الحديث الرابع بعد العشرين

٣ فقرات، ج ٨ ص ٦١٥

  1. قَالَ الرَّافِعِيّ نقلا عَن الْأَصْحَاب: لم يكن ترديد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ماعزًا لِيُقِر أَربع مَرَّات، وَلكنه ارتاب فِي أمره، فاستثبته ليعرف أبه جُنُون، أَو سُكْر أم لَا؟ وَإِلَّا فالإقرار مرّة وَاحِدَة كَافِيَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأنيس: «اغْدُ عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها ... » وَقد سبق تعلق الرَّجْم بِمُطلق الِاعْتِرَاف.

    ج ٨ ص ٦١٥
  2. هَذَا الحَدِيث سلف فِيمَا مَضَى كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ أَيْضا، وَلَك أَن تَقول قد رَوَى أَبُو دَاوُد من طَرِيق نعيم بن هزال [عَن أَبِيه] أَنه عَلَيْهِ السَّلَام

    ج ٨ ص ٦١٦قَالَ لَهُ: «إِنَّك قلت أَربع مَرَّات، فبمن؟ قَالَ: بفلانة» . وَرَوَى أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن بُريدة قَالَ: «كُنَّا نتحدث أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن مَاعِز بن مَالك لَو جلس فِي رَحْله بعد اعترافه ثَلَاث مَرَّات لم يَطْلُبهُ، وَإِنَّمَا رجمه عِنْد الرَّابِعَة» .

  3. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «كُنَّا أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نتحدث أَن الغامدية وماعز بن مَالك لَو رجعا ... » الحَدِيث. وَفِي النَّسَائِيّ: «لَو لم يجيبا فِي الرَّابِعَة لم يطلبهما رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» . وَعند ابْن أبي شيبَة: أَن بعد الرَّابِعَة حَبسه، ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: مَا نعلم إِلَّا خيرا. فَأمر برجمه. فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن الِاعْتِبَار بتعدده أَرْبعا، وَحَدِيث الغامدية السالف إِن تَأَخّر عَنهُ فَهُوَ نَاسخ لَهُ، وَإِن تقدمه فَيحمل قَوْله: «فَإِن اعْترفت» عَلَى الِاعْتِرَاف الْمَعْرُوف فِي حَدِيث مَاعِز عَلَى أَن (ظَاهر) رِوَايَة النَّسَائِيّ السالفة «أَنَّهَا اعْترفت أَيْضا أَرْبعا» وَهِي غَرِيبَة.