيه على طول المدى فلا يزال فقير القلب حريصا على الدنيا متهافتا عليها منهمكا في تحصيلها وإن كان موسرا ممتد الطمع وإن طال الأمد فلا يزال بين طمع فارغ وأمل كاذب حتى توافيه المنية وهو على هذه الحالة الردية وذلك من علامات سوء الخاتمة والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث تحملها عليه وتقال للقوة التي هي مبدأ النزوع والأول مع الفعل والثاني قبله وكلاهما لا يتصور اتصاف الباري تبارك وتعالى به ولذلك اختلف العلماء في معنى إرادته فقيل إرادته الأفعال أنه غير ساه ولا مكره وقيل اشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح والحق أنها ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجب هذا الترجيح ذكره القاضي
-
(الحكيم) الترمذي (فر عن أبي هريرة) كتب الحافظ ابن حجر على هامش الفردوس بخطه ينظر في هذا الإسناد انتهى وأقول فيه دراج أبو السمح نقل الذهبي عن أبي حاتم تضعيفه وقال أحمد أحاديثه مناكير
ج ١ ص ٢٥٥٣٧٧ - (إذا أراد الله بعبد خيرا) أي عظيما (فقهه في الدين) أي فهمه الأحكام الشرعية بتصورها والحكم عليها أو باستنباطها من أدلتها وكل ميسر لما خلق له هذا ما عليه الجمهور قال الغزالي: أراد العلم بالله وصفاته التي تنشأ عنها المعارف القلبية لأن الفقه المتعارف وإن عظم نفعه في الدين لكنه يرجع إلى الظواهر الدينية إذ غايته نظر الفقيه في الصلاة مثلا الحكم بصحتها عند توفر الواجبات وفائدته سقوط الطلب في الدنيا وأما قبولها وترتب الثواب فليس من تعقله بل يرجع إلى عمل القلب وما تلبس به من نحو خشية ومراقبة وحضور وعدم رياء ونحو ذلك فهذا لا يكون أبدا إلا خالصا لوجه الله فهو الذي يصلح كونه علامة على إرادة الخير بالعبد وأما الفقهاء فهم في واد والمتزودون للآخرة بعلمهم في واد ألا ترى إلى قول مجاهد إنما الفقيه من يخاف الله؟ وقول الحسن لمن قال قال الفقهاء وهل رأيت فقيها إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة. والفقه في المعرفة أشرف كل معلوم لأن كل صفة من صفاته توجب أحوالا ينشأ عنها التلبس بكل خلق سني وتجنب كل خلق رديء فالعارفون أفضل الخلق فهو بالإرادة أخلق وأحق وأما تخصيص الفقه بمعرفة الفروع وعللها فتصرف حادث بعد الصدر الأول (وزهده) بالتشديد صيره زاهدا (في الدنيا) أي جعل قلبه معرضا عنها مبغضا محقرا لها رغبة به عنها تكريما له وتطهيرا عن أدناسها ورفعة عن دناءتها (وبصره) بالتشديد (عيوبه) أي عرفه بها وأوضحها له ليتجنبها كأمراض القلب من نحو حسد وحقد وغل وغش وكبر ورياء ومداهنة وخيانة وطول أمل وقسوة قلب وعدم حياء وقلة رحمة وأمثالها قال الطيبي: وهذا إشارة إلى الدرجة الثانية يعني لما زهد في الدنيا علامة إرادة الله الخير بعبده قال الغزالي: والزهد فيها أن تنقطع همته عنها ويستقذرها ويستنكرها فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة والدنيا وإن كانت محبوبة مطلوبة للإنسان بطبعه لكن لمن وفق التوفيق الخاص وبصره الله بآفاتها تصير عنده كالجيفة وإنما يتعجب من هذا الراغبون في الدنيا العميان عن عيوبها وآفاتها المغترون بزخرفها وزينتها ومثل ذلك كإنسان صنع حلوا من أغلى السكر وعجنها بسم قاتل وأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر ووضعه بينهما ومن أبصر ما جعل فيه من السم زهده وغيره يغتر بظاهره فيحرص عليه ولا يصبر عنه
-
(هب عن أنس) بن مالك (و) عن (محمد بن كعب القرظي) بضم القاف وفتح الراء ⦗٢٥٦⦘ ومعجمة نسبة لقريظة اسم لرجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة وهو أخو النضير وهما من ولد هارون عليه الصلاة والسلام (مرسلا) ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضا قال العراقي: وإسناده ضعيف جدا وقال غيره واه
ج ١ ص ٢٥٦٣٧٨ - (إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له من نفسه واعظا) ناصحا ومذكرا بالعواقب (من) وفي بعض النسخ في (نفسه) لفظ رواية الديلمي من قلبه (يأمره) بالخيرات (وينهاه) عن المنكرات ويذكره بالعواقب فيقطع العلائق والأسباب الداعية إلى موافقة النفس والشيطان ويصرف هواه إلى ما ينفعه ويستعمله في تنفيذ مراد ربه ويفرغ باله لأمر الآخرة فيقبل الله عليه برحمته ويفيض عليه من نعمته وفي معناه ما قيل من كان في عمل الله كان الله في عمله وإذا صدقت إرادة العبد وصفت همته وحسنت مواظبته ولم تجاذبه شهواته ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا بلغ الحق في قلبه
-
(فر) وكذا ابن لال ومن طريقه وعنه رواه الديلمي مصرحا فلو عزاه له لكان أولى (عن أم سلمة) قال الحافظ العراقي وغيره إسناده جيد كذا جزم به في المعنى ولم يرمز له المؤلف بشيء
ج ١ ص ٢٥٦٣٧٩ - (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدد وتخفف أي طيب ثناءه بين الناس من عسل الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل ذكره الزمخشري (قيل) أي قالوا يا رسول الله (وما عسله) أي ما معناه (قال يفتح له عملا صالحا قبل موته ثم يقبضه عليه) فهذا من كلام الراوي لا المصطفى صلى الله عليه وسلم شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب ذكره وفاح نشره بالعسل الذي هو الطعام الصالح الذي يحلو به كل شيء ويصلح كل ما خالطه ذكره الزمخشري قال الحكيم الترمذي فهذا عبد أدركته دولة السعادة فأصاب حظه ومراده بعد ما قطع عمره في رفض العبودية وتعطيلها وعطل الحدود وأهمل الفرائض فلما قرب أوان شخوصه إلى الحق أدركته السعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له فاستنار الصدر بالنور وانكشف الغطاء فأدركته الخشية وعظمت مساويه عنده فاستقام أمره فعمل صالحا قليلا فأعطى جزيلا
-
(حم طب عن أبي عنبة) بكسر العين المهملة وفتح النون الخولاني واسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة قال ابن الأثير اختلف في صحبته قيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وقيل صلى للقبلتين وقيل أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره. قال الهيتمي: وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماع في المسند وبقية رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المؤلف لحسنه
ج ١ ص ٢٥٦٣٨٠ - (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل) أي قال بعض الصحب يا رسول الله (وما استعمله) أي ما المراد به (قال يفتح له عملا صالحا) بأن يوفقه له (بين يدي موته) أي قرب موته فسمى ما قرب منه باليدين توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره ودنا منه وقد جرت هذه العبارة هنا على أحسن سنن ضرب المثل (حتى يرضى عنه) بضم أوله والفاعل الله تعالى ويجوز فتحه والفاعل (من حوله) من أهله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذمته ويثنون عليه خيرا فيجيز الرب شهادتهم ويفيض عليه رحمته وتفريغ المحل شرط لدخول غيث الرحمة فمتى لم يفرغ المحل لم يصادف الغيث ⦗٢٥٧⦘ محلا قابلا للنزول وهذا كمن أصلح أرضه لقبول الزرع ثم يبذر فإذا طهر العبد تعرض لنفحات رياح الرحمة ونزول الغيث في أوانه وحينئذ يكون جديرا بحصول الغلة <تنبيه> أشار المؤلف بالجمع بين هذين الحديثين في موضع إلى رد قول ابن العربي الرواية استعمله وأما عسله فهو تصحيف فبين أنه غير صحيح