من توفي فيها من الأعيان

١٠ فقرات، ج ١٥ ص ٥٦٤

  1. حَتَّى خَلَصُوا بَعْدَ مَا غَرِقَ كَثِيرٌ مِنْ جَيْشِهِ، وَعَادَ إِلَى خُرَاسَانَ بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ.

    ج ١٥ ص ٥٦٤
  2. وَلَمْ يَذْهَبِ الرَّكْبُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْعِرَاقِ; لِفَسَادِ الْبِلَادِ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  4. الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

    الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، إِمَامُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، قَدِمَ بَغْدَادَ وَهُوَ صَغِيرٌ، سَنَةَ ثَلَاثٍ - أَوْ أَرْبَعٍ - وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَدَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، ثُمَّ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَقَّى بِهِ الْحَالُ حَتَّى صَارَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَظُمَ جَاهُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالْعَوَامِّ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا فَقِيهًا جَلِيلًا نَبِيلًا، شَرَحَ الْمُزَنِيَّ فِي تَعْلِيقَةٍ حَافِلَةٍ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ مُجَلَّدًا، وَلَهُ تَعْلِيقَةٌ أُخْرَى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ.

    قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: وَرَأَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَضَرْتُ تَدْرِيسَهُ بِمَسْجِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، فِي صَدْرِ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ الْأَزَجِيُّ وَالْخَلَّالُ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ تَدْرِيسَهُ سَبْعُمِائَةِ مُتَفَقِّهٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَوْ رَآهُ الشَّافِعِيُّ لِفَرَحِ بِهِ.

    وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّافِعِيِّينَ أُفُقَهُ مِنْ أَبِي حَامِدٍ،

    ج ١٥ ص ٥٦٥رحمه الله . وَقَدْ ذَكَرْتُ تَرْجَمَتَهُ مُسْتَقْصَاةً فِي «طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ» ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

  5. وَذَكَرَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي الْوَفِيَّاتِ أَنَّ الْقُدُورِيَّ قَالَ: هُوَ أَفْقَهُ وَأَنْظَرُ مِنَ الشَّافِعِيِّ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَيْسَ هَذَا مُسَلَّمًا إِلَى الْقُدُورِيِّ; فَإِنَّ أَبَا حَامِدٍ وَأَمْثَالَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّافِعِيِّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

    نَزَلُوا بِمَكَّةَ فِي قَبَائِلِ نَوْفَلٍ … وَنَزَلْتُ بِالْبَيْدَاءِ أَبْعَدَ مَنْزِلِ

    قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَلَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ «التَّعْلِيقَةُ الْكُبْرَى» ، وَلَهُ كِتَابُ «الْبُسْتَانِ» وَهُوَ صَغِيرٌ، فِيهِ غَرَائِبُ. قَالَ: وَقَدِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمُنَاظَرَاتِ، فَأَنْشَأَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ:

    جَفَاءٌ جَرَى جَهْرًا لَدَى النَّاسِ وَانْبَسَطْ … وَعُذْرٌ أَتَى سِرًّا فَأَكَّدَ مَا فَرَطْ

    وَمَنْ ظَنَّ أَنْ يَمْحُو جَلِيَّ جَفَائِهِ … خَفِيُّ اعْتِذَارٍ فَهْوَ فِي أَعْظَمِ الْغَلَطْ

    كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ السَّبْتَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيتْ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بَعْدَمَا صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالصَّحْرَاءِ، وَكَانَ الْجَمْعُ كَثِيرًا وَالْبُكَاءُ غَزِيرًا، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

    قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَبَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

  6. أَبُو أَحْمَدَ الْفَرْضِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرْضِيُّ الْمُقْرِئُ

    سَمِعَ الْمَحَامِلِيَّ وَيُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ، وَحَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ، وَكَانَ إِمَامًا ثِقَةً، وَرِعًا، وَقُورًا، كَثِيرَ الْخَيْرِ، يُقْرِئُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ، وَكَانَ مُعَظَّمًا جَلِيلًا; إِذَا قَدِمَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، نَهَضَ إِلَيْهِ حَافِيًا، فَتَلَقَّاهُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، تُوُفِّيَ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، رحمه الله .

    ج ١٥ ص ٥٦٦
  7. الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

    أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، لَقَّبَهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ بِالرَّضِيِّ ذِي الْحَسَبَيْنِ، وَلَقَّبَ أَخَاهُ بِالْمُرْتَضَى ذِي الْمَجْدَيْنَ، وَكَانَ نَقِيبَ الطَّالِبِيِّينَ بِبَغْدَادَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا، قَرَأَ الْقُرْآنَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ، وَحَفِظَ طَرَفًا جَيِّدًا مِنَ الْفِقْهِ وَفُنُونِ الْعِلْمِ. وَكَانَ شَاعِرًا مُطَبِّقًا، سَخِيًّا جَوَّادًا وَرِعًا.

