- (باب الاستخلاف)

٢٢ فقرة، ج ٢٤ ص ٢٧٨

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِخْلَاف، أَي: تعْيين الْخَلِيفَة عِنْد مَوته خَليفَة بعده، أَو تعْيين جمَاعَة ليختاروا وَاحِدًا مِنْهُم.

    ج ٢٤ ص ٢٧٨
  2. ٧٢١٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ يَحْياى، أخبرنَا سُلَيْمانُ بنُ بِلَالٍ، عنْ يَحْياى بنِ سَعيد سَمِعْتُ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قالَتْ عائِشَةُ، رَضِي الله عَنْهَا: وارأساهْ. فَقَالَ رسولُ الله ذاكِ لَوْ كانَ وَأَنا حَيٌّ، فأسْتَغْفِرُ لَكِ وأدْعُو لَكِ فَقالَتْ عائِشَةُ واثُكْلِياهْ وَالله إنِّي لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، ولَوْ كانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضِ أزْواجِكَ. فَقَالَ النبيُّ بَلْ أَنا وارأساهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أوْ أرَدْتُ أنْ أرسِلَ إِلَى أبي بَكْر وابْنِهِ فأعْهَدَ أنْ يَقُولَ القائِلُونَ أوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ يأبَى الله ويَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ أوْ يَدْفَعُ الله ويأْبَى المُؤْمِنُونَ.

  3. انْظُر الحَدِيث ٥٦٦٦

    مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لقد هَمَمْت أَو أردْت أَن أرسل إِلَى أبي بكر وَابْنه فأعهد إِلَى آخِره. قَالَ الْمُهلب: فِيهِ دَلِيل قَاطع على خلَافَة الصّديق، وَهَذَا مِمَّا وعد بِهِ لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَانَ كَمَا وعد، وَذَلِكَ من أَعْلَام نبوته.

  4. وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى بن يحيى بن أبي بكر وَأَبُو زَكَرِيَّا التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  5. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ.

  6. قَوْله: وارأساه هُوَ قَول المتفجع على الرَّأْس من الصداع وَنَحْوه. قَوْله: لَو كَانَ ذَاك أَي: موتك، والسياق يدل عَلَيْهِ. وَالْوَاو فِي: وَأَنا حَيّ للْحَال. قَوْله: واثكلياه أَي: وافقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا، وَهَذَا كَلَام كَانَ يجْرِي على لسانهم عِنْد إِصَابَة مُصِيبَة أَو خوف مَكْرُوه وَنَحْو ذَلِك، ويروى، واثكلتاه، بِزِيَادَة التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فِي آخِره، ويروى أَيْضا بِزِيَادَة الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر اللَّام، ويروى: واثكلاه بِلَفْظ الصّفة، قَوْله: لظللت بِالْكَسْرِ أَي: دَنَوْت وَقربت فِي آخر يَوْمك حَال كونك معرساً وَيُقَال: أظللت أَمر واظلك شهر كَذَا، أَي: دنا مِنْك وأظلك فلَان إِذا دنا مِنْك كَأَنَّهُ ألْقى عَلَيْك ظله، ومعرساً: بِكَسْر الرَّاء من أعرس بأَهْله إِذا بنى بهَا، وَيُقَال أعرس الرجل فَهُوَ معرس إِذا

    ج ٢٤ ص ٢٧٩دخل بامرأته عِنْد بنائِهِ بهَا. قَوْله: بل أَنا وارأساه هَذَا إضراب عَن كَلَام عَائِشَة أَي: أضْرب أَنا عَن حِكَايَة وجع رَأسك واشتغل بوجع رَأْسِي إِذْ لَا بَأْس بك وَأَنت تعيشين بعدِي، عرفه بِالْوَحْي. قَوْله: أَو أردْت شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: إِلَى أبي بكر وَابْنه قيل: مَا فَائِدَة ذكر الابْن إِذْ لم يكن لَهُ دخل فِي الْخلَافَة؟ وَأجِيب: بِأَن الْمقَام مقَام استمالة قلب عَائِشَة، يَعْنِي: كَمَا أَن الْأَمر مفوض إِلَى والدك كَذَلِك الائتمار فِي ذَلِك بِحُضُور أَخِيك فأقاربك هم أهل أَمْرِي وَأهل مشورتي أَو لما أَرَادَ تَفْوِيض الْأَمر إِلَيْهِ بحضورها أَرَادَ إِحْضَار بعض مَحَارمه حَتَّى لَو احْتَاجَ إِلَى رِسَالَة إِلَى أحد أَو قَضَاء حَاجَة لتصدى لذَلِك، ويروى: أَو آتيه، من الْإِتْيَان، قَالَه فِي الْمطَالع قيل: إِنَّه هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فأعهد أَي: أوصى بالخلافة. قَوْله: أَن يَقُول أَي: كَرَاهَة أَن يَقُول الْقَائِلُونَ الْخلَافَة لي: أَو لفُلَان. قَوْله: أَو يتَمَنَّى المتنون أَي: أَو مَخَافَة أَن يتَمَنَّى أحد ذَلِك أَي: أعينه قطعا للنزاع والأطماع. قَوْله: يَأْبَى الله أَي: يَأْبَى الله الْخلَافَة لغير أبي بكر وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ أَيْضا غَيره. قَوْله: أَو يدْفع الله ويأبى الْمُؤْمِنُونَ شكّ من الرَّاوِي، وَفِي مُسلم: يَأْبَى الله وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  7. ٧٢١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفُ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: ألَا تَسْتَخْلِف؟ قَالَ: إنْ اسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أبُو بَكْرٍ، وإنْ أتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رسولُ الله فأثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ راغِبٌ وراهِبٌ ودِدتُ أنِّي نَجَوْتُ مِنْها كَفافاً لَا لِي وَلَا عَليَّ لَا أتَحَمَّلُها حَيّاً وَلَا مَيِّتاً.

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام بن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

  9. قَوْله: أَلا تسْتَخْلف أَلا، كلمة تَنْبِيه وتحضيض أَي: أَلا تجْعَل خَليفَة بعْدك؟ وَفِي مُسلم عَن ابْن عمر: حضرت أبي حِين أُصِيب، قَالُوا: اسْتخْلف. قَوْله: فقد ترك أَي: التَّصْرِيح بالشخص الْمعِين، وَعقد الْأَمر لَهُ. قَوْله: فَأَثْنوا عَلَيْهِ أَي: أثنت الصَّحَابَة الْحَاضِرُونَ على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: فَقَالَ أَي: عمر رَاغِب وراهب أَي: رَاغِب فِي الثَّنَاء فِي حسن رَأْيِي، رَاهِب من إِظْهَار مَا بِنَفسِهِ من الْكَرَاهَة. وَقيل: رَاغِب فِي الْخلَافَة رَاهِب مِنْهَا. فَإِن وليت الرَّاغِب خشيت أَن لَا يعان عَلَيْهَا، وَإِن وليت الراهب خشيت أَن لَا يقوم بهَا، وَلِهَذَا توَسط حَاله بَين الْحَالَتَيْنِ جعلهَا لأحد من الطَّائِفَة السِّتَّة وَلم يَجْعَلهَا لوَاحِد معِين مِنْهُم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَنِّي رَاغِب فِيمَا عِنْد الله رَاهِب من عَذَابه، وَلَا أعول على نياتكم. وَفِيه: دَلِيل على أَن الْخلَافَة تحصل بِنَصّ الإِمَام السَّابِق. قَوْله: كفافاً أَي: يكف عني وأكف عَنْهَا، أَي: رَأْسا بِرَأْس لَا لي وَلَا عَليّ. قَوْله: لَا أتحملها أَي: الْخلَافَة حَيا وَلَا مَيتا أَي: فَلَا أجمع فِي تحملهَا بَينهمَا فَلَا أعين شخصا بِعَيْنِه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَغَيره أَجمعُوا على انْعِقَاد الْخلَافَة بالاستخلاف، وعَلى انْعِقَادهَا بِعقد أهل الْحل وَالْعقد لإِنْسَان حَيْثُ لَا يكون هُنَاكَ اسْتِخْلَاف غَيره، وعَلى جَوَاز جعل الْخَلِيفَة الْأَمر شُورَى بَين عدد مَحْصُور أَو غَيره، وَأَجْمعُوا على أَنه يجب نصب خَليفَة، وعَلى أَن وُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعقلِ، وَقَالَ الْأَصَم وَبَعض الْخَوَارِج: لَا يجب نصب الْخَلِيفَة، وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة: يجب بِالْعقلِ لَا بِالشَّرْعِ.

  10. حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بن مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّهُ سَمِعَ خُطْبةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلى المِنْبَرِ، وذالِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ النبيُّ فَتَشَهَّدَ وأبُو بَكْرٍ صامِتٌ لَا يَتكَلَّمُ، قَالَ: كنْتُ أرْجُو أنْ يَعِيشَ رسولُ الله حتَّى يَدْبُرَنا يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ ماتَ فإنَّ الله تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ، بِمَا هَداى الله مُحَمَّداً

    ج ٢٤ ص ٢٨٠وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صاحِبُ رسولِ الله ثانِي اثْنَيْنِ، فإنَّهُ أوْلَى المُسْلِمِينَ بِأمُوُرِكُمْ فَقُومُوا فَبايِعُوهُ، وكانَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بايَعُوهُ قَبْلَ ذالِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، وكانَتْ بَيْعةُ العامَّةِ عَلى المِنْبَرِ.

    قَالَ الزُّهْرِيُّ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ المَنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حتَّى صَعِدَ المِنْبَرَ فبايَعَهُ النَّاسُ عامَّةً.

  11. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَإِنَّهُ أولى الْمُسلمين بأموركم

    وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف وَمعمر هُوَ ابْن رَاشد.

  12. قَوْله: الْأَخِيرَة مَنْصُوب على أَنه صفة الْخطْبَة وَأما الْخطْبَة الأولى فَهِيَ الَّتِي خطب بهَا يَوْم الْوَفَاة، وَقَالَ: إِن مُحَمَّدًا لم يمت وَإنَّهُ سيرجع، وَهِي كالاعتذار من الأولى. قَوْله: وَذَلِكَ الْغَد مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة أَي: إِتْيَانه بِالْخطْبَةِ فِي الْغَد من يَوْم توفّي النَّبِي قَوْله: وَأَبُو بكر الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: صَامت أَي: سَاكِت. قَوْله: كنت أَرْجُو أَي: قَالَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: حَتَّى يدبرنا بِضَم الْيَاء الْمُوَحدَة أَي: يَمُوت بَعدنَا ويخلفنا يُقَال: دبرني فلَان خلفني، وَقد فسره فِي الحَدِيث بقوله: يُرِيد بذلك أَن يكون آخِرهم وَوَقع فِي رِوَايَة عقيل: وَلَكِن رَجَوْت أَن يعِيش رَسُول الله حَتَّى يدبر أمرنَا، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة من التَّدْبِير. قَوْله: فَإِن يَك مُحَمَّد من كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: نورا أَي: قُرْآنًا، وَوَقع بَيَانه فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي أَوَائِل الِاعْتِصَام بِلَفْظ: وَهَذَا الْكتاب الَّذِي هدى الله بِهِ رَسُوله فَخُذُوا بِهِ تهتدوا فَإِنَّمَا يهدي الله مُحَمَّدًا بِهِ. قَوْله: صَاحب رَسُول الله قَالَ ابْن التِّين: قدم الصُّحْبَة لشرفها، وَلما كَانَ غَيره قد شَاركهُ فِيهَا عطف عَلَيْهِ مَا انْفَرد بِهِ أَبُو بكر وَهُوَ كَونه ثَانِي اثْنَيْنِ وَهُوَ أعظم فضائله الَّتِي اسْتحق بهَا أَن يكون خَليفَة من بعد النَّبِي وَلذَلِك قَالَ: فَإِنَّهُ أولى النَّاس بأموركم قَوْله: فَقومُوا من كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَيْضا يُخَاطب بِهِ الْحَاضِرين من الصَّحَابَة. قَوْله: فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة السَّقِيفَة الساباط والطاق كَانَت مَكَان اجْتِمَاعهم للحكومات، وَبَنُو سَاعِدَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج. قَالَ ابْن دُرَيْد: سَاعِدَة، اسْم من أَسمَاء الْأسد. قَوْله: وَكَانَت بيعَة الْعَامَّة على الْمِنْبَر أَي: فِي الْيَوْم الْمَذْكُور.

  13. قَوْله: قَالَ الزُّهْرِيّ عَن أنس مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: صعد الْمِنْبَر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى أصعده. قَوْله: فَبَايعهُ النَّاس عَامَّة أَرَادَ أَن الْبيعَة الثَّانِيَة كَانَت أَعم وَأشهر من الْبيعَة الَّتِي وَقعت فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة.

  14. ٧٢٢٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ عنْ أبيهِ، قَالَ: أتَتِ النبيَّ امْرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فأمَرَها أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، قالَتْ: يَا رَسُول الله أرَأيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ المَوْتَ. قَالَ: إنْ لَم تَجِدينِي فأتِي أَبَا بَكْرٍ.

  15. انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه

    مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. فَإِنَّهُ مشْعر بِأَن أَبَا بكر هُوَ الْخَلِيفَة بعده.

  16. وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمُحَمّد بن جُبَير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة يروي عَن أَبِيه جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.

  17. والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر عَن الْحميدِي، وَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَام عَن عبيد الله بن سعد، والْحَدِيث من أبين الدَّلَائِل على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  18. ٧٢٢١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ سُفْيانَ، حدّثني قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ، عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ، عَن أبي بَكْرٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ لِوَفْدِ بُزاخَةَ: تَتْبَعُونَ أذْنابَ الْإِبِل حتَّى يُرِيَ الله خَليفَةَ نَبِيِّهِ والمُهاجِرِين أمْراً يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ.

  19. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه إِلَى آخِره.

  20. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ.

  21. والْحَدِيث من

    ج ٢٤ ص ٢٨١أَفْرَاده وَلكنه أخرجه مُخْتَصرا.

  22. قَوْله: لوفد بزاخة الْوَفْد بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء هم الْقَوْم يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد واحدهم وَافد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزيارة واسترفاد وانتجاع وَغير ذَلِك، وبزاخة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالخاء الْمُعْجَمَة مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ أَو مَاء لبني أَسد وغَطَفَان كَانَ فِيهَا حَرْب للْمُسلمين فِي أَيَّام الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ووفد بزاخة ارْتَدُّوا ثمَّ تَابُوا وَأَرْسلُوا وفدهم إِلَى الصّديق يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَأحب أَبُو بكر أَن لَا يقْضِي فيهم إلَاّ بعد الْمُشَاورَة فِي أَمرهم، فَقَالَ لَهُم: ارْجعُوا وَاتبعُوا أَذْنَاب الْإِبِل فِي الصحارى حَتَّى يري الله خَليفَة نبيه إِلَى آخِره، وَذكر يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: قدم وَفد أهل بزاخة وهم من طيىء يسألونه الصُّلْح، فَقَالَ أَبُو بكر: اخْتَارُوا إِمَّا الْحَرْب المجلية وَإِمَّا السّلم المخزية، فَقَالُوا: قد عرفنَا الْحَرْب فَمَا السّلم المخزية؟ قَالَ: ينْزع مِنْكُم الكراع وَالْحَلقَة وتدون قَتْلَانَا، وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار، ويغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون إِلَيْنَا مَا أصبْتُم منا وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ، فَخَطب أَبُو بكر النَّاس فَذكر مَا قَالَ وَقَالُوا، فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قد رَأَيْت وسنشير عَلَيْك، أما مَا ذكرت من أَن ينْزع مِنْهُم الكراع وَالْحَلقَة فَنعم مَا رَأَيْت، وَأما ذكرت من أَن تدون قَتْلَانَا وَيكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار فَإِن قَتْلَانَا قَاتَلت على أَمر الله وأجورها على الله فَلَيْسَ لَهَا ديات، فتتابع النَّاس على قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: الكراع اسْم لجَمِيع الْخَيل، وَالْحَلقَة بِسُكُون اللَّام السِّلَاح عَاما. قيل: هِيَ الدروع خَاصَّة. قَوْله من أَن تدوا بِالدَّال الْمُهْملَة أَي: تعطوا الدِّيَة.