من توفي فيها من الأعيان

١٧ فقرة، ج ١٥ ص ٤٠٥

  1. فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَقَعَ حَرِيقٌ عَظِيمٌ بِالْكَرْخِ مِنْ بَغْدَادَ.

    ج ١٥ ص ٤٠٥
  2. وَفِيهَا سُرِقَ شَيْءٌ نَفِيسٌ لِعَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ; لِشِدَّةِ هَيْبَةِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ مَعَ هَذَا اجْتَهَدُوا كُلَّ الِاجْتِهَادِ، فَلَمْ يُعْرَفْ مَنْ أَخَذَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ صَاحِبَ مِصْرَ بَعَثَ مَنْ فَعَلَ هَذَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  4. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ

    الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الرَّحَّالُ الْجَوَّالُ سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَحَدَّثَ وَخَرَّجَ وَصَنَّفَ، فَأَفَادَ وَأَجَادَ، وَأَحْسَنَ الِانْتِقَادَ وَالِاعْتِقَادَ، صَنَّفَ كِتَابًا عَلَى «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ وَعُلُومٌ غَزِيرَةٌ.

    قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُنْتُ عَزَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَيْهِ، فَلَمْ أُرْزَقْ.

  5. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتَ عَاشِرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُوَ

    ج ١٥ ص ٤٠٦ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، رحمه الله .

  6. الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ السَّبِيعِيُّ

    سَمِعَ ابْنَ جَرِيرٍ وَقَاسِمًا الْمُطَرِّزَ وَغَيْرَهُمَا، وَعَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا مُكْثِرًا، وَكَانَ عَسِرَ الرِّوَايَةِ، رحمه الله .

  7. الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ طَهْمَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاهِدُ، الْمَعْرُوفُ بِالْبَادِي

    سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ ثِقَةً، عُمِّرَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُقْعَدًا أَعْمَى، رحمه الله .

  8. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرٍ الضَّبِّيُّ الْقَاضِي

    وَلِيَ الْحُكْمَ بِعِدَّةِ بِلَادٍ كَثِيرَةٍ، وَكَانَ عَفِيفًا نَزِهًا صَيِّنًا دَيِّنًا.

  9. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ، أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ

    الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، لَهُ كَلَامٌ وَمُصَنَّفٌ فِي الْخِلَافِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَرَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ.

  10. وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ وَضَعَ حَدِيثًا، وَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقَالَ: مَا زَالَ هَذَا دَأْبَ الْخَطِيبِ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:

    ج ١٥ ص ٤٠٧وَشَيْخُ الْخَطِيبِ الَّذِي حُكِيَ عَنْهُ هَذَا هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَسَدٍ الْعُكْبَرِيُّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُعْتَزِلِيًّا، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُولُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ.

    قُلْتُ: وَهَذَا غَرِيبٌ، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ تَخْلِيدِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، فَكَيْفَ لَا يَقُولُ هَذَا بِتَخْلِيدِ الْكُفَّارِ! قَالَ: وَعَنْهُ حُكِيَ الْكَلَامُ فِي ابْنِ بَطَّةَ أَيْضًا.

  11. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحُصَرِيُّ الصُّوفِيُّ الْوَاعِظُ

    شَيْخُ الْمُتَصَوِّفَةِ بِبَغْدَادَ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ صَحِبَ الشِّبْلِيَّ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يَعِظُ النَّاسَ بِالْجَامِعِ، ثُمَّ لَمَّا كَبُرَتْ سِنُّهُ بُنِيَ لَهُ الرِّبَاطُ الْمُقَابِلُ لِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، ثُمَّ عُرِفَ بِصَاحِبِهِ الزَّوْزَنِيِّ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَلَهُ كَلَامٌ جَيِّدٌ فِي التَّصَوُّفِ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ.

  12. وَمِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلَيَّ مِنِّي؟ وَأَيُّ شَيْءٍ لِي فِيَّ حَتَّى أَخَافَ وَأَرْجُوَ، إِنْ رَحِمَ رَحِمَ مَا لَهُ، وَإِنَّ عَذَّبَ عَذَّبَ مَا لَهُ.

  13. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ حَرْبٍ مِنْ بَغْدَادَ.

  14. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْدَبُ الْمُزَوِّرُ

    كَانَ قَوِيَّ الْخَطِّ، لَهُ مَلَكَةٌ عَلَى التَّزْوِيرِ، لَا يَشَاءُ يَكْتُبُ عَلَى كِتَابَةِ أَحَدٍ إِلَّا فَعَلَ، فَلَا يَشُكُّ ذَلِكَ الْمُزَوَّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَبَلَا النَّاسَ بِبَلَاءٍ عَظِيمٍ، وَخَتَمَ السُّلْطَانُ عَلَى يَدِهِ مِرَارًا فَلَمْ يَفِدْ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

    ج ١٥ ص ٤٠٨
  15. الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ الشَّافِعِيُّ

    شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَإِمَامُ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي الْفِقْهِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا، فَسَمِعَ مِنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.

    قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: عَادَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَتَبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً.

  16. وَقَدْ ذَكَرْتُ تَرْجَمَتَهُ بِكَمَالِهَا فِي «طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ» . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ بِمَرْوَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رحمه الله وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ.

  17. مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ

    أَحَدُ مَشَاهِيرِ

    ج ١٥ ص ٤٠٩الصُّوفِيَّةِ، صَحِبَ الْجَرِيرِيَّ وَابْنَ عَطَاءِ وَغَيْرَهُمَا.

    قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِ «تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ» عَنْهُ حِكَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الْإِبَاحِيَّةِ.