فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ١٨ من ٤٧

  1. والفرار من المجذوم وترك مؤاكلته جائز، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم، فإن ذلك يحزنه. ومن واكله -ثقة بالله وتوكلًا عليه- فهو مؤمن (١) .

    ج ٤ ص ١٠٤
  2. ١٩٩ - أبو مسعود البدري (١) : " ع"

    ج ٤ ص ١٠٥
  3. ولم يشهد بدرًا على الصحيح، وإنما نزل ماءً ببدر، فشهر بذلك.

  4. وكان ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابًّا من أقران جابر في السنّ.

  5. روى أحاديث كثيرة، وهو معدود في علماء الصحابة، نزل الكوفة.

  6. واسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة الأنصاري.

  7. وقيل: يسيرة بن عسيرة -بضمهما- بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.

  8. حدَّث عنه ولده بشير، وأوس بن ضمعج، وعلقمة، وأبو وائل، وقيس بن أبي حازم، وربعي بن حراش، وعبد الرحمن بن يزيد، وعمرو بن ميمون، والشعبي، وعدة.

    قال الواقدي: شهد العقبة ولم يشهد بدرًا.

    وقال الدارقطني: جده نسيرة -بنون- فخولف.

    وقال موسى بن عقبة: إنما نزل بموضع يقال له: بدر.

  9. وروى شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: لم يكن بدريًّا، وقال الحكم: كان بدريًّا.

  10. وروى شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سليمان عمَّن لا يُتَّهَم، أنَّه سمع أبا مسعود الأنصاري، وكان قد شهد بدرًا.

    وقال حبيب، عن ابن سيرين: قال عمر لأبي مسعود: نبئت أنك تفتي الناس ولست بأمير! فولّ حارّها من تولى قارّها (٢) . يدل على أن مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن.

    وقال خليفة: استعمل علي -لما حارب معاوية- على الكوفة أبا مسعود.

  11. وكذا نقل مجالد عن الشعبي قال: فكان يقول: ما أود أن تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى، قيل: فمه قال: يكون بينهم صلح.

  12. فلما قدم عليّ أخبر بقوله، فقال: اعتزل عملنا، قال: وممه، قال: إنا وجدناك لا تعقل عقله، قال: أما أنا فقد بقي من عقلي أنَّ الآخر شر.

    ج ٤ ص ١٠٦
  13. حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال أبو مسعود: كنت رجلًا عزيز النفس، حمي الأنف، لا يستقل مني أحد شيئًا سلطان ولا غيره، فأصبح أمرائي يخيرونني بين أن أقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي، وبين أن آخذ سيفي فأضرب فأدخل النار.

    وقال بشير بن عمرو: قلنا لأبي مسعود: أوصنا، قال: عليكم بالجماعة، فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة حتى يستريح بر، أو يُستراح من فاجر.

    قال خليفة: مات أبو مسعود قبل الأربعين، وقال ابن قانع: سنة تسع وثلاثين، وقال المدائني وغيره: سنة أربعين.

  14. وقيل: له وفادة على معاوية.

  15. وعن خيثمة بن عبد الرحمن قال: لما خرج علي استخلف أبا مسعود على الكوفة، وتخبأ رجال لم يخرجوا مع علي، فقال أبو مسعود على المنبر: أيها الناس، من كان تخبأ فليظهر، فلعمري لئن كان إلى الكثرة إن أصحابنا لكثير، وما نعده قبحًا أن يلتقي هذان الجبلان غدًا من المسلمين، فيقتل هؤلاء هؤلاء؛ وهؤلاء هؤلاء، حتى إذا لم يبق إلَّا رجرجة (١) من هؤلاء وهؤلاء؛ ظهرت إحدى الطائفتين، ولكن نعد قبحًا أن يأتي الله بأمر من عنده يحقن به دماءهم ويصلح به ذات بينهم.

    قال يحيى القطان: مات أبو مسعود أيام قتل علي بالكوفة.

