من توفي فيها من الأعيان

١٤ فقرة، ج ١٧ ص ٣٦

  1. أَقَضِي الْمَنَاسِكَ. فَقَالُوا: لَيْسَ مَعَنَا مَرْسُومٌ وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِرَدِّكَ وَصَدِّكَ. فَهَمَّ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِقِتَالِهِمْ، فَخَافَ مِنْ وُقُوعِ فِتْنَةٍ، فَتَحَلَّلَ مِنْ حَجِّهِ، وَرَجَعَ إِلَى الشَّامِ، وَتَأَسَّفَ النَّاسُ عَلَى مَا فُعِلَ بِهِ، وَتَبَاكَوْا لَمَّا وَدَّعَهُمْ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ.

    ج ١٧ ص ٣٦
  2. وَفِيهَا وَصَلَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بِخُرَاسَانَ إِلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ يُخْبِرُ فِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ خُوَارَزْمَ شَاهْ مُحَمَّدَ بْنَ تِكِشٍ تَنَكَّرَ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَدَخَلَ بِلَادَ التَّتَرِ لِيَكْشِفَ أَخْبَارَهُمْ بِنَفْسِهِ، فَأَنْكَرُوهُمْ فَقَبَضُوا عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ حَتَّى مَاتَا، وَلَمْ يُقِرَّا بِمَا جَاءُوا إِلَيْهِ، وَاسْتَوْثَقُوا مِنَ الْمَلِكِ وَصَاحِبِهِ أَسْرًا، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي هَرَبَا، وَرَجَعَ السُّلْطَانُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، فَعَادَ إِلَى مَمْلَكَتِهِ.

    قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمُكَاتَبَةُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَسْرِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَمِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَفِيهَا ظَهَرَتْ بَلَاطَةٌ وَهُمْ يَحْفِرُونَ فِي خَنْدَقِ حَلَبَ، فَوُجِدَ تَحْتَهَا مِنَ الذَّهَبِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ رَطْلًا، وَمِنَ الْفِضَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بِالرَّطْلِ الْحَلَبِيِّ.

  4. وَفِيهَا تُوُفِّيَ:
  5. مُدَرِّسُ مَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَشَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ بِبَغْدَادَ، الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ التُّرْكِسْتَانِيُّ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمَظَالِمُ، وَدُفِنَ بِالْمَشْهَدِ الْمَذْكُورِ.

  6. وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَخْرُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمَاشِطَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْفَخْرُ. غُلَامُ ابْنِ الْمَنِّيِّ. لَهُ تَعْلِيقَةٌ فِي الْخِلَافِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ يَلِي النَّظَرَ فِي قَرَايَا الْخَلِيفَةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ فَلَزِمَ بَيْتَهُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، رحمه الله ، وَكَانَ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ مُدَبِّرًا شَيْطَانًا مَرِيدًا، كَثِيرَ الْهِجَاءِ وَالسِّعَايَةِ بِالنَّاسِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْأَمْرِ بِالْبَاطِلِ، فَقُطِعَ لِسَانُهُ، وَحُبِسَ إِلَى أَنْ مَاتَ.

    ج ١٧ ص ٣٧
  7. وَالْوَزِيرُ مُعِزُّ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي سَعِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَدِيدَةَ، مِنْ سُلَالَةِ الصَّحَابِيِّ قُطْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَلِيَ الْوِزَارَةَ لِلنَّاصِرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْ سِفَارَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَهَرَبَ إِلَى مَرَاغَةَ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ مُعَظَّمًا مُحْتَرَمًا، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ، رحمه الله .

  8. وَسَنْجَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِرِيُّ الْخَلِيفِيُّ

    كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَأَمْلَاكٌ وَإِقْطَاعَاتٌ مُتَّسِعَةٌ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ بَخِيلًا ذَلِيلًا سَاقِطَ النَّفْسِ، اتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ أَمِيرَ

    ج ١٧ ص ٣٨الْحَاجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ، وَكَانَ مَعَ سَنْجَرَ خَمْسُمِائَةِ فَارِسٍ، فَدَخَلَهُ الذُّلُّ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ، فَطَلَبَ مِنْهُ الْأَعْرَابِيُّ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَبَاهَا سَنْجَرُ مِنَ الْحَجِيجِ، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى بَغْدَادَ أَخَذَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَدَفْعَهَا إِلَى أَصْحَابِهَا وَعَزَلَهُ، وَوَلَّى طَاشْتِكِينَ مَكَانَهُ.

  9. وَقَاضِي السَّلَّامِيَّةِ

    ظَهِيرُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَسْكَرٍ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْأَدِيبُ، ذَكَرَهُ الْعِمَادُ فِي «الْخَرِيدَةِ» ، وَابْنُ خَلِّكَانَ فِي «الْوَفَيَاتِ» ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَنْشَدَ مِنْ شِعْرِهِ فِي شَيْخِ زَاوِيَةٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ:

    أَلَا قُلْ لِمَكِّيِّ قَوْلَ النَّصُوحِ … فَحَقُّ النَّصِيحَةِ أَنْ تُسْتَمَعْ

    مَتَى سَمِعَ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ … بِأَنَّ الْغِنَا سُنَّةٌ تُتَّبَعْ

    وَأَنْ يَأْكُلَ الْمَرْءُ أَكْلَ الْبَعِيرِ … وَيَرْقُصَ فِي الْجَمْعِ حَتَّى يَقَعْ

    وَلَوْ كَانَ طَاوِي الْحَشَا جَائِعًا … لَمَا دَارَ مِنْ طَرَبٍ وَاسْتَمَعْ

    وَقَالُوا سَكِرْنَا بِحُبِّ الْإِلَهِ … وَمَا أَسْكَرَ الْقَوْمَ إِلَّا الْقِصَعْ

    كَذَاكَ الْحَمِيرُ إِذَا أَخْصَبَتْ … يُنَقِّزُهَا رِيُّهَا وَالشِّبَعْ

    وَتَاجُ الْأُمَنَاءِ

    أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ

    ج ١٧ ص ٣٩عَسَاكِرَ، مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَخَوَيْهِ زَيْنِ الْأُمَنَاءِ وَالْفَخْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ عَمَّيْهِ الْحَافِظَ أَبَا الْقَاسِمِ وَالصَّائِنَ، وَكَانَ صَدِيقًا لِلشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ ثَانِي رَجَبٍ، وَدُفِنَ قِبْلِيَّ مِحْرَابِ مَسْجِدِ الْقَدَمِ.

  10. تَاجُ الْعُلَا النَّسَّابَةُ الْحَلَبِيُّ الْحَسَنِيُّ

    اجْتَمَعَ بِآمِدَ بِالشَّيْخِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقَالَ لَهُ تَاجُ الْعُلَا: إِنَّ دِحْيَةَ لَمْ يُعْقِبْ. فَرَمَاهُ ابْنُ دِحْيَةَ بِالْكَذِبِ فِي مَسَائِلِهِ الْمَوْصِلِيَّةِ.

    قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْكَامِلِ» : وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا تُوُفِّيَ الْمُهَذَّبُ الطَّبِيبُ الْمَشْهُورُ.

  11. وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَبَلٍ الْمَوْصِلِيُّ سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالطِّبِّ، وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ حَسَنٌ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ.

  12. ابْنُ خَرُوفٍ

    شَارِحُ «سِيبَوَيْهِ» وَ «جُمَلِ الزَّجَّاجِيِّ» ، هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَضْرَمِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ، أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَكُتُبُهُ تَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِهِ وَعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ، وَكَانَ شَيْخَهُ فِيهَا ابْنُ طَاهِرٍ، الْمَعْرُوفُ بِالْخِدَبِّ الْأَنْدَلُسِيِّ.

  13. الْجُزُولِيُّ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَةِ الْمُسَمَّاةِ بِ «الْقَانُونِ»

    ج ١٧ ص ٤٠
  14. هُوَ أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُزُولِيُّ - بَطْنٌ مِنَ الْبَرْبَرِ - ثُمَّ الْيَزْدَكْتَنِيُّ النَّحْوِيُّ الْمَغْرِبِيُّ مُصَنِّفُ الْمُقَدِّمَةِ الْمَشْهُورَةِ الْبَدِيعَةِ، وَقَدْ شَرَحَهَا هُوَ وَتَلَامِذَتُهُ، وَكُلُّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِتَقْصِيرِهِمْ عَنْ فَهْمِ مُرَادِهِ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا، قَدِمَ دِيَارَ مِصْرَ، وَأَخَذَ عَنِ ابْنِ بِرِّيٍّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بِلَادِهِ، وَوَلِيَ خَطَابَةَ مَرَّاكُشَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ: قَبْلَهَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.