أن يبلغ المسروق ربع دينار
٢٠ فقرة، ج ٣ ص ٢٩٥
- ج ٣ ص ٢٩٥
(ربع دينار فصاعدا) ؛ لحديث عائشة - في " الصحيحين " وغيرهما -، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا.
-
وفي رواية لمسلم، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا " .
-
وفي لفظ لأحمد (١) : " اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا في ما هو أدنى من ذلك " ، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهما.
- (١)• في " المسند " (٦ / ٨٠) ؛ وسنده حسن. (ن)
-
وفي رواية للنسائي؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن " ، قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.
-
وفي " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث ابن عمر، قال: " قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن؛ ثمنه ثلاثة دراهم.
-
وقد عرفت أن الثلاث الدراهم هي صرف ربع دينار؛ كما تقدم في رواية أحمد.
قال الشافعي: وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم، وذلك أن الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثني عشر درهما بدينار، وهو موافق لما في تقدير
ج ٣ ص ٢٩٦الديات من الذهب بألف دينار، ومن الفضة باثني عشر ألف درهم.
-
وقد ذهب - إلى كون نصاب القطع ربع دينار أو ثلاثة دراهم -: الجمهور من السلف والخلف، ومنهم الخلفاء الأربعة.
-
وفي المسألة اثنا عشر مذهبا؛ قد أوضحها الماتن في " شرح المنتقى " .
-
وأما ما روي من حديث أبي هريرة - في " الصحيحين " وغيرهما -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله السارق يسرق البيضة؛ فتقطع يده، ويسرق الحبل؛ فتقطع يده " :
فقد قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي ثلاثة دراهم؛ كذا في " البخاري " ، وغيره.
قال في " الحجة البالغة " :
" الحاصل: أن هذه التقديرات الثلاث كانت منطبقة على شيء واحد في زمانه صلى الله عليه وسلم ثم اختلف بعده، ولم يصلح المجن للاعتبار لعدم انضباطه، فاختلف المسلمون في الحديثين الأخيرين:
فقيل: ربع دينار.
-
وقيل: ثلاثة دراهم.
-
وقيل: بلوغ المال إلى أحد القدرين، وهو الأظهر عندي.
-
وهذا شرعه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فرقا بين التافه وغيره؛ لأنه لا يصلح للتقدير
ج ٣ ص ٢٩٧جنس دون جنس؛ لاختلاف الأسعار في البلدان، واختلاف الأجناس - نفاسة وخساسة - بحسب اختلاف البلاد.
-
فمباح قوم وتافههم؛ مال عزيز عند آخرين، فوجب أن يعتبر التقدير في الثمن.
-
وقيل: لا يعتبر فيها، وأن الحطب - وإن كان قيمته عشرة دراهم - لا يقطع فيه ".
قال في " المسوى ":
" ذهب الشافعي إلى حديث عائشة؛ أن نصاب السرقة ربع دينار.
-
وذهب مالك إلى حديث ابن عمر.
-
والجواب من قبل الشافعي عن حديث ابن عمر: أن الشيء التافه قد جرت العادة بتقويمه بالدراهم، وكانت الثلاثة دراهم تبلغ قيمتها ربع دينار.
-
يوضح ذلك حديث عثمان (١) ؛ فإنه يدل على أن العبرة بالذهب، ومن أجل ذلك ردت قيمة الدراهم إليه بعد ما قومت الأترجة بالدراهم.
- (١)• يعني حديث الأترجة المتقدم (ص ٢٩٨) . (ن)
-
ويوضح ذلك أيضا: وقوع اثني عشر ألف درهم موضع ألف دينار في الدية.
وقال أبو حنيفة: لا تقطع في أقل من عشرة دراهم ".
- ج ٣ ص ٢٩٨
أقول: أصح ما روي: أن ثمن المجن ثلاثة دراهم، وهي ربع دينار، وقد ورد التقدير بربع دينار في الروايات الصحيحة، والنهي عن القطع فيما دونه، فنصاب السرقة: إما ثلاثة دراهم أو ربع دينار؛ هذا هو الحق.
-
وما روي من زيادة ثمن المجن؛ فقد بين سقوط الاستدلال به في " شرح المنتقى " .