    وقال الواقدي: مات بالمدينة في خلافة معاوية.

  16. ٢٠٠ - أسامة بن زيد (١) : " ع"

    ج ٤ ص ١٠٧
  17. ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس، المولى الأمير الكبير.

  18. حب رسول الله ﷺ ومولاه، وابن مولاه.

  19. أبو زيد، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حارثة، وقيل: أبو يزيد.

  20. استعمله النبي ﷺ على جيشٍ لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار، فلم يسر حتى توفي رسول الله ﷺ ، فبادر الصديق ببعثهم، فأغاروا على أبنى من ناحية البلقاء، وقيل: إنه شهد يوم مؤتة مع والده، وقد سكن الِمزة مدة، ثم رجع إلى المدينة فمات بها، وقيل: مات بوادي القرى.

  21. حدَّث عنه: أبو هريرة، وابن عباس، وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة، وأبو سعيد المقبري، وعامر بن سعد، وأبو ظبيان، وعطاء بن أبي رباح، وعدة، وابناه: حسن ومحمد.

  22. ثبت عن أسامة قال: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن فيقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما" (٢) .

    قلت: هو كان أكبر من الحسن بأزيد من عشر سنين.

  23. وكان شديد السواد، خفيف الروح، شاطرًا شجاعًا، رباه النبي ﷺ وأحبه كثيرًا.

  24. وهو ابن حاضنة النبي ﷺ أم أيمن، وكان أبوه أبيض، وقد فرح له رسول الله بقول مجزز المدلجي: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (٣) .

  25. أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، أخبرني أسامة بن زيد، أنَّ عليًّا قال: يا رسول الله، أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال: "فاطمة" قال: إنما أسألك عن الرجال? قال: "من أنعم الله عليه وأنعمت عليه، أسامة بن زيد" ، قال: ثم مَنْ، قال: "ثم أنت" (٤) .

  26. وروى مغيرة، عن الشعبي، أن عائشة قالت: ما ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة" (١) .

    وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يجترئ على رسول الله يكلمه فيها إلَّا أسامة حبّ رسول الله ﷺ (٢) .

    ج ٤ ص ١٠٨
  27. موسى بن عقبة وغيره، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الناس إليّ أسامة، ما حاشا فاطمة ولا غيرها" (٣) .

    قال زيد بن أسلم، عن أبيه قال: فرض عمر لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مائة، وفرض لابنه عبد الله ثلاثة آلاف، فقال: لِمَ فَضَّلته عليَّ، فوالله ما سبقني إلى مشهد? قال: لأنَّ أباه كان أحبَّ إلى رسول الله من أبيك، وهو أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله على حبي. حسنه الترمذي (٤) .

    قال ابن عمر: أمَّر رسول الله ﷺ أسامة، فطعنوا في إمارته فقال: "إن يطعنوا في

    ج ٤ ص ١٠٩إمارته، فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله، إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن ابنه هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده " (١) .

    قلت: لما أمَّره النبي ﷺ على ذلك الجيش كان عمره ثماني عشرة سنة.

  28. ابن سعد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ أخَرَّ الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس. فقال أهل اليمن: إنما جلسنا لهذا، فلذلك ارتدوا - يعني: أيام الردة (٢) .

    قال وكيع: سلم من الفتنة من المعروفين: سعد وابن عمر وأسامة ابن زيد ومحمد بن مسلمة.

    قلت: انتفع أسامة من يوم النبي ﷺ ؛ إذ يقول له: "كيف بلا إله إلَّا الله يا أسامة " فكفَّ يده ولزم منزله فأحسن (٣) .

  29. عائشة قالت: أراد رسول الله ﷺ أن يمسح مخاط أسامة، فقلت: دعني حتى أكون أنا التي أفعل، فقال: "يا عائشة، أحبيه فإني أحبه " (٤) .

    قلت: كان سنّه في سنها.