  8. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كَثْرَةِ شِعْرِهِ أَشْعَرَ قُرَيْشٍ. فَمِنْ شِعْرِهِ الْمُسْتَجَادِ قَوْلُهُ:

    ج ١٥ ص ٥٦٧اشْتَرِ الْعِزَّ بِمَا شِئْ … تَ فَمَا الْعِزُّ بِغَالِ

    بِالْقِصَارِ الصُّفْرِ إِنْ شِئْ … تَ أَوِ السُّمْرِ الطِّوَالِ

    لَيْسَ بِالْمَغْبُونِ عَقْلًا … مَنْ شَرَى عِزًّا بِمَالِ

    إِنَّمَا يُدَّخَرُ الْمَا … لِ لِحَاجَاتِ الرِّجَالِ

    وَالْفَتَى مَنْ جَعَلَ الْأَمْ … وَالَ أَثْمَانَ الْمَعَالِي

    وَمِنْ شَعْرِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

    يَا طَائِرَ الْبَانِ غِرِّيدًا عَلَى فَنَنٍ … مَا هَاجَ نَوْحُكَ لِي يَا طَائِرَ الْبَانِ

    هَلْ أَنْتَ مُبْلِغُ مَنْ هَامَ الْفُؤَادُ بِهِ … إِنَّ الطَّلِيقَ يُؤَدِّي حَاجَةَ الْعَانِي

    جِنَايَةً مَا جَنَاهَا غَيْرُ مُقْلَتِهِ … يَوْمَ الْوَدَاعِ وَوَاشَوْقِي إِلَى الْجَانِي

    لَوْلَا تَذَكُّرُ أَيَّامِي بِذِي سَلَمٍ … وَعِنْدَ رَامَةَ أَوَطَارِي وَأَوْطَانِي

    لَمَّا قَدَحْتُ بِنَارِ الْوَجْدِ فِي كَبِدِي … وَلَا بَلَلْتُ بِمَاءِ الدَّمْعِ أَجْفَانِي

    وَقَدْ نُسِبَ إِلَى الرَّضِيِّ قَصِيدَةٌ يَتَرَامَى فِيهَا عَلَى الْحَاكِمِ الْعُبَيْدِيِّ، وَيَوَدُّ أَنْ لَوْ كَانَ بِبَلَدِهِ وَفِي حَوْزَتِهِ، وَيَا لَيْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ، حَتَّى يَرَى كَيْفَ تَكُونُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ، وَلَوْ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْعَبَّاسِيَّ أَجَادَ السِّيَاسَةَ، لَسَيَّرَهُ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ مُرَادَهُ وَيَعْلَمَ النَّاسُ كَيْفَ حَالُهُ، لَكِنْ حِلْمُ الْعَبَّاسِيِّينَ غَزِيرٌ. يَقُولُ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:

    أَلْبَسُ الذُّلَّ فِي بِلَادِ الْأَعَادِي … وَبِمِصْرَ الْخَلِيفَةُ الْعَلَوِيُّ

    ج ١٥ ص ٥٦٨مَنْ أَبُوهُ أَبِي وَمَوْلَاهُ مَوْلَا … يَ إِذَا ضَامَنِي الْبَعِيدُ الْقَصِيُّ

    لَفَّ عِرْقِي بِعِرْقِهِ سَيِّدُ النَّا … سِ جَمِيعًا مُحَمَّدٌ وَعْلَيُّ

    إِنَّ خَوْفِي بِذَلِكَ الرَّبْعِ أَمْنٌ … وَأُوَامِي بِذَلِكَ الْوِرْدِ رِيُّ

    فَلَمَّا سَمِعَ الْخَلِيفَةُ الْقَادِرُ بِأَمْرِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ انْزَعَجَ، وَبَعَثَ إِلَى أَبِيهِ الشَّرِيفِ الطَّاهِرِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوسَوِيِّ يُعَاتِبُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِهِ الرَّضِيِّ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ، وَالرَّوَافِضُ مِنْ شَأْنِهِمُ التَّقِيَّةُ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: فَإِذَا لَمْ تَكُنْ قُلْتَهَا فَقُلْ أَبْيَاتًا تَذْكُرُ فِيهَا أَنَّ الْحَاكِمَ بِمِصْرَ دَعِيٌّ لَا نَسَبَ لَهُ. فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ مِنْ غَائِلَةِ ذَلِكَ. وَأَصَرَّ عَلَى أَنْ لَا يَقُولَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ، وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ مِنَ الْخَلِيفَةِ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ، حَتَّى بَعَثَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيَّ وَالْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمَا، فَأَحْلَفَاهُ بِاللَّهِ وَبِالْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ أَنَّهُ مَا قَالَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

  9. تُوُفِّيَ فِي خَامِسِ الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ الْوَزِيرُ وَالْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْوَزِيرُ فَخْرُ الْمُلْكِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِمَسْجِدِ الْأَنْبَارِ وَوَلِيَ أَخُوهُ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى مَا كَانَ يَلِيهِ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَنَاصِبَ أُخَرَ، وَقَدْ رَثَاهُ أَخُوهُ رحمه الله ، بِمَرْثَاةٍ حَسَنَةِ الْمَطْلَعِ.

  10. بَادِيسُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بُلُكِّينَ بْنِ زِيرِي بْنِ مُنَادٍ الْحِمْيَرِيُّ

    أَبُو الْمُعِزِّ مُنَادِ بْنِ

    ج ١٥ ص ٥٦٩بَادِيسَ، نَائِبُ الْحَاكِمِ عَلَى بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ وَابْنُ نَائِبِهَا، وَلَقَّبَهُ الْحَاكِمُ نَصِيرَ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَسَطْوَةٍ وَحُرْمَةٍ وَافِرَةٍ، كَانَ إِذَا هَزَّ رُمْحًا كَسَرَهُ. كَانَتْ وَفَاتُهُ بَغْتَةً لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ سَلْخَ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ بَعْضَ الصَّالِحِينَ دَعَا عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ الْمُعِزُّ.