من توفي فيها من الأعيان

٩ فقرات، ج ١٧ ص ١٢٩

  1. عَلَى أَخِيهِ الْأَشْرَفِ، فَوَعَدَهُ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ.

    ج ١٧ ص ١٢٩
  2. وَفِيهَا قَدِمَ الْمَلِكُ مَسْعُودٌ أَقْسِيسُ مَلِكُ الْيَمَنِ عَلَى أَبِيهِ الْكَامِلِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَمَعَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْهَدَايَا وَالتُّحَفِ، مِنْ ذَلِكَ مِائَتَا خَادِمٍ وَثَلَاثَةُ أَفْيِلَةٍ هَائِلَةٍ، وَأَحْمَالُ عُودٍ وَنَدٍّ وَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ، وَخَرَجَ أَبُوهُ الْكَامِلُ لِتَلَقِّيهِ، وَمِنْ نِيَّةِ أَقْسِيسَ أَنْ يَنْزِعَ الشَّامَ مِنْ يَدِ عَمِّهِ الْمُعَظَّمِ.

  3. وَفِيهَا كَمَلَ عِمَارَةُ دَارِ الْحَدِيثِ الْكَامِلِيَّةِ بِمِصْرَ، وَوَلِيَ مَشْيَخَتَهَا الْحَافِظُ أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيُّ، وَكَانَ مِكْثَارًا، كَثِيرَ الْفُنُونِ، وَعِنْدَهُ فَوَائِدُ وَعَجَائِبُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

  4. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  5. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَادِسِيُّ الضَّرِيرُ الْحَنْبَلِيُّ

    وَالِدُ صَاحِبِ «الذَّيْلِ عَلَى تَارِيخِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ» ، الْقَادِسِيُّ هَذَا يُلَازِمُ حُضُورَ مَجْلِسِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ وَيُزْهِرُهُ; لِمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْغَرَائِبِ، وَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنَّ ذَا مَلِيحٌ، فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ الشَّيْخُ مَرَّةً عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمْ يُعْطِهِ، وَصَارَ يَحْضُرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ الشَّيْخُ مَرَّةً: هَذَا الْقَادِسِيُّ لَا يُقْرِضُنَا شَيْئًا، وَلَا يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنَّ ذَا مَلِيحٌ. رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

  6. وَقَدْ طُلِبَ الْقَادِسِيُّ مَرَّةً إِلَى دَارِ الْمُسْتَضِيءِ لِيُصَلِّيَ بِالْخَلِيفَةِ التَّرَاوِيحَ، فَقِيلَ لَهُ وَالْخَلِيفَةُ يَسْمَعُ: مَا مَذْهَبُكَ؟ فَقَالَ: حَنْبَلِيٌّ. فَقِيلَ لَهُ: لَا تُصَلِّ بِدَارِ الْخِلَافَةِ وَأَنْتِ حَنْبَلِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا حَنْبَلِيٌّ، وَلَا أُصَلِّي

    ج ١٧ ص ١٣٠بِكُمْ. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: اتْرُكُوهُ، لَا يُصَلِّي بِنَا إِلَّا هُوَ. فَصَلَّى بِهِمْ.

  7. أَبُو الْكَرَمِ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْمُبَارَكِ، بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ، شَيْخُ مَشْهَدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَلِيَ الْحِسْبَةَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا شَاعِرًا، وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:

    فَصُنْ بِجَمِيلِ الصَّبْرِ نَفْسَكَ وَاغْتَنِمْ … شَرِيفَ الْمَزَايَا لَا يَفُتْكَ ثَوَابُهَا

    تَعِشْ سَالِمًا وَالْقَوْلُ فِيكَ مُهَذَّبٌ … كَرِيمًا وَقَدْ هَانَتْ عَلَيْكَ صِعَابُهَا

    وَتَنْدَرِجُ الْأَيَّامُ وَالْكُلُّ ذَاهِبٌ … يَمُرُّ وَيَفْنَي عَذْبُهَا وَعَذَابُهَا

    وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَرُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … وَمَا الْعُمْرُ إِلَّا طَيُّهَا وَذَهَابُهَا

    وَمَا الْحَزْمُ إِلَّا فِي إِخَاءِ عَزِيمَةً … فَنَيْلُ الْمَعَالِي صَفْوُهَا وَلُبَابُهَا

    وَدَعْ عَنْكَ أَحْلَامَ الْأَمَانِي فَإِنَّهُ … سَيُسْفِرُ يَوْمًا غَيُّهَا وَصَوَابُهَا

    مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ مَعَالِي بْنِ بَرَكَةَ، الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي

    ج ١٧ ص ١٣١الْمَوْصِلِيُّ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَاشْتَغَلَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَأَعَادَ بِهَا، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْقِرَاءَاتِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ، وَأَسْنَدَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ شِعْرٌ لَطِيفٌ.

  8. أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَبَةَ الْمَوَازِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ

    كَانَ فَرْدًا فِي عِلْمِ الْهَنْدَسَةِ وَصِنَاعَةَ الْمَوَازِينِ، يَخْتَرِعُ أَشْيَاءَ عَجِيبَةً، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ ثَقَبَ حَبَّةَ خَشْخَاشٍ سَبْعَةَ ثُقُوبٍ، وَجَعَلَ فِي كُلِّ ثَقْبٍ شَعْرَةً، وَكَانَ لَهُ حُظْوَةٌ عِنْدَ الدَّوْلَةِ.

  9. أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدُّبَيْثِيُّ الْبَيِّعُ الْوَاسِطِيُّ، شَيْخٌ أَدِيبٌ فَاضِلٌ، لَهُ نَظْمٌ وَنَثْرٌ، عَارِفٌ بِالْأَخْبَارِ وَالسِّيَرِ، وَعِنْدَهُ كُتُبٌ جَيِّدَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ شَرْحُ قَصِيدَةٍ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ السَّاعِي شِعْرًا حَسَنًا فَصِيحًا حُلْوًا، لَذِيذًا فِي السَمْعِ، لَطِيفًا فِي الْقَلْبِ.