من توفي فيها من الأعيان

٩ فقرات، ج ١٥ ص ٢٧

  1. دِينَارٍ، وَكَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِثْلُهَا فَسَلَّمَهَا الْخَلِيفَةُ إِلَى الْوَزِيرِ لِيَصْرِفَهَا فِي تَنْفِيذِ الْجُيُوشِ نَحْوَ الْقَرَامِطَةِ، فَجَهَّزَ الْوَزِيرُ جَيْشًا; أَرْبَعِينَ أَلْفًا مَعَ أَمِيرٍ، يُقَالُ لَهُ: يَلْبَقُ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِ الطُّرُقَاتِ وَكَانَ يُرِيدُ دُخُولَ بَغْدَادَ ثُمَّ الْتَقَوْا مَعَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ جَيْشُ الْخَلِيفَةِ أَنِ انْهَزَمَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي السَّاجِ مَعَهُمْ مُقَيَّدًا فِي خَيْمَةٍ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى مَحَلِّ الْوَقْعَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ الْقِرْمِطِيُّ قَالَ: أَرَدْتَ أَنْ تَهْرُبَ؟! ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَرَجَعَ الْقِرْمِطِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ بَغْدَادَ إِلَى الْأَنْبَارِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى هِيتَ فَأَكْثَرَ أَهْلُ بَغْدَادَ الصَّدَقَةَ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَأُمُّهُ وَالْوَزِيرُ; شُكْرًا لِلَّهِ عز وجل عَلَى صَرْفِهِ عَنْهُمْ هَذَا الْخَبِيثَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

    ج ١٥ ص ٢٧
  2. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعَثَ الْمَهْدِيُّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ فَاطِمِيٌّ - الَّذِي ظَهَرَ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ - وَلَدَهُ أَبَا الْقَاسِمِ فِي جَيْشٍ، فَانْهَزَمَ جَيْشُهُ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ خُلْقٌ كَثِيرٌ.

  3. وَاخْتُطَّتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمَدِينَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ.

  4. وَفِيهَا حَاصَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الدَّاخِلِ الْأُمَوِيُّ مَدِينَةَ طُلَيْطُلَةَ وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُمْ نَقَضُوا مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ، فَفَتَحَهَا قَهْرًا، وَقَتَلَ خَلْقًا مِنْ أَهْلِهَا.

  5. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

    ابْنُ الْجَصَّاصِ الْجَوْهَرِيُّ

    الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَصَّاصِ الْجَوْهَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ ذَا مَالٍ عَظِيمٍ وَثَرْوَةٍ مُتَّسِعَةٍ جِدًّا، وَكَانَ أَصْلُ نِعْمَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ جَوْهَرِيًّا لَهُ يَتَسَوَّقُ لَهُ مَا يَقَعُ مِنْ نَفَائِسِ

    ج ١٥ ص ٢٨الْجَوَاهِرِ بِمِصْرَ، فَاكْتَسَبَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً جِدًّا.

    قَالَ ابْنُ الْجَصَّاصِ: كُنْتُ يَوْمًا بِبَابِ ابْنِ طُولُونَ إِذْ خَرَجَتِ الْقَهْرَمَانَةُ، وَبِيَدِهَا عِقْدٌ فِيهِ مِائَةُ حَبَّةٍ مِنَ الْجَوْهَرِ، تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَتْ: أُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا فَتَخْرُطَهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ هَذَا الْحَجْمِ، فَإِنَّ هَذَا نَافِرٌ عَلَى مَا يُرِيدُونَهُ. فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا، وَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ وَحَصَّلْتُ جَوَاهِرَ أَصْغَرَ مِنْهَا تُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ بِكَثِيرٍ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، وَفُزْتُ أَنَا بِذَلِكَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقَدِ اتَّفَقَ أَنَّهُ صُودِرَ فِي زَمَانِ الْمُقْتَدِرِ مُصَادَرَةً عَظِيمَةً، أُخِذَ مِنْهُ مَا يُقَاوِمُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَبَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا.

    قَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَرَدَّدُ فِي مَنْزِلِهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ ! فَقَالَ: وَيْحَكَ! أُخِذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، فَأَنَا أُحِسُّ أَنَّ رُوحِي سَتَخْرُجُ. فَعَذَرْتُهُ ثُمَّ أَخَذْتُ فِي تَسْلِيَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ دَارَكَ وَبَسَاتِينَكَ وَضِيَاعَكَ الْبَاقِيَةَ لَكَ تُسَاوِي سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَاصْدُقْنِي كَمْ بَقِيَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْمَتَاعِ، فَإِذَا هُوَ يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُشَارِكُكَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ التُّجَّارِ بِبَغْدَادَ، مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْوَجَاهَةِ عِنْدَ الدَّوْلَةِ وَالنَّاسِ. قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ، وَتَسَلَّى عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَأَكَلَ، وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا، وَلَمَّا خَلَصَ مِنْ مُصَادَرَةِ الْمُقْتَدِرِ بِشَفَاعَةِ أُمِّهِ السَّيِّدَةِ فِيهِ، حَكَى عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: نَظَرْتُ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ إِلَى مِائَةِ خَيْشَةٍ، فِيهَا مَتَاعٌ رَثٌّ مِمَّا حُمِلَ إِلَيَّ مِنْ مِصْرَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ بِدَارِ

    ج ١٥ ص ٢٩مَضِيعَةٍ، وَكَانَ لِي فِي كُلِّ حِمْلِ أَلْفُ دِينَارٍ مَوْضُوعَةٌ فِيهِ مِنْ مِصْرَ لَا يَشْعُرُ بِهَا أَحَدٌ، فَاسْتَوْهَبْتُ ذَلِكَ مِنْ أُمِّ الْمُقْتَدِرِ، فَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ وَلَدَهَا، فَأَطْلَقَهُ لِي فَتَسَلَّمْتُهُ، فَإِذَا الذَّهَبُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ.

  6. وَقَدْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُغَفَّلًا شَدِيدَ التَّغَفُّلِ فِي كَلَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُ أَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُظْهِرَ أَنَّهُ مُغَفَّلٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْبَسْطِ وَالدُّعَابَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  7. وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ

    وَعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَضْلِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ، رَوَى عَنِ الْمُبَرِّدِ وَثَعْلَبٍ وَالْيَزِيدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ الْمَرْزُبَانِيُّ وَالْمُعَافَى وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ ثِقَةً فِي نَقْلِهِ فَقِيرًا فِي ذَاتِ يَدِهِ، تَوَصَّلَ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ حَتَّى كَلَّمَ فِيهِ الْوَزِيرَ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى فِي أَنْ يُرَتَّبَ لَهُ شَيْءٌ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ، وَضَاقَ بِهِ الْحَالُ حَتَّى كَانَ يَأْكُلُ اللِّفْتَ النَّيِّئَ، فَمَاتَ فَجْأَةً مِنْ كَثْرَةِ أَكْلِهِ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَخْفَشُ الصَّغِيرُ، وَالْأَوْسَطُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ تِلْمِيذُ

    ج ١٥ ص ٣٠سِيبَوَيْهِ، وَأَمَّا الْأَكْبَرُ فَهُوَ أَبُو الْخَطَّابِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، مِنْ أَهْلِ هَجَرَ وَهُوَ شَيْخُ سِيبَوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِمَا.

  8. وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ السَّرَّاجُ النَّحْوِيُّ

    صَاحِبُ «الْأُصُولِ» فِي النَّحْوِ. قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.

  9. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