من توفي فيها من الأعيان
٨ فقرات، ج ١٥ ص ٦٢٦
- ج ١٥ ص ٦٢٦
وَفِي هَذَا الْيَوْمِ جُمِعَ الْقُضَاةُ وَالْعُلَمَاءُ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ فِيهِ مَوَاعِظُ وَتَفَاصِيلُ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ.
-
وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ جُمِعُوا أَيْضًا، وَقُرِئَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ آخَرُ جَمَعَهُ الْخَلِيفَةُ أَيْضًا فِيهِ أَخْبَارٌ وَمَوَاعِظُ، وَالرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَتَفْسِيقُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَصِفَةُ مَا وَقَعَ بَيْنَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيِّ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ، ثُمَّ خَتَمَ الْقَوْلَ بِالْوَعْظِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَخَذَ خُطُوطَ الْحَاضِرِينَ بِالْمُوَافَقَةِ لِمَا سَمِعُوهُ.
-
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ غُرَّةِ ذِي الْقَعْدَةِ جُمِعُوا أَيْضًا كُلُّهُمْ، وَقُرِئَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ آخَرُ طَوِيلٌ يَتَضَمَّنُ بَيَانَ السُّنَّةِ، وَالرَّدَّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمُنَاظَرَةَ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَالْكَتَّانِيِّ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَفَضْلَ الصَّحَابَةِ، وَذِكْرَ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رضي الله عنهما ، وَلَمْ يَفْرَغُوا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الْعَتَمَةِ، وَأُخِذَتْ خُطُوطُهُمْ بِمُوَافَقَةِ مَا سَمِعُوهُ، وَعُزِلَ خُطَبَاءُ الشِّيعَةِ، وَوَلِيَ خُطَبَاءُ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
-
وَجَرَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِمَسْجِدِ بَرَاثَا، وَضَرَبُوا الْخَطِيبَ السُّنِّيَّ بِالْآجُرِّ حَتَّى كَسَرُوا أَنْفَهُ وَخَلَعُوا كَتِفَهُ، فَانْتَصَرَ لَهُ الْخَلِيفَةُ وَأَهَانَ الشِّيعَةَ وَأَذَلَّهُمْ، حَتَّى جَاءُوا يَعْتَذِرُونَ مِمَّا صَنَعُوا، وَأَنَّهُ مَا تَعَاطَاهُ إِلَّا سُفَهَاؤُهُمْ وَسَقَطُهُمْ.
-
وَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْحَجِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
-
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
ج ١٥ ص ٦٢٧الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْهُبَيْشِ، أَبُو عَلِيٍّ الزَّاهِدُ
أَحَدُ الْعُبَّادِ وَالزُّهَّادِ وَأَصْحَابِ الْأَحْوَالِ، دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْوُزَرَاءِ فَقَبَّلَ يَدَهُ، فَعُوتِبَ الْوَزِيرُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ لَا أُقَبِّلُ يَدًا مَا امْتَدَّتْ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟!
-
عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ الْفَرَجِ بْنِ صَالِحٍ، أَبُو الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ النَّحْوِيُّ
أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ أَوَّلًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، ثُمَّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، وَلَازَمَهُ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى كَانَ يَقُولُ: قُولُوا لَهُ: لَوْ سَارَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا أَنْحَى مِنْهُ. وَكَانَ يَوْمًا يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الشَّرِيفَيْنِ الرَّضِيِّ وَالْمُرْتَضَى فِي سَفِينَةٍ، وَمَعَهُمَا عُثْمَانُ بْنُ جِنِّيٍّ، فَقَالَ لَهُمَا: مِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ عُثْمَانَ مَعَكُمَا، وَعَلِيٌّ بَعِيدٌ مِنْكُمَا يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ الدَّيْرِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ جِنَازَتَهُ سِوَى ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ.
-
أَسَدُ الدَّوْلَةِ، أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مِرْدَاسِ بْنِ إِدْرِيسَ الْكِلَابِيُّ
أَوَّلُ مُلُوكِ بَنِي مِرْدَاسٍ بِحَلَبَ، انْتَزَعَهَا مِنْ يَدَيْ نَائِبِهَا الظَّاهِرِ بْنِ الْحَاكِمِ الْعُبَيْدِيِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ جَاءَهُ جَيْشٌ كَثِيفٌ مِنْ مِصْرَ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ أَسَدُ الدَّوْلَةِ هَذَا فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَقَامَ حَفِيدُهُ نَصْرٌ.