حرف الهمزة

٣٬٦٩٨ فقرة، ج ١ ص ٣٥

الصفحة ٢٧ من ٩٣

  1. ٨٤١ - (إذا كنتم في سفر) طويل أو قصير (فأقلوا المكث) اللبث والانتظار (في المنازل) أي الأماكن التي اعتيد النزول فيها في السفر لنحو استراحة والإقلال من المكث فيها بأن يكون بقدر الحاجة فقط لأن في إطالة المكث فيها تطويلا للسفر الذي هو قطعة من العذاب وقد يقل الزاد أو تعرض قطاع الطريق للقافلة وأشار بقوله فأقلوا إلى تعين النزول للاستراحة فعلى أمير الجيش أو الحج أن يريحهم بالنزول فيها على الوجه المعتاد ولا يكلف العاجز ما لا يطيقه من العجلة

    ج ١ ص ٤٣٥
  2. (أبو نعيم) والديلمي (عن ابن عباس) وفيه الحسن بن علي الأهوازي قال الذهبي اتهمه وكذبه ابن عساكر

    ج ١ ص ٤٣٥٨٤٢ - (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى) قال القرطبي الرواية المشهور بألف مقصورة ثابتة في الخط ساقطة في اللفظ لالتقاء الساكنين فهو خبر بمعنى النهي وفي رواية مسلم بغير ألف وهي واضحة والتناجي التحادث سرا (رجلان) يعني اثنان كما في رواية (دون الآخر) بغير إذنه فيحرم فقد يظن أنهما يريدانه بقبيح أو أنهما لم يشاركاه في الحديث احتقارا له وظاهره عموم النهي في كل زمن حضرا أو سفرا وعليه الجمهور كما مر ثم بين غاية المنع. وهو أن يحدث الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر كان يتحدث مع رجل فجاء آخر يريد أن يناجيه فلم يفعل حتى دعا رابعا بأن يتحدث مع الآخر وناجى الطالب للمناجاة فقال (حتى تختلطوا بالناس) أي تنضموا إليهم وتمتزجوا ويتحدث بعضهم مع بعض ثم علل ذكر النهي بقوله (فإن ذلك) أي التناجي مع انفراد واحد وفي رواية بدله من أجل أن ذلك قال الزركشي أي من أجل وقد يتكلم به مع حذف من (يحزنه) بضم المثناة تحت وكسر الزاي وبفتحها أي يوقع في نفسه ما يحزن لأجله أي بسببه لما تقرر من أنه يظن الحديث عنه بما يؤذيه وذلك كله ناشىء عن بقائه وحده فإذا كان معه ⦗٤٣٦⦘ غيره أمن ذلك وعليه يستوي في ذلك كله الأعداد كما ذكره القرطبي فلا يتناجى أربع دون واحد ولا عشرة ولا ألف لوجود المعنى في حقه بل وجوده في الكثير أقوى وإنما خص الثالث بالذكر لأنه أقل عدد يتأتى فيه ذلك المعنى ذكره القرطبي قال ابن عربي ومثله ما لو تكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث ومحل النهي في غيره مهم ديني أو دنيوي يترتب على إظهاره مفسدة

  3. (حم ق ت هـ عن ابن مسعود) ورواه عنه أيضا أبو داود ولعله أغفله سهوا

    ج ١ ص ٤٣٦٨٤٣ - (إذا لبستم) أي أردتم لبس نحو ثوب فابدؤا بميامنكم (وإذا توضأتم) الوضوء الشرعي (فابدؤا) ندبا (بميامنكم) كذا في نسخ الكتاب وهو الموجود في خطه وفي رواية بأيامنكم قال التوريشتي والرواية الأولى هي المعتمد بها ولا فرق بين اللفظين من طريق العربية فإن الأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة غير أن الحديث تفرد أبو داود بإخراجه ولفظه بميامنكم انتهى. ورد الطيبي بأن الموجود في أبي داود في باب النعال وشرح السنن للبغوي وشرح مسلم والمصابيح بأيامنكم قال وقد أخرجه أحمد بروايته عن أبي هريرة كذلك انتهى وذلك لأن اللبس والتطهر من باب الإكرام واليمين أولى كما مر غير مرة قال الطيبي وخصا بالذكر وكرر أداة الشرط ليؤذن باستقلالهما وأنهما يستوعبان جميع ما يدخل في الباب أما التوضؤ فق مر أنه فتح لأبواب الطاعات كلها فبذكره يستغنى عنها كلها كما في قوله الطهور شطر الإيمان وأما اللباس فلأنه من النعم الممتن بها في آية {قد أنزلنا عليكم لباسا} إشعارا بأن الستر باب عظيم في التقوى وذلك لما عصى آدم ربه عاقبه بإبداء السوءة ونزع اللباس عنه واستدل به المالكية على أن لبس الخاتم في اليسار أولى لأنه من الأفعال التي تتناول باليمين فيجعله في شماله بيمينه إذ ليس من الأفعال الخسيسة فالحديث يتناوله

  4. (د حب عن أبي هريرة) قال في الرياض حديث صحيح وتبعه المصنف فرمز لصحته لكن قال الذهبي في المهذب غريب فرده وقال المناوي حسن

    ج ١ ص ٤٣٦٨٤٤ - (إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه) بأن أراه رؤيا تحزنه أو خلط عليه فيه (فلا يحدث به الناس) ندبا لئلا يستقيله المعبر في تفسيرها بما يزيده هما ويورثه غما مع أن ما من الشيطان أضغاث أحلام لا أثر له ولا عبره بتعبيرة بل يفعل ما مر من الاستعاذة والتفل والتحول

  5. (م هـ عن جابر) قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت أن عنقي ضربت فأخذته فأعدته فذكره قال الماوردي يحتمل أن المصطفى صلى الله عليه وسلم علم أن هذا المنام من الأضغاث بوحي أو قرينة وأما المعبرون فيقولون قطع الرأس يدل على زوال نعمة وسلطان واختلاف أحواله وإن كان عبدا أو مريضا أو مديونا يدل على عنقه وشفائه ووفاء دينه

    ج ١ ص ٤٣٦٨٤٥ - (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) يعني السلف الصالح (فمن كتم) حينئذ (حديثا) بلغه عن الشارع بطريقه المعتبر عند أهل الأثر (فقد كتم ما أنزل الله عز وجل علي) فيلجم يوم القيامة بلجام من نار كما في أخباره

  6. (عن جابر) قال المنذري ضعيف

    ج ١ ص ٤٣٦٨٤٦ - (إذا لقي أحدكم أخاه) في الدين (فليسلم عليه) من اللقاء وهو كما قال الحراني اجتماع بإقبال (فإن حالت بينهما شجرة أو حائط) لفظ أبي داود أو جدار (أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) ندبا وإن تكرر عن قرب قال الطيبي فيه حث على السلام وإن تكرر عند كل تغير حال ولكل جاء وغاد وقال المناوي قضية الأمر بالسلام عليه وإن قربت مفارقته ثانيا وثالثا وأكثر وقيل بث السلام رفع للضغينة بأيسر مؤنة واكتساب أخوة بأهون عطية

  7. (د هـ هب عن أبي هريرة) بإسناد حسن

    ج ١ ص ٤٣٧⦗٤٣٧⦘ ٨٤٧ - (إذا لقيت الحاج) بعد تمام حجه (فسلم عليه وصافحه) أي ضع يدك في يده (ومره) أي اسأله (أن يستغفر لك) بأن يقول أستغفر الله لي ولك والأولى كون ذلك (قبل أن يدخل بيته) أي محل سكنه فإنه إذا دخل انهمك غالبا في اللذات ونيل الشهوات (فإنه مغفور له) الصغائر والكبائر إلا التبعات إذا كان حجه مبرورا كما قيده في عدة أخبار فتلقي الحاج والسلام عليه وطلب الدعاء منه مندوب ولقاء الأحباب لقاح الألباب وأخبار تلك الديار أحلى من الأسمار وقدوم الحاج يذكر بالقدوم على الله تعالى وظاهر الحديث أن طلب الاستغفار منه مؤقت بما قبل الدخول فإن دخل فات لكن في الإحياء عن عمر أن ذلك يمتد بقية الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول انتهى وعليه فينزل الحديث على الأولوية فالأولى طلب ذلك منه حال دخوله فلعله يخلط أو يلهو

  8. <تنبيه> قال الإمام الرازي: الحكمة في طلب السلام عند التلاقي والمكاتبة دون غيرهما أن تحية السلام طلبت عند ما ذكر لأنها أول أسباب الألفة ولا السلامة التي تضمنها السلام هي أقصى الأماني فتنبسط النفس عند الإطلاع عليه أي بسط وتتفاءل به أحسن فأل قال وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن مع تضمن تحية السلام للتواضع وتجنب الكبر مع التأنيس للوحشة واستمالة القلب وسكون النفس للآتي بها فنفتح أبواب المودة وتتألف القلوب (تتمة) قال العراقي: الخروج المندوب لتلقي الغائب وتشييع المسافر من نحو حاج وغاز لا يختص بحال ولا بمسافة بل هو بحسب العوائد واختصاص المتلقي والمشيع بمن يتلقاه أو يشيعه

  9. (حم عن ابن عمر) رمز لحسنه وليس كما قال فقيه محمد بن عبد الرحمن السلماني ضعفوه وممن جزم بضعفه الحافظ الهيتمي

    ج ١ ص ٤٣٧٨٤٨ - (إذا لم يبارك للرجل) يعني الإنسان (في ماله جعله في الماء والطين) أي في البنيان بهما وسبق أن هذا في غير ما فيه قربة وفيما عدا ما لا بد منه

  10. (هب عن أبي هريرة) وفيه عبد الأعلى بن أبي المقاور تركه أبو داود

    ج ١ ص ٤٣٧٨٤٩ - (إذا مات الميت) من باب المجاز باعتبار ما يؤول إليه. إذا الميت لا يموت بل الحي

  11. قال الزمخشري في خبر " فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة " وسمي المشارف للمرض والضال مريضا وضالة تجوزا وعليه يسمى المشارف للموت ميتا (تقول الملائكة) الذين يمشون مع الجنازة أي يقول بعضهم لبعض (ما قدم) من الأعمال الصالحة أهو صالح فنستغفر له أم لا؟ أو هو تعجب لا استفهام أي ما أكثر ما لزمه من العمل الصالح أو غيره (ويقول الناس) بعضهم لبعض (ما خلف) بشد اللام من التركة الموروثة عنه فالقصد به بيان أن اهتمام الملائكة إنما هو بشأن الأعمال واهتمام الورثة بما تركه ليورث عنه وفيه رد على بعض الفرق الضالة الزاعمين أن الموت عدم محض وفناء صرف كذبوا والله بل هو انتقال من دار إلى دار وتغيير من حال إلى حال

  12. (هب عن أبي هريرة) وفيه يحيى بن سليمان الجعفي قال النسائي ليس بثقة وعبد الرحمن المحاربي له مناكير

    ج ١ ص ٤٣٧٨٥٠ - (إذا مات الإنسان) وفي رواية: ابن آدم (انقطع عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه يعني لا تصل إليه فائدة شيء من عمله كصلاة وحج (إلا من ثلاث) أي ثلاثة أشياء فإن ثوابها لا ينقطع لكونه فعلا دائم الخير متصل النفع ولأنه لما كان السبب في اكتسابها كان له ثوابها (صدقة) لفظ رواية مسلم: إلا من صدقة وتبع المصنف في إسقاطها ⦗٤٣٨⦘ المصابيح مع ثبوتها في مسلم والحميدي وجامع الأصول والمشارق. قال الطيبي: وهو بدل من قوله: إلا من ثلاث وفائدة التكرير مزيد تقرير واعتناء بشأنها والاستثناء متصل تقديره ينقطع ثواب أعماله من كل شيء كصلاة وزكاة وحج ولا ينقطع ثواب عمله منهذه الثلاثة (جارية) دائمة متصلة كالوقوف المرصدة فيدوم ثوابها مدة دوامها (أو علم ينتفع به) كتعليم وتصنيف. قال السبكي: والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان لكن شرط بعض شراح مسلم لدخول التصنيف فيه اشتماله على فوائد زائدة على ما في الكتب المتقدمة فإن لم يشتمل إلا على نقل ما فيها فهو تحبير للكاغد فلا يدخل في ذلك وكذا التدريس فإن لم يكن في الدرس زيادة تستفاد من الشيخ مزيدة على ما دونه الماضون لم يدخل. وما أحسن ما قيل:

    إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة. . . بتقرير إيضاح لمشكل صورة. . . وعزو غريب النقل أو حل مغفل

  13. أو إشكال أبدته فكرة. . . فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد. . . ولا تتركن فالترك أقبح خلة

    قال المنذري: ونسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل ما يقي خطه وناسخ ما فيه إثم: عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه (أو ولد صالح) أي مسلم (يدعو له) لأنه هو السبب لوجوده وصلاحه وإرشاده إلى الهدى وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء للوالد. وقيد بالصالح أي المسلم لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلا يلحق الأب من إثم ولده ثم إن هذا لا يعارضه خبر: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. وخبر: أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: المرابط إلخ. وخبر: من مات يختم على عمله إلا المرابط لأن السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به. ومعنى خبر المرابط بوجه ما فإن ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو له إلى يوم القيامة أما هذه الثلاثة فأعمال تجدد بعد موته لا تنقطع عنه لكونه سببا لها فإنه تعالى يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده توقفا ما على كسبه سواء فيه المباشرة والسبب وما يتجدد حالا فحالا من منافع الوقف ويصل إلى المستحقين من نتائج فعل الواقف واستفادة المتعلم من مآثر المتقدمين وتصانيفهم بتوسط إرشادهم وصالحات أعمال الولد تبعا لوجوده الذي هو مسبب عن فعل الوالد كان ذلك ثوابأ لاحقا بهم غير منقطع عنهم وبدأ بالصدفة لأن المال زينة الدنيا والنفوس متعلقة بحبه فايثار الخروج عنه لله آية صدق فاعله ونعني بالعلم لاشتراكه معها في عموم منافعه وجموم مناقبه وختم بدعاء الولد تنبيها على أن شرف الأعمال المتقدمة لا ينكر ولأنها أرجح من الأعمال القاصرة قال النووي: وفيه دليل على صحة الوقف وعظم ثوابه وبيان فضيلة العلم والحث على الإكثار منه والترغيب في توريثه بنحو تعليم وتصنيف وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وأن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذا الصدقة وهو إجماع وكذا قضاء الدين

  14. (حم خد م) في الوصايا (٣ عن أبي هريرة)

  15. ٨٥١ - (إذا مات أحدكم) أيها المؤمنون الأبرار والكافرون الفجار وفي عصاة المؤمنين تردد (عرض عليه مقعده) أي محل قعوده من الجنة أو النار بأن تعاد الروح إلى بدنه أو إلى بعض منه يدرك به حال العرض ولا مانع منه وشاهده {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} وقيل العرض إنما هو على الأرواح لا الأشباح ورجح ابن حجر أن العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن (بالغداوة والعشي) أي وقتهما (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) أي إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد ⦗٤٣٩⦘ أهل الجنة يعرض عليه وإن كان من أهل النار فمقعده من مقاعد أهل النار يعرض عليه فليس الجزاء والشرط متحدين معنى بل لفظا ولا ضير فيه بل يدل على الفخامة (ثم يقال له من قبل الله) أي يأمر الله الملك أو من شاء من خلقه يقول له ذلك (هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه) أي إلى ذلك المقعد (يوم القيامة) أي لا تصل إليه إلا بعد البعث ويحتمل رجوع الضمير إلى الله. كذا قرره التوربشتي وقال الطيبي: يجوز كون معناه فمن كان من أهل الجنة فيبشر بما لا يكنه كنهه ولا يقدر قدره وإن كان من أهل النار فبالعكس لأن هذا القول طليعة تباشير السعادة الكبرى. ومقدمة بتاريخ الشقاوة لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل الجزاء على الفخامة قال: والضمير في إليه يرجع إلى المقعد فالمعنى هذا مقعد يستقر فيه حتى يبعث إلى مثله من الجنة أو النار كقوله تعالى {هذا الذي رزقنا من قبل} أي مثل الذي أويرجع إلى الله أو إلى لقاء الله أو إلى المحشر أي هذا الآن مقعده إلى يوم المحشر فترى عند ذلك كرامة أو هوانا تنشىء عنده هذا المقعد وفيه إثبات عذاب القبر لأن عرض مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب

    ج ١ ص ٤٣٨
  16. (ق ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب

    ج ١ ص ٤٣٩٨٥٢ - (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تصاحبونه لقرابة أو صهارة أو جوار أو صدقة أو نحوها (فدعوه) اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا ولما كان الترك قد لا يستلزم ترك الوقيعة قال (ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا تتكلموا بعده بشيء من أخلاقه الذميمة فإنه قد أفضى إلى ما قدم. وغيبة الميت أفظع من غيبة الحي لأنه يرجى استحلاله بخلافه وزعم أن المراد اتركوا محبته بعد موته ولا تقلقوا قلوبكم به بأن تجلوا المصيبة والبكاء عليه والتعزية بعيد من السياق وقد ورد في عدة أخبار الكف عن مساوىء الأموات مطلقا فتخصيص الصاحب للاهتمام وبيان أنه بذلك أحق <تنبيه> زعم بعض شراح المصابيح أنه أراد بالصاحب نفسه وعنى بقوله: فدعوه: أنه لا يؤذي في عشرته وأهل بيته وأن من تكلم فيهم بسوء فكأنه وقع فيه وفيه تكلف

  17. (د عن عائشة) رمز لصحته وهو كما قال فقد قال العراقي: إسناده جيد

    ج ١ ص ٤٣٩٨٥٣ - (إذا مات صاحب بدعة) أي مذمومة بأن لم يشهد لها أصل من أصول الشرع (فقد فتح في الإسلام فتح) أي أغلق باب الضرر عن الناس سيما إن كان داعية وفتح باب النفع فهو استعارة وذلك لأن موته راحة للعباد لإفتانه لهم وللبلاد والشجر والدواب لأن ظهور البدع سبب للقحط فإذا مات جاء الفتح للأنام والأنعام ومن ترك الاتباع وآثر الابتداع وعدل عن منهج جماعة الإيمان وآثر الإصرار على الطغيان وانهمك في غمرات الضلال وجانب أهل الكمال: فحقيق أن يكون موته فتحا من الفتوحات ورحمة من الرحمات فلذلك كان موته عند أهل الإسلام كفتح المدائن العظام والمبتدع يروم هدم قواعد الدين وإفساد عقائد المسلمين فضرره كضرر الكافر بل أشد لأن هذا يستر عدواته ويقاتل أهل الإسلام بخلاف الكافر. وأنشد جمال الإسلام أبو المظفر السمعاني:

    تمسك بحبل الله واتبع الهدى. . . ولا تك بدعيا لعلك تفلح. . . ولذ بكتاب الله والسنن التي

  18. أتت عن رسول الله تنجو وتربح. . . ودع عنك آراء الرجال وقولهم. . . فقول رسول الله أزكى وأشرح

  19. ولا تك من قوم تلهوا بدينهم. . . فتطعن في أهل الحديث وتقدح

  20. إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه. . . فأنت على خير تبيت وتصبح

  21. <تنبيه> المراد بالبدعة هنا اعتقاد مذهب القدرية أو الجبرية أو المرجئة أو المجسمة ونحوهم فإن البعة خمسة أنواع: محرمة وهي هذه وواجبة وهي نصب أدلة المتكلمين للرد على هؤلاء وتعلم النحو الذي به يفهم الكتاب والسنة ونحو ذلك ومندوبة كإحداث نحو رباط ومدرسة وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول ومكروهة كزخرفة ⦗٤٤٠⦘ مسجد وتزويق مصحف ومباحة كالمصافحة عقب صبح وعصر (قوله ومباحة: كالمصافحة إلخ: المصافحة المذكورة بدعة مكروهة لأنها مخالفة للسنة الصحيحة وهي ترك المصافحة عقب الصلوات. قال ابن الحاج في المدخل: وينبغي له - أي للإمام - أي يمنع محدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمس وذلك كله من البدع وموضع المصافحة في الشرع إنما هي عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات الخمس وذلك كله من البدع فحيث وضعها للشرع نضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى من خلاف السنة اه من مدخل الشرع الشريف ص ٢١٩ ج ٢ طبع مصر) وتوسع في لذيذ مأكل وملبس ومسكن ولبس طيلسان وتوسيع أكمام (قوله وتوسيع أكمام: هو من الاسراف المنهي عنه وحكمه الكراهة كتطويل الازار عن الكعبين إن كان من غير خيلاء والا فيحرم كما هو مقرر في الشرع الشريف) ذكره النووي في تهذيبه

  22. (خط عن أنس) قال مخرجه الخطيب الإسناد صحيح والمتن منكر

    ج ١ ص ٤٤٠٨٥٤ - (إذا مات ولد العبد) أي الإنسان ولو أثنى (قال الله لملائكته) الموكلين بقبض الأرواح (قبضتم ولد عبدي) أي روحه (فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة قؤاده) أي نتيجته كالثمرة تنتجها الشجرة (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الطيبي: رجع السؤال إلى تنبيه الملائكة على ما أراد اله من التفضل على عبده الحامد لأجل تصبره على المصائب وعدم تشكيه بل إعداده إياها من النعم الموجبة للشكر ثم استرجاعه وأن نفسه ملك لله وإليه المصير وقال أولا: ولد عبدي: أي فرع شجرته ثم ترقى إلى ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة المرء الفؤاد إنما يعتد به لمكان اللطيفة التي خلق لها فحقيق لمن فقد تلك النعمة فتلقاها بالحمد أن يكون هو محمودا حتى المكان الذي يسكنه ولذلك قال (فيقول الله تعالى) لملائكته) أو لمن شاء من خلقه (ابنوا لعبدي بيتا في الجنة) يسكنه في الآخرة (وسموه بيت الحمد) أخذ من تسميته به أن الأسقام والمصائب لا يثاب عليها لأنها ليست بفعل اختياري بل هو على الصبر وهو ما عليه ابن السلام وابن القيم قالا: فهو إنما نال ذلك البيت بحمده واسترجاعه لا بمصيبته وإنما ثواب المصيبة يكفر الخطايا لكن الأصح خلافه

  23. <تنبيه> ظاهر ترتيب الأمر ببناء البيت على الحمد والاسترجاع معا أنه لو أتى بأحدهما دون الآخر لا يبنى له شيء وعليه فكان القياس في وجه التسمية أن يقال سموه بيت الحمد والاسترجاع لكن الأقرب أن الخصلة التي يستحق بها ذلك إنما هي الحمد. وذلك الاسترجاع معه كالتتمة والرديف بدليل إفراده بالتسمية (تتمة) قال المصنف موت الأولاد فلذ الأكباد ومصابهم من أعظم مصاب وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب يا له من صدع لا يشعب يوهي القوي ويقوي الوهي ويوهن العظم ويعظم الوهن مر المذاق صعب لا يطاق يضيق عنه النطاق شديد على الإطلاق لاجرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل ووعد عليه بالأجر الجزيل وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل

  24. (ت) وكذا الطيالسي والطبراني والديلمي في مسند الفردوس (عن أبي موسى) الأشعري قال الترمذي حسن غريب وهو مستند المؤلف في رمزه لحسنه ورواه أيضا ابن حبان والإمام أحمد والبيهقي وغيرهم

    ج ١ ص ٤٤٠٨٥٥ - (إذا مدح المؤمن في وجهه ربى الإيمان في قلبه) أي زاد إيمانه لمعرفة نفسه وإذلاله لها فالمراد المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها من نحو كبر وعجب بل يكون ذلك سببا لزيادته في العمل الصالح المؤدي لزيادة إيمانه ورسوخ إبقائه أما من ليس بهذه الصفة فالمدح عليه من أعظم الآفات المفضية بإيمانه إلى الخلل ⦗٤٤١⦘ الذي ورد فيه خبر: إياكم والمدح (تتمة) قال في الحكم: المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثني عليه بوصف لا يشهد من نفسه وأجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس والزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق والعارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق

  25. (طب ك عن أسامة بن زيد) قال العراقي: سنده ضعيف

    ج ١ ص ٤٤١٨٥٦ - (إذا مدح الفاسق) أي الخارج عن العدل والخبر وحسن زيادة الخلق والحق لأن الفسق خروج عن محيط كالكمام للثمرة والجحر للفأرة ذكره الحراني (غضب الرب) لأنه أمر بمجانبته وإبعاده فمن مدحه فقد وصل ما أمر الله به أن يقطع وواد من حاد الله مع ما في مدحه من تغرير من لا يعرف حاله وتزكية من ليس لها بأهل والإشعار باستحسان فسقه وإغرائه على إقامته. وظاهر الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه كسخاء وشجاعة ولعله غير مراد (واهتز) أي تحرك (لذلك) أي لغضب الرب (العرش) واهتزازه عبارة عن أمر عظيم وداهية دهياء وذلك لأن فيه رضا بما فيه سخط الله وغضبه بل يكاد يكون كفرا لأنه ربما يفضي إلى استحلال ما حرم الله وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء في زماننا وإذا كان هذا حكم مدح الفاسق فكيف بمن يمدح الظالم ويركن إليه وقد قال تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} قال الزمخشري: النهي متناول للانخراط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم والرضا بأعمالهم والنسبة إليهم والتزيي بزيهم

  26. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب ذم الغيبة (هب)

  27. من حديث أبي خلف (عن أنس) وأبو خلف هذا قال الذهبي قال يحيى كذاب وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن حجر في الفتح سنده ضعيف (عد عن بريدة) قال العراقي: وسنده ضعيف وفي الميزان خبر منكر

    ج ١ ص ٤٤١٨٥٧ - (إذا مررت) من المرور (ببلدة) في حال سيرك (ليس فيها سلطان) أي حاكم وأصل السلطنة القوة ومنه السلاطة لحدة اللسان (فلا تدخلها) فإنها مظنة البغي والعدوان والتهارج ومن بغي عليه فيها لم يجد ناصرا وإذا نهى عن مجرد الدخول فالسكنى أولى وعلله بقوله (إنما السلطان) أي الحاكم (ظل الله) أي يدفع به الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس (ورمحه في الأرض) أي يدفع به ويمنع كما يدفع العدو بالرمح وقد استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما عليه الوالي لرعيته: أحدهما الانتصار من الظالم لأن الظل يلجأ إليه من الحر والشدة والثاني إرعاب العدو ليرتدع عن أذى الرعية فيأمنوا بمكانه من الشر والعرب تكنى بالرمح عن الدفع والمنع قال الماوردي: وبالسلطان حراسة الدين والذب عنه ودفع الأهواء عنه وروى الطبراني أن عمرو بن العاص قال لابنه: سلطان عادل خير من مطر وابل وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم وزلة الرجل عظم يجبر وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر يا بني: استراح من لا عقل له فأرسلها مثلا اه وفي قوله في الأرض: إشارة إلى أن الإمام الأعظم لا يكون في الأرض كلها إلا واحدا ولهذا قال في حديث آخر: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما

  28. (هب عن أنس) بن مالك وفيه الربيع ابن صبيح قال الذهبي ضعيف ومن ثم أطلق السخاوي على الحديث الضعف

    ج ١ ص ٤٤١٨٥٨ - (إذا مررتم بأهل الشرة) بكسر المعجمة وشد الراء: أي بأهل النشاط في الشر (فسلموا عليهم) ندبا (تطفأ) بمثناة ⦗٤٤٢⦘ فوق أوله بضبط المؤلف أي فإنكم إن سلمتم عليهم تخمد (عنكم شرتهم وثائرتهم) أي عداوتهم وفتنتهم والنائرة العداوة والشحناء كما في الصحاح مشتقة من النار وفيه سعى في إطفاء النائرة. أي تسكين الفتنة: وذلك لأن السلام أمان فإذا سلمت وردوا فبردهم حصل الأمان منهم ولأن السلام عليهم يؤذن بعدم احتقارهم فيكون سببا لسكون شرتهم قال لقمان: يابني إذا مررت بقوم فارمهم بسهام السلام لكن ينبغي مع ذلك الحذر من مخالطتهم والتلطف في مجانبتهم. قال الجنيد: دخلت على السري وهو يجود بنفسه فجلست وبكيت فسقطت دموعي على خده ففتح عينيه ونظر إلي. فقلت: أوصني قال: لاتصحب الأشرار ولا تشتغل عن الله بمخالطة الأخيار

  29. (هب عن أنس) قال شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقالوا: إن المنافقين يلحظوننا بأعينهم ويلفظوننا بألسنتهم فذكره. وفيه أبان ابن أبي عياش قال الكاشف: قال أحمد: متروك وفي الميزان عن شعبة: لأن يزني الرجل خير من أن يروي عنه ما لا أصل له

    ج ١ ص ٤٤٢٨٥٩ - (إذا مررتم برياض الجنة) جمع روضة وهي الموضع المعجب بالزهر سميت به لاستراضة الماء السائل إليها (فارتعوا) أي ارتعوا كيف شئتم وتوسعوا في اقتناص الفوائد (قالوا) أي الصحابة أي بعضهم (وما رياض الجنة) أي ما المراد بها (قال حلق الذكر) بكسر ففتح جمع حلقة بفتح فسكون وهي جماعة من الناس يستديرون لحلقة الباب وغيره والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمد ذلك قال الطيبي: أراد بالذكر التسبيح والتحميد وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب وذلك لأن أفضل ما أعطاه الله لعباده في الدنيا الذكر وأفضل ما أعطاهم في العقبى النظر إليه سبحانه. فذكر الله في الدنيا كالنظر إليه في الآخرة فالذاكر له بلسانه مع حضور قلبه مشاهد له بسره ناظر إليه بفؤاده ماثل بن يديه ببدنه فكأنه في الجنة يرتع في رياض قال النووي: كما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله وقد تظاهرت على ذلك الأدلة

  30. (حم ت هب عن أنس) قال الترمذي حسن غريب اه وتبعه المصنف فرمز لحسنه

    ج ١ ص ٤٤٢٨٦٠ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال مجالس العلم) قال القرطبي أراد مجالس علم الحلال والحرام وقال الغزالي أراد مجالس علم الآخرة وهو العلم بالله وآياته وأفعاله في خلقه وقد تصرفوا فيه بالتخصيص فشهوده بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل فيقال هو العالم على الحقيقة وهو الفحل في العلم فكان سببا مهلكا لخلق كثير ثم إنه فسر الرياض هنا بحلق العلم وفيما قبله بحلق الذكر وفيما يأتي بسبحان الله إلخ ولا مانع من إرادة الكل وإنه إنما ذكر في كل حديث بعضا لأنه خرج جوابا عن سؤال معين فرأى أن الأولى بحال السائل هنا حلق العلم وثم حلق الذكر

  31. (طب عن ابن عباس) قال الهيتمي فيه رجل لم يسم

    ج ١ ص ٤٤٢٨٦١ - (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة؟ قال المساجد قيل وما الرتع؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي ونحوها من الأذكار ونص عليها اهتماما بها لكونها الباقيات الصالحات وتنبيها بها ⦗٤٤٣⦘ على غيرها من الأذكار. قال الطيبي: وتلخيص الحديث إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول فلما وضع رياض الجنة موضع المساجد بناء على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة: روعيت المناسبة لفظا ومعنى فوضع الرتع موضع القول. لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل ووسيلة إلى الفوز النبيل

  32. والرتع هنا كما في قول إخوة يوسف {نرتع ونلعب} وهو أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات والخروج إلى النزهة في الأرياف والمياه كعادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض والبساتين ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل وقال غيره شبه حلق الذكر والعلم برياض الجنة لأنه تعالى وصف أهلها بأنهم يؤتون ما يشتهون فكذا حلقها يؤتيهم الله أفضل ما يعطى السائلين ولأنه سمى الجنة رحمة وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم في مجالس الذكر: ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا غشيتهم الرحمة. الحديث. فكما أن مجالس الذكر أماكن الرحمة فالجنة مواضع الرحمة ولأن أهل الجنة تطيب حياتهم وقلوبهم بقرب الله فأهل مجالس الذكر تطيب قلوبهم بذكر الله وقال بعض العارفين في الدنيا جنة هي كالجنة في الآخرة فمن دخلها دخل تلك الجنة يريد هذه المجالس لما يدركون فيها من سرور القلب وفرحة بذكر الرب وابتهاجه وانشراحه ونوره حتى قال بعض من ذاق هاتيك اللذة: لو علم الملوك بعض ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف وقال آخر: إنه ليمر بالقلب أوقات إن كان أهل الجنة في مثلها إنهم لفي عيش طيب. وكما حث الشارع على حضور حلق الذكر نفر عن مجالسة الكذابين ومجالس الخاطئين بقوله {والذين لا يشهدون الزور} فلا ينبغي حضورها ولا قريبها تنزها عن مخالطة الشر وأهله وصيانة لدينه عما يشينه لأن مشاهدة الباطل فيه شركة

  33. (ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وقال غريب

    ج ١ ص ٤٤٣٨٦٢ - (إذا مر أحدكم في مسجدنا) أيها المسلمون فالمراد جميع مساجد الإسلام لا مسجده عليه السلام (أو في سوقنا) تنويع من الشارع لا شك من الراوي أي مسجد المسلمين أو سوقهم فأضاف إلى الضمير إيذانا بالشرف (ومعه نبل) بفتح فسكون سهام عربية وهي مؤنثة (فليمسك) بضم أوله أي المار (على نصالها) حمع نصل حديدة السهم وعداه بعلى للمبالغة (بكفه) متعلق بقوله يمسك (لا يعقر) بمثناة تحتية بخط المصنف بالرفع استئنافا وبالجزم جواب الأمر أي لئلا يجرح (مسلما) أو غيره كذمي أو حيوان محترم وإنما خص المسلم اهتماما بشأنه وقيل أراد بالكف اليد أي لا يعقر بيده أي باختياره مسلما أو المراد كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن إمساكها أي لا يجرح بسبب تركه إمساك نصالها مسلما. وليس المراد خصوص شيء من ذلك بل أن لا يصيب معصوما بأذى بوجه كما دل عليه التعليل وفي رواية البخاري فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها شيء وفي رواية لمسلم: لئلا يصيب به أحدا من المسلمين وفيه تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وحجة للقول بسد الذرائع وإشارة إلى تعظيم قليل الذنب وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال المسجد السلاح وفي أوسط الطبراني: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقليد السلاح في المسجد والمعنى فيه ما مر ومحل النهي عن ذللك إن كان النصل غير مغمود ولا ينافي الحديث لعب الحبشة بالحراب في المسجد لأن التحفظ في صورة اللعب بالحراب يسهل بخلاف مجرد المرور فقد يقع بغتة فلا يتحفظ

  34. (ق ده عن أبي موسى) الأشعري

    ج ١ ص ٤٤٣٨٦٣ - (إذا مر رجال بقوم) أي بجماعة (فسلم رجل) أهل لابتداء السلام (من الذين مروا على الجلوس) أي على ⦗٤٤٤⦘ من لقوهم والجلوس غالبي (ورد من هؤلاء واحد) أهل للرد (أجزأ) البادىء (عن هؤلاء) المارين (و) أجزأ الراد (عن هؤلاء) الجالسين لأن ابتداء السلام من الجماعة سنة كفاية والجواب من الجماعة فرض كفاية. قال ابن بطال: اتفقوا على أن المبتدىء لا يشترط تكريره السلام بعدد من سلم عليهم وأنه لا يجب الرد على كل فرد. قال القاضي حسين: ولا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من المجلس إذا كان سلم حين دخل وخالفه المستظهري فقال: السلام عند الانصراف سنة قال النووي وهو الصواب

  35. (حل عن أبي سعيد) الخدري ثم قال غريب

    ج ١ ص ٤٤٤٨٦٤ - (إذا مرض العبد) المسلم أي عرض لبدنه ما أخرجه عن الاعتدال الخاص به فأوجب الخلل في أفعاله ويستعمل مجازا في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كجهل وسوء عقيدة وحسد لأنها مانعة من الفضائل مؤدية إلى زرال الحياة الحقيقية الأبدية والمراد هنا الحقيقية: أي إذا مرض المؤمن وكان يعمل عملا قبل مرضه ومنعه منه المرض ونيته لولا المانع إدامته (أو سافر) سفرا مباحا ومنعه السفر مما قطعه على نفسه من الطاعة ونيته المداومة عليه وخصه بعضهم بما فوق مسافة العدوى واعترض (كتب الله له) أي قدر أو أمر الملك أن يكتب في اللوح المحفوظ أو الصحيفة (من الأجر مثل ما كان) أي قدر ثواب الذي كان (يعمل) حال كونه (مقيما) وحال كونه (صحيحا) لعذره في فوت ذلك النفل والعبد مجزي بنيته. قال ابن تيمية: وهذه قاعدة الشريعة أن من صمم على فعل وفعل مقدوره منه بمنزلة الفاعل فيكتب له ثوابه. قال البلقيني وغيره: وهذا مقيد بما إذا اتفق له ذلك ولم يعتده وبأن لا يكون سفر معصية وأن لا يكون المرض بفعله وقوله مقيما هو ما في نسخ صحيحة من البخاري وشرح عليه شارحون قالوا فهما حالان مترادفان أو متداخلان ولف ونشر غير مرتب لأن مقيما يقابل أو مسافرا وصحيحا يقابل إذا مرض وحمله ابن بطال على النفل فقط وتعقبه ابن المنير بأنه حجر واسعا بل يدخل فرض شأنه أن يعمل وهو صحيح إ'ذا عجز عنه بالمرض فالقاعد في الفرض يكتب له أجر قائم. قال ابن حجر: واعتراضه غير جيد لأنهما لم يتوارد قال وفي الحديث رد على قول المجموع أعذار الجمعة والجماعة تسقط الكراهة أو الإثم ولا تحصل الفضيلة اه وحمله بعضهم على متعاطي السبب كأكل ثوم <تنبيه> أخذ من الحديث أن الحائض والنفساء تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض قياسا على المريض والمسافر ورد بالفرق بإن المريض أو المسافر كان يفعلها بنية الدوام مع أهليته لها والحائض غير ذلك بل نيتها ترك الصلاة في وقت الحيض بل تحرم عليها نية الصلاة زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها

  36. (حم خ) في الجهاد (عن أبي موسى) الأشعري

    ج ١ ص ٤٤٤٨٦٥ - (إذا مرض العبد) المؤمن (ثلاثة أيام) ولو مرضا خفيفا كحمى يسيرة وقليل صداع على ما اقتضاه إطلاقه لكن استبعد العراقي تكفير ذلك لجميع الصغائر (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) أي غفر له فصار لا ذنب عليه فهو كيوم ولادته في خلوه عن الآنام وذلك أن المريض كان توسخ وتدنست طينته والرحمة مع ذلك تكتنفه فداواه الله وشفاه بما سلط عليه كما تداوي الأم ولدها وظاهر الخبر وما أشبهه ترتب التكفير على مجرد المرض هبه انضم له صبر أم لا واشتراط القرطبي حصوله منع بأنه لا دليل عليه واحتجاجه بوقوع التقييد بالصبر في أخبار غير ناقض لأن ما يصح منها مقيد بثواب مخصوص فيها فاعتبر فيها الصبر لحصوله ولن تجد حديثا صحيحا ترتب فيه مطلق التكفير على مطلق المرض مع اعتبار الصبر أفاده الحافظ العراقي قال: وقد اعتبرت الأحاديث في ذلك فتحرير لي ما ذكرته

  37. (طس وأبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان في الثواب (عن ⦗٤٤٥⦘ أنس) قال العراقي: فيه إبراهيم بن الحكم متروك. وقال الهيتمي: حديث ضعيف جدا

    ج ١ ص ٤٤٥٨٦٦ - (إذا مرض العبد) المسلم (يقال) بالبناء للمفعول والفاعل الله بواسطة أو بغيرها (لصاحب الشمال) أي الملك الموكل بكتابة المعاصي (ارفع عنه القلم) فلا تكتب عليه الصغائر أو ارفعه ست ساعات كما في خبر آخر أو ارفعه عنه تخفيفا (ويقال لصاحب اليمين) كاتب الحسنات (اكتب له) ما دام مريضا (أحسن ما كان يعمل) من العمل الصالح (فإني أعلم به) أي أعلم بحاله وأنه لو استمر صحيحا لم يزل على ما وظفه على نفسه من الطاعة (وأنا قيدته) بالمرض فلا تقصير منه. قال الطيبي: معنى كتابته أنه يقدر له من العمل ما كان يعمل صحيحا وإطلاق التكفير في هذا الخبر وما قبله مقيد بقول الخبر الآتي: ما اجتنبت الكبائر

  38. (ابن عساكر) في تاريخه (عن مكحول) ففيه الشام (مرسلا) أرسل عن أبي هريرة وغيره

    ج ١ ص ٤٤٥٨٦٧ - (إذا مشت أمتي المطيطا) أي تبختروا في مشيتهم عجبا واستكبارا والمطيطا بضم الميم وفتح الطاء قال الزمخشري: ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين. وأصل التمطي من نمطط بوزان تفعل وهو المد وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر وفي الإحياء عن ابن الأعرابي: المطيطا مشية فيها اختيال وقال القاضي: المطيطا بضم الميم وفتح الطاء مقصورة وممدودة مشية فيها تبختر ومد اليدين من مطه أي مده وكذا التمطي (وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم) بدل مما قبله (سلط) بالبناء للمفعول (شرارها) أي الأمة (على خيارها) أي مكنهم الله منهم وأغراهم بهم ونكتة حذف الفاعل لاتخفى وإنما كان ذلك سببا للتسلط المذكور لما فيه من التكبر والعجب وما يترتب على استخدام أبنائهم من إتيانهم في أدبارهم قالوا وذا من دلائل نبوته فإنه إخبار عن غيب وقع فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا مالهم واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتلة عثمان فقتلوه ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا

  39. (ت) في الفتن (عن ابن عمر) وقال غريب وفيه زيد بن الحباب قال في الكاشف قد وهم وموسى بن عبيد ضعفوه وعبد الله بن دينار غير قوي رواه الطبراني عن أبي هريرة لكنه قال سلط بعضهم على بعض. قال الهيتمي وإسناده حسن

    ج ١ ص ٤٤٥٨٦٨ - (إذا نادى المنادى) أي أذن المؤذن للصلاة أية صلاة كانت (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) ما دام المؤذن فالفتح كناية عن رفع الحجب وإزالة الموانع وتلقي الدعاء بالقبول وللحديث تتمة وهي: فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي: أي ينتظر وقت أذانه فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد وإذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة الحق المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله حاجته

  40. (ع ك عن أبي أمامة) الباهلي رضي الله عنه زاد في الكبير وتعقب

    ج ١ ص ٤٤٦⦗٤٤٦⦘ ٨٦٩ - (إذا نزل الرجل بقوم) ضيفا أو مدعوا في وليمة (فلا يصم إلا بإذنهم) أي لا يشرع ندبا في الصوم نفلا إلا بإذنهم أو لا يتم ذلك اليوم الذي شرع فيه إلا إن أذنوا له ففيه أنه بندب للضيف أن يفطر من النفل ولو مؤكدا أي إن شق على المضيف أما الفرض ولو موسعا فيحرم الخروج منه