ما وقعت فيها من أحداث

فقرة واحدة، ج ١٤ ص ٤٣٣

  1. فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا تَوَجَّهَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْعِرَاقِ قَاصِدًا مَدِينَةَ دِمَشْقَ; لِيَجْعَلَهَا لَهُ دَارَ إِقَامَةٍ وَمَحِلَّةَ إِمَامَتِهِ فَأَدْرَكَهُ عِيدُ الْأَضْحَى بِهَا وَهُوَ بِمَدِينَةِ بَلَدَ فَضَحَّى بِهَا، وَتَأَسَّفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ:

    أَظُنُّ الشَّامَ تَشْمَتُ بِالْعِرَاقِ … إِذَا عَزَمَ الْإِمَامُ عَلَى انْطِلَاقِ

    فَإِنْ تَدَعِ الْعِرَاقَ وَسَاكِنِيهَا … فَقَدْ تُبْلَى الْمَلِيحَةُ بِالطَّلَاقِ

    وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْمَذْكُورُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ نَائِبُ مَكَّةَ.

    قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَوَلِيَ دِيوَانَ الضِّيَاعِ الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الْجَرَّاحِ خَلِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي شَعْبَانَ. قُلْتُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صُولٍ الصُّولِيُّ، الشَّاعِرُ الْكَاتِبُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ

    ج ١٤ ص ٤٣٤يَحْيَى الصُّولِيِّ، وَكَانَ جَدُّهُ صُولٌ مَلِكَ جُرْجَانَ وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْهَا ثُمَّ تَمَجَّسَ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ. وَلِإِبْرَاهِيمَ هَذَا دِيوَانُ شِعْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ وَاسْتَجَادَ مِنْ شِعْرِهِ أَشْيَاءَ; مِنْهَا قَوْلُهُ:

    وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِهَا الْفَتَى … ذَرَعًا وَعِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا مَخْرَجُ

    ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا … فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ

    وَمِنْهَا قَوْلُهُ:

    كُنْتَ السَّوَادَ لِمُقْلَتِي … فَبَكَى عَلَيْكَ النَّاظِرُ

    مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ … فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ

    وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَى وَزِيرِ الْمُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الزَّيَّاتِ:

    وَكُنْتَ أَخِي بِإِخَاءِ الزَّمَانِ … فَلَمَّا نَبَا صِرْتَ حَرْبًا عَوَانَا

    وَكُنْتُ أَذُمُّ إِلَيْكَ الزَّمَانَ … فَأَصْبَحْتُ مِنْكَ أَذُمُّ الزَّمَانَا

    ج ١٤ ص ٤٣٣