الكتاب الثالث في الأخلاق
٣٬٩٨٣ فقرة، ج ٣ ص ٢
الصفحة ٨٧ من ١٠٠
- ج ٤ ص ٧٠٩
٨٥٢٩- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يروي عن ربه عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أمنين: إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة، وإذا آمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة. ابن النجار.
-
٨٥٣٠- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يؤاخذني الله بما جنت هؤلاء - يعني يديه - لأوبقني١ "هب" وقال غريب تفرد به محمد بن سهل بن عسكر٢ فيما أعلم.
- ج ٤ ص ٧١٠
خوف العاقبة
٨٥٣١- عن أنس رضي الله عنه قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم طيرا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، تقع على الشجر، وتأكل من الثمر، وتصير إلى غير حساب. "ك" في تاريخه والديلمي.
-
٨٥٣٢- عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ما أمن أحد على إيمانه إلا سلبه. "كر" .
-
٨٥٣٣- عن أبي الدرداء قال: لوددت١ أني كبش لأهلي، فمر عليهم ضيف فأمروا على أوداجي٢ فأكلوا وأطعموا. "كر" .
- ج ٤ ص ٧١١
الرحمة على اليتيم
٨٥٣٤- "ابن عباس رضي الله عنه" عن صالح الناجي قال: كنت عند محمد بن سليمان أمير البصرة، فقال: حدثني أبي عن جدي الأكبر يعني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن كان له أب هكذا إلى مؤخره. "خط" وقال لا يحفظ لمحمد بن سليمان غيره "كر" .
-
٨٥٣٥- عن عمر قال: رحم الله امرءا أتجر على يتيم بلطمة١. "ق" .
-
٨٥٣٦- عن شميسة قالت: سألت عائشة عن أدب اليتيم؟ فقالت: إن كان أحدهم ليضرب يتيمه حتى ينبسط٢. ابن جرير.
- ج ٤ ص ٧١٢
الرضا
٨٥٣٧- عن عمر رضي الله عنه قال: ما أبالي على أي حال أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره. ابن المبارك وابن أبي الدنيا في الفرج والعسكري في المواعظ وسليم الرازي في عواليه ولفظه: أني لا أدري في أيتهما الخيرة.
-
٨٥٣٨- عن الحسن بن علي أنه قيل له: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختار الله له: وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء. "كر" .
-
٨٥٣٩- "علي رضي الله عنه" عن علي قال: من رضي بقضاء الله جرى عليه، وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى وحبط عمله. "كر" .
-
٨٥٤٠- "عبادة بن الصامت رضي الله عنه" عن عبادة بن الصامت قال: قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال الصبر والسماحة، قال: أريد أفضل من ذلك؟ قال: لا تتهم الله في شيء من قضائه.
-
"هب" .
- ج ٤ ص ٧١٣
الزهد
٨٥٤١- "الصديق رضي الله عنه" عن أبي ضمرة يعني ابن حبيب بن ضمرة قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر، فجعل الفتى ينظر إلى وسادة فلما توفي قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، فرفعوا عن الوسادة، فوجدوا تحتها خمسة دنانير، أو ستة دنانير، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسب جلدك يتسع لها. "حم" في الزهد "حل" وله حكم الرفع، لأنه إخبار عن حال البرزخ.
-
٨٥٤٢- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا بكر لما جهز الجيوش إلى الشام قال لهم: إنكم تقدمون الشام، وهي أرض سبيعة١ وإن الله ممكنكم، حتى تتخذوا فيها مساجد، فلا يعلم الله أنكم إنما تأتونها تلهيا، وإياكم والأسرة٢. ابن المبارك.
- ج ٤ ص ٧١٤
٨٥٤٣- عن إسماعيل بن محمد أن أبا بكر قسم قسما فسوى فيه بين الناس، فقال له: يا خليفة رسول الله تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟ فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسطه وإنما فضله في أجورهم. "حم" في الزهد.
-
٨٥٤٤- عن أبي بكر بن محمد الأنصاري أن أبا بكر قيل له يا خليفة رسول الله، ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا. "حل" ورواه "كر" عن الزهري.
-
٨٥٤٥- عن الحسن أن سلمان الفارسي أتى أبا بكر الصديق في مرضه الذي مات فيه، فقال أوصني يا خليفة رسول الله، فقال أبو بكر: إن الله فاتح عليكم الدنيا، فلا يأخذن منها أحد إلا بلاغا. الدينوري.
-
٨٥٤٦- "مسند عمر رضي الله عنه" عن ابن عمر أنه دخل عليه عمر وهو على مائدته، فأوسع له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله بيده، فلقم لقمة، ثم ثنى بأخرى، ثم قال: إني أجد طعاما دسما، وما هو بدسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا، فاشتريت بدرهم من المهزول وحملت عليه بدرهم سمنا، فقال أردت أن تردد لي عظما عظما، فقال ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، إلا أكل أحدهما، وتصدق بالأخر، فقال
ج ٤ ص ٧١٥عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنت لأفعل. "هـ" .
-
٨٥٤٧- عن سفيان قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، إنك لن تنال عمل الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا. "ش حم" في الزهد.
-
٨٥٤٨- عن عمر قال: إياكم وكثرة الحمام وكثرة إطلاء النورة والتوطيء على الفراش، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين. ابن المبارك.
-
٨٥٤٩- عن عمر قال: يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها سخطة للرب. ابن المبارك.
-
٨٥٥٠- عن عمر قال: الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد. ابن المبارك.
-
٨٥٥١- عن عمر قال: لا تنخلوا الدقيق، فإنه طعام كله. ابن المبارك.
-
٨٥٥٢- عن شقيق قال: كتب عمر إن الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بحقها كان قمنا أن يبارك فيها، ومن أخذها بغير ذلك كان كالآكل الذي لا يشبع. "ش" وأبو القاسم بن بشران في أماليه.
- ج ٤ ص ٧١٦
٨٥٥٣- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وغيره، لما أتي إلى عمر بكنوز كسرى، فإذا من الصفراء والبيضاء ما يكاد يحار منه البصر فبكى عمر عند ذلك، فقال عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ إن هذا اليوم ليوم شكر وسرور وفرح، فقال عمر: ما كثر هذا عند قوم إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء. "ش حم" في الزهد "كر" .
-
٨٥٥٤- عن عمر قال: ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. ابن المبارك "ش" .
-
٨٥٥٥- عن الحسن قال: مر عمر على مزبلة فاحتبس عندها، فكأنه شق على أصحابه تأذوا بها، فقال لهم: هذه دنياكم التي يتحرصون عليها. "حم" في الزهد "حل" .
-
٨٥٥٦- عن عمر قال: نظرت في هذا الأمر، فجعلت إذا أردت الدنيا أضررت بالآخرة، وإذا أردت الآخرة أضررت بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية. "حم" فيه "حل" .
-
٨٥٥٧- عن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل إلى سفط أتى به من قلعة العراق، فكان فيه خاتم فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك، وأظهرك على عدوك وأقر عينيك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تفتح الدنيا على
ج ٤ ص ٧١٧أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أشفق من ذلك. "حم" .
-
٨٥٥٨- عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رأى جابر بن عبد الله وهو حامل لحما، فقال عمر: ما هذا؟ قال يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم، فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوى بطنه لجاره وابن عمه؟ فأين تذهب هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} . مالك.
-
٨٥٥٩- عن مسروق قال: خرج علينا عمر بن الخطاب ذات يوم وعليه حلة قطر١ فنظر الناس إليه فقال:
لا شيء فيما يرى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويودى المال والولد
ثم قال: والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. ابن أبي الدنيا في قصر الأمل.
-
٨٥٦٠- "علي رضي الله عنه" عن علي قال: مات رجل من
ج ٤ ص ٧١٨أهل الصفة، وترك دينارين أو درهمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيتان صلوا على صاحبكم. "حم خ" في تاريخه "عق" وصححه والدورقي "ص" .
-
٨٥٦١- عن علي قال: إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا بأحسن زينتها، ثم قالت: يا رب هبني لبعض أوليائك، ويقول الله لها: يا لا شيء اذهبي فأنت لا شيء، أنت أهون علي من أن أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار. "حل" .
-
٨٥٦٢- عن علي قال: لطلب المال والثروة أسرع في خراب دين الرجل من ذئبين ضاريين باتا في حظيرة غنم، ما زالا فيها حتى أصبحا. العشاري في المواعظ.
-
٨٥٦٣- عن زيد بن علي قال: قال علي: في كلام له في ذم الدنيا: حال بينه وبين هذا التراب عبد من خلق الله يتعبد له، يرجو ما في يديه فيتعب بدنه في مرضاته، يجرح دينه ويضع مروءته، حتى تحول بينه وبين ربه، يرجو الله في الكبير ويرجو العبد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب كما قال الله: {يُصْهَرُ بِه} كما يصنع به وكذلك أن خاف عبدا من عبيده أعطاه في خوفه منه ما لا يعطي الله، وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكثر موقعها عنده آثرها على الله. العسكري في المواعظ.
- ج ٤ ص ٧١٩
٨٥٦٤- عن علي قال: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب. أبو الشيخ.
-
٨٥٦٥- عن علي قال: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيبا، ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وأهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم مخرونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما لعقبى رحلة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم: ربنا ربنا، يطلبون فكاك رقابهم، وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء، كأنهم القداح ينظر إليهم ناظر فيقول: مرضى؟ وما بالقوم من مرض، وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم. الدينوري "كر" .
-
٨٥٦٦- عن علي أنه سئل عن الدنيا؟ فقال: أطيل أم أقصر؟ فقيل أقصر فقال: حلالها حساب، وحرامها عذاب، فدعوا الحلال لطول الحساب، ودعوا الحرام لطول العذاب. ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا
ج ٤ ص ٧٢٠والدينوري "كر" .
-
٨٥٦٧- عن شيخ من بنى عدي قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا، قال: وما أصف لك من دار، من صح فيها أمن، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، حلالها حساب وحرامها النار. ابن أبي الدنيا والدينوري.