من توفي فيها من الأعيان

١٨ فقرة، ج ١٥ ص ٥٢٦

  1. وَأَخَذَتْ بَنُو هِلَالٍ طَائِفَةً مِنْ حُجَّاجِ الْبَصْرَةِ نَحْوًا مِنْ سِتِّمِائَةِ وَاحِدٍ، وَأَخَذُوا مِنْهُمْ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ. وَالْخُطْبَةُ بِالْحَرَمَيْنِ لِلْمِصْرِيِّينَ.

    ج ١٥ ص ٥٢٦
  2. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  3. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ

    سَمِعَ بِبَغْدَادَ وَمَكَّةَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْبِلَادِ، وَكَانَ مُكْثِرًا، سَمِعَ مِنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ أَقَامَ بِالشَّامِ بِالْقُرْبِ مِنْ جَبَلٍ عِنْدَ بَانْيَاسَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

  4. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو مُسْلِمٍ

    كَاتِبُ الْوَزِيرِ ابْنُ حِنْزَابَةَ، رَوَى عَنِ الْبَغَوِيِّ وَابْنِ صَاعِدٍ وَابْنِ دُرَيْدٍ وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْبَغَوِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْبَغَوِيِّ; لِأَنَّ أُصُولَهُ كَانَ غَالِبُهَا مَفْسُودًا. وَذَكَرَ الصُّورِيُّ أَنَّهُ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  5. أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ

    ج ١٥ ص ٥٢٧الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ الْمِصْرِيُّ

    صَاحِبُ كِتَابِ «الزِّيجِ الْحَاكِمِيِّ» فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَكَابِرِ الْمُحَدِّثِينَ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ أَرَّخَ لِمِصْرَ تَارِيخًا نَافِعًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَأَمَّا هَذَا فَاشْتَغَلَ بِعِلْمِ النُّجُومِ، فَنَالَ مِنْ شَأْنِهِ مَنَالًا جَيِّدًا، وَكَانَ شَدِيدَ الِاعْتِنَاءِ بِعِلْمِ الرَّصْدِ، وَكَانَ مَعَ هَذَا مُغَفَّلًا، سَيِّئَ الْحَالِ، رَثَّ الثِّيَابِ، طَوِيلًا يَتَعَمَّمُ عَلَى طُرْطُورٍ طَوِيلٍ وَيَتَطَيْلَسُ فَوْقَهُ، وَيَرْكَبُ حِمَارًا، فَمَنْ رَآهُ ضَحِكَ مِنْهُ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْحَاكِمِ فَيُكْرِمُهُ، وَيَذْكُرُ مِنْ تَغَفُّلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، وَكَانَ شَاهِدًا مُعَدَّلًا، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، فَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ:

    أُحَمِّلُ نَشْرَ الرِّيحِ عِنْدَ هُبُوبِهِ … رِسَالَةَ مُشْتَاقٍ لِوَجْهِ حَبِيبِهِ

    بِنَفْسِيَ مَنْ تَحْيَا النُّفُوسُ بِقُرْبِهِ … وَمَنْ طَابَتِ الدُّنْيَا بِهِ وَبِطِيبِهِ

    وَجَدَّدَ وَجْدِي طَائِفٌ مِنْهُ فِي الْكَرَى … سَرَى مَوْهِنًا فِي خُفْيَةٍ مِنْ رَقِيبِهِ

    لَعَمْرِي لَقَدْ عَطَّلْتُ كَأْسِي بَعْدَهُ … وَغَيَّبْتُهَا عَنِّي لَطُولِ مَغِيبِهِ

    تَمَنِّي أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرِ بِاللَّهِ

    مَوْلَاةُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُقْتَدِرِ، كَانَتْ مِنَ الْعَابِدَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَمِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ، تُوُفِّيَتْ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الثَّانِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُهَا الْقَادِرُ، وَحُمِلَتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِلَى الرُّصَافَةِ.

  6. سَنَةُ أَرْبَعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ

    فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْهَا نَقَصَتْ دِجْلَةُ نَقْصًا كَثِيرًا، حَتَّى ظَهَرَتْ جَزَائِرُ لَمْ تَكُنْ تُعْرَفُ، وَامْتَنَعَ سَيْرُ السُّفُنِ فِي أَمَاكِنِهَا مِنْ أَوَانَا وَالرَّاشِدِيَّةِ فَأُمِرَ بِكَرْيِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَلَمْ تُكْرَ قَبْلَ ذَلِكَ.

    ج ١٥ ص ٥٢٨
  7. وَفِيهَا كَمُلَ السُّورُ عَلَى الْمَشْهَدِ بِالْحَائِرِ، وَكَانَ الَّذِي بَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلَانَ عَلَى نَذْرٍ نَذَرَهُ حِينَ زَارَهُ.

  8. وَفِي رَمَضَانَ أَرْجَفَ النَّاسُ بِالْخَلِيفَةِ الْقَادِرِ بِاللَّهِ فَجَلَسَ لِلنَّاسِ يَوْمَ جُمُعَةٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ الْبُرْدَةُ، وَبِيَدِهِ الْقَضِيبُ، وَجَاءَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ فَقَبَّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَرَأَ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [الْأَحْزَابِ: ٦٠، ٦١] فَتَبَاكَى النَّاسُ، وَدَعَوْا، وَانْصَرَفُوا.

