من توفي فيها من الأعيان

٩ فقرات، ج ١٥ ص ٣٩٩

  1. الدَّوْلَةِ، وَذَلِكَ لِمَا كَانَ بَلَغَهُ مِنْ مُمَالَآتِ عِزِّ الدَّوْلَةِ وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّغَ مِنْ أَعْدَائِهِ، رَكِبَ، فَتَسَلَّمَ بِلَادَ أَخِيهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ; هَمَذَانَ وَالرَّيَّ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبِلَادِ، وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى أَخِيهِ مُؤَيِّدِ الدَّوْلَةِ بُوَيْهِ بْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ; لِيَكُونَ نَائِبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ إِلَى بِلَادِ حَسْنَوَيْهِ الْكُرْدِيِّ، فَتَسَلَّمَ بِلَادَهُ وَأَخَذَ حَوَاصِلَهُ وَذَخَائِرَهُ، وَكَانَتْ جَلِيلَةً كَثِيرَةً جِدًّا، وَحَبَسَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ، وَأَمَّرَ بَعْضَهُمْ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْأَكْرَادِ الْهَكَّارِيَّةِ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ بَعْضَ بِلَادِهِمْ، وَعَظُمَ شَأْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ وَارْتَفَعَ صِيتُهُ وَذِكْرُهُ إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي هَذِهِ السَّفْرَةِ دَاءُ الصَّرْعِ، وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَوْصِلِ فَكَانَ يَكْتُمُهُ، وَلَكِنَّهُ غَلَبَ بِهِ كَثْرَةُ النِّسْيَانِ، فَلَا يَذْكُرُ الشَّيْءَ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ، وَالدُّنْيَا لَا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ:

    دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ فِي يَوْمِهَا … أَبْكَتْ غَدًا بُعْدًا لَهَا مَنْ دَارِ

    ج ١٥ ص ٣٩٩
  2. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  3. أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرُّوذَبَارِيُّ

    ابْنُ أُخْتِ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَسْنَدَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَذْهَبِ الصُّوفِيَّةِ، وَقَدِ انْتَقَلَ مِنْ بَغْدَادَ فَأَقَامَ بِصُورَ، فَتُوفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

  4. أَحْمَدُ بْنُ فَارِسِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَبُو الْحُسَيْنِ اللُّغَوِيُّ

    صَاحِبُ كِتَابِ «الْمُجْمَلِ» فِي اللُّغَةِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ شِعْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمَيْنِ:

    يَا رَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ أَحَطْتَ بِهَا … عِلْمًا وَبِي وَبِإِعْلَانِي وَإِسْرَارِي

    أَنَا الْمُوَحِّدُ لَكِنِّي الْمُقِرُّ بِهَا … فَهَبْ ذُنُوبِي لِتَوْحِيدِي وَإِقْرَارِي

    ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.

    ج ١٥ ص ٤٠٠
  5. الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ

    أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَيُعْرَفُ بِالْجُعَلِ، سَكَنَ بَغْدَادَ وَانْتَحَلَ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ، فَصَنَّفَ لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَكَانَ اشْتِغَالُهُ فِي الْفُرُوعِ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيِّ وَعِنْدَهُ دُفِنَ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ.

  6. ثَابِتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ الصَّابِئُ

    الْمُتَطَبِّبُ، الْحَاذِقُ فِي فَنِّهِ. تُوُفِّيَ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.

  7. حَسْنَوَيْهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُرْدِيُّ

    أَمِيرُ تِلْكَ الْبِلَادِ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَدَّمْنَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

    ج ١٥ ص ٤٠١
  8. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ

    أَسْنَدَ الْكَثِيرَ، وَبَلَغَ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

  9. مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، أَبُو الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ

    قَاضِي بَغْدَادَ وَيُعْرَفُ بِابْنِ أُمِّ شَيْبَانَ، وَكَانَ عَالِمًا فَاضِلًا، لَهُ تَصَانِيفُ، وَقَدْ وَلِيَ الْحُكْمَ بِبَغْدَادَ قَدِيمًا، وَكَانَ جَيِّدَ السِّيرَةِ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ وَقَارَبَ الثَّمَانِينَ، رحمه الله وَإِيَّانَا بِمَنِّهِ.