من توفى فيها من الأعيان

٨ فقرات، ج ١٦ ص ٩

  1. الزَّيْنَبِيُّ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ.

    ج ١٦ ص ٩
  2. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  3. الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْكِبَارِ لَهُ التَّصَانِيفُ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ وَالْأَقْطَارِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ فِي الْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ وَالْفِقْهِ وَالتَّصْنِيفِ، كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا أُصُولِيًّا أَخَذَ الْعِلْمَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ، وَسَمِعَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَجَمَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً نَافِعَةً جِدًّا لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهَا وَلَا يُدْرَكُ فِيهَا; مِنْ ذَلِكَ كِتَابُ «السُّنَنِ الْكَبِيرِ» ، «وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ» كُلٌّ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، «وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ» ، «وَالْمَدْخَلِ» ، «وَالْآدَابِ» ، «وَشُعَبِ الْإِيمَانِ» ، «وَالْخِلَافِيَّاتِ» ، «وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ» ، «وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ» وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ الْمُفِيدَةِ الَّتِي لَا تُسَامَى وَلَا تُدَانَى، وَكَانَ زَاهِدًا مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِنَيْسَابُورَ وَنُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى بَيْهَقَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

  4. الْحَسَنُ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ صُعْلُوكٍ، أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُبَارَكِ الْمُقْرِئِ صَحِبَ ابْنَ سَمْعُونَ وَأَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى

    ج ١٦ ص ١٠حُرُوفٍ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ، وَجُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ; إِمَّا عَمْدًا وَإِمَّا خَطَأً وَاتُّهِمَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ مِمَّنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ. وَكُتِبَ عَلَيْهِ مَحْضَرٌ وَأُلْزِمَ بِعَدَمِ الْإِقْرَاءِ بِالْحُرُوفِ الْمُنْكَرَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ: كَانَ كَذَّابًا. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ الْمَرْوَزِيِّ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَاشْتُهِرَ بِهِ وَرَحَلَ فِي طَلَبِهِ.

  5. الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الْحَنْبَلِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَّاءِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ وَمُمَهِّدُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْفُرُوعِ، وُلِدَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ حُبَابَةَ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ الثِّقَاتِ وَشَهِدَ عِنْدَ ابْنِ مَاكُولَا وَابْنِ الدَّامَغَانِيِّ فَقَبِلَاهُ، وَتَوَلَّى النَّظَرَ فِي الْحُكْمِ بِحَرِيمِ دَارِ الْخِلَافَةِ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْهِ لَهُ التَّصَانِيفُ الْحِسَانِ الْكَثِيرَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى سِنِينَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ الْمَذْهَبُ وَانْتَشَرَتْ تَصَانِيفُهُ وَأَصْحَابُهُ، وَجَمَعَ الْإِمَامَةَ وَالْفِقْهَ وَالصِّدْقَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ وَالتَّعَبُّدَ وَالتَّقَشُّفَ وَالْخُشُوعَ وَحُسْنَ السَّمْتِ، وَالصَّمْتَ عَمَّا لَا يَعْنِي.

  6. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَاجْتَمَعَ فِي جِنَازَتِهِ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالشُّهُودِ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا فَأَفْطَرَ بَعْضُ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَتَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَتَرَكَ مِنَ الْبَنِينَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَا الْقَاسِمِ وَأَبَا الْحُسَيْنِ وَأَبَا حَازِمٍ، وَرَآهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي وَأَكْرَمَنِي وَرَفَعَ مَنْزِلَتِي وَجَعَلَ يَعُدُّ ذَلِكَ بِأِصْبَعِهِ. فَقَالَ: بِالْعِلْمِ؟ فَقَالَ: بَلْ بِالصِّدْقِ. رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

    ج ١٦ ص ١١
  7. ابْنُ سِيدَهْ اللُّغَوِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُرْسِيُّ كَانَ إِمَامًا حَافِظًا لِلُّغَةِ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، أَخَذَ عِلْمَ الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ ضَرِيرًا أَيْضًا، ثُمَّ اشْتَغَلَ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ صَاعِدٍ الْبَغْدَادِيِّ وَلَهُ «الْمُحْكَمُ» فِي مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَلَهُ «شَرْحُ الْحَمَاسَةِ» فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ كِتَابَ الْغَرِيبِ لِأَبِي عُبَيْدٍ سَرْدًا مِنْ حِفْظِهِ، وَالشَّيْخُ يُقَابِلُ نُسْخَتَهُ بِمَا يَقْرَأُ فَسَمِعَ النَّاسُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْ حِفْظِهِ وَتَعَجَّبُوا لِذَلِكَ.

  8. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ سِتُّونَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.