- (باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرهالقول الله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل

١٧ فقرة، ج ٢٥ ص ١٩١

  1. مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.

    ج ٢٥ ص ١٩١
  2. وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.

  3. قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.

  4. ٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )

  5. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.

  6. ٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.

  7. ا

    هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.

  8. وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.

  9. قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.

  10. ٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ

    انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه

    مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.

  11. وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.

  12. والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير

    ج ٢٥ ص ١٩٢سُورَة الْبَقَرَة وَفِي الِاعْتِصَام فِي: بَاب لَا تسألوا أهل الْكتاب عَن شَيْء وَهَذَا من النَّوَادِر يَقع مكرراً فِي ثَلَاث مَوَاضِع بِسَنَد وَاحِد، وَقَالَ ابْن بطال: اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث من قَالَ بِجَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن بِالْفَارِسِيَّةِ. قلت: هَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة كَمَا ذكرنَا الْآن أَيْضا.

  13. ٧٥٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: أُتِيَ النبيُّ بِرَجُلٍ وامْرأةٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيا، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِما قالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُما ونُخْزِيهِما. قَالَ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فجاؤوا فقالُوا لِرَجُلِ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أعْوَرُ اقْرَأْ، فَقَرَأَ حتَّى انْتَهى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْها، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليْهِ. قَالَ: ارْفَعْ يَدَكِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ عَلَيْهِما الرَّجْمَ ولاكِنَّا نُكاتِمُهُ بَيْنَنَا، فأمَرَ بِهِما فَرُجِما، فَرَأيْتُهُ يُجانِىءُ عَلَيْهَا الحِجارَةَ.

  14. ا

    مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: إِن عَلَيْهِمَا الرَّجْم ... إِلَى آخِره لِأَن الَّذِي قَرَأَهُ فسره بِالْعَرَبِيَّةِ أَن عَلَيْهِمَا الرَّجْم حَتَّى رجما.

  15. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية وَهُوَ اسْم أمه وَأَبوهُ إِبْرَاهِيم، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

  16. والْحَدِيث مضى فِي آخر عَلَامَات النُّبُوَّة وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْمُحَاربين فِي: بَاب الرَّجْم فِي البلاط.

  17. قَوْله: نسخم من التسخيم بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ تسويد الْوَجْه. قَوْله: ونخزيهما أَي: نفضحهما بِأَن نركبهما على الْحمار معكوسين وندورهما فِي الْأَسْوَاق. قَوْله: لرجل هُوَ عبد الله بن صوريا مَقْصُورا الْأَعْوَر الْيَهُودِيّ كَانَ حبرًا مِنْهُم. قَوْله: يَا أَعور منادى مَبْنِيّ على الضَّم، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني؛ أَعور، بِالْجَرِّ على أَنه صفة رجل. قَوْله: وَوضع يَده عَلَيْهِ هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، أَي: على الْموضع، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَلَيْهَا، أَي: على آيَة الرَّجْم. قَوْله: قَالَ: ارْفَعْ يدك أبهم الْقَائِل وَلم يذكرهُ، وَقد تقدم أَنه عبد الله بن سَلام. قَوْله: نكاتمه أَي: الرَّجْم، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: نكاتمها. أَي: الْآيَة الَّتِي فِيهَا الرَّجْم. قَوْله: يجانىء بِالْجِيم وَكسر النُّون بعد الْألف وبالهمز أَي: يكب عَلَيْهَا، يُقَال جنىء الرجل على الشَّيْء وجانأ عَلَيْهِ وتجانأ عَلَيْهِ إِذا أكب، وَرُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَي: يحني عَلَيْهَا ظَهره، أَي: يغطيها يُقَال: حنوت الْعود عطفته وحنيت لُغَة. قَوْله: عَلَيْهَا الْحِجَارَة فِي أَكثر النّسخ هَكَذَا، وَفِي بَعْضهَا: للحجارة، بِاللَّامِ وَعند عدم اللَّام تَقْدِيره: عَن الْحِجَارَة، أَو مُضَاف مُقَدّر نَحْو: اتقاء الْحِجَارَة، أَو فعل نَحْو يَقِيهَا الجارة.