من توفي فيها من الأعيان

١٥ فقرة، ج ١٧ ص ٧١٢

  1. فِي أَمَاكِنَ مِنْهَا، فَأَجَابَ عَنْهَا بِمَا أَسْكَتَهُمْ بَعْدَ كَلَامٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَامَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدْ تَمَهَّدَتِ الْأُمُورُ وَسَكَنَتِ الْأَحْوَالُ، وَكَانَ الْقَاضِي إِمَامُ الدِّينِ مُعْتَقَدُهُ حَسَنٌ وَمَقْصِدُهُ صَالِحٌ.

    ج ١٧ ص ٧١٢
  2. وَفِيهَا وَقَفَ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ الدَّوَادَارُ رِوَاقَهُ دَاخِلَ بَابِ الْفَرَجِ مَدْرَسَةً وَدَارَ حَدِيثٍ، وَوَلَّى مَشْيَخَتَهُ الشَّيْخَ عَلَاءَ الدِّينِ بْنَ الْعَطَّارِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ وَعَمِلَ لَهُمْ ضِيَافَةً، وَأُفْرِجُ عَنْ قَرَاسُنْقُرَ.

  3. وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ حَادِي عَشَرَ شَوَّالٍ فُتِحَ مَشْهَدُ عُثْمَانَ الَّذِي جَدَّدَهُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَاظِرُ الْجَامِعِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ مَقْصُورَةَ الْخَدَمِ مِنْ شَمَالِيِّهِ، وَجَعَلَ لَهُ إِمَامًا رَاتِبًا، وَحَاكَى بِهِ مَشْهَدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ.

  4. وَفِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَادَ الْقَاضِي حُسَامُ الدِّينِ الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ إِلَى قَضَاءِ الشَّامِ، وَعُزِلَ عَنْ قَضَاءِ مِصْرَ، وَعُزِلِ وَلَدُهُ عَنْ قَضَاءِ الشَّامِ. وَكَثُرَتِ الْأَرَاجِيفُ فِي ذِي الْحِجَّةِ بِقَصْدِ التَّتَارِ بِلَادَ الشَّامِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

  5. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  6. الشَّيْخُ نِظَامُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْحَصِيرِيُّ الْحَنَفِيُّ مُدَرِّسُ النُّورِيَّةِ، تُوُفِّيَ ثَامِنَ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ فِي تَاسِعِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ، كَانَ مُفْتِيًا فَاضِلًا، نَابَ فِي الْحُكْمِ فِي وَقْتٍ،

    ج ١٧ ص ٧١٣وَدَرَّسَ بِالنُّورِيَّةِ بَعْدَ أَبِيهِ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّدْرِ سُلَيْمَانَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ.

  7. ابْنُ النَّقِيبِ الْمُفَسِّرِ، الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ

    ثُمَّ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنَفِيُّ، وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقُدْسِ، وَاشْتَغَلَ بِالْقَاهِرَةِ وَأَقَامَ مُدَّةً بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، وَدَرَّسَ فِي بَعْضِ الْمَدَارِسِ هُنَاكَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْقُدْسِ، فَاسْتَوْطَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا، وَكَانَ شَيْخًا فَاضِلًا فِي التَّفْسِيرِ، وَلَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ كَبِيرٌ، جَمَعَ فِيهِ خَمْسِينَ مُصَنَّفًا مِنَ التَّفَاسِيرِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقْصِدُونَ زِيَارَتَهُ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ.

  8. الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ الْمَغْرِبِيُّ الْمُقِيمُ بِالْقُدْسِ

    كَانَ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ بِهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ يَقُولُ فِيهِ: هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ. تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

  9. التَّقِيُّ تَوْبَةُ الْوَزِيرِ

    الصَّاحِبُ الْكَبِيرُ الصَّدْرُ الْوَزِيرُ تَقِيُّ الدِّينِ تَوْبَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ تَوْبَةَ الرَّبَعِيُّ التَّكْرِيتِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ يَوْمَ

    ج ١٧ ص ٧١٤عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، وَتَنَقَّلَ فِي الْخَدَمِ إِلَى أَنْ صَارَ وَزِيرًا بِدِمَشْقَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ، حَتَّى تُوفِيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ غَدْوَةً بِالْجَامِعِ وَسُوقِ الْخَيْلِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ تُجَاهَ دَارِ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةِ بِالسَّفْحِ، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، رحمه الله ، وَبَاشَرَ بَعْدَهُ نَظَرَ الدَّوَاوِينِ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الشِّيرَجِيِّ، وَأَخْذَ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْهِلَالِ نَظَرَ الْخِزَانَةِ.

