الحديث الثامن

١١ فقرة، ج ٤ ص ٤٠٣

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا (تأتوها) وَأَنْتُم تسعون، وائتوها وَأَنْتُم تمشون وَعَلَيْكُم (السكينَة) وَالْوَقار» .

    ج ٤ ص ٤٠٣
  2. هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته، أخرجه الشَّيْخَانِ من طَرِيقين:

    أولاهما: من (حَدِيث) أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ (قَالَ) : « (بَيْنَمَا) نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذْ سمع جلبة رجال فَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا (فاتكم) فَأتمُّوا» وَقَالَ البُخَارِيّ: «فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟» .

  3. الطَّرِيق الثَّانِي: (من حَدِيث) أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَكَانَت جديرة بالتقديم لقربها من رِوَايَة المُصَنّف - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون، وائتوها وَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا» .

    ج ٤ ص ٤٠٤
  4. زَاد مُسلم: «فَإِن أحدكُم إِذا كَانَ يعمد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة» .

  5. وَفِي لفظ آخر: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون وائتوها تمشون» .

  6. وَفِي آخر: «إِذا نُودي» وَفِي آخر: «إِذا ثوب إِلَى الصَّلَاة فَلَا يسْعَى إِلَيْهَا أحدكُم، و (لَكِن) ليمش وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار، ثمَّ [صل] مَا (أدْركْت) واقض مَا سَبَقَك» .

  7. وَلم يذكر البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ - أَعنِي «واقض مَا سَبَقَك» - وَهِي من أَفْرَاد مُسلم، وَسَائِر (رواياته) مَعَ رِوَايَات البُخَارِيّ «وَمَا فاتكم فَأتمُّوا» .

  8. وَفِي كتاب «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام» للْبُخَارِيّ: عَن مُحَمَّد بن كثير (عَن) سُلَيْمَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة رَفعه: «صلوا مَا أدركتم واقضوا مَا سبقكم» قَالَ: ونا (آدم) ، نَا ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «فَمَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فاقضوا» وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي «فَأتمُّوا» و «فاقضوا» ثمَّ قَالَ: وَالَّذين قَالُوا: «فَأتمُّوا» : أَكثر وأحفظ وألزم لأبي هُرَيْرَة، فَهُوَ أولَى. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى (مُسلم) بن الْحجَّاج قَالَ: لَا أعلم رَوَى هَذِه اللَّفْظَة عَن الزُّهْرِيّ غير ابْن عُيَيْنَة: « (واقضوا مَا فاتكم. » قَالَ مُسلم: وَأَخْطَأ ابْن عُيَيْنَة) فِيهَا.

    قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ يُونُس والزبيدي وَابْن أبي ذِئْب وَإِبْرَاهِيم (بن) سعد وَمعمر وَشُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: «وَمَا فاتكم [فَأتمُّوا] » . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ وَحده: «فاقضوا» وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. وجعفر بن ربيعَة، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة: «فَأتمُّوا» . وَابْن مَسْعُود وَأَبُو قَتَادَة وَأنس عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «فَأتمُّوا» .

    ج ٤ ص ٤٠٦قلت: لم ينْفَرد ابْن عُيَيْنَة بِلَفْظ الْقَضَاء فقد تَابعه ابْن أبي ذِئْب - كَمَا أسلفناه (فِي) كتاب «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام للْبُخَارِيّ» ؛ لَكِن فِي «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ: «وَمَا سُبقتم فَأتمُّوا» .

    ج ٤ ص ٤٠٥
  9. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: (ائْتُوا الصَّلَاة وَعَلَيْكُم السكينَة، فصلوا مَا أدركتم واقضوا مَا (سبقتم) ) (قد) توبع الزُّهْرِيّ وَغَيره عَلَيْهَا (لَا جرم) .

  10. (قَالَ) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» : (اخْتلف فِي) هَذِه اللَّفْظَة، فَقيل: «فَأتمُّوا» وَقيل: «فاقضوا» . وَكِلَاهُمَا صَحِيح.

    قلت: (وَالْقَضَاء) فِي عرف الشَّرْع هُوَ الْإِتْمَام فَلَا فرق إِذا بَينهمَا قَالَ الله - تَعَالَى -: (فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم) (و) (فَإِذا قضيتم الصَّلَاة) .

  11. ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك (أَن) ابْن الْجَوْزِيّ سَاق الحَدِيث فِي «تَحْقِيقه» بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَحْمُود بن إِسْحَاق الْخُزَاعِيّ، نَا البُخَارِيّ، نَا أَبُو نعيم، نَا ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: «مَا أدركتم فصلوا (وَمَا فاتكم فاقضوا) » . ثمَّ قَالَ: أَخْرجَاهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) . وَمرَاده أَصله، وَأما لفظ الْقَضَاء فقد (علمت) أَنه من أَفْرَاد مُسلم بِلَفْظ: «واقض مَا سَبَقَك» لَا كَمَا سَاقه ابْن الْجَوْزِيّ. فَتنبه لذَلِك.

    ج ٤ ص ٤٠٧