فصل شدة حرصه عليه السلام على أخذ ما يوحى إليه عن الله عز وجل

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٥٧

  1. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [الْقِيَامَةِ: ١٦ - ١٩] وَقَالَ تَعَالَى: وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤] . وَكَانَ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ; كَانَ عليه السلام مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنَ الْمَلَكِ مَا يُوحَى إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ عز وجل لَيُسَاوِقُهُ فِي التِّلَاوَةِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْصِتَ لِذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْوَحْيِ، وَتَكَفَّلَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُ فِي صَدْرِهِ، وَأَنْ يُيَسِّرَ عَلَيْهِ تِلَاوَتَهُ، وَتَبْلِيغَهُ، وَأَنْ يُبَيِّنَهُ لَهُ، وَيُفَسِّرَهُ، وَيُوَضِّحَهُ، وَيُوقِفَهُ عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ; وَلِهَذَا قَالَ: وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا، وَقَالَ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ أَيْ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ أَيْ وَأَنْ تَقْرَأَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ أَيْ تَلَاهُ عَلَيْكَ الْمَلَكُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَتَدَبَّرْهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا

    وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ

    ج ٤ ص ٥٧