من توفي فيها من الأعيان
٧ فقرات، ج ١٥ ص ٧٢١
- ج ١٥ ص ٧٢١
فِيهَا كُتِبَتْ مَحَاضِرُ بِذِكْرِ الْخُلَفَاءِ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَدْعِيَاءُ لَا نَسَبَ لَهُمْ صَحِيحًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَتَبَ فِيهَا الْقُضَاةُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْأَشْرَافُ.
-
وَفِيهَا كَانَتْ زَلَازِلُ عَظِيمَةٌ بِنُوَاحِي أَرَّجَانَ وَالْأَهْوَازِ وَتِلْكَ الْبِلَادِ، تَهَدَّمَ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعُمْرَانِ وَالدُّورِ وَشُرُفَاتِ الْقُصُورِ، وَحَكَى بَعْضُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ أَنَّهُ انْفَرَجَ إِيوَانُهُ وَهُوَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ، حَتَّى رَأَى السَّمَاءَ مِنْهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ.
-
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا تَجَدَّدَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ الرَّوَافِضِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَحْرَقُوا أَمَاكِنَ كَثِيرَةً، وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَلَائِقُ، وَكَتَبُوا عَلَى مَسَاجِدِهِمْ: مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ. وَأَذَّنُوا بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَاسْتَمَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، وَتَسَلَّطَ الطَّقَيطِقِيُّ الْعَيَّارُ عَلَى الرَّوَافِضِ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَقِرَّ لَهُمْ مَعَهُ قَرَارٌ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْدَارُ.
- وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
-
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَهْبِ بْنِ شُبَيْلِ بْنِ فَرْوَةَ
ج ١٥ ص ٧٢٢بْنِ وَاقِدٍ، أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ
الْوَاعِظُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُذْهِبِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ «مُسْنَدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ» مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَاسِيٍّ وَابْنِ شَاهِينَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَخَلْقٍ، وَكَانَ دَيِّنًا خَيِّرًا، وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ لِ «مُسْنَدِ أَحْمَدَ» مِنَ الْقَطِيعِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ أَلْحَقَ اسْمَهُ فِي أَجْزَاءٍ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَدْحٍ; لِأَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ سَمَاعُهُ جَازَ أَنْ يُلْحِقَ اسْمَهُ الَّذِي غَفَلَ عَنْهُ الْكَاتِبُ، وَالْعَجَبُ أَنْ يُجَازَ قَوْلُ الشَّيْخِ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ، وَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلْحَاقُهُ اسْمَهُ فِيمَا تَحَقَّقَ سَمَاعُهُ لَهُ. وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ أَشْيَاءَ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا.
-
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بَالشَّبَّاشِ
الْبَغْدَادِيُّ، وَقَدْ أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ فَاسْتَحْوَذَ هُوَ وَعَمُّهُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا، وَعَمِلَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحِيَلِ يُوهِمُ بِهَا أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَحْوَالِ وَالْمُكَاشَفَاتِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ فَاجِرٌ، قَبَّحَهُ اللَّهُ وَقَبَّحَ عَمَّهُ، وَقَدْ كَانَ مَعَ هَذَا رَافِضِيًّا خَبِيثًا قِرْمِطِيًّا، لَا كَثَّرَ اللَّهُ مِنْ أَمْثَالِهِ فِي الْعَالَمِينَ. كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ عَلَى الْإِنْعَامِ.
-
الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ
ج ١٥ ص ٧٢٣الْقَاضِي
أَحَدُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ، كَانَ عَالِمًا فَاضِلًا سَخِيًّا، تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِالْمَوْصِلِ، وَكَانَ لَهُ فِي دَارِهِ مَجْلِسٌ لِلْمُنَاظَرَةِ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ قَاضِيهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَقَدْ بَلَغَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً.