- (باب الاقتداء بسنن رسول الله)

٥٢ فقرة، ج ٢٥ ص ٢٥

الصفحة ٢ من ٢

  1. ٧٢٨٦ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شهَاب حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ أنَّ عَبْدِ الله بنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَدمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بن بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلى ابنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيْسِ بنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وكانَ القُرَّاءُ أصْحابَ مَجْلِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِهِ كَهُولاً كانُوا أوْ شَبَّاناً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يَا ابنَ أخِي هَلْ لكَ وَجُهٌ عِنْدَ هاذا الأميرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ.

    قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابنَ الخَطَّابِ وَالله مَا تُعْطِينا الجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَالَ الحُرُّ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ} وإنَّ هاذا مِنَ الجاهِلِينَ، فَوالله مَا جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاها عَلَيْهِ، وكانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله.

    ج ٢٥ ص ٣٠
  2. انْظُر الحَدِيث ٤٦٤٢

    مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله فَإِن الَّذِي يقف عِنْد كتاب الله هُوَ الَّذِي يَقْتَدِي بسنن رَسُول الله وَالْوُقُوف عِنْد كتاب الله عبارَة عَن الْعَمَل بِمَا فِيهِ.

  3. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.

  4. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْأَعْرَاف عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب.

  5. قَوْله: عُيَيْنَة مصغر عينة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون ابْن حصن بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وبالنون ابْن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ مَعْدُود فِي الصَّحَابَة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْصُوفا بالشجاعة وَالْجهل والجفاء، وَله ذكر فِي الْمَغَازِي ثمَّ أسلم فِي الْفَتْح وَشهد مَعَ النَّبِي حنيناً فَأعْطَاهُ مَعَ الْمُؤَلّفَة وَسَماهُ النَّبِي الأحمق المطاع، وَوَافَقَ طليحة الْأَسدي لما ادّعى النُّبُوَّة، فَلَمَّا غلبهم الْمُسلمُونَ فِي قتال أهل الرِّدَّة فر طليحة وَأسر عُيَيْنَة، فَأتي بِهِ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فاستتابه فَتَابَ. قَوْله: الْحر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء ابْن قيس بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، قَالَ أَبُو عمر: الْحر كَانَ من الْوَفْد الَّذين قدمُوا على رَسُول الله

    ج ٢٥ ص ٣١من فَزَارَة مرجعه من تَبُوك. قَوْله: وَكَانَ من النَّفر أَي: وَكَانَ الْحر بن قيس من الطَّائِفَة: الَّذين يدنيهم عمر أَي: يقربهُمْ ثمَّ بَين ابْن عَبَّاس سَبَب إدنائه الْحر بقوله: وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجْلِس عمر وَأَرَادَ بالقراء الْعلمَاء والعباد فَدلَّ ذَلِك على أَن الْحر الْمَذْكُور كَانَ يَتَّصِف بذلك، فَلذَلِك كَانَ عمر يُدْنِيه. قَوْله: ومشاورته أَي: وَأَصْحَاب مشاورته، يَعْنِي: كَانَ يشاورهم فِي الْأُمُور. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ومشاورته بِلَفْظ الْمصدر وبلفظ الْمَفْعُول. قَوْله: كهولاً كَانُوا أَو شباناً الكهول جمع كهل والشبان جمع شَاب، أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين أَصْحَاب مَجْلِسه وَأَصْحَاب مشورته سَوَاء فيهم الكهول والشبان لِأَن كلهم كَانُوا على خير. قَوْله: هَل لَك وَجه أَي: وجاهة ومنزلة. قَوْله: عِنْد هَذَا الْأَمِير أَرَادَ بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَكِن لم يقل هَذَا الْأَمِير إلَاّ من قُوَّة جفائه وَعدم مَعْرفَته بمنازل الأكابر. قَوْله: فَتَسْتَأْذِن لي بِالنّصب أَي: فتطلب مِنْهُ الْإِذْن فِي خلْوَة، لِأَن عمر كَانَ لَا يحتجب إلَاّ عِنْد خلوته وراحته وَلأَجل ذَلِك قَالَ: الْحر سأستأذن لَك حَتَّى تَجْتَمِع بِهِ وَحدك.

  6. قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: يَا ابْن الْخطاب هَذَا أَيْضا من جفائه حَيْثُ لم يقل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَو يَا عمر بن الْخطاب، وَقد تقدم فِي سُورَة الْأَعْرَاف: فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ: هِيَ يَا ابْن الْخطاب بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْبَاء، وَهَذِه كلمة تقال فِي الاستزادة، وَبِمَعْنى التهديد، وَأَشَارَ صَاحب التَّوْضِيح إِلَى الْمَعْنى الثَّانِي. قَوْله: الجزل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي بعْدهَا لَام، أَي: الْعَطاء الْكثير، وأصل الجزل مَا عظم من الْخطب. قَوْله: وَمَا تحكم وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَلَا تحكم. قَوْله: حَتَّى هم أَن يَقع بِهِ أَي: حَتَّى قصد أَن يُبَالغ فِي ضربه، وَفِي رِوَايَة التَّفْسِير: حَتَّى هما أَن يُوقع بِهِ، قَوْله: وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين أَي: أعرض عَنهُ. قَوْله: فوَاللَّه مَا جاوزها قيل: إِنَّه من كَلَام ابْن عَبَّاس، وَقيل: من كَلَام الْحر بن قيس، وَمعنى: مَا جاوزها، مَا عمل بِغَيْر مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَة، بل عمل بمقتضاها، فَلذَلِك قَالَ: وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله أَي: يعْمل بِمَا فِيهِ وَلَا يتجاوزه.

  7. ٧٢٨٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ هِشامِ بن عُرْوَةَ، عنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنّها قالَتْ: أتَيْتُ عائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، والنَّاسُ قِيامٌ وهْيَ قائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فأشارَتْ بِيَدِها نَحْوَ السَّماءِ. فقالَتْ: سُبْحانَ الله فَقُلْتُ: آيةٌ؟ قالتْ بِرَأسِها: أنْ نَعَمْ، فَلَمَّا انْصَرَف رسولُ الله حَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ إلاّ وَقَدْ رَأيْتُهُ فِي مَقامِي هاذا، حتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ، وأُوحِيَ إلَيَّ أنّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فأمَّا المُؤْمِنُ أَو المُسْلِمُ لَا أدْرِي أيَّ ذالِكَ قالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جاءَنا بِالبَيِّناتِ فأجَبْنا وآمَنَّا، فَيُقالُ: نَمْ صالِحاً عَلِمْنا أنَّكَ مُوقِنٌ، وأمَّا المُنافِقُ أَو المُرْتابُ لَا أدْري أيَّ ذالِكَ قَالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ: لَا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ

    ا

    وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن يُؤْخَذ من قَوْله: مُحَمَّد جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فأجبنا لِأَن الَّذِي أجَاب وآمن هُوَ الَّذِي اقْتدى بسنته،

    وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر زَوْجَة هِشَام بن عُرْوَة، وَأَسْمَاء جدَّتهَا.

  8. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب من أجَاب الْفتيا بِإِشَارَة الْيَد وَالرَّأْس.

  9. قَوْله: حِين خسفت الشَّمْس ويروى: كسفت الشَّمْس، فَدلَّ على أَن الخسوف والكسوف كليهمَا يستعملان للشمس، وَفِيه رد على من قَالَ: إِن الْكُسُوف مُخْتَصّ بالشمس والخسوف بالقمر. قَوْله: تفتنون أَي: تمتحنون، وَذَلِكَ بسؤال مُنكر وَنَكِير. قَوْله: فأجبنا أَي: دَعوته وآمنا بِهِ.

  10. ٧٢٨٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ، وَإِذا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

  11. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي

    وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه.

    ج ٢٥ ص ٣٢
  12. قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها.