ذكر الطعن في نسب الفاطميين، من أئمة بغداد وغيرها من البلاد
٣ فقرات، ج ١٥ ص ٥٣٧
- ج ١٥ ص ٥٣٧
وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْهَا كَتَبَ هَؤُلَاءِ بِبَغْدَادَ مَحَاضِرَ تَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ وَالْقَدْحَ فِي نَسَبِ الْخُلَفَاءِ الْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فَاطِمِيُّونَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ، وَنِسْبَتُهُمْ إِلَى دَيْصَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْخُرَّمِيِّ، وَكَتَبَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ
ج ١٥ ص ٥٣٨وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَالْأَمَاثِلِ وَالْمُعَدِّلِينَ وَالصَّالِحِينَ، شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ النَّاجِمَ بِمِصْرَ - وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ نِزَارٍ الْمُلَقَّبُ بِالْحَاكِمِ، حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْبَوَارِ، وَالْخِزْيِ وَالدَّمَارِ، وَالنَّكَالِ وَالِاسْتِئْصَالِ، ابْنِ مَعَدِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، لَا أَسْعَدَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا صَارَ إِلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ تَسَمَّى بِعُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ - وَمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ سَلَفِهِ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَالْأَرْجَاسِ - عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ - أَدْعِيَاءُ خَوَارِجُ لَا نَسَبَ لَهُمْ فِي وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالَبٍ وَلَا يَتَعَلَّقُونَ بِسَبَبٍ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ بَاطِلِهِمْ، وَأَنَّ الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنَ الِانْتِسَابِ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَزُورٌ، وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ الطَّالِبِيِّينَ تَوَقَّفَ عَنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ فِي هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ أَدْعِيَاءُ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الْإِنْكَارُ لِبَاطِلِهِمْ شَائِعًا فِي الْحَرَمَيْنِ، وَفِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ بِالْمَغْرِبِ مُنْتَشِرًا انْتِشَارًا يَمْنَعُ أَنْ يُدَلِّسَ عَلَى أَحَدٍ كَذِبُهُمْ، أَوْ يَذْهَبَ وَهْمٌ إِلَى تَصْدِيقِهِمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ، وَأَنَّ هَذَا النَّاجِمَ بِمِصْرَ هُوَ وَسَلَفُهُ كَفَّارٌ فُسَّاقٌ فُجَّارٌ، مُلْحِدُونَ زَنَادِقَةٌ مُعَطِّلُونَ، وَلِلْإِسْلَامِ جَاحِدُونَ، وَلِمَذْهَبِ الثَّنَوِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ مُعْتَقِدُونَ، قَدْ عَطَّلُوا الْحُدُودَ، وَأَبَاحُوا الْفُرُوجَ، وَأَحَلُّوا الْخُمُورَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَسَبُّوا الْأَنْبِيَاءَ، وَلَعَنُوا السَّلَفَ، وَادَّعَوُا الرُّبُوبِيَّةَ، وَكَتَبَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
-
وَقَدْ كَتَبَ خَطَّهُ فِي الْمَحْضَرِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَمِنَ الْعَلَوِيِّينَ: الْمُرْتَضَى وَالرَّضِيُّ وَابْنُ الْأَزْرَقِ الْمُوسَوِيُّ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُ أَبِي يَعْلَى. وَمِنَ الْقُضَاةِ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْخَزَرِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ السُّورِيِّ. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ
ج ١٥ ص ٥٣٩الْكَشْفُلِيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْقُدُورِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمَكَانَ. وَمِنَ الشُّهُودِ: أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقُرِئَ بِالْبَصْرَةِ وَكَتَبَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ. هَذِهِ عِبَارَةُ أَبِي الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ.
قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ أَدْعِيَاءُ، كَمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ، وَالْأَئِمَّةُ الْفُضَلَاءُ، وَأَنَّهُمْ لَا نَسَبَ لَهُمْ إِلَى عَلِيٍّ وَلَا إِلَى فَاطِمَةَ كَمَا يَزْعُمُونَ، قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَذَلِكَ عَنْ كُتُبِ عَوَامِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَذْهَبُ إِلَيْهِمْ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ، وَإِنَّ جَدَّكَ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَأَنْتَ بُضْعَةٌ مِنْهُ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَنَالُهَا لَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ.
-
فَهَذَا الْكَلَامُ الْحَسَنُ الصَّحِيحُ الْمُتَوَجِّهُ الْمَعْقُولُ مِنْ هَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلِي الْخِلَافَةَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ، الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَقْتَ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي أَحَادِيثِ الْمَلَاحِمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَلَكُوا دِيَارَ مِصْرَ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ دَلَالَةً قَوِيَّةً ظَاهِرَةً أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَادَةُ الْقُضَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْكُبَرَاءِ، وَقَدْ صَنَّفَ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيُّ كِتَابًا فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفَاطِمِيِّينَ وَسَمَّاهُ «كَشْفَ الْأَسْرَارِ وَهَتْكَ الْأَسْتَارِ» نَثَرَ فِيهِ فَضَائِحَهُمْ وَقَبَائِحَهُمْ، وَوَضَّحَ أَمْرَهُمْ لِكُلِّ أَحَدٍ يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ مَطَاوِي أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ فِي عِبَارَتِهِ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