من توفي فيها من الأعيان

٥ فقرات، ج ١٥ ص ٧٩١

  1. وَفِي أَوَائِلِ هَذِهِ طَلَبَتِ السِّتُّ أَرْسَلَانُ خَاتُونَ زَوْجَةُ الْخَلِيفَةِ النُّقْلَةَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى عِنْدِ عَمِّهَا، وَذَلِكَ لَمَّا هَجَرَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَبَارَتْ عِنْدَهُ، فَبَعَثَهَا الْخَلِيفَةُ مَعَ الْوَزِيرِ الْكُنْدُرِيِّ، فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى عَمِّهَا كَانَ مَرِيضًا مُدْنِفًا مُثْقَلًا، فَأَرْسَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي تَهَاوُنِهِ بِهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ يَقُولُ ارْتِجَالًا:

    ذَهَبَتْ شِرَّتِي وَوَلَّى الْغَرَامُ … وَارْتِجَاعُ الشَّبَابِ مَا لَا يُرَامُ

    أَذْهَبَتْ مِنِّي اللَّيَالِي جَدِيدًا … وَاللَّيَالِي يُضْعِفْنَ وَالْأَيَّامُ

    فَعَلَى مَا عَهِدْتُهُ مِنْ شَبَابِي … وَعَلَى الْغَانِيَاتِ مِنِّي السَّلَامُ

    ج ١٥ ص ٧٩١
  2. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ:
  3. زُهَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خِدَامٍ، أَبُو نَصْرٍ الْخِدَامِيُّ

    وَرَدَ بَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ «سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ» عَلَى الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ، وَحَدَّثَ بِالْكَثِيرِ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَرَخْسَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

  4. سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ

    صَاحِبُ آمِدَ وَيُقَالُ: إِنَّهُ سُمَّ، فَانْتَقَمَ صَاحِبُ مَيَّافَارِقِينَ مِمَّنْ سَمَّهُ، فَقَطَّعَهُ قِطَعًا.

  5. الْمَلِكُ الْكَبِيرُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِيكَائِيلَ بْنِ سَلْجُوقَ بْنِ دُقَاقٍ الْمُلَقَّبُ طُغْرُلْبَكَ

    كَانَ أَوَّلُ مُلُوكِ السَّلَاجِقَةِ، وَكَانَ خَيِّرًا مُصَلِّيًا، مُحَافِظًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، يُدِيمُ صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، حَلِيمًا عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ، كَتُومًا لِلْأَسْرَارِ، سَعِيدًا فِي حَرَكَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ، مَلَكَ فِي أَيَّامِ مَسْعُودِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ عَامَّةَ بِلَادِ خُرَاسَانَ وَاسْتَنَابَ أَخَاهُ دَاوُدَ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ وَأَوْلَادَ إِخْوَتِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ، ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ الْخَلِيفَةُ لِمُلْكِ الْعِرَاقِ حِينَ فَسَدَ الْحَالُ بِبَغْدَادَ مِنَ الْبَسَاسِيرِيِّ وَضَعُفَ الْمَلِكُ الرَّحِيمُ، فَقَدِمَهَا وَجَلَسَ لَهُ الْخَلِيفَةُ وَخَلَعَ عَلَيْهِ سَبْعَ خِلَعٍ، وَلَقَّبَهُ بِمَلِكِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِقِتَالِ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَسَاسِيرِيِّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَالَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ ظَفِرَ بِأَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ فَاسْتَعَادَهَا وَأَعَادَ الْخَلِيفَةَ مِنْ حَدِيثَةِ عَانَةَ إِلَى دَارِ خِلَافَتِهِ وَمَقَرِّ سَعَادَتِهِ، ثُمَّ سَعَى فِي التَّزْوِيجِ بِبِنْتِ الْخَلِيفَةِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ تَمَنُّعٍ مِنَ الْخَلِيفَةِ، وَدَخَلَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا، فَإِنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ مُتْلِفٌ وَاسْتَمَرَّ بِهِ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ثَامِنِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ سَبْعُونَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ فِي الْمُلْكِ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، مِنْهَا فِي مَمْلَكَةِ الْعِرَاقِ ثَمَانُ سِنِينَ إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

    ج ١٥ ص ٧٩٢