فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ١١ من ٤٧

  1. صفوان بن عمرو الحمصي: حدثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: انطلق نبي الله وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود، فقال: "أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلًا يشهدون أن محمدًا رسول الله، يحط الله عنكم الغضب" فأسكتوا، ثم أعاد عليهم فلم يجبه أحد.

    قال: "فوالله، لأنا الحاشر، وأنا العاقب (١) ، وأنا المصطفى، آمنتم أو كذَّبتم" ، فلمَّا كاد يخرج، قال رجل: كما أنت يا محمد، أيّ رجل تعلمونني فيكم? قالوا: ما فينا أعلم منك، قال: فإني أشهد بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، فقالوا: كذبت. فقال رسول الله ﷺ : "كذبتم" .

    قال: فخرجنا ونحن ثلاثة، وأنزلت: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [الأحقاف: ١٠] .

    ج ٤ ص ٦٦
  2. وفي الصحيح نحوه من حديث أنس بن مالك، وهو عبد الله - يعني: ابن سلام.

  3. ١٨١ - زيد بن ثابت (١) : " ع"

    ج ٤ ص ٦٧
  4. ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة.

  5. الإمام الكبير، شيخ المقرئين والفرضيين (٢) ، مفتي المدينة، أبو سعيد، وأبو خارجة الخزرجي، النجاري الأنصاري، كاتب الوحي رضي الله عنه .

  6. حدَّث عن النبي ﷺ ، وعن صاحبيه، وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله، ومناقبه جمة.

  7. حدَّث عنه: أبو هريرة، وابن عباس -وقرآ عليه، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبو أمامة بن سهل، وعبد الله بن يزيد الخطمي، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وابناه: الفقيه خارجة وسليمان، وأبان بن عثمان، وعطاء بن يسار وأخوه سليمان بن يسار، وعبيد بن السباق، والقاسم بن محمد، وعروة، وحجر المدري، وطاوس، وبسر بن سعيد، وخلق كثير.

  8. وتلا عليه ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغير واحد.

  9. وكان من حملة الحجة، وكان عمر بن الخطاب يستخلفه -إذا حج- على المدينة.

  10. وهو الذي تولَّى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وقد قُتِلَ أبوه قبل الهجرة يوم بعاث، فربِّيَ زيد يتيمًا، وكان أحد الأذكياء، فلما هاجر النبي ﷺ أسلم زيد وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأمره النبي ﷺ أن يتعلَّم خط اليهود ليقرأ له كتبهم، قال: "فإني لا آمنهم" .

    قال ابن سعد: ولد زيد بن ثابت سعيدًا، وبه كان يكنَّى، وأمه أم جميل.

  11. وولد لزيد: خارجة، وسليمان، ويحيى، وعمارة، وإسماعيل، وأسعد، وعبادة، وإسحاق، وحسنة، وعمرة، وأم إسحاق، وأم كلثوم، وأمَّ هؤلاء أم سعد ابنة سعد بن الربيع أحد البدريين.

  12. وولد له: إبراهيم، ومحمد، وعبد الرحمن، وأمّ حسن، من عمرة بنت معاذ بن أنس، وولد له: زيد، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأم كلثوم، لأم ولد. وسليط، وعمران، والحارث، وثابت، وصفية، وقريبة، وأم محمد لأمّ ولد.

    قال البخاري ومسلم والنسائي: زيد يكنَّى أبا سعيد، ويقال: أبو خارجة.

    وقال محمد بن أحمد المقدمي: له كنيتان.

  13. روى خارجة عن أبيه، قال: قدم النبي -عليه الصلاة السلام- المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأمره النبي ﷺ أن يتعلّم كتابة يهود، قال: وكنت أكتب فأقرأ إذا كتبوا إليه.

  14. ابن أبي الزناد: عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه قال: أتي بي النبي ﷺ مقدمه المدينة، فقالوا: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله ﷺ ، فأعجبه ذلك، وقال: "يا زيد، تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي" .

    ج ٤ ص ٦٨قال: فتعلمته، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم (١) .

  15. الأعمش، عن ثابت بن عبيد، قال زيد: قال لي رسول الله: "أتحسن السريانية" . قلت: لا، قال: "فتعلمها" فتعلمتها في سبعة عشر يومًا (٢) .

  16. الوليد بن أبي الوليد: حدثنا سليمان بن خارجة بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته (٣) .

  17. يرويه الليث، عنه.

  18. أبو إسحاق، عن البراء، قال لي رسول الله ﷺ : "ادع لي زيدًا، وقل له يجيء بالكتف والدواة" قال: فقال: "اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٨٤] ........... ، وذكر الحديث (٤) .

  19. أخبرنا محمد بن عبد السلام، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعرية، أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب وعبد المعز الهروي قالا: أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو أحمد الحاكم، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي -هو ابن الجعد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن شرحبيل - يعني: ابن سعد- قال: كنت مع زيد بن ثابت بالأسواف، فأخذ طيرًا، فدخل زيد قال: فدفعوا في يدي وفروا، فأخذ الطير فأرسله، ثم ضرب في قفاي وقال: لا أمَّ لك، ألم تعلم أن رسول الله ﷺ حرَّم ما بين لابتيها (٥) .

  20. شرحبيل: فيه لين ما.

    ج ٤ ص ٦٩وقال عبيد بن السباق: حدثني زيد أن أبا بكر قال له: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه.

    فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ !.

    قال: هو -والله- خير.

  21. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فكنت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال (١) .

    قال أنس: جَمعَ القرآن على عهد رسول الله أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (٢) .

  22. خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ : "أفرض أمتي زيد بن ثابت" (٣) .

  23. وجاء نحوه من حديث ابن عمر.

  24. مندل بن علي، عن ابن جريج، عن محمد بن كعب: قال رسول الله ﷺ : "أفرض أمتي زيد بن ثابت" .

    وقال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن داود العطار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر" ، الحديث وفيه: "وأفرضهم زيد بن ثابت" .

  25. هذا غريب، وحديث الحذاء صحَّحه الترمذي (٤) .

    ج ٤ ص ٧٠قلت: بتقدير صحة: "أفرضهم زيد وأقرأهم أبيّ" لا يدل على تحتّم تقليده في الفرائض، كما لا يتعين تقليد أُبَيّ في قراءته، وما انفرد به.

  26. روى عاصم عن الشعبي قال: غلب زيد الناس على اثنتين: الفرائض، والقرآن.

  27. ويروى عن زيد قال: أجازني رسول الله ﷺ يوم الخندق، وكساني قبطية (١) .

  28. وعنه قال: أجزت في الخندق، وكانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين.

  29. داود بن أبي هند: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: لما توفي رسول الله قام خطباء الأنصار، فتكلموا، وقالوا: رجل منَّا ورجل منكم، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله كان من المهاجرين، ونحن أنصاره، وإنما يكون الإمام من المهاجرين، ونحن أنصاره.

    فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم.

  30. هذا إسناد صحيح. رواه الطيالسي في "مسنده" . عن وهيب عنه.

  31. روى الشعبي، عن مسروق، قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر، وعلي، وابن مسعود وزيد، وأُبَيّ، وأبو موسى.

  32. مجالد عن الشعبي، قال: القضاة أربعة: عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود.

  33. وعن القاسم بن محمد: كان عمر يستخلف زيدًا في كل سفر.

  34. وعن سالم: كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت، فقلت: مات عالم الناس اليوم، فقال ابن عمر: يرحمه الله، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها، فرقهم عمر في البلدان، ونهاهم أن يفتوا برأيهم، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها.

  35. وعن سليمان بن يسار، قال: ما كان عمر وعثمان يقدمان على زيد أحدًا في الفرائض والفتوى والقراءة والقضاء.

  36. وعن يعقوب بن عتبة: أنَّ عمر استخلف زيدًا، وكتب إليه من الشام: إلى زيد بن ثابت من عمر.

    قال خارجة بن زيد: كان عمر يستخلف أبي، فقلَّمَا رجع إلَّا أقطعه حديقة من نخل.

    ج ٤ ص ٧١
  37. الواقدي: حدَّثنا الضحاك بن عثمان، عن الزهري قال: قال ثعلبة ابن أبي مالك: سمعت عثمان يقول: من يعذرني من ابن مسعود؟ غضب إذ لم أُوَلِّه نسخ المصاحف! هلّا غضب على أبي بكر وعمر؛ إذ عزلاه عن ذلك ووليَّا زيدًا، فاتبعت فعلهما (١) .

  38. مغيرة عن الشعبي قال: تنازع أبي وعمر في جداد نخل، فبكى أبي ثم قال: أفي سلطانك يا عمر؟ قال: اجعل بيني وبينك رجلًا، قال أبي: زيد. فانطلقا حتى دخلا عليه فتحاكما إليه، فقال: بينتك يا أبي، قال: ما لي بينة، قال: فأعف أمير المؤمنين من اليمين، فقال عمر: لا تعف أمير المؤمنين من اليمين إن رأيتها عليه.

  39. وتابعه سيار، عن الشعبي.

  40. عبد الواحد بن زياد: حدَّثنا حجاج، عن نافع قال: استعمل عمر زيدًا على القضاء، وفرض له رزقًا.