من توفي فيها من الأعيان

٨ فقرات، ج ١٦ ص ٥٢٥

  1. فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يَشْتَكِي مِنْهُ إِلَى الدِّيوَانِ، وَتَفَاقَمَ الْحَالُ، وَكَثُرَتِ الْعَوَامُّ، وَأَكْثَرُوا الضَّجِيجَ، وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَنَعَتِ الْعَامَّةُ إِقَامَةَ الْخُطْبَةِ فِي بَعْضِ الْجَوَامِعِ، وَخَرَجُوا مِنْ فَوْرِهِمْ، فَنَهَبُوا سُوقَ الْعَطَّارِينَ الَّذِي فِيهِ الْيَهُودُ، وَذَهَبُوا إِلَى كَنِيسَةِ الْيَهُودِ فَنَهَبُوهَا، وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الشُّرَطُ مِنْ رَدِّهِمْ، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِصَلْبِ بَعْضِ الْعَامَّةِ، فَأَخْرَجَ فِي اللَّيْلِ جَمَاعَةً مِنَ الشُّطَّارِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْحُبُوسِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ فَصُلِبُوا، فَظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا كَانَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَائِنَةِ. فَسَكَنَتِ الْفِتْنَةُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

    ج ١٦ ص ٥٢٥
  2. وَفِيهَا خَرَجَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ ابْنُ الْمُسْلِمَةِ قَاصِدًا الْحَجَّ، وَخَرَجَ النَّاسُ فِي خِدْمَتِهِ لِيُوَدِّعُوهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ فِي صُورَةِ فُقَرَاءَ وَمَعَهُمْ قِصَصٌ، فَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ لِيُنَاوِلَهُ الْقِصَّةَ فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ ضَرَبَاتٍ، وَهَجَمَ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فَهَبَرُوهُ وَجَرَحُوا جَمَاعَةً حَوْلَهُ، وَقُتِلَ الثَّلَاثَةُ مِنْ فَوْرِهِمْ وَحُرِّقُوا، وَرَجَعَ الْوَزِيرُ إِلَى مَنْزِلِهِ مَحْمُولًا فَمَاتَ فِي يَوْمِهِ، وَهَذَا الْوَزِيرُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ وَلَدَيِ الْوَزِيرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَأَعْدَمَهُمَا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، جَزَاءً وِفَاقًا. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

    وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

    صَدَقَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ

    أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْحَدَّادِ، قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَتَفَقَّهَ وَأَفْتَى، وَقَالَ الشِّعْرَ وَنَظَرَ فِي الْكَلَامِ وَنَاظَرَ، وَلَهُ تَارِيخٌ ذَيَّلَ فِيهِ عَلَى شَيْخِهِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ، وَفِيهِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ.

  3. وَقَالَ ابْنُ السَّاعِي كَانَ شَيْخًا عَالِمًا فَاضِلًا وَكَانَ فَقِيرًا يَأْكُلُ مِنْ أُجْرَةِ النَّسْخِ، وَكَانَ يَأْوِي إِلَى مَسْجِدٍ بِبَغْدَادَ عِنْدَ الْبَدْرِيَّةِ يَؤُمُّ فِيهِ، وَكَانَ يَتَعَتَّبُ عَلَى الزَّمَانِ وَبَنِيهِ.

    ج ١٦ ص ٥٢٦
  4. وَرَأَيْتُ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ» يَذُمُّهُ وَيَرْمِيهِ بِالْعَظَائِمِ، وَأَوْرَدَ لَهُ مِنْ أَشْعَارِهِ مَا فِيهِ مُشَابَهَةٌ لِابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ فِي الزَّنْدَقَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وَرُوِيَتْ لَهُ مَنَامَاتٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

  5. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَبُو الْمُظَفَّرِ الْحَنَفِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْمُشَطَّبِ، كَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ الْمَشَاهِيرِ، تَفَقَّهَ، وَدَرَسَ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.

  6. مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ

    أَبُو مَنْصُورٍ الْعَطَّارُ، الْمَعْرُوفُ بِحَفَدَةَ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَتَفَقَّهَ وَنَاظَرَ وَأَفْتَى وَدَرَسَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

  7. مَحْمُودُ بْنُ تِكِشَ، شِهَابُ الدِّينِ الْحَارِمِيُّ

    خَالُ السُّلْطَانِ صَلَاحِ

    ج ١٦ ص ٥٢٧الدِّينِ، مِنْ خِيَارِ الْأُمَرَاءِ وَشُجْعَانِهِمْ، وَقَدْ أَقْطَعُهُ ابْنُ أُخْتِهِ حَمَاةَ حِينَ فَتَحَهَا، وَقَدْ حَاصَرَهُ الْفِرِنْجُ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَفَتَحُوهَا وَقَتَلُوا بَعْضَ أَهْلِهَا، فَرَدُّوهُمْ خَائِبِينَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

  8. فَاطِمَةُ بِنْتُ نَصْرِ بْنِ الْعَطَّارِ

    كَانَتْ مِنْ سَادَاتِ النِّسَاءِ، وَهِيَ مِنْ سُلَالَةِ أُخْتِ صَاحِبِ الْمَخْزَنِ، وَكَانَتْ مِنَ الْعَابِدَاتِ الْمُتَوَرِّعَاتِ الْمُخَدَّرَاتِ، يُقَالُ: إِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِهَا سِوَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهَا الْخَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.