  9. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ أَنْفَذَ إِلَى دَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ مِنْهَا مُصْحَفًا وَآلَاتٍ كَانَتْ بِهَا، وَهَذِهِ الدَّارُ لَمْ تُفْتَحْ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهَا إِلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ مَعَ الْمُصْحَفِ قَعْبٌ خَشَبٌ مُطَوَّقٌ بِحَدِيدٍ وَدَرَقَةٌ خَيْزُرَانٌ وَحَرْبَةٌ وَسَرِيرٌ، حَمَلَ ذَلِكَ كُلَّهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْعَامًا كَثِيرَةً وَنَفَقَاتٍ زَائِدَةً، وَرَّدَ السَّرِيرَ، وَأَخَذَ الْبَاقِيَ، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهِ، فَرَدُّوا وَهُمْ ذَامُّونَ لَهُ دَاعُونَ عَلَيْهِ.

    ج ١٥ ص ٥٢٩
  10. وَبَنَى الْحَاكِمُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ دَارَ الْعِلْمِ، وَأَجْلَسَ فِيهَا الْفُقَهَاءَ، ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ هَدَمَهَا، وَقَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا مِمَّنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّيَانَةِ. وَعَمَّرَ الْجَامِعَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ جَامِعُ الْحَاكِمِ، وَتَأَنَّقَ فِي بِنَائِهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَفِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا أُعِيدَ الْمُؤَيَّدُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ إِلَى مُلْكِهِ بَعْدَ خَلْعِهِ وَحَبْسِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً.

  11. وَكَانَتِ الْخُطْبَةُ بِالْحَرَمَيْنِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لِلْحَاكِمِ الْعُبَيْدِيِّ صَاحِبِ مِصْرَ وَالشَّامِ.

  12. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  13. الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو أَحْمَدَ الْمُوسَوِيُّ النَّقِيبُ

    وَالِدُ الرَّضِيِّ وَالْمُرْتَضَى، وَلِيَ نِقَابَةَ الطَّالِبِيِّينَ مَرَّاتٍ بِبَغْدَادَ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ مَرَّاتٍ، يُعْزَلُ وَيُعَادُ ثُمَّ أَضَرَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَتُوُفِّيَ عَنْ

    ج ١٥ ص ٥٣٠سَبْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الْمُرْتَضَى، وَدُفِنَ فِي مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ.

  14. وَقَدْ رَثَاهُ ابْنُهُ الْمُرْتَضَى هَذَا بِقَصِيدَةٍ حَسَنَةٍ قَوِيَّةِ الْمَنْزَعِ وَالْمَطْلَعِ مِنْهَا قَوْلُهُ:

    سَلَامُ اللَّهِ تَنْقُلُهُ اللَّيَالِي … وَيَهْدِيهِ الْغُدُوُّ إِلَى الرَّوَاحِ

    عَلَى جَدَثٍ تَشَبَّثَ مِنْ لُؤَيٍّ … بِيَنْبُوعِ الْعِبَادَةِ وَالصَّلَاحِ

    فَتًى لَمْ يَرْوِ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ … وَلَمْ يَكُ زَادُهُ غَيْرَ الْمُبَاحِ

    وَلَا دَنِسَتْ لَهُ إِزْرٌ بِوِزْرٍ … وَلَا عَلِقَتْ لَهُ رَاحٌ بِرَاحِ

    خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنْ ثِقْلِ الْخَطَايَا … وَعُرْيَانُ الْجَوَانِحِ مِنْ جَنَاحِ

    مَشُوقٌ فِي الْأُمُورِ إِلَى عُلَاهَا … وَمَدْلُولٌ عَلَى بَابِ النَّجَاحِ

    مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبٌ … بِذِكْرِ اللَّهِ عَامِرَةُ النَّوَاحِ

    بِأَجْسَامٍ مِنَ التَّقْوَى مِرَاضٍ … لِمُبْصِرِهَا وَأَدْيَانٍ صِحَاحِ

    رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ وَتَجَاوَزَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

  15. الْحَجَّاجُ بْنُ هُرْمُزَ، أَبُو جَعْفَرٍ

    نَائِبُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَكَانَ يَنْتَدِبُهُ لِقِتَالِ الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ، وَكَانَ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ عَلَى عَهْدِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَتْ لَهُ خِبْرَةٌ تَامَّةٌ بِالْحَرْبِ، وَحُرْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَشُجَاعَةٌ وَافِرَةٌ، وَهِمَّةٌ عَالِيَةٌ، وَآرَاءٌ سَدِيدَةٌ.

  16. وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَثُرَتْ بِهَا الْفِتَنُ وَالشُّرُورُ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْأَهْوَازِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ، رحمه الله .

  17. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ الْمِصْرِيُّ التَّاجِرُ

    كَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ جِدًّا، اشْتَمَلَتْ تَرِكَتُهُ عَلَى أَزْيَدِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عِنْدَ قَبْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.

    ج ١٥ ص ٥٣١
  18. أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الرَّفَّاءِ الْمُقْرِئُ

    الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ، كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ وَأَحْلَاهُمْ أَدَاءً، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.