ومن صغار الصحابة
٩٤٤ فقرة، ج ٤ ص ٣٢٣
الصفحة ١٢ من ٢٤
- ج ٤ ص ٣٩٥
وروي أنه بايع تحت الشجرة.
-
رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة قلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، فقال: "اللهمَّ سلمهم\ وغنّمهم" ، فغزونا فسلمنا وغنمنا. وقلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: "عليك بالصوم، فإنه لا مثل له" ، فكان أبو أمامة، وامرأته، وخادمه لا يلفون إلَّا صيامًا (٢) .
-
الحسين بن واقد، وصدقة بن هرمز -بمعناه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أرسلني النبي ﷺ إلى باهلة، فأتيتهم فرحَّبوا بي، فقلت: جئت لأنهاكم عن هذا الطعام، وأنا رسول رسول الله لتؤمنوا به، فكذبوني وردّوني، فانطلقت وأنا جائع ظمآن، فنمت فأتيت في منامي بشربة من لبن، فشربت فشبعت، فعظم بطني، فقال القوم: أتاكم رجل من أشرافكم وخياركم فرددتموه? قال: فأتوني بطعام وشراب، فقلت: لا حاجة لي فيه، إن الله قد أطعمني وسقاني، فنظروا إلى حالي، فآمنوا.
-
مسعر، عن أبي العنبس، عن أبي العدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، وهو متوكِئٌ على عصًا، فقمنا إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضها بعضًا" (٣) .
- ج ٤ ص ٣٩٦
ابن المبارك: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا محمد بن زياد: رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي ويدعو، فقال: أنت أنت! لو كان هذا في بيتك.
-
صفوان بن عمرو: حدثني سليم بن عامر قال: كنا نجلس إلى أبي أمامة فيحدثنا حديثًا كثيرًا عن رسول الله ﷺ ، ثم يقول: اعقلوا وبلغوا عنَّا ما تسمعون.
-
لأبي أمامة كرامة باهرة، جزع هو منها، وهي في كرامات الداكالي، وأنَّه تصدق بثلاثة دنانير فلقي تحت كراجته ثلاث مائة دينار.
-
إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد الأزدي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال لي: يا سعيد! إذا أنا مت فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ ، قال لنا: "إذا مات أحدكم فنثرتم عليه التراب، فليقم رجل منكم عند رأسه، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع، ولكنه لا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي جالسًا، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ثم ليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبمحمد نبيًّا، وبالإسلام دينًا، فإنه إذا فعل ذلك قال منكر ونكير: اخرج بنا من عند هذا، ما نصنع به، وقد لقن حجته" ؟ قيل: يا رسول الله، فإن لم أعرف أمه قال: "انسبه إلى حواء" .
-
ويروى بإسناد آخر إلى سعيد هذا.
قال المدائني، وجماعة: توفي أبو أمامة سنة ست وثمانين.
وقال إسماعيل بن عياش: مات سنة إحدى وثمانين.
- ج ٤ ص ٣٩٧
٢٧٥ - عبد الله بن الزبير (١) : " ع"
-
ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة، أمير المؤمنين، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي المكي، ثم المدني، أحد الأعلام، ولد الحواري الإمام أبي عبد الله ابن عمة رسول الله ﷺ ، وحواريه.
-
مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثًا، اتفقا له على حديث واحد، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين.
-
كان عبد الله أوّل مولود للمهاجرين بالمدينة، ولد سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى.
-
وله صحبة، ورواية أحاديث. عداده في صغار الصحابة، وإن كان كبيرًا في العلم والشرف والجهاد والعبادة.
-
وقد روى أيضًا عن أبيه وجده لأمه الصديق، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وعن عمر، وعثمان، وغيرهم.
-
حدث عنه: أخوه عروة الفقيه، وابناه؛ عامر وعباد، وابن أخيه؛ محمد بن عروة، وعبيدة السلماني، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، وأبو الزبير المكي، وأبو إسحاق السبيعي، ووهب بن كيسان، وسعيد بن ميناء، وحفيداه: مصعب بن ثابت بن عبد الله، ويحيى بن عباد بن عبد الله، وهشام بن عروة، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، وآخرون.
- ج ٤ ص ٣٩٨
وكان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة. قيل: إنه شهد اليرموك وهو مراهق، وفتح المغرب، وغزو القسطنطينية، ويوم الجمل مع خالته.
-
وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان، وبعض الشام، ولم يستوسق له الأمر، ومن ثَمَّ لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين، وعد دولته زمن فرقة، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك بن مروان، وحارب ابن الزبير، وقتل ابن الزبير رحمه الله ، فاستقلَّ بالخلافة عبد الملك وآله، واستوسق لهم الأمر إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عامًا.
-
قيل: إن ابن الزبير أدرك من حياة رسول الله ﷺ ثمانية أعوام وأربعة أشهر، وكان ملازمًا للولوج على رسول الله؛ لكونه من آله، فكان يتردَّد إلى بيت خالته عائشة.
-
شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وزوجته فاطمة قالا: خرجت أسماء حين هاجرت حبلى، فنَفِسَت بعبد الله بقباء، قالت أسماء: فجاء عبد الله بعد سبع سنين؛ ليبايع النبي ﷺ بذلك أبوه الزبير، فتبسَّم النبي ﷺ حين رآه مقبلًا، ثم بايعه.
-
حديث غريب، وإسناده قوي (١) .
قال الواقدي: عن مصعب بن ثابت، عن يتيم عروة أبي الأسود قال: لما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم، فقالوا: سحرتنا يهود، حتى كثرت القالة في ذلك، فكان أول مولود ابن الزبير، فكبَّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة، وأمر النبي ﷺ أبا بكر فأذَّن في أذنيه بالصلاة (٢) .
وقال مصعب بن عبد الله؛ عن أبيه، قال: كان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما اتصلت لحيته حتى بلغ الستين.
-
وفي البخاري، عن عروة أنَّ الزبير أركب ولده عبد الله يوم اليرموك فرسًا وهو ابن عشر سنين، ووكَّل به رجلًا (٣) .
-
التبوذكي: حدثنا هنيد بن القاسم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير: سمعت أبي
ج ٤ ص ٣٩٩يقول: أتى رسول الله ﷺ وهو يحتجم، فلمَّا فرغ قال: "يا عبد الله! اذهب بهذا الدم، فأهرقه حيث لا يراك أحد" ، فلما برز عن رسول الله ﷺ ، عمد إلى الدم فشربه، فلمَّا رجع قال: "ما صنعت بالدم" ؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت، فجعلته فيه، قال: "لعلك شربته" ؟ قال: نعم. قال: "ولِمَ شربت الدم? " ، ويل للناس منك، وويل لك من الناس " (١) .
قال موسى التبوذكي: فحدثت به أبا عاصم، فقال: كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم.
-
رواه أبو يعلى في "مسنده"، وما علمت في هنيد جرحة.
-
خالد الحذاء، عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب، والحارث قالا: طالما حرص ابن الزبير على الإمارة، قلت: وما ذلك? قالا: أتى رسول الله ﷺ بلص، فأمر بقتله. فقيل: إنه سرق، فقال: اقطعوه، ثم جيء به في إمرة أبي بكر وقد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئًا إلَّا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين؛ أنا فيهم، فقال ابن الزبير: أمِّروني عليكم، فأمَّرناه، فانطلقنا به إلى البقيع فقتلناه.
-
هذا خبر منكر، فالله أعلم.
قال الحارث بن عبيد: حدثنا أبو عمران الجوني، أنَّ نوفًا البكالي (٢) قال: إني لأجد في كتاب الله المنَزَّل أنَّ ابن الزبير فارس الخلفاء.
-
مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحبًا بابن عمة رسول الله ﷺ ، وابن حواري رسول الله، ويأمر له بمائة ألف.
- ج ٤ ص ٤٠٠
ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: ذُكِر ابن الزبير عند ابن عباس، فقال: قارئ لكتاب الله، عفيف في الإسلام، أبوه الزبير، وأمه أسماء، وجده أبو بكر، وعمته خديجة، وخالته عائشة، وجدته صفية، والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر (١) .
-
مسلم الزنجي: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.
-
عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثتنا ماطرة المهرية، حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان، أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر، وعندها ابن الزبير، فقالت: قوَّام الليل صوام النهار، وكان يسمى حمامة المسجد.
قال ابن أبي مليكة: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير، قلت: لو رأيته ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله.
-
وروى حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح في اليوم السابع وهو أليثنا.
قلت: لعله ما بلغه النهي عن الوصال، ونبيك ﷺ بالمؤمنين رءوف رحيم، وكل من واصل وبالغ في تجويع نفسه انحرف مزاجه، وضاق خلقه، فاتباع السنة أَوْلى، ولقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفًا في العبادة.
-
أخبرنا إسحاق بن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يكلّم كل غلام منهم بلغة أخرى، فكنت إذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين.
وقال مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة كأنه عود، وحُدِّثَ أن أبا بكر رضي الله عنه كان كذلك.
قال ثابت البناني: كنت أمُرُّ بابن الزبير وهو خلف المقام يصلي كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك.
- ج ٤ ص ٤٠١
روى يوسف بن الماجشون، عن الثقة يسنده قال: قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال، فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.
-
يزيد بن إبراهيم التستري، عن عبد الله بن سعيد، عن مسلم بن ينَّاق قال: ركع ابن الزبير يومًا ركعة، فقرأنا بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وما رفع رأسه.
قلت: وهذا ما بلغ ابن الزبير فيه حديث النهي.
قال يزيد بن إبراهيم، عن عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير يصلي في الحجر، والمنجنيق يصب توبه، فما يلتفت -يعني لما حاصروه.
-
وروى هشام بن عروة، عن ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقه الريح، وحجر المنجنيق يقع ههنا.
-
أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: ما رأيت أحدًا أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزبير.
-
مصعب بن عبد الله: حدثنا أبي، عن عمر بن قيس، عن أمه، أنها دخلت على ابن الزبير بيته، فإذا هو يصلي، فسقطت حية على ابنه هاشم، فصاحوا: الحية الحية، ثم رموها، فما قطع صلاته.
قال ميمون بن مهران: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر استعان بالسمن حتى يلين.
-
ليث، عن مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلَّا تكفَّله ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبق البيت، فطاف سباحة.
-
وعن عثمان بن طلحة قال: كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة.
-
إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس، أن عثمان أمر زيدًا وابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوا المصاحف، وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم (١) .
ج ٤ ص ٤٠٢قال أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت على ابن الزبير رداء عدنيًّا يصلي فيه، وكان صيتًا إذا خطب تجاوب الجبلان، وكانت له جمة إلى العنق، ولحية صفراء.