من توفي فيها من الأعيان

٥ فقرات، ج ١٧ ص ٢٥٢

  1. شِهَابِ الدِّينِ غَازِيِّ بْنِ الْعَادِلِ صَاحِبِ مَيَّافَارِقِينَ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِعَجَائِبَ فِي أَرْضِهِمْ غَرِيبَةٍ; مِنْهَا أَنَّ فِي الْبِلَادِ الْمُتَاخِمَةِ لِلسَّدِّ أُنَاسًا أَعْيُنُهُمْ فِي مَنَاكِبِهِمْ، وَأَفْوَاهُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَأْكُلُونَ السَّمَكَ، وَإِذَا رَأَوْا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ هَرَبُوا. وَذَكَرَ أَنَّ عِنْدَهُمْ بِزْرًا يَنْبُتُ مِنْهُ الْغَنَمُ، يَعِيشُ الْخَرُوفُ مِنْهَا شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةً، وَلَا يَتَنَاسَلُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بِمَازَنْدَرَانَ عَيْنًا يَطْلُعُ فِيهَا كُلَّ ثَلَاثِينَ سَنَةً خَشَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِثْلُ الْمَنَارَةِ، فَتُقِيمُ طُولَ النَّهَارِ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ غَاصَتْ فِي الْعَيْنِ فَلَا تُرَى إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ احْتَالَ لِيُمْسِكُوهَا بِسَلَاسِلَ رُبِطَتْ فِيهَا فَغَارَتْ، وَقَطَعَتْ تِلْكَ السَّلَاسِلَ، ثُمَّ كَانَتْ إِذَا طَلَعَتْ تُرَى فِيهَا تِلْكَ السَّلَاسِلُ، وَهِيَ إِلَى الْآنَ كَذَلِكَ.

    قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَفِيهَا قَلَّتِ الْمِيَاهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفَسَدَ كَثِيرٌ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ١٧ ص ٢٥٢
  2. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ:

    مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ

    صَاحِبُ الْفُصُوصِ وَغَيْرِهَا، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَبِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ الْحَاتِمِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، طَافَ الْبِلَادَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مُدَّةً، وَصَنَّفَ فِيهَا كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِالْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ

    ج ١٧ ص ٢٥٣مُجَلَّدًا، فِيهَا مَا يُعْقَلُ وَمَا لَا يُعْقَلُ، وَمَا يُنْكَرُ وَمَا لَا يُنْكَرُ، وَمَا يُعْرَفُ وَمَا لَا يُعْرَفُ، وَلَهُ الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِ «فُصُوصِ الْحِكَمِ» فِيهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ ظَاهِرُهَا كُفْرٌ صَرِيحٌ، وَلَهُ كِتَابُ «الْعِبَادَاتِ» ، وَدِيوَانُ شِعْرٍ رَائِقٍ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ أُخَرُ كَثِيرَةٌ، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً طَوِيلَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَكَانَ بَنُو الزَّكِيِّ لَهُمْ عَلَيْهِ اشْتِمَالٌ، وَبِهِ احْتِفَالٌ، وَلِجَمِيعِ مَا يَقُولُهُ احْتِمَالٌ.

    قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ سَهْلَةً، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وَكَلَامٌ طَوِيلٌ عَلَى طَرِيقِ التَّصَوُّفِ، وَكَانَتْ لَهُ جَنَازَةٌ حَسَنَةٌ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنِ الزَّكِيِّ بِقَاسِيُونَ. وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

    وَقَالَ ابْنُ السِّبْطِ: كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يَحْفَظُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، وَيَقُولُ إِنَّهُ يَعْرِفُ الْكِيمْيَاءَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَلَةِ لَا بِطْرِيقِ الْكَسْبِ، وَكَانَ فَاضِلًا فِي عِلْمِ التَّصَوُّفِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ.

  3. الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الشَّافِعِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، كَانَ شَيْخًا فَاضِلًا دَيِّنًا بَارِعًا فِي عِلْمِ الْخِلَافِ، وَيَحْفَظُ «الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ»

  4. لِلْحُمَيْدِيِّ، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، قَدْ طَافَ الْبُلْدَانَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِدِمَشْقَ، وَدَرَّسَ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ وَالصَّارِمِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ وَأُمِّ الصَّالِحِ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْقُضَاةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا، وَهُوَ نَائِبُ الرَّفِيعِ الْجِيلِيِّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَادِسَ شَوَّالٍ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ.

    ج ١٧ ص ٢٥٤
  5. يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِينُ الدِّينِ الرُّومِيُّ، مَنْسُوبٌ إِلَى وَلَاءِ أَتَابَكَ، قَدِمَ بَغْدَادَ مَعَ رَسُولِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ لُؤْلُؤٍ. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: اجْتَمَعْتُ بِهِ وَهُوَ شَابٌّ أَدِيبٌ فَاضِلٌ، يَكْتُبُ خَطًّا حَسَنًا فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ، وَيَنْظِمُ شِعْرًا جَيِّدًا. ثُمَّ رَوَى عَنْهُ شَيْئًا مِنْهُ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مَحْبُوسًا.