من توفي فيها من الأعيان

٦ فقرات، ج ١٥ ص ٢١٦

  1. فِيهَا دَخَلَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ صَاحِبُ حَلَبَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَسَرَ آخَرِينَ، وَغَنِمَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَرَجَعَ سَالِمًا غَانِمًا.

    ج ١٥ ص ٢١٦
  2. وَفِيهَا اخْتَلَفَ الْحَجِيجُ بِمَكَّةَ، وَوَقَعَتْ حَرْبٌ بَيْنَ أَصْحَابِ ابْنِ طُغْجٍ وَأَصْحَابِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، فَغَلَبَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ، وَخَطَبُوا لِمُعِزِّ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ اخْتَلَفُوا، فَغَلَبَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا، وَجَرَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخُطُوبٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ والسَّامَانِيَّةِ، تَقَصَّى ذِكْرَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «كَامِلِهِ» . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  3. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  4. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ، أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ

    جَدُّ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ شَيْخُ الْخَطِيبِ، وُلِدَ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى

    ج ١٥ ص ٢١٧مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَانَ يَعْرِفُ الْكَلَامَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَيَعَرِفُ النُّجُومَ، وَيَقُولُ الشِّعْرَ، وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْأَهْوَازِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ فَهِمًا ذَكِيًّا، حَفِظَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ قَصِيدَةً لِدِعْبِلٍ الشَّاعِرِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ سِتُّمِائَةِ بَيْتٍ، وَعَرَضَهَا عَلَى أَبِيهِ صَبِيحَتَهَا، فَقَامَ إِلَيْهِ وَضَمَّهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا لِئَلَّا تُصِيبَكَ الْعَيْنُ.

  5. وَذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ كَانَ نَدِيمًا لِلْوَزِيرِ الْمُهَلَّبِيِّ، وَوَفَدَ عَلَى سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، فَأَكْرَمَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَأَوْرَدَ لَهُ مِنْ شِعْرِهِ أَشْيَاءَ حَسَنَةً، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْخَمْرِ:

    وَرَاحٍ مِنَ الشَّمْسِ مَخْلُوقَةٌ … بَدَتْ لَكَ فِي قَدَحٍ مِنْ نَهَارِ

    هَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ جَامِدٌ … وَمَاءٌ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ جَارِ

    كَأَنَّ الْمُدِيرَ لَهُ بِالْيَمِينِ … إِذَا مَالَ لِلسَّقْيِ أَوْ بِالْيَسَارِ

    تَدَرَّعَ ثَوْبًا مِنَ الْيَاسَمِينِ … لَهُ فَرْدُ كُمٍّ مِنَ الْجُلَّنَارِ

    مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، أَبُو الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ سُكَّرَةَ، سَكَنَ مِصْرَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ مَسْرُورٍ، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِ لِينًا.

  6. مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ هَارُونَ، أَبُو بَكْرٍ

    وَلِيَ إِمْرَةَ مَكَّةَ فِي سِنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِدِمَ مِصْرَ، فَحَدَّثَ بِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ بِمُوَطَّأِ مَالِكٍ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

    ج ١٥ ص ٢١٨