من توفي فيها من الأعيان
فقرتان، ج ١٦ ص ٦٦٩
- ج ١٦ ص ٦٦٩
وَاللَّعِبِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ، وَشَرَعَ بِكِتَابَةِ مُصْحَفٍ بِيَدِهِ وَحَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ، غَيْرَ أَنَّ وَزِيرَهُ الضِّيَاءَ الْجَزَرِيَّ يُفْسِدُ عَلَيْهِ دَوْلَتَهُ وَيُكَدِّرُ عَلَيْهِ صَفْوَتَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْأَفْضَلَ إِقْبَالُ أَخِيهِ نَحْوَهُ سَارَ سَرِيعًا إِلَى عَمِّهِ الْعَادِلِ وَهُوَ بِجَعْبَرَ فَاسْتَنْجَدَهُ، فَسَارَ مَعَهُ وَسَبَقَهُ إِلَى دِمَشْقَ، وَرَاحَ الْأَفْضَلُ أَيْضًا إِلَى أَخِيهِ الظَّاهِرِ بِحَلَبَ فَسَارَا جَمِيعًا نَحْوَ دِمَشْقَ، فَلَمَّا سَمِعَ الْعَزِيزُ بِذَلِكَ وَقَدِ اقْتَرَبَ مِنْ دِمَشْقَ كَرَّ رَاجِعًا سَرِيعًا إِلَى مِصْرَ، وَرَكِبَ وَرَاءَهُ الْعَادِلُ وَالْأَفْضَلُ لِيَأْخُذَا مِنْهُ دِيَارَ مِصْرَ، وِقَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ مِصْرَ لِلْعَادِلِ وَثُلُثَاهَا لِلْأَفْضَلِ، ثُمَّ بَدَا لِلْعَادِلِ فِي ذَلِكَ فَأَرْسَلَ لِلْعَزِيزِ يُثَبِّتُهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْأَفْضَلِ يُثَبِّطُهُ، وَأَقَامَا عَلَى بِلْبِيسَ أَيَّامًا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِمَا الْقَاضِي الْفَاضِلُ مِنْ جِهَةِ الْعَزِيزِ، فَوَقَّعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ الْقُدْسَ وَمُعَامَلَتَهَا لِلْأَفْضَلِ، وَيَسْتَقِرَّ الْعَادِلُ مُقِيمًا بِمِصْرَ عَلَى إِقْطَاعِهِ الْقَدِيمِ، فَأَقَامَ الْعَادِلُ بِهَا طَمَعًا فِيهَا، وَرَجَعَ الْأَفْضَلُ إِلَى دِمَشْقَ بَعْدَمَا خَرَجَ الْعَزِيزُ لِتَوْدِيعِهِ، وَهِيَ هُدْنَةٌ عَلَى قَذًى، وَصُلْحٌ عَلَى دَخَنٍ.
-
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ بْنِ مُسَافِرٍ
أَبُو الْحَسَنِ، الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ أَدِيبًا شَاعِرًا، مِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
نَفَى رُقَادِي وَمَضَى … بَرْقٌ بِسَلْعٍ وَمَضَا
لَاحَ كَمَا سَلَّتْ يَدُ الْ … أَسْوَدِ عَضْبًا أَبْيَضَا
ج ١٦ ص ٦٧٠كَأَنَّهُ الْأَشْهَبُ فِي
الْنَّقْعِ إِذَا مَا رَكَضَا … يَبْدُو كَمَا تَخْتَلِفُ الرِّ
يحُ عَلَى جَمْرِ الْغَضَا … فَتَحْسَبُ الزِّنْجِيَّ أَبَ
دَى نَظَرًا وَغَمَّضَا … أَوْ شُعْلَةُ النَّارِ عَلَا
لَهِيبُهَا وَانْخَفَضَا … آهٍ لَهُ مِنْ بَارِقٍ
ضَاءَ عَلَى ذَاتِ الْأَضَا … أَذْكَرْنِي عَهْدًا مَضَى
عَلَى الْغُوَيْرِ وَانْقَضَى … فَقَالَ لِي قَلْبِي أَتُو
صِي حَاجَةً وَأَعْرَضَا … يَطْلُبُ مَنْ أَمْرَضَهُ
فَدَيْتُ ذَاكَ الْمُمْرِضَا … يَا غَرَضَ الْقَلْبِ لَقَدْ
غَادَرْتَ قَلْبِي غَرَضَا … لِأَسْهُمٍ كَأَنَّمَا
يُرْسِلُهَا صَرْفُ الْقَضَا … فَبِتُّ لَا أَرْتَابُ فِي
أَنَّ رُقَادِي قَدْ قَضَى … حَتَّى قَفَا اللَّيْلُ وَكَادَ
اللَّيْلُ أَنْ يَنْقَرِضَا … وَأَقْبَلَ الصُّبْحُ لِأَطْ
رَافِ الدُّجَا مُبَيِّضَا … وَسَلَّ فِي الشَّرْقِ عَلَى الْ
غَرْبِ ضِيَاءً وَانْقَضَى