فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥
الصفحة ٤٤ من ٤٧
- ج ٤ ص ٢٧٧
مغيرة: عن الشعبي قال أول من خطب جالساً معاوية حين سمن.
-
أبو المليح: عن ميمون بن مهران قال: أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له.
- ج ٤ ص ٢٧٨
وعن عبادة بن نسي: خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ﷺ ما بقي منهم غيري. إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول: أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاً خفافاً تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال: قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى.
قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلماً صبراً وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك.
قلت: نعم. فقد روى سفينة عن رسول الله ﷺ قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " (٥٧٢) . فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم.
-
علي بن عاصم: عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله ﷺ على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري.
-
وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه.
-
محمد بن مصفى: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا؟ وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. فقال للأسدي: ما تقول أنت؟
ج ٤ ص ٢٧٩قال جمرة أطفئت. فقال المقدام: أنشدك الله! هل سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها؟ قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك فقال معاوية: عرفت أني لا أنجو منك. إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه.
-
المدائني: عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي.
-
الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه: اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيراً فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم.
-
وقيل: إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله ﷺ يوماً قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي.
-
عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه أن معاوية أوصى فقال: كنت أوضئ رسول الله صلى الله علي وسلم فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها.
-
حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت.
قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية قيل له: ألا توصي؟ فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال:
هو الموت لا منجى من الموت والذي … نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
قال أبو مسهر: صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبية وباب الصغير فيما بلغني.
ج ٤ ص ٢٨٠قال أبو عبيدة: عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهناً ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياماً فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية:
وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثاً ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير.
-
وعن عمرو بن ميمون قال: مات معاوية وابنه يزيد بحوارين.
-
أبو مسهر: حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال: مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سميناً فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعاً ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر: الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحداً.
قال الليث وأبو معشر وعدة: مات معاوية في رجب سنة ستين. فقيل: في نصف رجب وقيل: لثمان بقين منه. وعاش سبعاً وسبعين سنة.
-
مسنده في "مسند بقي" مئة وثلاثة وستون حديثاً وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.
- ج ٤ ص ٢٨١
٢٤٨ - عدي بن حاتم (٥٧٣)
-
ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الأمير الشريف أبو وهب وأبو طريف الطائي صاحب النبي ﷺ ولد حاتم طي الذي يضرب بجوده المثل وفد عدي على النبي ﷺ في وسط سنة سبع فأكرمه واحترمه. له أحاديث روى عنه: الشعبي ومحل بن خليفة وسعيد بن جبير وخيثمة بن عبد الرحمن وتميم بن طرفة وعبد الله بن معقل المزني ومصعب بن سعد وهمام بن الحارث وأبو إسحاق السبيعي وآخرون.
-
وكان أحد من قطع برية السماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام وقد وجهه خالد بالأخماس إلى الصديق نزل الكوفة مدة ثم قرقيسيا من الجزيرة.
-
أيوب السختياني: عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ثم أتيته فسألته فقال: بعث النبي ﷺ فكرهته ثم كنت بأرض الروم فقلت لو أتيت هذا الرجل فإن كان صادقاً تبعته فلما قدمت المدينة استشرفني الناس فقال لي: يا عدي! أسلم تسلم قلت إن لي ديناً قال أنا أعلم بدينك منك ألست ترأس قومك؟ قلت بلى قال ألست ركوسياً تأكل المرباع قلت بلى قال فإن ذلك لا يحل لك في دينك فتضعضعت لذلك. ثم قال يا عدي أسلم تسلم فأظن مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي وأنك ترى الناس علينا إلباً واحداً هل أتيت الحيرة؟ قلت لم آتها وقد علمت مكانها قال توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ولتفتحن علينا كنوز كسرى قلت: كسرى بن هرمز! قال كسرى بن هرمز وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة.
قال عدي: فلقد رأيت اثنتين وأحلف بالله لتجيئن الثالثة يعني فيض المال.
- ج ٤ ص ٢٨٢
روى قيس بن أبي حازم أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر فقال: أما تعرفني؟ قال: أعرفك أقمت إذ كفروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا.
قال ابن عيينة: حدثت عن الشعبي عن عدي قال: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها.
-
وعنه: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء.
قال أبو عبيدة: كان عدي بن حاتم على طيء يوم صفين مع علي.
-
وروى سعيد بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال لما قتل عثمان قال عدي لا ينتطح فيها عنزان ففقئت عينه يوم صفين فقيل له: أما قلت لا ينتطح فيها عنزان قال بلى وتفقأ عيون كثيرة وقيل قتل ولده يومئذ.
قال أبو إسحاق: رأيت عدياً رجلاً جسيماً أعور يسجد على جدار ارتفاعه نحو ذراع.
قال أبو حاتم السجستاني: قالوا: عاش عدي بن حاتم مئة وثمانين سنة.
-
جرير: عن مغيرة قال خرج عدي وجرير البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرقيسياء وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
قال ابن الكلبي: مات عدي سنة سبع وستين وله مئة وعشرون سنة.
وقال ابن سعد: سنة ثمان وستين وقيل سنة ست وستين.
-
٢٤٩ - زيد بن أرقم (٥٧٤)
-
ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو عمرو ويقال أبو عامر ويقال أبو سعيد ويقال أبو سعد ويقال أبو أنيسة الأنصاري الخزرجي نزيل الكوفة من مشاهير الصحابة. شهد غزوة مؤتة وغيرها وله عدة أحاديث.
- ج ٤ ص ٢٨٣
حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عمرو الشيباني وطاووس والنضر بن أنس ويزيد بن حيان التيمي وأبو إسحاق الشيباني وعطاء بن أبي رباح وعدة.
قال ابن إسحاق: أنبأنا عبد الله بن أبي بكر عن بعض قومه عن زيد ابن أرقم قال كنت يتيماً في حجر ابن رواحة فخرج بي معه إلى مؤتة مردفي على حقيبة رحله.
-
وعن عروة قال: رد رسول الله ﷺ نفراً يوم أحد استصغرهم منهم: أسامة وابن عمر والبراء وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وجعلهم حرساً للذرية.
-
يونس بن أبي إسحاق: عن أبيه قال زيد بن أرقم: رمدت فعادني رسول الله ﷺ فقال: "أرأيت يا زيد إن كانت عيناك لما بهما كيف تصنع؟ " قلت: أصبر وأحتسب قال: "إن فعلت دخلت الجنة" . وفي لفظ "إذاً تلقى الله ولا ذنب لك" .
-
وفي "مسند أبي يعلى" من طريق أنيسة أن أباها زيد بن أرقم عمي بعد موت النبي ﷺ ثم رد الله عليه بصره.
قال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف فقال: سل زيد بن أرقم فإنه خير مني وأعلم.
-
أبو إسحاق: عن زيد بن أرقم: كنت مع النبي ﷺ في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من عنده ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فحدثت به عمي فأتى النبي ﷺ فأخبره فدعاني رسول الله فأخبرته فبعث إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فجاؤوا فحلفوا بالله ما قالوا فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني فدخلني من ذلك هم وقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك فأنزل الله " إذا جاءكم المنافقون " فدعاهم رسول الله فقرأها عليهم ثم قال: "إن الله قد صدقك يا زيد " .
-
وروى شعبة عن الحكم عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم نحواً منه.
قال المدائني وخليفة: توفي زيد بن أرقم سنة ست وستين.
-
وقال الواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي مات بالكوفة سنة ثمان وستين.
-
وقد طول ترجمته أبو القاسم ابن عساكر.
- ج ٤ ص ٢٨٤
٢٥٠ - أبو سعيد الخدري (٥٧٥)
-
الإمام المجاهد مفتي المدينة سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج واسم الأبجر خدرة وقيل بل خدرة هي أم الأبجر.
-
وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين.
-
استشهد أبوه مالك يوم أحد وشهد أبو سعيد الخندق وبيعة الرضوان.
-
وحدث عن النبي ﷺ فأكثر وأطاب وعن أبي بكر وعمر وطائفة وكان أحد الفقهاء المجتهدين.
-
حدث عنه: ابن عمر وجابر وأنس وجماعة من أقرانه وعامر ابن سعد وعمرو بن سليم وأبو سلمة بن عبد الرحمن ونافع العمري وبسر بن سعيد وبشر بن حرب الندبي وأبو الصديق الناجي وأبو الوداك وأبو المتوكل الناجي وأبو نضرة العبدي وأبو صالح السمان وسعيد بن المسيب وعبد الله بن خباب وعبيد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وعبد الرحمن بن أبي نعم وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعطاء بن يزيد الليثي وعطاء بن يسار وعطية العوفي وأبو هارون العبدي وعياض بن عبد الله وقزعة بن يحيى ومحمد بن علي الباقر وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري وسعيد بن جبير والحسن البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخلق كثير.
-
وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله! إنه عبل العظام وجعل نبي الله يصعد في النظر ويصوبه ثم قال: رده فردني.
-
إسماعيل بن عياش: أنبأنا عقيل بن مدرك يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: عليك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان.