من توفي فيها من الأعيان
٥ فقرات، ج ١٤ ص ٣٥٧
- ج ١٤ ص ٣٥٧
الْإِيَادِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ.
قُلْتُ: وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ مُؤَذِّنُ أَهْلِ دِمَشْقَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ صَاحِبُ «التَّفْسِيرِ» ، «وَالْمُسْنَدِ» الْمَشْهُورِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ.
-
وَأَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ الْوَاعِظُ الزَّاهِدُ أَحَدُ
ج ١٤ ص ٣٥٨الْعُبَّادِ، لَهُ كَلَامٌ حَسَنٌ فِي الزُّهْدِ وَمُعَامَلَاتِ الْقُلُوبِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: كَانَ مِنْ طَبَقَةِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَبِشْرٍ الْحَافِي، وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ يُسَمِّيهُ جَاسُوسَ الْقُلُوبِ; لِحِدَّةِ فِرَاسَتِهِ.
-
رَوَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ وَطَبَقَتِهِ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
-
رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحِوَارِيِّ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ وَقْتَ السَّحَرِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مِثْلُكَ يَجْلِسُ فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ ! قَالَ: إِنِّي قَدْ تَوَضَّأْتُ فَأَرَدْتُهَا أَنْ تَقُومَ فَتُصَلِّيَ فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَأَرَادَتْنِي عَلَى أَنْ تَنَامَ فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا.
-
وَمِنْ مُسْتَجَادِ كَلَامِهِ; قَوْلُهُ: إِذَا أَرَدْتَ صَلَاحَ قَلْبِكَ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِحِفْظِ لِسَانِكَ. وَقَالَ: مِنَ الْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ أَنْ تُصْلِحَ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ فَيُغْفَرَ لَكَ مَا مَضَى مِنْهُ، وَقَالَ: يَسِيرُ الْيَقِينِ يُخْرِجُ الشَّكَّ كُلَّهُ مِنَ الْقَلْبِ، وَيَسِيرُ الشَّكِّ يُخْرِجُ الْيَقِينَ كُلَّهُ مِنْهُ، وَقَالَ: مَنْ كَانَ بِاللَّهِ أَعْرَفَ كَانَ
ج ١٤ ص ٣٥٩لَهُ أُخْوَفَ. وَقَالَ: خَيْرُ صَاحِبٍ لَكَ فِي دُنْيَاكَ الْهَمُّ يَقْطَعُكَ عَنِ الدُّنْيَا، وَيُوصِلُكَ إِلَى الْآخِرَةِ، وَمِنْ شِعْرِهِ، رحمه الله :
هَمَمْتُ وَلَمْ أَعْزِمْ وَلَوْ كُنْتُ صَادِقًا … عَزَمْتُ وَلَكِنَّ الْفِطَانَ شَدِيدُ
وَلَوْ كَانَ لِي عَقْلٌ وَإِيقَانُ مُوقِنٍ … لَمَا كُنْتُ عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ أَحِيدُ
وَلَا كَانَ فِي شَكِّ الْيَقِينِ مَطَامِعِي … وَلَكِنْ عَنِ الْأَقْدَارِ كَيْفَ أَحِيدُ
وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا:
دَاعِيَاتُ الْهَوَى تَخِفُّ عَلَيْنَا … وَخِلَافُ الْهَوَى عَلَيْنَا ثَقِيلُ
فُقِدَ الصِّدْقُ فِي الْأَمَاكِنِ حَتَّى … وَصْفُهُ الْيَوْمَ مَا عَلِيْهِ دَلِيلُ
لَا نَرَى خَائِفًا فَيَلْزَمَنَا الْخَوْ … فُ وَلَا صَادِقًا بِمَا قَدْ يَقُولُ
فَبَقِينَا مُذَبْذَبِينَ حَيَارَى … نَطْلُبُ الصَّدْقَ مَا إِلَيْهِ سَبِيلُ
ج ١٤ ص ٣٦٠وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا:
هَوِّنْ عَلَيْكَ فَكُلُّ الْأَمْرِ يَنْقَطِعُ … وَخَلِّ عَنْكَ عِنَانَ الْهَمِّ يَنْدَفِعُ
فَكُلُّ هَمٍّ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ … وَكُلُّ كَرْبٍ إِذَا ضَاقَ يَتَّسِعُ
إِنَّ الْبَلَاءَ وَإِنَّ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ … الْمَوْتُ يَقْطَعُهُ أَوْ سَوْفَ يَنْقَطِعُ
وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ، وَلَمْ يُؤَرِّخْ وَفَاتَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هَاهُنَا تَقْرِيبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.