من توفي فيها من الأعيان

١٠ فقرات، ج ١٥ ص ٤٦٦

  1. فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ كَشَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَنْ قَبْرٍ عَتِيقٍ، فَإِذَا هُمْ بِمَيِّتٍ طَرِيٍّ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَسَيْفُهُ، فَظَنُّوهُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَأَخْرَجُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ، وَاتَّخَذُوا عِنْدَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَوُقِفَتْ عَلَيْهِ أَوْقَافٌ كَثِيرَةٌ، وَجُعِلَ عِنْدَهُ خُدَّامٌ وَقُوَّامٌ وَفُرُشٌ وَتَنْوِيرٌ.

    ج ١٥ ص ٤٦٦
  2. وَفِيهَا مَلَكَ الْحَاكِمُ الْعُبَيْدِيُّ بِلَادَ مِصْرَ بَعْدَ أَنْ هَلَكَ أَبُوهُ الْعَزِيزُ بْنُ الْمُعِزِّ الْفَاطِمِيُّ، وَكَانَ عُمُرُهُ إِذْ ذَاكَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقَامَ بِتَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ مَعَهُ أَرْجُوَانُ الْخَادِمُ، وَأَمِينُ الدَّوْلَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَمَّارٍ شَيْخُ كُتَامَةَ، فَلَمَّا تَمَكَّنَ الْحَاكِمُ قَتَلَهُمَا وَأَقَامَ غَيْرَهُمَا، ثُمَّ قَتَلَ خَلْقًا، حَتَّى اسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  3. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْأَمِيرُ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْخُطْبَةُ لَهُمْ.

  4. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  5. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتَوَيْهِ، أَبُو حَامِدِ بْنُ أَبِي

    ج ١٥ ص ٤٦٧إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي النَّيْسَابُورِيُّ

    سَمِعَ الْأَصَمَّ وَطَبَقَتَهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ، وَصَامَ فِي عُمُرِهِ سَرْدًا تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَكْتُبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.

  6. أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، صَاحِبُ «قُوتِ الْقُلُوبِ» ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ، أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، الْوَاعِظُ الْمُذَكِّرُ، الزَّاهِدُ الْمُتَعَبِّدُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ

    سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ.

    قَالَ الْعَتِيقِيُّ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ.

  7. وَصَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ «قُوتَ الْقُلُوبِ» وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ لَا أَصْلَ لَهَا، وَكَانَ يَعِظُ النَّاسَ فِي الْجَامِعِ بِبَغْدَادَ.

  8. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْجَبَلِ، وَأَنَّهُ نَشَأَ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ دَخَلَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ، فَانْتَمَى إِلَى مَقَالَتِهِ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسُ الْوَعْظِ بِهَا، فَغَلِطَ فِي كَلَامٍ، وَحُفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ أَضَرُّ مِنَ الْخَالِقِ، فَبَدَّعَهُ النَّاسُ وَهَجَرُوهُ، وَامْتَنَعَ مِنَ

    ج ١٥ ص ٤٦٨الْكَلَامِ عَلَى النَّاسِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا مِمَّنْ يُبِيحُ السَّمَاعَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، فَعَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَنْشَدَ أَبُو طَالِبٍ:

    فَيَا لَيْلُ كَمْ فِيكَ مِنْ مُتْعَةٍ … وَيَا صُبْحُ لَيْتَكَ لَمْ تَقْرَبِ

    فَخَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ مُغْضَبًا.

    وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ: دَخَلْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَهُوَ يَمُوتُ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: إِذَا خُتِمَ لِي بِخَيْرٍ فَانْثُرْ عَلَى جِنَازَتِي لَوْزًا وَسُكَّرًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَعْلَمُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اجْلِسْ عِنْدِي، وَيَدُكَ فِي يَدِي، فَإِنْ قَبَضْتُ عَلَى يَدِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ خُتِمَ لِي بِخَيْرٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَلَمَّا حَانَ فِرَاقُهُ، قَبَضَ عَلَى يَدِيَ قَبْضًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى جِنَازَتِهِ، نَثَرْتُ اللَّوْزَ وَالسُّكَّرَ عَلَى نَعْشِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ بِالْقُرْبِ مِنْ جَامِعِ الرُّصَافَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  9. الْعَزِيزُ صَاحِبُ مِصْرَ

    نِزَارُ بْنُ الْمُعِزِّ مَعَدٍّ أَبِي تَمِيمٍ، وَيُكَنَّى نِزَارٌ هَذَا بِأَبِي مَنْصُورٍ، وَيُلَقَّبُ بِالْعَزِيزِ، تُوُفِّيَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، مِنْهَا وِلَايَتُهُ بَعْدَ أَبِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ الْحَاكِمُ، وَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي

    ج ١٥ ص ٤٦٩تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْفِرْقَةُ الضَّالَّةُ الْمُضِلَّةُ الزَّنَادِقَةُ الْحَاكِمِيَّةُ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ أَهْلُ وَادِي التِّيمَ مِنَ الدَّرْزِيَّةِ أَتْبَاعِ هِسْتِكِينَ غُلَامِ الْحَاكِمِ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْكُفْرِ الْمَحْضِ، فَأَجَابُوهُ - لَعَنَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ - أَمَّا الْعَزِيزُ هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ قَدِ اسْتَوْزَرَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، يُقَالُ لَهُ: عِيسَى بْنُ نِسْطُورِسَ، وَآخَرَ يَهُودِيًّا اسْمُهُ مِيشَا، فَعَزَّ بِسَبَبِهِمَا أَهْلُ هَاتَيْنِ الْمِلَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى كَتَبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ قِصَّةً فِي حَاجَةٍ لَهَا، تَقُولُ فِيهَا: بِالَّذِي أَعَزَّ النَّصَارَى بِعِيسَى بْنِ نِسْطُورِسَ، وَالْيَهُودَ بِمِيشَا، وَأَذَلَّ الْمُسْلِمِينَ بِكَ إِلَّا مَا كَشَفَتْ ظُلَامَتِي، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَى هَذَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَخَذَ مِنَ النَّصْرَانِيِّ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ.

  10. وَفِيهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةَ الطَّائِعِ لِلَّهِ فَحُمِلَتْ تَرِكَتُهَا إِلَى ابْنِ أَخِيهَا بِهَاءِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ فِيهَا جَوْهَرٌ كَثِيرٌ وَتُحَفٌ وَلَطَائِفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.