  30. مجالد، عن الشعبي، عن عائشة: أمرني رسول الله أن أغسل وجه أسامة وهو صبي، قالت: وما ولدت ولا أعرف كيف يغسل الصبيان، فآخذه، فأغسله غسلًا ليس بذاك، قالت: فأخذه فجعل يغسل وجهه ويقول: "لقد أحسن بنا أسامة؛ إذ لم يكن جارية، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك" (٥) .

  31. وفي "المسند" عن البهي، عن عائشة: قال رسول الله: "لو كان أسامة جارية لكسوته، وحلَّيته حتى أنفقه" (١) .

    ج ٤ ص ١١٠
  32. ومن غير وجه عن عمر، أنَّه لم يلق أسامة قط إلَّا قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، توفي رسول الله ﷺ وأنت عليَّ أمير.

  33. جرير بن حازم: حدَّثنا ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعًا عند باب حجرة عائشة، رافعًا عقيرته يتغنَّى، ورأيته يصلي عند قبر النبي ﷺ ، فمَرَّ به مروان، فقال: أتصلي عند قبر، وقال له قولًا قبيحًا، فقال: يا مروان، إنك فاحش متفحِّش، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يبغض الفاحش المتفحّش" (٢) .

    وقال قيس بن أبي حازم: إن رسول الله حين بلغه أنَّ الراية صارت إلى خالد قال: "فهلا إلى رجل قُتِلَ أبوه" ? يعني: أسامة.

  34. إبراهيم بن طهمان، عن عتبة بن عبد الله، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس وقد طلَّقها زوجها … الحديث. فلما حلت، قال رسول الله ﷺ : "هل ذكرك أحد" ؟ قالت: نعم، معاوية وأبو الجهم، فقال: "أمَّا أبو الجهم فشديد الخلق، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن أنكحك أسامة" . فقلت: أسامة تهاونًا بأمر أسامة، ثم قلت: سمعًا وطاعة لله ولرسوله، فزوجينه فكرمني الله بأبي زيد، وشرَّفني الله ورفعني به (٣) .

  35. وروى معناه مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة عنها (١) .

    قال عروة بن الزبير: قال أبو بكر: والله، لأن تخطفني الطير أحبّ إليَّ من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ ، فبعث أسامة واستأذنه في عمر أن يتركه عنده.

    قال: فلمَّا بلغوا الشام أصابتهم ضبابة شديدة، فسترتهم حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم، فقدم على هرقل موت النبي ﷺ ، وإغارة أسامة على أرضه في آنٍ واحد، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأن أغاروا على أرضنا!

    ج ٤ ص ١١١
  36. ابن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله ﷺ ، هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت عليه، وقد أصمت فلا يتكلم، فجعل يضع يديه عليَّ ثم يرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي (٢) .

  37. أحمد في مسنده: حدَّثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن العباس بن ذريح، عن البهي، عن عائشة: أن أسامة عثر بأسكفة الباب فشجَّ في جبهته، فجعل النبي ﷺ يمصه ثم يمجه، وقال: "لو كان أسامة جارية لكسوته وحلَّيته حتى أنفقه" (٣) .

  38. شريك، عن أبي إسحاق، عن جبلة قال: كان رسول الله ﷺ إذا لم يغز أعطى سلاحه عليًّا أو أسامة (٤) .

  39. الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن سلام، عن يزيد بن عياض، قال: أهدى حكيم بن حزام للنبي ﷺ في الهدنة حلة ذي يزن، اشتراها بثلاث مائة دينار، فردَّها وقال: "لا أقبل هدية مشرك" ، فباعها حكيم، فأمر النبي ﷺ من اشتراها له، فلبسها رسول الله ﷺ ، فلما رآه حكيم فيها، قال:

    ج ٤ ص ١١٢ما ينظر الحكام بالفضل بعدما … بدا سابق ذو غرة وحجول (٢٤٩)

  40. فكساها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد.