فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ٢٥ من ٤٧

  1. قال عبد الله بن محمد القداح عمير بن سعد لم يشهد شيئاً من المشاهد. وهو الذي رفع إلى النبي ﷺ كلام الجلاس بن سويد وكان يتيماً. في حجره. واستعمله عمر على حمص وكان من الزهاد.

    ج ٤ ص ١٤٥
  2. وقد وهم ابن سعد فقال: هو عمير بن سعد بن عبيد.

    وقال ابن أبي حاتم: عمير بن سعد بن شهيد الأنصاري له صحبة روى عنه أبو طلحة الخولاني. مرسل قاله أبي.

    وقال عبد الصمد بن سعيد: كانت ولايته حمص بعد سعيد بن عامر بن حذيم.

  3. ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب قال: توفي سعيد بن عامر وقام مكانه عمير بن سعد.

    وقال الزهري: فكان على الشام معاوية وعمير بن سعد ثم استخلف عثمان فجمع الشام لمعاوية ولما توفي أبو عبيدة استخلف ابن عمه عياض بن غنم فأقره عمر فمات عياض فولي سعيد المذكور.

    ج ٤ ص ١٤٦قال صفوان بن عمرو: خطب معاوية على منبر حمص وهو أمير على الشام كله فقال: والله ما علمت يا أهل حمص إن الله ليسعدكم بالأمراء الصالحين أول من ولي عليكم عياض بن غنم وكان خيراً مني ثم ولي عليكم سعيد بن عامر وكان خيراً مني ثم ولي عليكم عمير ولنعم العمير كان ثم ها أناذا قد وليتكم فستعلمون.

  4. ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمير ابن سعد قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النبي ﷺ أفضل من أبيك (٣٣٤) .

  5. وروى هشام عن ابن سيرين: كان عمير بن سعد يعجب عمر فكان من عجبه به يسميه: نسيج وحده.

  6. وبعثه مرة على جيش من قبل الشام فوفد فقال: يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها: عرب السوس تطلع عدونا على عوراتنا ويفعلون ويفعلون فقال عمر: خيرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم ونعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بقرة بقرتين ومكان كل شيء شيئين فإن فعلوا فأعطهم ذلك وإن أبوا فانبذ إليهم على سواء ثم أجلهم سنة.

    فقال: اكتب لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك فعرض عمير عليهم فأبوا فأجلهم سنة ثم نابذهم.

  7. فقيل لعمر: إن عميراً قد خرب عرب السوس وفعل. فتغيظ عليه. فلما قدم علاه بالدرة وقال: خربت عرب السوس وهو ساكت. فلما دخل عمر بيته استأذن عليه فدخل وأقرأه عهده فقال عمر: غفر الله لك.

  8. عرب السوس: خراب اليوم وهي خلف درب الحدث.

  9. عبد الملك بن هارون بن عنترة: حدثنا أبي عن جدي أن عمير بن سعد بعثه عمر على حمص فمكث حولاً لا يأتيه خبره فكتب إليه: أقبل بما جبيت من الفيء فأخذ جرابه وقصعته وعلق إدواته وأخذ عنزته (٣٣٥) وأقبل راجلاً فدخل المدينة وقد شحب

    ج ٤ ص ١٤٧واغبر وطال شعره فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما شأنك قال: ألست صحيح البدن معي الدنيا فظن عمر أنه جاء بمال فقال: جئت تمشي قال: نعم قال: أما كان أحد يتبرع لك بدابة قال: ما فعلوا ولا سألتهم قال: بئس المسلمون قال: يا عمر إن الله قد نهاك عن الغيبة فقال: ما صنعت قال: الذي جبيته وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به قال: جددوا لعمير عهداً قال: لا عملت لك ولا لأحد قلت لنصراني: أخزاك الله.

  10. وذهب إلى منزله على أميال من المدينة فقال عمر: أراه خائناً فبعث رجلاً بمئة دينار وقال: انزل بعمير كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل وإن رأيت حالاً شديدة فادفع إليه هذه المئة. فانطلق فرآه يفلي قميصه فسلم فقال له عمير: انزل فنزل فساءله وقال: كيف أمير المؤمنين قال: ضرب ابناً له على فاحشة فمات.

  11. فنزل به ثلاثاً ليس إلا قرص شعير يخصونه به ويطوون. ثم قال: إنك قد أجعتنا فأخرج الدنانير فدفعها إليه. فصاح وقال: لا حاجة لي بها ردها عليه قالت المرأة: إن احتجت إليها وإلا ضعها مواضعها. فقال: ما لي شيء أجعلها فيه فشقت المرأة من درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج يقسمها بين أبناء الشهداء.

  12. وأتى الرجل عمر فقال: ما فعل بالذهب قال: لا أدري فكتب إليه عمر يطلبه. فجاء فقال: ما صنعت الدنانير قال: وما سؤالك قدمتها لنفسي. فأمر له بطعام وثوبين فقال: لا حاجة لي في الطعام وأما الثوبان فإن أم فلان عارية فأخذهما ورجع.

  13. فلم يلبث أن مات وذكر سائر القصة (٣٣٦) .

  14. وروى نحوها كاتب الليث عن سعيد بن عبد العزيز بلغه عن الحسن البصري أن عمر فذكرها.

  15. وروى أبو حذيفة في المبتدأ نحواً منها عن شيخ عن آخر.

  16. ويقال: زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء وشداد بن أوس وعمير بن سعد.

  17. ٢١٥ - صفوان بن أمية (٣٣٧)

    ج ٤ ص ١٤٨
  18. ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الجمحي المكي.

  19. أسلم بعد الفتح وروى أحاديث وحسن إسلامه وشهد اليرموك أميراً على كردوس.

  20. ويقال: إنه وفد على معاوية وأقطعه زقاق صفوان.

  21. حدث عنه: ابنه عبد الله وابن أخته حميد وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعطاء بن أبي رباح وجماعة.

  22. وكان من كبراء قريش. قتل أبوه مع أبي جهل.

  23. مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان: أن صفوان يعني جده قيل له: من لم يهاجر هلك. فقدم المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله ﷺ فأمر به أن يقطع. فقال صفوان: إني لم أرد: هذا هو عليه صدقة قال: فهلا قبل أن تأتيني به (٣٣٨) .

  24. محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أبيه قال: يعني

    ج ٤ ص ١٤٩أباه أتيت فقلت: يا رسول الله من لم يهاجر هلك قال: "لا يا أبا وهب فارجع إلى أباطح مكة" (٣٣٩) .

    قلت: ثبت قوله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (٣٤٠) .

  25. وخرج الترمذي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية" .

  26. فنزلت: "ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم" آل عمران ١٢٧. فتاب عليهم فأسلموا فحسن إسلامهم (٣٤١) .

    قلت: أحسنهم إسلاماً الحارث.

  27. وروى الزهري عن بعض آل عمر عن عمر: أنه لما كان يوم الفتح أرسل رسول الله إلى صفوان بن أمية وأبي سفيان والحارث بن هشام. قال عمر فقلت: لئن أمكنني الله منهم لأعرفنهم. حتى قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم" . يوسف ٩٢. فانفضخت حياء من رسول الله ﷺ (٣٤٢) .

    ج ٤ ص ١٥٠
  28. مالك عن ابن شهاب: بلغه أن نساء أسلمن وأزواجهن كفار منهن بنت الوليد بن الغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب هو. فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه بردائه أماناً لصفوان ودعاه إلى الإسلام وأن يقدم فإن رضي أمراً وإلا سيره شهرين.

  29. فلما قدم على النبي ﷺ ناداه على رؤوس الناس: يا محمد هذا جاءني بردائك ودعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت وإلا سيرتني شهرين. فقال: "انزل أبا وهب" فقال: لا والله حتى تبين لي. قال: لك تسيير أربعة أشهر.

  30. فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحاً كان عنده فقال: طوعاً أو كرهاً قال: "لا بل طوعاً" .

  31. ثم خرج معه كافراً فشهد حنيناً والطائف كافراً وامرأته مسلمة فلم يفرق بينهما حتى أسلم واستقرت عنده بذلك النكاح (٣٤٣) .

  32. وفي مغازي ابن عقبة: فر صفوان عامداً للبحر وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله فسأله أماناً لصفوان وقال: قد هرب وأخشى أن يهلك وإنك قد أمنت الأحمر والأسود. قال: "أدرك ابن عمك فهو آمن" .

  33. وعن ابن الزبير: أن صفوان أعار النبي ﷺ مئة درع بأداتها فأمره رسول الله بحملها إلى حنين إلى أن رجع النبي ﷺ إلى الجعرانة.

  34. فبينا هو يسير ينظر إلى الغنائم ومعه صفوان فجعل ينظر إلى شعب ملأى نعماً وشاءً ورعاء فأدام النظر ورسول الله يرمقه فقال: "أبا وهب يعجبك هذا" ؟ قال: نعم قال: "هو لك" فقال: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.

  35. وروى الواقدي عن رجاله: أن النبي ﷺ استقرض من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفاً فأقرضه (٣٤٤) .

    ج ٤ ص ١٥١
  36. شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن أمية بن صفوان عن أبيه أن النبي استعار منه أدرعاً فهلك بعضها. فقال: "إن شئت غرمتها لك" قال: لا أنا أرغب في الإسلام من ذلك (٣٤٥) .

  37. الزهري عن ابن المسيب عن صفوان قال: أتيت النبي ﷺ فأعطاني فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي (٣٤٦) .

  38. وعن أبي الزناد قال: اصطف سبعة يطعمون الطعام وينادون إليه كل يوم عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة وآباؤه.

  39. وقيل: كان إلى صفوان الأزلام (٣٤٧) في الجاهلية وكان سيد بني جمح.

    ج ٤ ص ١٥٢وقال أبو عبيدة: قالوا: إن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية إلى أن صار له قنطار من الذهب وكذلك أبوه.

    قال الهيثم والمدائني: توفي سنة إحدى وأربعين.

  40. ٢١٦ - أبو ثعلبة الخشني (٣٤٨)