- (باب إذا حنث ناسيا في الأيمان)
٥١ فقرة، ج ٢٣ ص ١٨٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢٣ ص ١٨٧
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا حنث الْحَالِف حَال كَونه نَاسِيا وَلم يبين حكمه كعادته فِي الْأَبْوَاب الْمَاضِيَة.
-
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ} (الْأَحْزَاب: ٥) وَقَالَ: {لَا تؤاخذني بِمَا نسيت} (الْكَهْف: ٣٧) .
-
ثُبُوت الْوَاو فِي {وَلَيْسَ} رِوَايَة لقوم، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِدُونِ الْوَاو، أَي: لَيْسَ عَلَيْكُم إِثْم فِيمَا فعلتموه مخطئين، وَلَكِن الْإِثْم فِيمَا تعمدتموه، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا ينسبون زيد بن حَارِثَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُولُونَ: زيد بن مُحَمَّد، فنهاهم عَن ذَلِك وَأمرهمْ أَن ينسبوهم
ج ٢٣ ص ١٨٨لِآبَائِهِمْ الَّذين ولدوهم وَثمّ قَالَ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ} (الْأَحْزَاب: ٥) قبل النَّهْي، وَيُقَال: إِن هَذَا على الْعُمُوم فَيدْخل فِيهِ كل مخطىء، وغرض البُخَارِيّ هَذَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث الْبَاب. قَوْله: {وَقَالَ: لَا تؤاخذني بِمَا نسيت} (الْكَهْف: ٣٧) هَذِه فِي آيَة أُخْرَى فِي سُورَة الْكَهْف يُخَاطب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بقوله: لَا تؤاخذني الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام، وَذَلِكَ بعد مَا جرى من أَمر السَّفِينَة، وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنه قَالَ: كَانَت الأولى من أَمر مُوسَى النسْيَان، وَالثَّانيَِة الْعذر، وَلَو صَبر لقص الله علينا أَكثر مِمَّا قصّ، وَبِهَذَا اسْتدلَّ أَيْضا على أَن النَّاسِي لَا يُؤَاخذ بحنثه فِي يَمِينه. فَإِن قلت: الْخَطَأ نقيض الصَّوَاب، وَالنِّسْيَان خلاف الذّكر، وَلم يذكر فِي التَّرْجَمَة إلَاّ النسْيَان وَلَا تطابقها إلَاّ الْآيَة الثَّانِيَة، وَكَذَلِكَ لَا يُنَاسب التَّرْجَمَة من أَحَادِيث الْبَاب إلَاّ الَّذِي فِيهِ تَصْرِيح بِالنِّسْيَانِ، وَالْآيَة الأول لَا مُطَابقَة لَهَا فِي الذّكر هُنَا، أَلا يرى أَن الدِّيَة تجب فِي الْقَتْل بالْخَطَأ وَإِذا أتلف مَال الْغَيْر خطأ فَإِنَّهُ يغرم؟ .
قلت: إِنَّمَا ذكر الْآيَة الأولى وَأَحَادِيث الْبَاب على الِاخْتِلَاف ليستنبط كل أحد مِنْهَا مَا يُوَافق مذْهبه، وَلِهَذَا لم يذكر الحكم فِي التَّرْجَمَة، وَإِنَّمَا ذكرهَا لِأَنَّهَا أصُول الْأَحْكَام ومواد الاستنباط الَّتِي يصلح أَن يُقَاس عَلَيْهَا، وَوُجُوب الدِّيَة فِي الْخَطَأ وغرامة المَال بإتلافه خطأ من خطاب الْوَضع فتيقظ فَإِنَّهُ مَوضِع دَقِيق.
-
٤٦٦٦ - حدّثنا خلَاّدُ بنُ يَحْيَاى حدّثنا مِسْعَرٌ حدّثنا قَتادةُ حَدثنَا زُرارَةُ بنُ أوْفَى عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: إنَّ الله تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أوْ حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أوْ تَكَلَّمْ. (انْظُر الحَدِيث ٨٢٥٢ وطرفه) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الوسوسة من متعلقات عمل الْقلب كالنسيان.
-
وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة، ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف، وزرارة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن أوفى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبالفاء العامري قَاضِي الْبَصْرَة.
-
والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَفِي الْعتاق عَن مُحَمَّد بن عرْعرة، وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن الْفُرَات بن خَالِد أَدخل بَين زُرَارَة وَبَين أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْإِسْنَاد رجلا من بني عَامر، وَهُوَ خطأ، فَإِن زُرَارَة من بني عَامر فَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ: عَن زُرَارَة رجل من بني عَامر، فَظَنهُ آخر وَلَيْسَ كَذَلِك.
-
قَوْله: (يرفعهُ) أَي: يرفع أَبُو هُرَيْرَة الحَدِيث إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا قَالَ: يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ليَكُون أَعم من أَنه سَمعه مِنْهُ أَو من صَحَابِيّ آخر سَمعه مِنْهُ. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: وَلَا اخْتِصَاص لذَلِك بِهَذِهِ الصِّيغَة، بل مثله فِي قَوْله: قَالَ، وَعَن، وَإِنَّمَا يرفع الِاحْتِمَال إِذا قَالَ: سَمِعت أَو نَحوه. قُلْنَا: غَرَض هَذَا الْقَائِل تحريشه على الْكرْمَانِي وإلَاّ فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْكَلَام لِأَنَّهُ مَا ادّعى الِاخْتِصَاص، وَلَا قَوْله ذَلِك يُنَافِي غَيره، يعرف بِالتَّأَمُّلِ، وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن وكيعاً رَوَاهُ عَن مسعر وَلم يرفعهُ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ثِقَة فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ. قَوْله: (تجَاوز لأمتي) وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: عَن أمتِي، وَهُوَ أوجه. قَوْله: (أَو حدثت بِهِ) وَفِي رِوَايَة هِشَام: عَمَّا وسوست بِهِ وَمَا حدثت بِهِ، من غير تردد، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (أَنْفسهَا) بِالنّصب عِنْد الْأَكْثَرين وَعند بَعضهم بِالرَّفْع. قَوْله: (أَو تكلم) ، بِالْجَزْمِ أَرَادَ أَن الْوُجُود الذهْنِي لَا أثر لَهُ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بالوجود القولي فِي القوليات والعملي فِي العمليات، قيل: لَو أصر على الْعَزْم على الْمعْصِيَة يُعَاقب عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا، وَأجِيب بِأَن ذَلِك لَا يُسمى وَسْوَسَة وَلَا حَدِيث نفس، بل هُوَ نوع من عمل الْقلب.
-
٥٦٦٦ - حدّثنا عُثمانُ بُ الهَيْثَمِ أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ شِهابٍ يَقُولُ: حدّثني عِيسَى بنُ طَلْحَةَ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ وبن العاصِ حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَيْنَما هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْر إذْ قامَ إلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: كُنْتُ أحْسِبُ يَا رسولَ الله كَذا وكَذا قَبْلَ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ قامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله! كُنْتُ أحْسِبُ كَذَا وكَذا لِهَؤلاءِ الثَّلاثِ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (افْعَلْ وَلَا حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهنَّ يَوْمَئِذٍ) ، فَما سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عنْ شَيْءٍ إلَاّ قَالَ: (إفْعَلْ وَلَا حَرَجَ) .
- ج ٢٣ ص ١٨٩
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ ألحق الحسبان بِالنِّسْيَانِ لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا من عمل الْقلب.
-
وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن الجهم أَبُو عمر الْمُؤَذّن الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أَو مُحَمَّد عَنهُ) أَي: أَو حَدثنِي مُحَمَّد عَنهُ. أَي: عَن عُثْمَان بن الْهَيْثَم عَن ابْن جريج، وَمُحَمّد هَذَا هُوَ ابْن يحيى الذهلي، وكل وَاحِد من عُثْمَان وَمُحَمّد بن يحيى من شُيُوخ البُخَارِيّ. وَأخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عَن عثمن بن الْهَيْثَم بِهِ، وَقد مر نَحْو هَذَا فِي أَوَاخِر كتاب اللبَاس فِي: بَاب الذريرة، حَدثنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم أَو مُحَمَّد عَنهُ عَن ابْن جريج ... الحَدِيث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي.
-
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْفتيا وَهُوَ وَاقِف على ظهر الدَّابَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (كنت أَحسب كَذَا وَكَذَا قبل كَذَا وَكَذَا) ، أَي: كنت أَحسب الطّواف قبل الذّبْح أَو الذّبْح قبل الْحلق. قَوْله: (ثمَّ قَامَ آخر) أَي: رجل آخر. قَوْله: (لهَؤُلَاء الثَّلَاث) ، وَهِي: الذّبْح وَالْحلق وَالطّواف. قَوْله: (لَهُنَّ) أَي: قَالَ لأجل هَؤُلَاءِ الثَّلَاث: إفعل وَلَا حرج عَلَيْك فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير.
-
٦٦٦٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حَدثنَا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رجُلٌ لِلنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: زُرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قَالَ: (لَا حَرَجَ) قَالَ آخَرُ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ، قَالَ: (لَا حَرَجَ) قَالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، قَالَ: (لَا حَرَجَ) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة مَعَ أَنه لَيْسَ فِيهِ ذكر الْيَمين هِيَ بَيَان رفع الْقَلَم عَن النَّاسِي والمخطىء وَنَحْوهمَا، وَعدم الْجنَاح فِيهِ وَعدم الْمُؤَاخَذَة، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ أَيْضا: هَذَا الحَدِيث وَمَا بعده من الْأَحَادِيث مناسبتها بِهَذَا الْوَجْه وَفِيه تَأمل.
-
وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة الْقَارِي، وَعبد الْعَزِيز بن رفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة أَبُو عبد الله الْأَسدي الْمَكِّيّ سكن الْكُوفَة وَسمع أنس بن مَالك، وَعَن جرير: أَتَى عَلَيْهِ نَيف وَتسْعُونَ سنة وَكَانَ يتَزَوَّج وَلَا يمْكث حَتَّى تَقول الْمَرْأَة: فارقني من كَثْرَة جمَاعه، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
-
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج مَعَ شَرحه. قَوْله: (زرت) يَعْنِي: طفت طواف الزِّيَارَة، وَهُوَ طواف الرُّكْن.
-
٧٦٦٦ - حدّثني إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ حدّثنا عُبيْدُ الله بنُ عُمَرَ عنْ سَعِيدٍ ابنِ أبي سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلاً دَخَل المَسْجِدَ فَصَلَّى ورسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ناحِيَةِ المَسْجِدِ، فَجاءَ فَسَلَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ: (وعَلَيْكَ! ارْجِعْ فَصلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) قَالَ فِي الثّالِثَةِ: فأعْلِمْنِي. قَالَ: (إِذا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فأسْبِغِ الوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ واقْرَأْ بِما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِن القُرْآنِ ثمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعاً ثُمَّ ارْفَعْ رَأسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِماً ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً ثمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيّ وتَطْمَئِنَّ جالِساً. ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ قائِماً ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صلاتِكَ كُلِّها) .
-
قيل: لَا مُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث والترجمة. وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِك: يَمِين.
قلت: هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب وجوب الْقِرَاءَة للْإِمَام وَالْمَأْمُوم، وَفِيه: وَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أحسن غَيره، فَيدْخل فِي الْبَاب من هَذِه الْحَيْثِيَّة. .
-
وَأَبُو أُسَامَة هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَسَعِيد هُوَ المَقْبُري.
-
وَفِيه: حجَّة قَاطِعَة لأبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي جَوَاز الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة بِمَا تيَسّر.
- ج ٢٣ ص ١٩٠
٨٦٦٦ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْراءِ حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قَالَتْ: هُزِمَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعَرَفُ فِيهِمْ، فَصَرَخَ إبْلِيس: أَي عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ فاجتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ فَإِذا هُوَ بِأبِيهِ فَقَالَ: أبي أبي. قالَتْ: فَوَالله مَا انْحَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَالله مَا زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْها بَقِيَّةٌ حتَّى لَقِيَ الله.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُنكر على الَّذين قتلوا وَالِد حُذَيْفَة لجهلهم، فَجعل الْجَهْل هُنَا كالنسيان، فَبِهَذَا الْوَجْه دخل الحَدِيث فِي الْبَاب مَعَ أَن فِيهِ الْيَمين، وَهُوَ قَول حُذَيْفَة: (فوَاللَّه مَا انحجزوا) .
-
وفروة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالواو ابْن أبي المغراء بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالراء وبالمد أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْكُوفِي، وَعلي بن مسْهر على وزن اسْم الْفَاعِل من الإسهار بِالسِّين الْمُهْملَة أَبُو الْحسن الْقرشِي الْكُوفِي، تولى قَضَاء نواحي الْموصل مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة.
-
والْحَدِيث مضى فِي آخر المناقب فِي: بَاب ذكر حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَفِي غَزْوَة أحد.
-
قَوْله: (هزم) على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ قَوْله: (تعرف) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَي عباد الله) ، أَي: يَا عباد الله. قَوْله: (أخراكم) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: يَا عباد الله إحذروا الَّذين من وَرَائِكُمْ واقتلوهم، وَالْخطاب للْمُسلمين، أَرَادَ إِبْلِيس تثبيطهم لِيُقَاتل الْمُسلمُونَ بَعضهم بَعْضًا، فَرَجَعت الطَّائِفَة الْمُتَقَدّمَة قَاصِدين لقِتَال الْأُخْرَى ظانين أَنهم من الْمُشْركين، فتجالد الطائفتان. وَيحْتَمل أَن يكون الْخطاب للْكَافِرِينَ. قَوْله: (أبي أبي) ، وَقع مكرراً يَعْنِي: يَا قومِي هَذَا أبي لَا تقتلوه، فَقَتَلُوهُ ظانين أَنه من الْمُشْركين. قَوْله: (مَا انحجزوا) بالزاي أَي: مَا امْتَنعُوا وَمَا انفكوا حَتَّى قَتَلُوهُ، يُقَال: حجزه حجزاً إِذا مَنعه. قَوْله: (مِنْهَا) أَي: من قَتله أَبِيه. قَوْله: (بَقِيَّة) مَرْفُوع بقوله: قَوْله: (مَا زَالَت) . قَالَ الْكرْمَانِي: أَي بَقِيَّة حزن وتحسر من قتل أَبِيه بذلك الْوَجْه.
قلت: هَكَذَا فسره الْكرْمَانِي، على أَن لفظ: بَقِيَّة، مَرْفُوعَة وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بَقِيَّة خير، بِالْإِضَافَة أَي: اسْتمرّ الْخَيْر فِيهِ. وَقَالَ بَعضهم: وهم الْكرْمَانِي فِي تَفْسِيره وَالصَّوَاب من المُرَاد أَنه حصل لَهُ خير بقوله للْمُسلمين الَّذين قتلوا أَبَاهُ خطأ بقوله: عَفا الله عَنْكُم، وَاسْتمرّ ذَلِك الْخَيْر فِيهِ.
قلت: نِسْبَة الْكرْمَانِي إِلَى الْوَهم وهم، لِأَن الْكرْمَانِي إِنَّمَا فسره على رِوَايَة الْكشميهني على مَا ذَكرْنَاهُ، وَالْأَقْرَب فِيهَا مَا فسره لِأَنَّهُ تحسر غَايَة التحسر على قتل أَبِيه على يَد الْمُسلمين على مَا لَا يخفى.
-
٩٦٦٦ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسى احدّثنا أبُو أُسامَةَ قَالَ: حدّثني عَوْفٌ عنْ خِلاِسٍ ومُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ أكَلَ نَاسِياً وهْوَ صائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنّما أطْعَمَهُ الله وسَقاهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٣٣٩١) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نَاسِيا) بِمُجَرَّد ذكره من غير قيد بِشَيْء من الْيَمين أَو غَيرهَا.
-
يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وعَوْف بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالفاء وَهُوَ الْمَشْهُور بالأعرابي، وخلاس بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام وبالسين الْمُهْملَة ابْن عَمْرو الهجري، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين وَهُوَ عطف على خلاس.
-
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب الصَّائِم إِذا أكل أَو شرب.
-
٠٧٦٦ - حدّثنا آدم بنُ أبي إياسٍ حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ الأعْرَجِ عنْ عَبْدِ الله بن بُحَيْنَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوليَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ، فَمَضى فِي صلاتِهِ، فَلمَّا قَضَي صَلَاتَهُ انْتَظَر النَّاسُ تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ وسَجَدَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَع رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وسَلَّمَ.
- ج ٢٣ ص ١٩١
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ ترك الْقعدَة الأولى نَاسِيا. فَيدْخل فِي الْبَاب من هَذِه الْحَيْثِيَّة. وَاسم ابْن أبي ذِئْب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب واسْمه هِشَام بن سعد، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وَعبد الله بن بُحَيْنَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وَهُوَ اسْم أمه وَأَبوهُ مَالك الْهَاشِمِي.
-
والْحَدِيث تقدم فِي أَبْوَاب سُجُود السهود فِي آخر كتاب الصَّلَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
-
١٧٦٦ - حدّثني إسْحَاقُ بنُ إبْراهِيمَ سَمِعَ عَبْدَ العَزِيزِ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ حدّثنا مَنْصُورٌ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلَقْمَةَ عنِ ابْن مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بِهِمْ صَلاةَ الظُّهْرِ فَزَادَ، أوْ نَقَصَ مِنْها، قَالَ مَنْصُورٌ: لَا أدْرِي إبْراهِيمُ وَهِمَ أمْ عَلْقَمَةُ، قَالَ: قِيلَ: يَا رسُولَ الله أقَصُرَتِ الصَّلاةُ أمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟) قالُوا: صَليْتَ كَذَا وكَذَا، قَالَ: فَسَجدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: (هاتانِ السَّجْدَتانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي زادَ فِي صَلاتِهِ أمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوابَ فَيتُمَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ) .
-
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أم نسيت) وَلَكِن بالتعسف، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: ذكر هَذَا الحَدِيث بطرِيق الاستطراد للْحَدِيث السَّابِق.
-
وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه.
-
قَوْله: (سمع عبد الْعَزِيز) تَقْدِيره أَنه سمع عبد الْعَزِيز، وعادتهم أَنهم يسقطون مثل هَذَا فِي الْخط فِي بعض الأحيان، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن عبد الصَّمد الْعمي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم الْبَصْرِيّ.
قلت: الْعمي نَوْعَانِ: الأول: مَنْسُوب إِلَى قَبيلَة عَم من بني تيم وَفِيهِمْ كَثْرَة. وَالثَّانِي: لقب زيد بن الْحوَاري لقب بِهِ لِأَنَّهُ كلما كَانَ يُسأل عَن شَيْء قَالَ: حَتَّى أسأَل عمي. وَأما عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور فَالظَّاهِر أَنه مَنْسُوب إِلَى عَم الْقَبِيلَة، وَقد ذكر ابْن مَاكُولَا جمَاعَة ينسبون إِلَى عَم، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس.
-
والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب التَّوَجُّه نَحْو الْقبْلَة عَن عُثْمَان عَن جرير عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة، قَالَ: قَالَ عبد الله: صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ...
-
قَوْله: (فَزَاد أَو نقص) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (قَالَ مَنْصُور: لَا أَدْرِي إِبْرَاهِيم وهم) أَي: فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان قَوْله: (أم عَلْقَمَة) أَي: أَو وهم عَلْقَمَة، وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء. قَالَ الْجَوْهَرِي: ووهمت فِي الْحساب أوهم أَي: غَلطت وسهوت، وهمت فِي الشَّيْء بِالْفَتْح أوهم وهما إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لفظ أقصرت صَرِيح فِي أَنه نقص.
قلت: هَذَا خلط من الرَّاوِي وَجمع بَين الْحَدِيثين، وَقد فرق بَينهمَا على الصَّوَاب فِي كتاب الصَّلَاة قَالَ فِي: بَاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة: عَن مَنْصُور عَن إبرايهم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ إِبْرَاهِيم: لَا أَدْرِي زَاد أَو نقص، فَلَمَّا سلم قيل لَهُ يَا رَسُول الله أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت كَذَا ... إِلَى آخِره. وَقَالَ فِي: بَاب سُجُود السَّهْو، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْصَرف من اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ وَيحْتَمل أَن يُجَاب بِأَن المُرَاد من الْقصر لَازمه وَهُوَ التَّغَيُّر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أغيرت الصَّلَاة عَن وَضعهَا؟ انْتهى.
قلت: فِي رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم: لَا أَدْرِي أزاد أَو نقص. فَجزم بِأَن إِبْرَاهِيم هُوَ الَّذِي تردد، وَهَذَا يدل على أَن منصوراً حِين حدثت عبد الْعَزِيز كَانَ متردداً هَل عَلْقَمَة قَالَ ذَلِك أَو إِبْرَاهِيم؟ وَحين حدت جَرِيرًا كَانَ جَازِمًا بإبرهيم. قَوْله: (يتحَرَّى) أَي: يجْتَهد فِي تَحْقِيق الْحق بِأَن يَأْخُذ بِالْأَقَلِّ لَهُ.
-
٢٧٦٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ حدّثنا عُمرُو بنُ دِينارٍ أَخْبرنِي سعَيدُ بنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ ل ابنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَ: حدّثنا أُبَيُّ بنُ كَعْب أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا تُؤَاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أمْرى عُسْراً) قَالَ: كانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نِسْياناً.