يحرم زخرفة القبور
٦ فقرات، ج ١ ص ٤٧٦
- ج ١ ص ٤٧٦
(وزخرفتها) : لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] -: " ما أمرت بتشييد المساجد "؛ أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان.
قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢) .
- (٢)• وهم الشارح - رحمه الله -، فرجع الضمير إلى " المساجد "؛ وهو خطأ؛ بدليل السياق، وبدليل قوله - بعد -: " وتسريجها "؛ فهنا لا يحتمل إرجاع الضمير إلا إلى " المساجد "؛ فتدبر. (ن)
-
والتشييد: رفع البناء وتزيينه بالشيد، وهو الجص، والحديث ظاهر في الكراهة، أو التحريم؛ لقول ابن عباس: كما زخرفت اليهود والنصارى؛ فإن التشبه بهم محرم؛ وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إلا أن تكن الناس
ج ١ ص ٤٧٧من الحر والبرد، وتزيينه يشغل القلوب عن الإقبال على الطاعة، ويذهب الخشوع الذي هو روح جسم العبادة، والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل!
قال المهدي في " البحر " : إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد ولا سكوت رضا - أي: من العلماء -؛ وإنما فعله أهل الدول الجبابرة، من غير مؤاذنة لأحد من أهل الفضل، وسكت المسلمون والعلماء من غير رضا.
-
وهو كلام حسن.
-
وفي قوله - [صلى الله عليه وسلم] -: " ما أمرت " : إشعار بأنه لا يحسن؛ فإنه لو كان حسنا لأمره الله - تعالى - به - [صلى الله عليه وسلم] -.
-
وأخرج البخاري من حديث ابن عمر: أن مسجده - [صلى الله عليه وسلم] - كان على عهده مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالأحجار المنقشة، والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج.
قال ابن بطال: وهذا يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه، فقد كان عمر - رضي الله تعالى عنه - مع كثرة الفتوحات في أيامه، وكثرة المال عنده؛ لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده؛ لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم قال عند عمارته: أكن
ج ١ ص ٤٧٨الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس، ثم كان عثمان المال في زمنه أكثر، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة، ومع ذلك أنكر بعض الصحابة عليه.
-
وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك، وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك؛ خوفا من الفتنة؛ فتأمل.