من توفي فيها من الأعيان

١٠ فقرات، ج ١٦ ص ٥٩٧

  1. الْمُسْلِمُونَ فَخَلَّصُوا مَلِكَهُمْ وَاحْتَمَلُوهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فِي مَحَفَّةٍ عِشْرِينَ فَرْسَخًا، وَقَدْ نَزَفَهُ الدَّمُ، فَلَمَّا تَرَاجَعَ إِلَيْهِ جَيْشُهُ أَخَذَ فِي تَأْنِيبِ الْأُمَرَاءِ، وَحَلَفَ لِيَأْكُلَنَّ كُلُّ أَمِيرٍ عَلِيقَةَ فَرَسِهِ، وَمَا أَدْخَلَهُمْ غَزْنَةَ إِلَّا مُشَاةً حُفَاةً.

    ج ١٦ ص ٥٩٧
  2. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَوَادِ بَغْدَادَ بِنْتًا لَهَا أَسْنَانٌ.

  3. وَفِيهَا قَتَلَ الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ أُسْتَاذَ دَارِهِ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ الصَّاحِبِ، وَكَانَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَى الْأُمُورِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْخَلِيفَةِ مَعَهُ كَلِمَةٌ، وَمَعَ هَذَا كَانَ عَفِيفًا عَنِ الْأَمْوَالِ، جَيِّدَ السِّيرَةِ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْحَوَاصِلِ وَالْأَمْوَالِ.

  4. وَفِيهَا اسْتَوْزَرَ الْخَلِيفَةُ أَبَا الْمُظَفَّرِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ يُونُسَ وَلَقَّبَهُ جَلَالَ الدِّينِ، وَمَشَى أَهْلُ الدَّوْلَةِ فِي رِكَابِهِ حَتَّى قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الدَّامَغَانِيِّ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا شَاهِدًا عِنْدَهُ، فَكَانَ الْقَاضِي يَقُولُ وَهُوَ يَمْشِي: لَعَنَ اللَّهُ طُولَ الْعُمْرِ. فَمَاتَ الْقَاضِي فِي آخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدْ حَكَمَ فِي أَيَّامِ عِدَّةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَهُوَ مِنْ بَيْتِهِ.

  5. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ - مِنَ الْأَعْيَانِ:

    ج ١٦ ص ٥٩٨الشَّيْخُ عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ الْحَرْبِيُّ

    كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الْحَنَابِلَةِ، وَكَانَ يُزَارُ، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي فَضْلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَتَى فِيهِ بِغَرَائِبَ وَعَجَائِبَ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَأَجَادَ وَأَصَابَ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا اتَّفَقَ لِعَبْدِ الْمُغِيثِ هَذَا أَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ - وَأَظُنُّهُ النَّاصِرَ - جَاءَهُ لِلزِّيَارَةِ مُخْتَفِيًا، فَعَرَفَهُ الشَّيْخُ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ، فَسَأَلَهُ الْخَلِيفَةُ عَنْ يَزِيدَ أَيُلْعَنُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا أُسَوِّغُ لَعْنَهُ; لِأَنِّي لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْبَابَ لَلَعَنَ النَّاسُ خَلِيفَتَنَا. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَفْعَلُ أَشْيَاءَ مُنْكَرَةً كَثِيرَةً، مِنْهَا كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ شَرَعَ يُعَدِّدُ عَلَى الْخَلِيفَةِ، مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ لِيَنْزَجِرَ عَنْهَا، فَتَرَكَهُ الْخَلِيفَةُ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَثَّرَ كَلَامُهُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رحمه الله .

  6. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ خَطَّابِ بْنِ ظَفَرَ الْعَابِدُ النَّاسِكُ، أَحَدُ الزُّهَّادِ وَذَوِي الْكَرَامَاتِ، وَكَانَ مُقَامُهُ بِجَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْكَامِلِ» وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَسَمْتِهِ وَكَرَمِهِ وَعِبَادَتِهِ، رحمه الله .

  7. الْأَمِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُقَدَّمٍ

    أَحَدُ نُوَّابِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ، لَمَّا افْتَتَحَ النَّاصِرُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَحْرَمَ جَمَاعَةٌ فِي زَمَنِ الْحَجِّ مِنْهُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَ أَمِيرُ الْحَاجِّ تِلْكَ السَّنَةَ، فَلَمَّا كَانَ بِعَرَفَةَ ضَرَبَ الدَّبَادِبَ

    ج ١٦ ص ٥٩٩وَنَشَرَ الْأَلْوِيَةَ، وَأَظْهَرَ عِزَّ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَغَضِبَ طَاشْتِكِينُ أَمِيرُ الْحَاجِّ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ، فَزَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْمَعْ، فَاقْتَتَلَا فَجُرِحَ ابْنُ مُقَدَّمٍ، وَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِمِنًى، رحمه الله ، وَدُفِنَ هُنَالِكَ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَلِيمَ طَاشْتِكِينُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَعُزِلَ عَنْ مَنْصِبِهِ.

  8. مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ

    بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سِبْطُ ابْنُ التَّعَاوِيذِيِّ الشَّاعِرُ، أَضَرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ سَنَةً، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ رحمه الله فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

  9. نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ

    وَفِي خَامِسِ رَمَضَانَ تُوُفِّيَ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ بْنِ مَطَرٍ الْحَنْبَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَنِّيِّ، وَكَانَ زَاهِدًا عَابِدًا، مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِمِائَةٍ، وَمِمَّنْ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنُ قُدْامَةَ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ، وَالنَّاصِحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّجْمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَنْبَلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَغَيْرُهُمْ.

  10. أَبُو الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيُّ

    وَفِيهَا تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الدَّامَغَانِيِّ وَقَدْ حَكَمَ فِي أَيَّامِ الْمُقْتَفِي ثُمَّ الْمُسْتَنْجِدِ، ثُمَّ عُزِلَ وَأُعِيدَ فِي أَيَّامِ الْمُسْتَضِيءِ، وَحَكَمَ لِلنَّاصِرِ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، رحمه الله .