من توفي فيها من الأعيان

٢٠ فقرة، ج ١٥ ص ٣٥٠

  1. وَفِيهَا خَرَجَ جَمْعٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى الْحُجَّاجِ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، وَعَطَّلُوا عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمُ الْحَجَّ فِي هَذَا الْعَامِ.

    ج ١٥ ص ٣٥٠
  2. وَفِيهَا انْتَهَى تَارِيخُ ثَابِتِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قُرَّةَ وَأَوَّلُهُ مِنْ أَوَّلِ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.

  3. وَفِيهَا كَانَتْ زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ بِوَاسِطٍ.

  4. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الشَّرِيفُ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوسَوِيُّ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ حَجٌّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سِوَى مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى دَرْبِ الْعِرَاقِ، وَقَدْ أَخَذَ بِالنَّاسِ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَتَمَّ حَجُّهُمْ.

  5. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

    الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْفَضْلِ الشِّيرَازِيُّ

    الْوَزِيرُ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارَ بْنِ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلسُّنَّةِ، عَكْسَ مَخْدُومِهِ، فَعَزَلَهُ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ بَقِيَّةَ الْبَابَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَبَسَ هَذَا، فَقُتِلَ فِي مَحْبِسِهِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْهَا، عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ فِيهِ ظُلْمٌ وَحَيْفٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ

    الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ

    ج ١٥ ص ٣٥١الْخَلَّالِ، أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْحَنَابِلَةِ الْأَعْيَانِ، وَمِمَّنْ صَنَّفَ وَجَمَعَ وَنَاظَرَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ وَطَبَقَتِهِ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ فَوْقَ الثَّمَانِينَ.

    قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ «الْمُقْنِعُ» فِي مِائَةِ جُزْءٍ، وَ «الشَّافِي» فِي ثَمَانِينَ جُزْءًا، وَ «زَادُ الْمُسَافِرِ» ، وَ «الْخِلَافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ» وَكِتَابُ «الْقَوْلَيْنِ» وَ «مُخْتَصَرُ السُّنَّةِ» وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ وَالْأُصُولِ.

  7. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتِيُّ

    الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، لَهُ دِيوَانٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، لَهُ فِي الْمُطَابَقَةِ وَالْمُجَانَسَةِ يَدٌ طُولَى، وَمُبْتَكَرَاتٌ أُولَى، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ» مِنْ ذَلِكَ قِطْعَةً كَبِيرَةً مُرَتَّبَةً عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

    إِذَا قَنِعْتُ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقُوتِ … بَقِيتُ فِي النَّاسِ حُرًّا غَيْرَ مَمْقُوتِ

    يَا قُوتَ يَوْمِي إِذَا مَا دَرَّ خَلْفُكَ لِي … فَلَسْتُ آسَى عَلَى دُرٍّ وَيَاقُوتِ

  8. وَلَهُ:
  9. يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ مَذْهَبِي … لِيُقْتَدَى فِيهِ بِمِنْهَاجِي

    مِنْهَاجِيَ الْعَدْلُ وَقَمْعُ الْهَوَى … فَهَلْ لِمِنْهَاجِيَ مِنْ هَاجِي

    ج ١٥ ص ٣٥٢
  10. وَلَهُ:
  11. أَفِدْ طَبْعَكَ الْمَكْدُودَ بِالْجِدِّ رَاحَةً … تَجُمَّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَزْحِ

    وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ … بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ

  12. وَلَهُ:
  13. إِذَا خَدَمْتَ الْمُلُوكَ فَالْبَسْ … مِنَ التَّوَقِّي أَعَزَّ مَلْبَسْ

    وَادْخُلْ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ أَعْمَى … وَاخْرُجْ إِذَا مَا خَرَجْتَ أَخْرَسْ

  14. وَلَهُ:
  15. إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى عَدُوَّكَ رَاغِمًا … وَتَقْتُلَهُ هَمًّا وَتَحْرِقَهُ غَمَّا

    فَسَامِ الْعُلَا وَازْدَدْ مِنَ الْفَضْلِ إِنَّهُ … مَنِ ازْدَادَ فَضْلًا زَادَ حَاسِدُهُ غَمَّا

  16. وَلَهُ:
  17. إِنَّ أَسْيَافَنَا الْعِضَابَ الدَّوَامِي … صَيَّرَتْ مُلْكَنَا طَوِيلَ الدَّوَامِ

    لَمْ نَزَلْ نَحْنُ فِي سَدَادِ ثُغُورٍ … وَاصْطِلَامِ الْأَعْدَاءِ مِنْ وَسْطِ لَامِ

    ج ١٥ ص ٣٥٣وَاقْتِحَامِ الْأَهْوَالِ مِنْ وَقْتِ حَامٍ … وَاقْتِسَامِ الْأَمْوَالِ مَنْ وَقْتِ سَامِ

  18. وَلَهُ:
  19. يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدْمَتِهِ … أَتَطْلُبُ الرِّبْحَ مِمَّا فِيهِ خُسْرَانُ

    أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا … فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ

    أَبُو فِرَاسِ بْنُ حَمْدَانَ الشَّاعِرُ

    لَهُ دِيوَانٌ مَشْهُورٌ، اسْتَنَابَهُ أَخُوهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ عَلَى حَرَّانَ وَمَنْبِجَ، فَقَاتَلَ مَرَّةً الرُّومَ فَأُسِرَ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وَاتَّفَقَ مَوْتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ وَمَعَانٍ حَسَنَةٌ. وَقَدْ رَثَاهُ أَخُوهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ:

    الْمَرْءُ نَصْبُ مَصَائِبٍ لَا تَنْقَضِي … حَتَّى يُوَارَى جِسْمُهُ فِي رَمْسِهِ

    فَمُؤَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى فِي غَيْرِهِ … وَمُعَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى فِي نَفْسِهِ

    ج ١٥ ص ٣٥٤وَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ سَيْفِ الدَّوْلَةِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ: قُلْ فِي مَعْنَاهُمَا، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:

    مَنْ يَتَمَنَّ الْعُمُرَ فَلْيَتَّخِذْ … صَبْرًا عَلَى فَقْدِ أَحِبَّائِهِ

    وَمَنْ يُعَمَّرْ يَلْقَ فِي نَفْسِهِ … مَا يَتَمَنَّاهُ لِأَعْدَائِهِ

    كَذَا ذَكَرَ ابْنُ السَّاعِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ فِي أَخِيهِ أَبِي فِرَاسٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ» مِنْ شِعْرِ أَبِي فِرَاسٍ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ أَجَازَهُمَا بِالْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَعْدَهُمَا.

  20. وَذَكَرَ مِنْ شِعْرِ أَبِي فِرَاسٍ أَشْيَاءَ حَسَنَةً، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قَصِيدَةٍ:

    سَيَفْقِدُنِي قَوْمِي إِذَا جَدَّ جَدُّهُمْ … وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ

    وَلَوْ سَدَّ غَيْرِي مَا سَدَدْتُ اكْتَفَوْا بِهِ … وَمَا كَانَ يَغْلُو التِّبْرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْرُ

    وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قَصِيدَةٍ:

    إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَنَّنَا فِي مَنَازِلٍ … تَحَكَّمُ فِي آسَادِهِنَّ كِلَابُ

    فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ … وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابُ

    وَلَيْتَ الْذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ … وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِينَ خَرَابُ