  10. الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ شَمْسُ الدِّينِ بَيْسَرِيٌّ

    كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ الْمُقَدَّمِينَ فِي خِدْمَةِ الْمُلُوكِ مِنْ زَمَنِ قَلَاوُونَ وَهَلُمَّ جَرًّا، تُوُفِّيَ فِي السِّجْنِ بِقَلْعَةِ مِصْرَ، وَعُمِلَ لَهُ عَزَاءٌ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَحَضَرَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ وَالْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ.

  11. السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ تَقِيُّ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ نَاصِرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ

    صَاحِبُ حَمَاةَ، وَابْنُ مُلُوكِهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ.

  12. الْمَلِكُ الْأَوْحَدُ نَجْمُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْمَلِكِ النَّاصِرِ دَاوُدَ بْنِ الْمُعَظَّمِ نَاظِرُ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ، تُوُفِّيَ بِهِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ الرَّابِعَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَ بِرِبَاطِهِ عِنْدَ

    ج ١٧ ص ٧١٥بَابِ حِطَّةَ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً، وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ دِينًا وَفَضِيلَةً وَإِحْسَانًا إِلَى الضُّعَفَاءِ، رحمه الله .

  13. الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الصَّاحِبِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ النَّحَّاسِ

    أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُدَرِّسُ الرَّيْحَانِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، وَقَدْ وَلِيَ نَظَرَ الْخِزَانَةِ وَنَظَرَ الْجَامِعِ فِي وَقْتٍ، وَكَانَ صَدْرًا كَبِيرًا كَافِيًا، تُوُفِّيَ بِبُسْتَانِهِ بِالْمِزَّةِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ بالرَّيْحَانِيَّةِ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ بْنُ حُسَامِ الدِّينِ.

  14. الصَّدْرُ الْكَبِيرُ الرَّئِيسُ الصَّاحِبُ أَمِينُ الدِّينِ أَبُو الْغَنَائِمِ، سَالِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصْرَى التَّغْلِبِيُّ كَانَ أَسَنَّ حَالًا مِنْ أَخِيهِ الْقَاضِي نَجْمِ الدِّينِ بْنِ صَصْرَى، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَأَسْمَعَهُ، وَكَانَ صَدْرًا مُعَظَّمًا، وَلِيَ نَظَرَ الدَّوَاوِينِ وَنَظَرَ الْخِزَانَةِ، ثُمَّ تَرَكَ الْمَنَاصِبَ وَحَجَّ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ، فَأَقَامَ بِهَا دُونَ السَّنَةِ وَمَاتَ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِسَفْحِ قَاسِيونَ، وَعُمِلَ عَزَاؤُهُ بِالصَّاحِبِيَّةِ.

  15. يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الدُّرِّ الْمُسْتَعْصِمِيُّ الْكَاتِبُ

    لَقَبُهُ جَمَالُ الدِّينِ، وَأَصْلُهُ رُومِيٌّ، كَانَ فَاضِلًا، مَلِيحَ الْخَطِّ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، كَتَبَ خِتَمًا حِسَانًا، وَكَتَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ، فَمِنْهُ مَا أَوْرَدَهُ الْبِرْزَالِيُّ فِي «تَارِيخِهِ» عَنْهُ:

    تُجَدِّدُ الشَّمْسُ شَوْقِي كُلَّمَا طَعَلَتْ … إِلَى مُحَيَّاكِ يا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي

    وَأَسْهَرُ اللَّيْلَ فِي أُنْسٍ بِلَا وَنَسٍ … إِذْ طِيبُ ذِكْرَاكِ فِي ظُلْمَاتِهِ يَسْرِي

    وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى لَا أَرَاكِ بِهِ … فَلَسْتُ مُحْتَسِبًا مَاضِيهِ مِنْ عُمْرِي

    لَيْلِي نَهَارٌ إِذَا ما دُرْتِ فِي خَلَدِي … لِأَنَّ ذِكْرَكِ نُورُ الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ

    ج ١٧ ص ٧١٦